لماذا يعتمد طلاب الجامعات على السلايدات في المذاكرة؟
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
يشهد التعليم الجامعي في العصر الحديث تحولات واضحة في أساليب التعلّم؛ نتيجة للتطور التكنولوجي، واعتماد أساتذة الجامعات على الوسائل الرقمية في عرض المحتوى العلمي. ومن أبرز هذه التحولات انتشار الاعتماد على العروض التقديمية (السلايدات) بوصفها المصدر الرئيس للمذاكرة والتحضير بين الطلاب. وقد أدى هذا التغيّر إلى تراجع دور الكتب والمراجع الأكاديمية، التي كانت تمثل في السابق الركيزة الأساسية لاكتساب المعرفة والفهم العميق للمقررات.
ومن أسباب اعتماد طلاب الجامعة على السلايدات
١- أساليب التدريس الحديثة ساهمت في ذلك، حيث يعتمد كثير من الأساتذة على السلايدات كمصدر أساسي للمحاضرات ويُدرجون منها أسئلة الامتحانات.
٢- الضغط الأكاديمي وضيق الوقت يدفعان الطلاب للبحث عن طرق مختصرة للمذاكرة، فيجدون في السلايدات وسيلة عملية وسريعة مقارنة بالكتب الطويلة.
٣- سهولة الوصول.. فالسلايدات غالبًا تُنشر عبر المنصات التعليمية أو مجموعات التواصل الاجتماعي، ما يجعلها في متناول الجميع.
وأخيرًا، أسهمت ثقافة التحصيل السريع في تعزيز هذا الاتجاه، إذ أصبح كثير من الطلاب يركّزون على النجاح بدرجات عالية دون السعي إلى الفهم العميق أو التوسع في القراءة.
رغم أن السلايدات تُعد وسيلة مفيدة لتبسيط المعلومة وتنظيمها، فإن الاعتماد الكامل عليها يحمل آثارًا سلبية على المستوى الأكاديمي. فمن أبرزها ضعف الفهم التحليلي للمفاهيم، لأن السلايدات تقتصر على عرض النقاط الأساسية.
كما يؤدي هذا النمط إلى انخفاض مستوى التفكير النقدي؛ إذ لا يُتاح للطلاب فرصة التعمق في النقاش أو المقارنة بين الآراء كما تفعل الكتب.
ولمعالجة ظاهرة الاعتماد المفرط على السلايدات في التعلم الجامعي، يُوصى بعدة إجراءات عملية.
١- ينبغي لأعضاء هيئة التدريس تشجيع الطلاب على الرجوع إلى الكتب والمراجع الأصلية عبر إدماج أسئلة تحليلية في الاختبارات تتطلب فهماً أوسع من محتوى السلايدات.
٢- يجب أن تُصمَّم السلايدات لتكون مدخلًا تمهيديًا للموضوع وليست بديلاً كاملاً عنه، بحيث تحفّز الطالب على البحث والتوسع.
٣- يمكن للجامعات تنظيم ورش عمل لتدريب الطلاب على مهارات البحث والقراءة الأكاديمية، بما يعزز استقلالية المتعلم.
وأخيرًا، من المهم تنمية ثقافة التعلم الذاتي لدى الطلاب، ليصبحوا أكثر وعيًا بأهمية تنويع مصادر المعرفة وعدم الاقتصار على وسيلة واحدة مهما كانت سهلة ومباشرة.
drsalem30267810@
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.