مراحل ترميم مقاصير «الملك الذهبى» وإعادتها لسابق عهدها باستخدام أحدث التقنياتأسباب نقل مراكب خوفو إلى المتحف الكبير وتخصيص قاعة عرض لهامشروع توثيق وترميم ونقل مقصورات الملك استغرقت 4 سنوات كاملة

المتحف المصرى الكبير، دُرة متاحف العالم، والأكبر والأهم على مر التاريخ، الحدث الحضارى والثقافى الذى تشهده شعوب الأرض كافة بحضور قادة وملوك ورؤساء الدول فى حضرة الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، لتؤكد مصر من خلاله أن هنا أرض ومهد الحضارات، مصر نبع السلام ومنارة العلم والتاريخ والثقافة.

وبالتزامن مع افتتاح المتحف المصرى الكبير، أجرت «الوفد» حوارًا مع الدكتور نور بدر رئيس فريق التوثيق بالليزر لمركب خوفو الثانية ومشروع نقل مقاصير الملك توت عنخ آمون، كشف خلاله عن كواليس وأسرار العمل على مجموعة «الفرعون الذهبى»، ومراكب خوفو، والتحديات التى قابلها فريق الترميم طوال سنوات للوصول إلى تلك العظمة التى تؤكد امتداد العلم والفن والإبداع والإتقان من الأجداد إلى الأحفاد. وإليكم نص الحوار:

- كان نقل تابوت «الملك توت عنخ آمون» من مقبرته فى وادى الملوك بالأقصر إلى المتحف الكبير عام 2019 حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس، إذ كانت تلك المرة الأولى التى يغادر فيها التابوت مقبرته منذ اكتشافها عام 1922 على يد عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر.

وجاء التوجيه بنقله من وزير الآثار الأسبق د. خالد العنانى، عندما أُعلن عن خطة شاملة لنقل التابوت الملكى من مقبرته فى البر الغربى بالأقصر إلى معامل الترميم بالمتحف المصرى الكبير، نظرًا لسوء حالته من الحفظ، ولإجراء أعمال الترميم الكاملة تمهيدًا لعرضه ضمن مجموعة الملك الذهبى بالمتحف.

وتم إعداد خطة عمل دقيقة تحدد خطوات الفحص، والتدعيم المبدئى، والتغليف والنقل، مع مراعاة الجوانب الأمنية والعلمية فى آنٍ واحد.

وشملت الخطة استخدام مواد تغليف خالية من الحموضة، وأنظمة تحكم فى درجة الحرارة والرطوبة داخل صندوق النقل، إلى جانب وسائل امتصاص الاهتزازات أثناء التحريك والنقل البرى.

وتمت المهمة تحت إشراف لجنة علمية وفنية مكونة من نخبة من المتخصصين فى المتحف المصرى الكبير، حيث استغرقت عملية النقل 3 أيام عمل متواصلة، جرى خلالها تنفيذ أعمال الترميم الأولية داخل المقبرة، وذلك نظرًا لحالة الحفظ السيئة للتابوت بسبب التشققات وفقدان أجزاء من الطبقة الجصية والمذهبة. وتم استخدام مواد تثبيت مبدئية متوافقة مع مكونات الأثر، وخامات تغليف ذات جودة عالية، لضمان عزل التابوت عن العوامل البيئية الخارجية أثناء النقل.

صُنع صندوق نقل خاص مبطن بمواد ماصة للاهتزازات، ومزود بأجهزة استشعار رقمية لمراقبة درجات الحرارة والرطوبة طوال الرحلة، حيث تمت عملية النقل بأعلى مستويات الأمان العلمى واللوجستى، حتى وصول التابوت إلى معامل الترميم بالمتحف المصرى الكبير، حيث خضع بعدها لعمليات ترميم شاملة استعدادًا لعرضه ضمن مجموعة الملك الذهبى فى قاعة العرض الدائمة.

- يُعد ذلك المشروع أحد أكبر وأعقد المشروعات التى نُفذت ضمن خطة نقل مجموعة الملك الذهبى إلى المتحف المصرى الكبير، فقد شكلت المقصورات تحديًا استثنائيًا من حيث حجمها الضخم، وتعقيد تركيبها البنائى، وحالتها من الحفظ غير المستقرة.

