جامعة فرجينيا تبرم اتفاقا مع إدارة ترامب وتتجنب دفع غرامة
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
وافقت جامعة فيرجينيا على الالتزام بتوجيهات البيت الأبيض التي تحظر التمييز في عمليات القبول والتوظيف، لتكون أحدث جامعة تعقد صفقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، حيث تحاول الجامعة وقف أشهر من التدقيق من قبل الحكومة الفدرالية.
وأصبحت الجامعة -التي يقع مقرها الرئيسي في مدينة شارلوتسفيل غربي الولايات المتحدة– هدفا لإدارة ترامب في أبريل/نيسان الماضي عندما بدأت وزارة العدل مراجعة إجراءات القبول والمساعدات المالية في الجامعة.
واتهمت السلطات رئيس الجامعة جيمس رايان بالفشل في إنهاء برامج التنوع والمساواة والشمول التي يصفها ترامب بأنها غير قانونية.
وأدى تصاعد الضغوط إلى إعلان رايان استقالته من منصبه رئيسا للجامعة في يونيو/حزيران الماضي، قائلا إن المخاطر كبيرة جدا على الأشخاص الآخرين في الحرم الجامعي في حال قرر "مواجهة الحكومة الفدرالية من أجل الاحتفاظ بوظيفته".
وعلى عكس الاتفاقيات التي أبرمتها بعض الجامعات مع إدارة ترامب فإن الاتفاقية التي أعلنتها جامعة فيرجينيا أمس الأربعاء لا تتضمن غرامة أو دفع مبلغ مالي، وفقا لما قاله الرئيس المؤقت للجامعة بول ماهوني في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى الحرم الجامعي.
وبدلا من ذلك، وافقت جامعة فيرجينيا على أن تتبنى وجهة نظر وزارة العدل بشأن ما يشكل تمييزا عنصريا غير قانوني في التوظيف والبرامج والقبول في الجامعة، على أن تقدم بيانات بشأن امتثالها لذلك كل 3 أشهر حتى نهاية ولاية ترامب في عام 2028.
وقال ماهوني إن الاتفاق يحافظ على الحرية الأكاديمية، ويمثل "أفضل مسار متاح للمضي قدما".
وقالت وزارة العدل إنها "ستوقف مؤقتا" تحقيقات الحقوق المدنية في سياسات القبول في جامعة فيرجينيا وغيرها من القضايا، على أن يتم إغلاق هذه التحقيقات رسميا إذا أكملت الجامعة "الإصلاحات المخطط لها التي تحظر التنوع والمساواة والشمول فيها".
إعلانوأضافت الوزارة أنه سيتم التعامل مع الجامعة على أنها "مؤهلة تماما للحصول على المنح والترشيحات المستقبلية".
ويمثل الاتفاق -الذي أعلنته وزارة العدل أمس- المرة الأولى التي تتوصل فيها جامعة حكومية إلى تسوية مع إدارة ترامب التي شنت حملة واسعة النطاق للضغط على الجامعات الكبرى بسبب باحتجاجات طلابية مناصرة للفلسطينيين، والسياسات المصممة لزيادة التنوع، والتي تستنكرها الإدارة وتعتبرها تمييزية.
وكانت إدارة ترامب قد توصلت في وقت سابق إلى اتفاقات مع جامعة كولومبيا لدفع 200 مليون دولار وجامعة براون لدفع 50 مليون دولار مقابل إنهاء التحقيقات المتعلقة بالحقوق المدنية واستعادة التمويل الاتحادي للأبحاث والأنشطة الأخرى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات جامعة فیرجینیا وزارة العدل إدارة ترامب مع إدارة
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.