الصحافي.. حينما تتحول السلطة الرابعة إلى شريحة مسحوقة!
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست / محمد الجبلي:
في زمن انقلبت فيه الموازين، وغُيّبت فيه المفاهيم، نتوقف اليوم عند شريحة كانت يوماً ما ضمير المجتمع وصوته الجهوري، كانت تُوصف بـ “السلطة الرابعة” لما تملكه من قدرة على مراقبة السلطات وتوجيه الرأي العام، اليوم لم تعد تلك التسمية الفخمة سوى ذكرى مؤلمة، بينما حل محلها وصف أكثر مرارة: “شريحة مسحوقة”.
نعم، هم الصحافيون ، أولئك الذين كانوا قبلة المضيوم، يناصرون المطالب العادلة، ويكشفون عن المظالم، ويحملون هموم الناس، بل ويساهمون في بناء المؤسسات وتنمية الاوطان، ها هم اليوم يعيشون في وسط الدائرة المظلمة التي طالما حذروا منها مراراً، يواجهون ظروفاً معيشية قاسية، تكاد تجرّ البعض إلى حافة الفقر، واخرين ترمي بهم في خضم التطبيل والتزلف والاطراء، ليس بسبب تقصير منهم، بل لأن المهنة نفسها لم تعد قادرة على تأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة.
تتداخل عليهم أصناف الظروف التعيسة، لا تكتمل صورتها إلا بالمزيد من الإحباط: أعباء المعيشة المتصاعدة، ورواتب متدنية لا تواكب الغلاء، لمن يمتلكو ن الوظائف وغياب تام للتأمينات الاجتماعية والطبية، بينما يعمل الكثير منهم من دون عقود او وظائف مستقرة، او لوائح تنظم اعمالهم وتحميها من الانتحال داخل المؤسسات، ما يجعلهم يعيشون حالة من “الانزياح المهني”، حيث يسرق العمل حياتهم بصمت، فتضيع أيامهم وآمالهم وهم يعانون من أخبارهم الشخصية المريرة.
لقد اتسعت هوة المعاناة مع اتساع فضاء الفوضى”الخلاقة” للمهنة، التي كانت يوماً مصدر فخر وإبداع، وتحولت إلى مصدر قلق وجودي، أصبح الصحفي يعيش حالة من “البؤس المهني”، حيث لم تعد المهنة فناً أو رسالة فحسب، بل تحولت إلى “لُعنة” تطارده في كل منعطف، اوحافة يركن إليها، الصحافيون هم من الطبقات الثقافية الواعية، التي تدرك حجم المأساة، ولا تقدر على تغييره مما يضاعف من ألمهم وإحساسهم بالمهانة.
ومع انفجار ثورة المعلومات واتساع فضاء الرقمنة، التي هددت عمالة العالم أجمع، أصبح الصحفي أكثر المتضررين، لم تكن الرقمنة مجرد تحول تقني، بل كانت زلزالاً هز أسس المهنة، انفجار منصات التواصل الاجتماعي، ومشهوري الغفلة،وارباب المحتويات التافهة، مع سباق الأخبار السريع دون تمحيص، واستبدال الخبر الموثوق بالمحتوى السريع الجاذب من غير معايير، كلها عوامل أفقدت الصحافي أهم أسلحته وقيمة الخبر ومصداقيته.
بات الصحفي التقليدي يتقاذفه بحر من المنصات غير المنضبطة، تتنافس على “المتابعات، اللايكات” وليس على الحقيقة، مما أفقد المهنة بريقها وقيمتها السوقية، وأصبح “الوكر الرقمي” يهدد عرش الصحافة التقليدية، ليفرغه عن مضمونه ويجعله سلعة رخيصة بين اوساط المجتمع وفي سوق المعلينين.
إنها معادلة صعبة: كيف لضمير الأمة أن يضعف، وكيف لمرآة المجتمع أن تكسر؟ إذا كان الصحفي منهمكاً في البحث عن قوت يومه، فكيف له أن يراقب السلطة، ويكشف الفساد، ويحمل هموم الناس؟
إن إنقاذ هذه الشريحة ليس منة أو هبة، بل هو استثمار في ضمير الوطن وأمنه الفكري، فالاهتمام بأوضاع الصحافيين المعيشية والمهنية، وضمان استقلاليتهم، وتطوير أدواتهم لمواكبة العصر الرقمي دون أن يذوبوا في فضاءاته الفوضوية، هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار إلى “السلطة الرابعة” الحقيقية، سلطة الحق والكلمة الصادقة.
المصدر
المصدر: شمسان بوست
إقرأ أيضاً:
آبل تطرح macOS 26.5.1 وتحسم مشكلة كانت تؤثر على أجهزة ماك M5
أطلقت شركة Apple تحديث macOS 26.5.1 الجديد لمعالجة مشكلة تقنية مهمة كانت تؤثر على بعض أجهزة ماك المزودة بمعالج M5، وذلك في إطار جهود الشركة لتعزيز استقرار النظام وتحسين تجربة المستخدم قبل انطلاق مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026.
ويأتي التحديث الجديد بعد أسابيع قليلة من طرح إصدار macOS 26.5، حيث يتضمن إصلاحًا لخلل برمجي كان يؤدي في ظروف معينة إلى إيقاف تشغيل بعض أجهزة ماك بشكل مفاجئ وغير متوقع، خاصة عند استخدام أنواع محددة من إضافات تصفية حركة الشبكة.
وأكدت آبل أن المشكلة كانت تؤثر بصورة أكبر على مستخدمي المؤسسات والشركات الذين يعتمدون على ملحقات الشبكات المتقدمة، إذ قد تتسبب هذه الإضافات في حدوث أعطال تؤدي إلى إيقاف الجهاز بشكل مفاجئ، وهو ما تم إصلاحه بالكامل عبر تحديث macOS 26.5.1.
وفي السياق نفسه، أصدرت الشركة تحديث iOS 26.5.1 لمعالجة خلل آخر كان يؤثر على عدد محدود من مستخدمي هواتف آيفون Air وسلسلة آيفون 17، حيث كان الشحن السلكي يتوقف عن العمل عند وصول البطارية إلى مستويات منخفضة للغاية، ما كان يعيق استعادة شحن الجهاز بصورة طبيعية.
ويعد هذا التحديث من آخر التحديثات الرئيسية قبل مؤتمر WWDC 2026 المرتقب انعقاده في 8 يونيو، والذي تستعد خلاله آبل للكشف رسميًا عن الجيل الجديد من أنظمة التشغيل، وعلى رأسها iOS 27 وmacOS 27، تمهيدًا لإطلاقهما للمستخدمين خلال خريف العام الجاري.
اقرأ أيضاًمواصفات وسعر سيارة هوندا بايلوت 2026 في السعودية
سعر ومواصفات موبايل oppo find x9 pro في مصر.. بطارية وكاميرات فائقة الجودة
هاتف Huawei Nova 15 Max.. المواصفات والأسعار