أثار مقطع مصور نشره عالم المصريات الياباني الشهير الدكتور ساكوجي يوشيمورا تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشف من خلاله عن تلقيه دعوة لحضور حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، جاءت في تصميم مميز على شكل تابوت ذهبي اللون.

وعبر يوشيمورا عبر حسابه الرسمي على إنستجرام عن سعادته الغامرة بهذه الدعوة الفريدة، مؤكدًا أنها تمثل له رمزًا للتقدير المتبادل بين مصر واليابان، لاسيما بعد سنوات طويلة من التعاون العلمي والبحثي المشترك، ومشاركته في مشروعات كبرى بمنطقة الأهرامات، من بينها أعمال التنقيب وترميم مراكب خوفو وعدد من الحفائر المهمة التي وثقت عمق العلاقات الأثرية بين البلدين.

بداية الحلم من طوكيو إلى القاهرة

ولد يوشيمورا عام 1943 في طوكيو، وتخرج في جامعة واسيدا اليابانية، حيث حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة قبل أن تأسره الحضارة المصرية القديمة.

في عام 1966، وطأت قدماه أرض مصر لأول مرة ضمن بعثة علمية من جامعته، ليبدأ رحلته الطويلة في دراسة أسرار الفراعنة. 

كانت تلك أول بعثة يابانية تعمل في مجال الآثار المصرية، ومنذ ذلك التاريخ ارتبط اسم يوشيمورا ارتباطًا وثيقًا بمواقع الحفريات في سقارة ودهشور والأقصر.

يقول في أحد تصريحاته:

“حين زرت مصر لأول مرة شعرت أنني وجدت بيتي الثاني… كان حلمي أن أجعل اليابان تفهم مصر كما أفهمها أنا.”


خطوة فارقة في مسيرته الأثرية

في عام 1974، حقق فريق جامعة واسيدا بقيادة يوشيمورا أحد أهم اكتشافاته الميدانية في منطقة كوم السَّمَك بمدينة مالقطة القريبة من الأقصر، حيث عثر على سلم ملون وبقايا منشآت طينية تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث.

وقد ساعد هذا الاكتشاف على إلقاء الضوء على الطابع المعماري والاحتفالي لعصر أمنحتب الثالث، واعتبر إنجازًا علميًا كبيرًا رسخ مكانة يوشيمورا وفريقه في علم المصريات، رغم أن المقبرة الملكية نفسها كانت قد عرفت منذ القرن الثامن عشر.

رائد علم المصريات في اليابان

أسس يوشيمورا معهد الدراسات المصرية بجامعة واسيدا، ليصبح أول مركز بحثي ياباني متخصص في علم المصريات. 

ومن خلاله، أشرف على عشرات البعثات البحثية التي عملت جنبًا إلى جنب مع علماء الآثار المصريين، في تعاون فريد من نوعه بين الشرقين.

كما ساهم في تدريب جيل جديد من الباحثين اليابانيين المهتمين بالحضارة المصرية، وجعل من مصر محطة دائمة للأبحاث والدراسات الأكاديمية في طوكيو.


كسفينة خوفو الثانية.. إنجاز أثري بتوقيع مصري ياباني

في أوائل التسعينيات، وبالتحديد بدءًا من موسم 1992، قاد العالم الياباني ساكوجي يوشيمورا وفريقه من جامعة واسيدا مشروعًا أثريًا مشتركًا مع مصر لاستخراج وترميم سفينة الملك خوفو الثانية، التي كانت مدفونة في بئر بجوار السفينة الأولى عند قاعدة الهرم الأكبر بالجيزة.

استخدم الفريق في عمله تقنيات حديثة غير مسبوقة وقتها، من بينها الرادار المخترق للأرض والمسح الكهرومغناطيسي، لتحديد مواضع الأجزاء الخشبية الهشة داخل البئر دون المساس بها.

وقد اعتبر هذا المشروع خطوة فارقة في مجال الآثار التطبيقية، إذ مثل مزيجًا فريدًا بين الخبرة المصرية والتكنولوجيا اليابانية في الحفاظ على التراث الفرعوني.

ومن المقرر أن تعرض السفينة بعد اكتمال أعمال الترميم في المتحف المصري الكبير، لتكون شاهدًا على تعاون علمي وإنساني استثنائي بين البلدين.

تكريم دولي ومحلي

حصل العالم الياباني على العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها شهادة تقدير من وزارة الخارجية اليابانية عام 2023 تقديرًا لدوره في تعزيز الصداقة المصرية اليابانية.

كما كرمته السفارة اليابانية بالقاهرة أكثر من مرة، واحتفت به وزارة السياحة والآثار المصرية باعتباره أحد أهم أصدقاء مصر من العلماء الأجانب.
 

بين العلم والإنسانية

لم يقتصر دور يوشيمورا على العمل الأكاديمي، بل ساهم في تعريف الشعب الياباني بالحضارة المصرية من خلال ظهوره في برامج وثائقية وتلفزيونية، وكان يقول دائمًا إن: “علم المصريات ليس دراسة للماضي فحسب، بل هو حوار بين الحضارات.”