منذ بداية المشروع، واجه الفريق المصرى تحديات فنية وعلمية ولوجستية كبيرة، فقد تم استدعاء عدد من اللجان العلمية الدولية من جهات أجنبية متخصصة لتقييم حالة المقصورات، وأوصت تلك اللجان بعدم نقلها نهائيًا إلى المتحف الكبير بسبب هشاشتها وخطورة تحريكها فى تلك الحالة.

ولكن كان القرار وقتها هو أنه لن نترك المقصورات فى حالتها المتدهورة، وسيتم إنقاذها وترميمها ونقلها إلى المتحف المصرى الكبير بأيادٍ مصرية خالصة، وتم تشكيل لجنة وطنية موسعة من نخبة المتخصصين فى الترميم، والفحص العلمى، والتوثيق العلمى، لوضع خطة شاملة للتعامل مع المقاصير. وشملت الخطة ثلاث مراحل رئيسية، وهى:

التوثيق العلمى الكامل قبل أى تدخل، باستخدام التصوير الفوتوغرافى عالى الدقة، والمسح ثلاثى الأبعاد، والرسم الهندسى الدقيق.

الفحص والتحليل العلمى باستخدام أجهزة الأشعة السينية (X-Ray) ووسائل التصوير غير التدميرية لفهم التركيب الداخلى والميكانيكى للمقاصير، وتحديد نقاط الضعف.

وضع خطة فك آمنة تعتمد على تحليل مناطق الاتصال، وأنواع المواد اللاصقة، ونقاط التحميل، لضمان فصل الأجزاء دون أى فقد مادى أو تلف فى طبقات المذهبة.

وقبل البدء فى عملية الفك، نُفذت أعمال ترميم دقيقة وشاملة داخل قاعات المتحف المصرى بالتحرير، تم تثبيت الطبقات المذهبة، ومعالجة مناطق التلف فى طبقات الجص، فقد استخدمنا مواد تثبيت عضوية متوافقة مع طبيعة الخشب والذهب، لضمان الاستقرار البنيوى للمقصورة أثناء الفك.

وتم فصل المقصورات على مراحل باستخدام وسائل دعم هندسية متخصصة، وتغليف كل جزء بخامات خالية من الأحماض مع طبقات حماية متعددة من الفوم التقنى والمواد العازلة للاهتزاز، ونقل الأجزاء باستخدام أنظمة رفع ميكانيكية دقيقة وتحت إشراف فريق الترميم والآثار بشكل مباشر.

واستمرت هذه العملية 4 سنوات كاملة من العمل المتواصل حتى تم نقل المقصورات الأربع إلى المتحف المصرى الكبير بأمان.

واليوم تقف مقصورات الملك «توت عنخ آمون» فى قاعة العرض الملكى بالمتحف المصرى الكبير شاهدة على قدرة المرمم المصرى على مواجهة المستحيل.

وقد أثار نجاح المشروع دهشة وإعجاب الخبراء والجهات الأجنبية التى كانت قد حذرت من نقلها، مؤكدين أن ما تحقق يُعد إنجازًا علميًا وهندسيًا فريدًا يليق بعظمة الملك الذهبى وبكفاءة أبناء مصر فى صون تراثهم.

- كانت هناك قطعتان تُعدّان من أعقد وأصعب التحديات التى واجهها فريق الترميم والنقل خلال مشروع تجهيز المجموعة الملكية للعرض، وهما:

التابوت الذهبى الكبير الذى يعد من أكثر القطع تعقيدًا وخطورة فى التعامل من حيث الحالة من الحفظ والخصائص المادية، فقد كان التابوت فى حالة ضعف شديدة كما تحدثنا نتيجة تأثيرات الرطوبة والتقلبات الحرارية داخل المقبرة على مدار نحو قرن من الزمان.

