حرب المسيرات تشعل المواجهة بين موسكو وكييف.. تصعيد غير محسوب يفتح باب الرسائل النووية والضغط الأوروبي على روسيا
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
في ظل اشتعال أجواء الصراع بين موسكو وكييف، وتبدل موازين القوى على وقع التطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة، تعيش الساحة الدولية حالة من القلق والترقب لما ستؤول إليه الأزمة الأوكرانية.
فمع تصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيرة وتزايد الاستهدافات داخل العمق الروسي، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
في وقت تسعى فيه القوى الكبرى إلى تثبيت مواقعها عبر لغة التحذير والردع، بين إصرار روسي على تحقيق الأهداف الميدانية وتمسك غربي بدعم كييف عسكريًا وسياسيًا حتى النهاية.
هاني سليمان: التصعيد الأوكراني بالمسيرات خطوة غير محسوبة تهدف للضغط على موسكو.. وروسيا ترد برسائل نووية تؤكد تفوقها الإستراتيجيأكد هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، أن التصعيد الأخير باستخدام الطائرات المسيرة من الجانب الأوكراني ضد روسيا يمثل تحركًا خطيرًا يعكس مرحلة جديدة من التوتر في الحرب المستمرة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد يأتي في إطار ضغط أوروبي منسق لدفع موسكو إلى تنازلات سياسية أو ميدانية.
وقال سليمان في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن الهجوم المكثف بالمسيرات يعد امتدادًا لموجة من التحركات الأوروبية التي شملت طرح فكرة تجميد الأصول الروسية واستخدامها في تمويل الحرب الأوكرانية، إلا أن فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل لصيغة توافقية حول هذه المسألة يعد في حد ذاته انتصارًا دبلوماسيًا لموسكو.
وأضاف أن هناك تعويلاً أوروبيًا وأمريكيًا على تسليح أوكرانيا بصواريخ “توماهوك” التي يمكن أن تطال العمق الروسي، إلا أن القرار بشأن استخدامها لم يتخذ بعد.
وأوضح أن روسيا من جانبها استبقت أي تطورات عسكرية محتملة بإطلاق عمليات موسعة تهدف إلى تعزيز سيطرتها على مناطق جديدة داخل إقليم دونباس، في محاولة لاستخدامها كمنطقة عازلة ورسالة تحذيرية للدول الأوروبية.
وأشار سليمان إلى أن إعلان موسكو عن اختبار صاروخ “بوروفستينك” النووي، الذي يتمتع بقدرات عالية في التحليق لمسافات طويلة باستخدام الطاقة النووية، يعد رسالة استراتيجية مباشرة إلى الغرب بأن روسيا قادرة على استهداف أي موقع في أي وقت، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا مدروسًا.
وأضاف أن هجمات المسيرات الأوكرانية الأخيرة على مطارات داخل موسكو تعكس رغبة كييف في إثبات حضورها في ساحة المعركة ومحاولة تكبيد روسيا خسائر مادية ومعنوية، كما حدث في الهجمات السابقة على القواعد الجوية الروسية.
لكنه شدد على أن هذه العمليات تمثل تصعيدًا غير محسوب العواقب، من شأنه أن يعقد المشهد السياسي ويقوض فرص الحلول الدبلوماسية التي تسعى إليها واشنطن.
وختم سليمان تصريحاته بالتأكيد على أن الدول الأوروبية تدفع أوكرانيا نحو التصعيد الميداني بهدف منع أي تسوية سياسية قد تكسب موسكو نفوذًا مجانيًا، معتبرًا أن هذا السلوك يأتي أيضًا كمحاولة لإحراج الإدارة الأمريكية، وتعطيل أي جهود للتفاهم أو التهدئة في ظل التغيرات المتوقعة في الموقف الأمريكي مع اقتراب الانتخابات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزمة الأوكرانية الطائرات المسيرة كييف الطاقة النووية الحرب الروسية الأوكرانية
إقرأ أيضاً:
القيادة المركزية الأميركية: موجة إضافية من المسيرات الإيرانية حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعنلت القيادة المركزية الأميركية، أن موجة إضافية من المسيرات الإيرانية حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت.
وأضافت القيادة المركزية الأمريكية: أنها أحبطت بنجاح هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيرات في الشرق الأوسط.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية
شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت
تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة
أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.
المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.
وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان
تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل