مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة يروي قصص الصمود في وجه الإبادة
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
غزة- في أحد مخيمات النزوح بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، انطلقت فعاليات مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بمشاركة كبيرة من النساء الفلسطينيات، حاملا رسالة صمود وأمل، ويهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المرأة الفلسطينية خلال عامين من حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع، حيث فقدت زوجها وأبناءها، وأصبحت وحيدة في مواجهة صعوبات الحياة.
فكرة مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة بزغت كفعل ثقافيّ مقاوم، يُعيد للمرأة الفلسطينية صوتها ودورها في السرد والحكاية، فالمرأة في غزة لم تكن مجرد ضحية، بل كانت شاهدة وملهمة وصانعة للحياة وسط الركام.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"السادة الأفاضل".. حين تتحول الكوميديا إلى معادلة هندسيةlist 2 of 2"هيبتا 2" محاولة لم تكتمل.. أين اختفى سحر الجزء الأول؟end of listوسيلة للتوثيق والمقاومةوبحسب المنظمين، جاء المهرجان ليؤكد أن السينما ليست ترفا في زمن الحرب، بل وسيلة للتوثيق والمواجهة، ولإبراز قصص النساء اللواتي حملن على عاتقهن مسؤولية الصمود والبقاء.
هذا ما أكده الرئيس التنفيذي للمهرجان عز الدين شلح، الذي قال للجزيرة نت "يركّز المهرجان على تمكين المرأة الفلسطينية في مواجهة الحياة والتحديات التي فرضتها الحرب، وجعلها طرفا فاعلا في صناعة الحدث لا مجرد متأثرة به، ورصد قضاياها في ظل الإبادة الجماعية، ومنحها الأدوات والقدرة لتكون صانعة محتوى سينمائيا يعرض للعالم الجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها هي وأسرتها ومجتمعها".
وسيُعرض في المهرجان العديد من الأفلام التي تتناول قضايا المرأة بشكل عام، وهي أعمال تم اختيارها من ضمن 44 فيلما مشاركا، للتنافس على جائزة البرتقالة الذهبية التي سيتم الكشف عن الفائزين بها في الأيام القادمة من خلال لجنة تحكيم ترأسها المخرجة الفرنسية سيلين شاميه، وتشارك فيها مخرجة الأفلام الوثائقية آن ماري جاسر.
وأضاف شلح، "تم التجهيز لدورة تدريبية أخرى تضم 20 فتاة، سيتم تدريبهن على إنتاج 5 أفلام تتناول قضايا تتعلق بمعاناة المرأة الفلسطينية، ليتم عرضها في مهرجانات دولية أخرى".
يتضمن المهرجان عروضا لأفلام قصيرة ووثائقية وروائية من إنتاج مخرجين فلسطينيين وعرب وغربيين، مثل فيلم "ضوء رمادي" للمخرج الفلسطيني محمد الكرمي، الذي يحكي قصة طبيبة تترك أمها المقعدة لتذهب لأداء مناوبتها الليلية في المشفى. يبدأ القصف الذي يطال بيت الأم فتصاب، فيما تحاول الطبيبة الوصول إليها. وبين الإصابات والشهداء الذين يصلون المستشفى، تتخلى الطبيبة عن محاولة البحث والوصول وتواصل عملها في مداواة المصابين.
إعلانوفيلم "هند تحت الحصار" للمخرج الأردني ناجي سلامة، الذي يتناول قصة الطفلة هند التي أرسلتها أمها مع عائلة خالها لتنجو، فكانت هي ومن معها شهداء مع المسعفين الذين حاولوا الوصول إليهم. أما فيلم "عائشة" للمخرجة الكندية إليزابيث فيمبيرت وتشن وانغ، فيروي تفاصيل لاجئة فلسطينية من مخيم البقعة تحكي عن خيرات فلسطين وحرصها على الحفاظ على التراث وطريقة حياة الفلاح الفلسطيني.
كما يُعرض عدد من الأفلام الأخرى، مثل "ضفائر تائهة" للمخرجة المصرية دعاء وهبة، و"زهرة" للمخرجة الجزائرية دندن إبراهيم، و"صرة عتب" للمخرجة السورية رغد باش، و"على الحافة" لمواطنتها رشا ملحم، وجميعها تصوّر قصص ومعاناة نساء غزة.
