لجريدة عمان:
2026-06-03@08:03:43 GMT

الحرب في السودان..هل من مخرج؟

تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT

يتعرض السودان الشقيق لحرب دموية بشعة متواصلة منذ عدة سنوات بين الجيش السوداني، الذي يمثل الحكومة الشرعية، وبين جماعات مسلحة متمردة، وهي قوات الدعم السريع.

ورغم أن المساعي الحميدة بذلت على أكثر من صعيد، وعُقدت لقاءات بين الفرقاء في جدة والقاهرة ومن خلال جهود المبعوث الأممي للسودان، إلا أن كل تلك المساعي لم تنجح.

ولعل السؤال الأهم ،في ظل صعوبة الحل العسكري، لماذا لا يتجه الفرقاء إلى الحل السياسي من أجل هدف وطني، وهو إبعاد الشعب السوداني من مأساة حقيقية؛ حيث نزوح ملايين المواطنين داخل السودان وخارجها، علاوة على تفشي الأمراض، وانعدام الخدمات.

ومن هنا يبرز تساؤل حول دوافع قوات الدعم السريع المتمردة من مواصلة الحرب ورفض المبادرات الدبلوماسية، خاصة وأن الجهود تواصلت منذ اندلاع الحرب وفشل خطة الانتقال إلى دولة مدنية.

الأنظمة العسكرية بشكل عام لم تنجح في العالم العربي منذ عقدي الخمسينيات والستينيات، بل إن الأنظمة المدنية ـ وخاصة الوراثية ـ أثبتت أنها الأفضل على صعيد التنمية والاستقرار مع وجود استثناءات في عدد من الدول ذات التوجهات الجمهورية الديموقراطية.

السودان منذ عهد الاستقلال عام ١٩٥٦ يعيش مشكلات مزمنة؛ رغم أن هذا البلد العربي الشقيق يمتلك ثروات كبيرة على صعيد الموارد البشرية المتعلمة، والتي كان لها دور محوري في البناء والتنمية في دول الخليج في عقدي السبعينيات والثمانينيات بشكل خاص. كما أن السودان يمتلك ثروات طبيعية كبيرة، حيث وجود نهر النيل بفرعيه الأبيض والأزرق، وثروات معدنية كبيرة، أهمها الذهب.

لقد كانت ثروات السودان تاريخيًا محط أطماع المحتل الخارجي لعقود، ويبدو أن السيناريو يتكرر الآن؛ حيث إن الحرب القاسية الحالية والتي يصر عليها حميدتي وقوات الدعم السريع تدخل في إطار تعزيز مصالح خارجية هي الداعم الأول؛ ومن هنا، فإن المشهد السياسي في السودان معقد رغم التدخل الدبلوماسي للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة؛ فما حدث في الفاشر شمال دارفور من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بعد دخول قوات الدعم السريع وانسحاب الجيش السوداني يعطي صورة مفزعة عن كارثة الحرب البشعة في السودان.

قد يثار تساؤل، طالما أن السودان الشقيق عضو في جامعة الدول العربية، وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، لماذا لا تكون هناك جهود سياسية ملموسة من قبل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي؟ والإجابة واضحة؛ وهي ضعف المنظومة العربية والإسلامية؛ حيث تعرض قطاع غزة لإبادة جماعية من قبل الكيان الإسرائيلي على مدى عامين ولم تتحرك الجامعة العربية ولا منظمة التعاون الإسلامي؛ حيث يسود الشلل والجمود عمل المنظمتين؛ وعلى ضوء ذلك، فإن الخطر الخاص بتقسيم السودان ليس ببعيد، كما هو الحال في اليمن، وتتعرض بعض الدول العربية إلى خطر كبير له تأثيره على الأمن القومي العربي.

السودان واليمن هما ضحية مشاريع خارجية وأنانية بعض السياسيين في تلك الدول.

والحالة السودانية واليمنية تعبر عن وضع صارخ تتواصل امتداداته على الجغرافيا العربية في ظل وجود المشروع الصهيوني (إسرائيل الكبرى) الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو؛ ومن هنا، فإن الحروب الأهلية في السودان واليمن وحتى التوترات في سوريا وليبيا هي جزء من مشروع أكبر تختلط فيه المصالح الاقتصادية والهيمنة والنفوذ.

وهناك دول تتوهم بأنها تستطيع أن تقود تلك المشاريع، وأن الحروب والصراعات في النهاية تحقق أهدافا سياسية واستراتيجية واقتصادية.. هذه هي الحقيقة، وهذه المشاريع الاستراتيجية متواصلة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبروز القوة الأمريكية على الساحة الدولية من خلال إطلاق الحروب في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ونشهد الآن مشاريع إستراتيجية هي جزء من المشروع الأكبر، وفي نهاية المطاف فإن الشعوب في السودان واليمن وليبيا وسوريا هي المتضرر الأكبر من تلك المغامرات غير المحسوبة.

إن السودان الشقيق يغرق في حرب استنزاف كارثية. وإذا تواصلت تلك الحرب فإن هذا البلد العربي سوف يتم تقسيمه، وسوف يتعرض الشعب السوداني إلى مزيد من المآسي كما يحدث الآن.

والمطلوب هو عملية إنقاذ للسودان على الصعيدين العربي والدولي خاصة وأن التقارير التي تأتي من الفاشر شمال دارفور مفزعة. وفي تصوري فإن الفرقاء لابد أن يتوصلوا إلى شيء من الحكمة لإنقاذ السودان وشعبه الطيب؛ لأن تدفق السلاح يعقد الوضع في السودان.

والمقاربة السياسية ـ في ظل المعطيات الحالية ـ لابد أن تقود إلى إطلاق حوار وطني ينهي الحرب، والجلوس على طاولة الحوار وتسليم السلطة وفق برنامج زمني إلى حكم مدني وفق انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة. وبدون هذا الخيار سوف يتواصل نزيف الجرح السوداني، وقد يدخل هذا البلد العربي الشقيق إلى متاهات نفق مظلم، يهدد وحدته الوطنية ومقدراته.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الدعم السریع فی السودان

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام

واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.

 

وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.

 

واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.

 

وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.

 

وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.

 

 

في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.

 

وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.

 

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.

 

وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.

 

وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.

 

وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.

 

وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.

 

وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.

 

وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.

السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • الباحث ” علي الجبيري ” يناقش رسالة الدكتوراه بجمهورية السودان
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل