وزير الاستثمار: السعودية حققت 85% من أهداف رؤية 2030
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
السعودية – أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبدالعزيز الفالح أن 85% من مبادرات وأهداف رؤية المملكة 2030 قد اكتملت.
وأشار الوزير السعودي إلى أن المملكة تشهد “تقدما استثنائيا في مسيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي” نحو مستقبل أكثر تنوعا وازدهارا.
وجاء تصريح الفالح خلال مشاركته في مؤتمر فورتشن غلوبال فوروم (Fortune Global Forum) الذي استضافته العاصمة الرياض، إذ أشار إلى أن هذا التقدم يعكس نجاح الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية في تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية، مضيفا أن “معظم المبادرات تجاوزت الأهداف الموضوعة لها أو حققت نتائج تفوق التوقعات”.
وأوضح الوزير أن المملكة تمكنت حتى الآن من استقطاب المقرات الإقليمية لـ675 شركة عالمية إلى الرياض، وهو أحد المحاور الأساسية في خطة رؤية 2030 الهادفة إلى جعل العاصمة مركزا إقليميا رئيسيا للأعمال والاستثمار في الشرق الأوسط.
وأكد أن هذه الخطوة تعزز من مكانة السعودية وجعلها وجهة جاذبة للشركات متعددة الجنسيات وبيئة أعمال تنافسية على المستوى العالمي.
وتطرق الفالح إلى إعادة جدولة بعض المشاريع العملاقة أو إعادة تقييم أولوياتها، موضحا أن التعديل لا يعني التراجع، بل يمثل “إعادة تموضع إستراتيجي يضمن تحقيق الأهداف الكبرى بكفاءة واستدامة”.
ومن بين أبرز المشاريع التي شهدت تغييرات في التنفيذ، أشار التقرير إلى مشروع مدينة نيوم المستقبلية الذي جرى تقليص نطاقه مؤقتا، بينما يجري التركيز على المشاريع الحيوية والبنية التحتية المرتبطة باستضافة بطولة كأس العالم 2034 التي تستعد المملكة لتنظيمها.
وتأتي هذه التصريحات قبل أيام من انطلاق مبادرة مستقبل الاستثمار (FII)، التي تجذب قادة المال والأعمال من مختلف أنحاء العالم إلى الرياض لمناقشة فرص الاستثمار والتحول الاقتصادي العالمي، إذ من المتوقع أن يتم خلالها الإعلان عن مزيد من الشراكات والمشروعات الجديدة ضمن رؤية 2030.
ويرى مراقبون أن وتيرة الإنجاز التي تسير بها المملكة تؤكد التزامها القوي بتحقيق الأهداف المرسومة في موعدها، مع مؤشرات واضحة على تحول حقيقي في بنية الاقتصاد الوطني وفي الدور الذي تلعبه السعودية إقليميا ودوليا.
المصدر: عكاظ
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..