تعزيز السردية الفلسطينيةمن جانبه، قال المدير الإداري لمهرجان غزة الدولي لسينما المرأة محمود الناطور للجزيرة نت "انطلق المهرجان في دورته الأولى من قطاع غزة، رغم الإبادة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، وعلى رأسها المرأة الفلسطينية. وتنبع أهميته من كونه منصة ثقافية مقاومة في بيئة مدمَّرة تعاني من عزلة قسرية".
وأضاف "لا تقتصر أهدافه على عرض الأفلام فقط، بل تمتد إلى إعادة تعزيز سردية المرأة الفلسطينية بوصفها شاهدة على الحقيقة وصاحبة حقّ في روايتها. كما يسهم في دعم المشهد الثقافي في غزة الذي تضرر بشدة، ويمنح النساء مساحة للتعبير الحر عن قضاياهن، ويحفّز الأجيال الشابة منهن على توظيف الفن والسينما في خدمة قضاياهن".
ووفقا لبيانات المكتب الإعلام الحكومي بغزة، استُشهِدت أكثر من 12 ألفا و400 امرأة منذ بداية العدوان، من بينهن أكثر من 9 آلاف أمّ فقدن حياتهن وهن يحتضنّ أبناءهن أو يبحثن عنهم تحت الركام. كما بلغ عدد الأرامل نحو 21 ألفا و200 امرأة، في مشهد يعكس عمق المأساة الإنسانية التي خلّفتها الحرب. وسُجّلت كذلك 12 ألف حالة إجهاض نتيجة الظروف الصحية والنفسية القاسية.
التحضيرات للمهرجان جرت في ظروف إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة، وسط دمار البنية التحتية، وانقطاع الكهرباء، وصعوبة العمل والتنقل والتحضير، مما شكّل تحديا كبيرا للواقع. وواجه القائمون عليه صعوبات لوجيستية وتقنية، إضافة إلى الضغوط النفسية التي عاشها فريق العمل والنساء المشاركات.
ورغم ذلك، مثّل الإصرار على تنفيذ المهرجان رسالة رمزية للعالم مفادها أن الثقافة قادرةٌ على البقاء، وأن الإبداع لا يُمحى حتى في أحلك الظروف.
بدورها، أوضحت ممثلة المرأة الفلسطينية المختارة فاتن حرب أن المهرجان الذي صادف انطلاقه في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، جاء ليؤكد قدرتها على التحدي رغم الوجع والألم.
وأضافت للجزيرة نت "المرأة الفلسطينية، إلى جانب كونها أمّا، فهي رمز للصمود، وحارسة للذاكرة، وصانعة للحياة في وجه الفناء. هي المُعيلة والمعلّمة والطبيبة والمقاتلة بالكلمة والإرادة، تحمل على كتفيها أعباء الوطن وأوجاعه، وتحوّل الفقد إلى طاقة بقاء، وتكتب بقصصها اليومية حكاية فلسطين التي لا تُروى إلا بصوت النساء".
ضحية وصاحبة روايةمن جانبها، أكدت عضوة اللجنة التنظيمية للمهرجان أمية الديراوي أنه منصة تُعيد الاعتبار للمرأة الفلسطينية كصاحبة رواية لا كضحية فقط، وقالت للجزيرة نت إن "كل فيلم يُعرض هنا هو شهادة من قلب الألم، ومحاولة لكتابة الذاكرة الفلسطينية من منظور إنسانيّ نسويّ في مواجهة الموت والإبادة".
إعلانوأضافت "الأم الفلسطينية التي فقدت زوجها وابنها، ولم تستسلم ولم تستكن، رسّخت معنى الصبر والصمود، وواصلت المسيرة متحدية الظروف الصعبة، حين تحملت الأعباء وهي تنتقل من مكان إلى آخر نازحة تحمل ما تبقّى من ذكرياتها ووجع الوطن، وإرادة البقاء. تحملت الجوع والبرد وفقدان الأحبة، لكنها لم تفقد الأمل، فأصبحت رمزا للأرض التي لا تموت، وصوتا لكل امرأة نذرت نفسها للحياة رغم الفقد، فكان المهرجان لتسليط الضوء على دورها وقضاياها".
