"ثواني" تحصل على ترخيص من "فيزا" لإصدار البطاقات الائتمانية
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
مسقط- الرؤية
أعلنت شركة "ثواني" رسميًا عن حصولها على ترخيص من "فيزا" لإصدار بطاقات ائتمانية؛ لتصبح بذلك أول شركة تكنولوجيا مالية في السلطنة تنال هذا الاعتماد؛ مما يشكّل مرحلة جديدة في مسيرة التطوّر المالي الرقمي في البلاد، في محطة مفصلية في مسيرة قطاع التكنولوجيا المالية في سلطنة عُمان.
وجرى الاحتفال بهذا الإنجاز خلال حفل توقيع حصري أُقيم في محافظة مسقط، بحضور قيادات تنفيذية من شركتي "فيزا" و"ثواني"، إلى جانب عدد من الجهات المعنية ضمن منظومة القطاع المصرفي والمالي في السلطنة.
واعتزازًا بهذا الإنجاز، عبّر المهندس ماجد العامري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ثواني"، قائلًا: "يُعدّ هذا الإنجاز نقطة تحوّل محورية في مسيرة ’ثواني‘ وفي رحلة قطاع التكنولوجيا المالية في سلطنة عُمان. فالحصول على ترخيص من ’فيزا‘ لإصدار بطاقات الائتمان لا يكرّس مكانة ’ثواني‘ كشركة موثوقة ومبتكرة في مشهد المدفوعات الرقمية على مستوى المنطقة فحسب؛ بل يعكس رؤيتنا الطموحة نحو بناء مستقبلٍ مالي أكثر ذكاءً وشمولًا وسهولة. نسعى في ’ثواني‘ إلى ربط الابتكار بالتمكين، لنمنح الأفراد والمؤسسات حلولًا رقمية ترتقي بتجربتهم اليومية وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة. إننا نفخر بقيادة هذا التحوّل النوعي، وبشراكتنا مع ’فيزا‘ في صياغة مستقبل تتقدّم فيه سلطنة عُمان بثقة نحو ريادة التكنولوجيا المالية إقليميًا وعالميًا."
من جانبه، قال ناصر بدير المدير العام لشركة فيزا في سلطنة عُمان: "يشكّل إنجاز ’ثواني‘خطوة متقدمة ومهمة في مسار تطور قطاع التكنولوجيا المالية في سلطنة عُمان، ويعكس تنامي الإقبال على الحلول الرقمية ، وقوة الابتكار المحلي. ونحن في ’فيزا‘ نفخر بدورنا الداعم لهذا التطور، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى حلول الدفع الرقمية الآمنة والموثوقة والميسرة في مختلف أنحاء المنطقة".
واستعرض الحدث التزام كلٍّ من "ثواني" و"فيزا" المشترك في تعزيز الثقافة الرقمية والشمول المالي وتمكين العملاء من خلال مبادرات قائمة على التكنولوجيا. وستوفر بطاقات فيزا الائتمانية، التي سيتم إطلاقها قريبًا، تجربة رقمية متكاملة للعملاء، تتيح لهم التقدّم بطلب الحصول على البطاقة وإدارتها ومتابعة نشاطهم الائتماني بسهولة وسلاسة عبر تطبيق "ثواني" للهواتف الذكية.
ومن خلال هذا الإنجاز، تعزز "ثواني" مكانتها كشركة عُمانية رائدة في الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية، مواصلةً تقديم حلول متقدمة تتماشى مع أهداف رؤية "عُمان 2040" لتنويع الاقتصاد ودفع عجلة التطور التقني. كما تؤكد شراكتها المستمرة مع مؤسسات عالمية مثل "فيزا" دورها المحوري في رسم مستقبل المدفوعات؛ حيث تتلاقى السهولة والثقة والابتكار في منظومة واحدة متكاملة، لتقدّم للعملاء تجربة مالية رقمية استثنائية ترتقي بمعايير السوق المحلي وتواكب التوجهات العالمية.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
مؤيد الزعبي
عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟
دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.
قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟
عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟
أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.
ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.
التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.
رابط مختصر