شنّت صحيفة هآرتس -في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء- هجوما لاذعا على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وحمّلته المسؤولية الكاملة عن الانفجار المتصاعد في الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي في إسرائيل.

وأكدت أن جرائم القتل زادت وتراجع معها الشعور بالأمان منذ تولي بن غفير مقاليد الوزارة، على الرغم من أن ميزانية الشرطة تضاعفت في عهده.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2مقال بهآرتس: ترامب يعارض ضم الضفة الغربية قولا ويتغاضى عنه فعلاlist 2 of 2وثائق مسربة تكشف تكلفة إنتاج الصواريخ الروسية وأعدادهاend of list

وقالت الصحيفة إن هذه هي الحال حين يكون الوزير الذي يفترض أن يقود الحرب على الجريمة منشغلا بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي شيء آخر.

وأشارت إلى أن مقتل الفتى محمد حسين مرزوقة (17 عاما) -أمس الاثنين- طعنا في ساحة مدرسته بقرية كفر قرع، ليست سوى شاهد جديد على الواقع الذي يعيشه المواطنون العرب في إسرائيل، حيث لا مكان آمنا لهم، "لا في المقاهي، ولا المساجد، ولا رياض الأطفال، ولا المدارس، ولا حتى في بيوتهم الخاصة".

وأضافت الافتتاحية أن العرب في إسرائيل يعيشون حالة يأس وفقدان كامل للأمن والثقة بالدولة، في حين تفرض العصابات المسلحة سطوتها في وضح النهار.

واعتبرت أن هذه الأحداث ليست إخفاقات فردية، بل رأتها "فشلا منهجيا ناتجا عن إهمال السياسيين وغياب سياسة طويلة الأمد" لوزارة يقف على رأسها وزير أمن "قومي عنصري متطرف، يفضّل الشعارات وتعيين المقرّبين والظهور الإعلامي على معالجة مشكلات الأقلية العربية التي يُضمِر لها العداء أساسا".

المجتمع العربي في إسرائيل "الغارق في الدماء" لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات أو الميزانيات المهدورة، بل إلى قيادة مسؤولة وسياسات فعّالة، ولا بد من إقالة بن غفير فورا

وانتقدت الصحيفة بشدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– الذي عيّن بن غفير رغم عدائه المعلن للعرب، معتبرة أن الوزير حوّل الشرطة إلى جهاز محبط ومسيّس، ووعد بالأمن، فزرع الفوضى.

وختمت هآرتس افتتاحيتها بتأكيدها أن المجتمع العربي في إسرائيل "الغارق في الدماء" لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات أو الميزانيات المهدورة، بل إلى قيادة مسؤولة وسياسات فعّالة، داعية إلى إقالة بن غفير فورا.

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فی إسرائیل بن غفیر

إقرأ أيضاً:

وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة

منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.

إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.

فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.

كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.

ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».

المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.

ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.

فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».

إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.

عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.

وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية. 

مقالات مشابهة

  • «بن غفير» يُثير غضب المسلمين: أصوات الأذان تمنعني من النوم.. سأوقف الضوضاء من المساجد| شاهد
  • استفزاز جديد للمسلمين .. «بن غفير» يُطالب بإسكات أصوات الأذان في المساجد | شاهد
  • إقالة مسؤول أمني وإحالته للتحقيق إثر وفاة مواطن تحت التعذيب في أبين جنوبي اليمن
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • الرياض تدين التوغل الإسرائيلي في لبنان وتطالب بوقف العدوان فوراً
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