إرث باقٍ للأجيال القادمة

اليوم، وبعد أكثر من ستة عقود من العمل المتواصل في المواقع الأثرية المصرية، يعتبر الدكتور ساكوجي يوشيمورا رمزًا للتعاون الثقافي بين مصر واليابان، وشخصية استثنائية أثبتت أن عشق الحضارة المصرية لا يعرف حدودًا جغرافية

تحمل “رسالة المومياء” التي وصلت إلى العالم الياباني ساكوجي يوشيمورا دلالات أعمق من مجرد دعوة لحضور حفل الافتتاح؛ فهي رسالة تقدير وإنسانية تعبر عن الامتنان لمسيرة تعاون امتدت لعقود بين مصر وأصدقائها من علماء الآثار حول العالم

طباعة شارك المتحف المصري الكبير الدكتور ساكوجي يوشيمورا تابوت ذهبي مراكب خوفو افتتاح المتحف المصري الكبير

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير الدكتور ساكوجي يوشيمورا تابوت ذهبي مراكب خوفو افتتاح المتحف المصري الكبير المتحف المصری الکبیر ساکوجی یوشیمورا علم المصریات

إقرأ أيضاً:

مصر واليابان تطلقان الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي لتعزيز التعاون المشترك

التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الأربعاء 3 يونيو، مع توشيميتسو موتيجي، وزير خارجية اليابان، وذلك لإطلاق الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي المصري الياباني لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وتفعيل مسارات التعاون المختلفة، فضلا عن تبادل الرؤى إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن الوزير عبد العاطي أشاد بعمق العلاقات المصرية - اليابانية مؤكدا أهمية البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية منذ الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في أبريل 2023، معرباً عن التطلع لتفعيل مختلف محاور الشراكة خلال المرحلة المقبلة، وانتظام انعقاد الحوار الاستراتيجي بين البلدين بصورة سنوية.

وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والاستثماري، استعرض وزير الخارجية ما حققته مصر من تطورات ملموسة في تحسين بيئة ومناخ الاستثمار بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم تنفيذه خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى المزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي الذي يؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، في ضوء شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بتلك الأسواق، فضلاً عن الحوافز الاستثمارية والجمركية المباشرة وغير المباشرة التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس للمستثمرين الأجانب.

ودعا وزير الخارجية الشركات اليابانية لضخ استثماراتها في مصر في ظل التطورات الملموسة التي شهدتها مصر في بيئة الاستثمار، مرحبا بتكثيف التعاون مع الشركات اليابانية في القطاعات المختلفة، مؤكدا أن مصر توفر حلولاً استراتيجية للشركات اليابانية الراغبة في تنويع مراكز الإنتاج وسلاسل الإمداد الخاصة بها.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون التنموي بين البلدين من خلال المشروعات التي تمولها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، حيث أعرب الوزير عبد العاطي عن التقدير للدور الهام الذي تضطلع به الوكالة في دعم جهود التنمية في مصر، خاصةً في مجالات التعليم والبحث العلمي وبناء القدرات البشرية، مؤكداً الحرص على مواصلة تطوير الشراكة مع الجانب الياباني بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كما تطرق الوزير عبد العاطي إلى التعاون الثقافي بين البلدين، مشيداً بما تشهده العلاقات المصرية اليابانية من زخم في هذا المجال، والذي يعكس عمق الروابط التاريخية والتفاهم المتبادل بين الشعبين الصديقين، معرباً عن التقدير البالغ للدعم الياباني في إنشاء المتحف المصري الكبير، باعتباره أحد أبرز المشروعات الثقافية والحضارية في مصر، وما يمثله من نموذج ناجح للشراكة المصرية اليابانية.

كما تناول اللقاء فرص تعزيز التعاون الثلاثي بين مصر واليابان والدول الأفريقية، حيث أكد الوزير عبد العاطي أهمية الاستفادة من الشراكة المتميزة بين البلدين لدعم جهود التنمية وبناء القدرات في القارة الأفريقية، خاصةً من خلال التعاون مع مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام في مجالات بناء القدرات ودعم السلم والأمن والتنمية في القارة.

كما أشار وزير الخارجية إلى التطلع لتعزيز العمل لتفعيل مخرجات الدورة التاسعة لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (التيكاد)، بما يسهم في دفع أولويات التنمية المستدامة وتعزيز الاستثمار ونقل الخبرات إلى الدول الأفريقية.

ومن جانبه، أشاد وزير الخارجية الياباني بعمق العلاقات المصرية - اليابانية وما تشهده من تطور لافت على جميع الأصعدة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا التطلع لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات بما يحقق مصالح البلدين الصديقين. كما ثمن الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لدعم الامن والاستقرار في المنطقة.

وتم التوقيع على الإطار التمهيدي للشراكة الاستراتيجية بين البلدين استعداداً لتوقيع وثيقة الشراكة الاستراتيجية على المستوى الرئاسي، واتفاقية بين وزارتي الخارجية بشأن التدريب الدبلوماسي.

هذا، ومن المقرر عقد الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين البلدين لتناول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك غداً الخميس 4 يونيو.

اقرأ أيضاًعاجل | طوارئ بمطار الكويت بعد استهداف أحد مبانيه بمسيرات وصواريخ إيرانية

وزير الخارجية يلتقي مبعوثة رئيس الوزراء الياباني لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026

مقالات مشابهة

  • مصر واليابان تطلقان الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي لتعزيز التعاون المشترك
  • وزير الخارجية يلتقي بمحافظ طوكيو لمناقشة تعزيز العلاقات المصرية اليابانية
  • خلال لقائه بمحافظ طوكيو.. وزير الخارجية يشيد بتطور العلاقات المصرية اليابانية
  • لتلافي الآثار الكارثية للظاهرة.. السعودية: تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • لـ 21 يونيو.. «التعليم» تعلن استمرار فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية 2026-2027
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • مد فترة التقديم في المدارس المصرية اليابانية الجديدة