من ناحيتها، أشارت آية أبو النصر، إحدى المشاركات في المهرجان، والناجية الوحيدة من مجزرة راح ضحيتها 150 شخصا من أفراد عائلتها، ومؤلفة كتاب "نجا من مات ومات من نجا"، للجزيرة نت، إلى أن مشاركتها في المهرجان تأتي تخليدا لضحايا الإبادة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق العائلات الفلسطينية، وبخاصة النساء.
وأضافت "جئت لأثبت أننا نساء أقوياء، تحدّينا الموت والإبادة، ونروي قصصنا التي عايشناها لتخليد الذاكرة الفلسطينية كي لا تُنسى".
وأكدت أن المهرجان يشكّل شهادة حيّة على جرائم الإبادة التي طالت النساء وأطفالهن، مشيرة إلى أن ما حدث يجسّد أقسى صور الوحشية التي عانى منها الشعب الفلسطيني.
واختتمت بالقول إن "رسالتي أن يبقى العالم يهتف بصوتنا، ويناصر قضيتنا العادلة التي لن تموت ما دام الفنّ والكتابة يحتضنان ما تبقّى من نساء فلسطين وذاكرتهن".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات مهرجان غزة الدولی لسینما المرأة المرأة الفلسطینیة الإبادة التی للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
صراحة نيوز – تحت رعاية سمو الأمير علي بن الحسين رئيس مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، وبحضور سمو الأمير عبدالله بن علي وسمو الأميرة جليلة بنت علي، احتفت الهيئة في عرض خاص وأول للفيلم الأردني الروائي الطويل “بومة” للمخرج زيد أبو حمدان، مساء الاثنين في المسرح الخارجي للهيئة.
وقبيل عرض الفيلم الذي حضره عدد من السفراء الأجانب وعدد كبير من المعنيين والمهتمين، أعرب مدير عام الهيئة مهند البكري عن الاعتزاز بهذا الإنتاج المدعوم من صندوق دعم الأفلام في الهيئة، وخصوصا أن هذا الفيلم يحمل العديد من جماليات السرد ويطرح موضوعات مهمة جدا، مشيرا الى أن هذا الفيلم هو الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرج أبو حمدان ويتلقى دعما من الصندوق بعد فيلمه الأول الناجح بنات عبدالرحمن.
وكان مدير الإعلام والبرامج الثقافة في الهيئة أحمد الخطيب أشار في مستهل حفل العرض الخاص للفيلم إلى أن مشاهد الفيلم جرى تصويرها في مناطق متعددة في الأردن وعدد من أحياء عمان ومنها القسطل وجرش وأحياء جبل عمان والوحدات وبيادر وادي السير ووادي الحدادة.
وبين أن الفيلم الذي حصل على منحة الإنتاج من صندوق الأردن لدعم الأفلام، لعب بطولته الرئيسة الفنانة راكين سعد وشارك فيه الممثلون فرح بسيسو وحابس حسين ومجد عيد وجوانا عريضة ومعتز اللبدي وكرم الزواهرة ونبيل الراعي وآخرون.
ولفت إلى أن العرض العالمي للفيلم سيكون بعد 15 يوما في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي للأفلام في الصين، مبينا أن هذا المهرجان يعد من أبرز مهرجانات السينما العالمية وأكبر مهرجان سينمائي في آسيا.
وأشار الى أنه الى جانب فيلم “بومة” سيعرض في ذات المهرجان، الفيلم الأردني الروائي الطويل “غرق” أيضا.
وتحدث المخرج أبو حمدان في كلمة له عن الفيلم، مستعرضا ظروف التحضير والإنتاج والعمل.
وقدم شكره للهيئة وصندوق دعم الأفلام.
وتلا ذلك عرض الفيلم الذي يتناول حكاية ذات بعد اجتماعي وإنساني بأسلوب درامي وحركي، فتاة أمية لم تحظَ بفرصة في الحياة ونشأت بلا أسرة، في حي شعبي يجتاحه الفقر ضمن ظروف قاسية حولتها إلى ممارسة أخذ “الاتاوات” على بائعي وبائعات البسطات في أسواق شعبية ومخالطة ذوي السوابق والمطلوبين أمنيا وكذلك الخارجين من مبرات الأيتام، إلا أنها رغم ما تبدو عليه من قسوة وسلوكيات مخالفة للأعراف والقانون، تتمتع بحس مرهف وعاطفة تجاه الأطفال والنساء المعنفات وتعيش ألم داخلي بسبب ما عايشته من ظروف قاسية اوقعتها بما هي فيه.