حرارة المحيطات العميقة تحدد تعافي كوكبنا من الاحتباس الحراري
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
لطالما كان المحيط بمثابة مُثبِّتٍ صامتٍ للمناخ على الأرض، فهو يمتص ما يقرب من ربع ثاني أكسيد الكربون الناتج عن أنشطة الإنسان، ويحتجز أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن تلك الانبعاثات.
ويعمل المحيط كمصرف حراري هائل، وقد أنقذ البشرية من ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي الأكثر شدة، ولكن مع بدء العالم في تصور مستقبل يتميز بانخفاض انبعاثات غازات الدفيئة، يبرز السؤال عن كيفية استجابة المحيطات عندما يبدأ الكوكب في التبريد.
وفي دراسة حديثة، استكشفت عالمة المناخ آيفي فرينجر وزملاؤها هذا السؤال، وركزوا على المحيط المتجمد الجنوبي، إحدى أكثر المناطق ديناميكية وتأثرا بتغير المناخ على وجه الأرض.
ويُعرف المحيط الجنوبي بتياراته الصاعدة القوية التي تحمل المياه العميقة الباردة إلى السطح، مما يسمح لها بامتصاص وتخزين الحرارة والكربون على نطاق واسع.
وتكشف الدراسة أن هذا النظام الحيوي قد لا يتصرف بالشكل المتوقع عندما تبدأ درجات الحرارة العالمية في الانخفاض مستقبلا.
وقد استخدم الفريق نموذج المناخ بجامعة فيكتوريا الأميركية لمحاكاة عدة قرون من الظروف الجوية المتغيرة. وتضمن النموذج أنظمة مترابطة للغلاف الجوي، والمحيط الحيوي للأرض، ودورة المحيطات، والجليد البحري، والكيمياء الحيوية للمحيطات.
كما قام الباحثون بإنشاء سيناريو، حيث تتضاعف مستويات ثاني أكسيد الكربون على مدى 70عاما، يليه انخفاض سريع ولفترة طويلة من الانبعاثات السلبية الصافية. وقد سمح لهم هذا بفحص كيفية تفاعل المحيط الجنوبي مع مستقبل من التبريد بدلاً من الاحترار.
بعد قرون من التبريد التدريجي، كشف النموذج عن انطلاق مفاجئ للحرارة المخزنة من المحيط الجنوبي، وأدى هذا التدفق المفاجئ للحرارة -والذي سمُى "التجشؤ المحيطي"- إلى تجدد الاحترار لعقود أو قرون.
إعلانومن المثير للدهشة، حسب الدراسة، أنه على الرغم من الانبعاثات الحرارية الكبيرة، لم يتسرب إلى الغلاف الجوي سوى كمية ضئيلة جدًا من ثاني أكسيد الكربون، وتوضح فرينجر أنه "حتى مع انخفاض درجة حرارة العالم، قد لا تتسرب حرارة المحيط فورًا".
وتوصل الفريق إلى أن البنية الطبقية للمحيط الجنوبي، حيث تستقر المياه السطحية الدافئة فوق الطبقات العميقة الأكثر برودة، تلعب دورا حاسما في ذلك.
فخلال فترة الاحترار المطوّل، تتراكم الحرارة تحت السطح، محصورة تحت طبقات مستقرة من الماء، ومع انخفاض الانبعاثات وبرودة الغلاف الجوي، تمنع هذه الطبقات الحرارة من التسرب بسرعة لفترة معينة.
ولكن بمرور الوقت، يمكن لتغيرات الدورة أو تحولات الرياح أن تؤدي إلى انهيار هذا الاستقرار، مما يتسبب في إطلاق المحيط للدفء المخزن فيه فجأة.
وحسب الدراسة، قد يُعيق هذا التأخر في إطلاق الحرارة مؤقتًا فوائد التبريد، ويمكن أن يؤدي هذا الاندفاع الهائل للطاقة إلى اضطرابات مناخية محلية، مما يُبطئ انتقال الكوكب نحو التوازن.
وأشار الباحثون أيضًا إلى أن أنماط الجليد البحري، وتكوين المياه العميقة، والتغيرات في الاختلاط، مما يؤثر على كيفية تخزين المحيط الجنوبي للطاقة وإطلاقها.
وتشير هذه النتائج إلى أنه حتى مع قيام البشرية بتخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، فإن الديناميكيات الداخلية للمحيط قد تؤدي إلى حدوث نوبات احترار غير متوقعة.
كما تؤكد الدراسة أن التأثير الهائل للمحيط الجنوبي على درجات الحرارة العالمية يعني أنه لا يمكن تجاهل ردود فعله تجاه الانبعاثات السلبية الصافية، وسيكون رصد تغير محتواه الحراري ودورته أمرا بالغ الأهمية للتنبؤ بردود الفعل المناخية المستقبلية.
وتشير أيضا إلى أن التحولات الصغيرة في تياراتها أو أنماط اختلاطها قد تؤدي إلى إعادة تشكيل اتجاهات درجات الحرارة، أو تأخير التبريد، أو حتى إثارة أحداث موجات احترار قد تعمل على تغيير مسارات التعافي العالمي من الاحتباس الحراري.
وتشدد الدراسة على أن الذاكرة الحرارية العميقة للمحيط ستظل تُشكل تعافي الأرض لقرون، حيث "تعمل هذه الذاكرة ببطء، بل بعناد تقريبًا" وحتى مع انخفاض ثاني أكسيد الكربون الجوي، يحتفظ المحيط بحرارته طبقةً تلو الأخرى.
وتبقى المياه الدافئة من الماضي تتدفق تحت السطح تنتظر الارتفاع، وعندما يحدث ذلك، قد تصعد درجات الحرارة في بعض المناطق مجددًا، مما يُربك العلماء وصانعي السياسات الذين يتوقعون انخفاضًا مستمرًا في درجات الحرارة.
وتشير الدراسة إلى أن فهم هذا التأخير الخفي أمرٌ بالغ الأهمية، فهو يُحدد كيفية التخطيط للأهداف المناخية وتفسير تغيرات درجات الحرارة التي تبدو متناقضة، حيث يحمل المحيط الجنوبي في طياته ذاكرةً وزخما، ويخفي سطحه الهادئ طاقة قديمة جاهزة للعودة.
وخلص الباحثون إلى أن المحيط الجنوبي (موضوع الدراسة) يحمل قصة مناخ كوكبنا ومستقبله، إذ قد تُحدد أعماقه ليس فقط ما إذا كان العالم سيبرد، بل أيضا المدة التي سيستغرقها للتعافي والراحة الحقيقية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات تغي ر المناخ ثانی أکسید الکربون الاحتباس الحراری المحیط الجنوبی درجات الحرارة إلى أن
إقرأ أيضاً:
نفي شائعة متداولة بشأن درجات الحرارة في سلطنة عُمان
مسقط - الرؤية
تابعت هيئة الطيران المدني شائعة متداولة حول درجات الحرارة العظمى المسجلة في سلطنة عُمان، تتضمن درجات حرارة فوق الدرجات المسجلة فعليًا والمنشورة رسميًا من قبل الهيئة.
وتؤكد الهيئة أن المعلومات المتداولة غير صحيحة، وتهيب بالجميع إلى استقاء المعلومات من المصدر الرسمي عبر منصات التواصل الرقمية الرسمية التابعة للهيئة (الأرصاد العُمانية).