وأيضًا المقصورة الذهبية الأولى، التى يصل حجمها لحجم غرفة ذات أبعاد 16 مترًا بارتفاع 3 أمتار، فهى تُعتبر من أعقد القطع من حيث التركيب البنائى والمكونات المادية، لأنها تتكون من أخشاب مذهبة مطعمة بعناصر فيانس أزرق، ويغطى سقفها الداخلى طبقة من الراتنج الأسود، ما جعلها قطعة متعددة الطبقات ومتشابكة المواد وهو ما يصعب أى عملية ترميم أو نقل.

وكانت المقصورة فى حالة حفظ ضعيفة جدًا، حيث ظهرت عليها مظاهر تفتت فى الجص المذهب، وتشققات ناتجة عن الإجهاد الميكانيكى، ما جعل عملية التعامل معها من أخطر المراحل فى المشروع.

- كانت تعرض حوالى 1800 قطعة للملك توت بالمتحف المصرى فى التحرير، ولأول مرة سيتم عرض المجموعة بالكامل البالغ عددها أكثر من 5300 قطعة بالمتحف المصرى الكبير، ومن أهم المقتنيات «القناع الذهبى» الذى سيعرض داخل سياق سيبهر الزوار، بجانب العجلات الحربية وتماثيل الأوشابتى وكذلك نسيج الملك.

- يُعد متحف مراكب الملك خوفو واحدًا من أبرز المشروعات الهندسية والأثرية فى القرن الـ21، وكان قرار نقل مركب الملك خوفو الأولى من موقعها القديم بجوار الهرم الأكبر إلى مقرها الجديد بالمتحف الكبير، بسبب أن موقع المركب القديم كان يحجب جزءًا كبيرًا من الضلع الجنوبى للهرم الأكبر، وأيضًا لأن ظروف العرض السابقة لم تكن تتيح إظهار القيمة الفنية والدينية والمكانة التاريخية للمركب.

وكان نقل المركب تحديًا صعبًا، نظرًا لضخامة حجمها حيث يبلغ طولها 43 مترًا، ووزنها أكثر من 20 طنًا، فضلًا عن هشاشة أجزائها الخشبية القديمة التى تعود إلى أكثر من 4600 عام، إلا أن اللواء عاطف مفتاح والدكتور عيسى زيدان مدير عام الترميم ونقل الآثار بالمتحف المصرى الكبير، وبمشاركة فريق العمل المصرى بالكامل، قرروا خوض التحدى وتنفيذ عملية النقل كقطعة واحدة كاملة فى سابقة هندسية وأثرية فريدة من نوعها.

وتقرر إنشاء قاعة عرض مخصصة داخل المتحف المصرى الكبير، لتُعرض فيها المركب الأولى بجوار المركب الثانية التى تخضع حاليًا للترميم داخل معامل المتحف، وذلك بسبب حساسية المادة الأثرية وتعقيد تركيبها، فالخشب الأثرى بعد آلاف السنين يصبح مادة بالغة الحساسية تجاه الضوء والرطوبة والاهتزازات، لذلك كان من المستحيل عرض مركب خوفو فى قاعات عرض غير متحكم فيها مثل المبنى القديم، فهى تحتاج إلى بيئة متحكم فيها تمامًا من حيث الحرارة، الرطوبة، والتهوية، وهو ما استدعى إنشاء متحف مستقل مزود بأحدث أنظمة الحفظ.

- مشروع ترميم وتجميع وتوثيق مركب خوفو الثانية هو مشروع مصرى يابانى، بدأ رسميًا فى عام 2011، بدأ رسميًا المشروع المصرى اليابانى لاستخراج وترميم مركب خوفو الثانية، بمشاركة فريق مشترك من المرممين المصريين وخبراء جامعة «هيجاشينيبون» وهيئة التعاون الدولى اليابانية «الجايكا» تحت إشراف من وزارة السياحة والآثار وهيئة المتحف المصرى الكبير مباشر من الدكتور عيسى زيدان، مدير عام الترميم بالمتحف المصرى الكبير.

وكان لى الشرف بالعمل فى المشروع مرممًا للأخشاب الضعيفة والمتفحمة منذ عام 2014، ثم مسئولًا عن توثيق القطع باستخدام جهاز الليزر لعمل شكل تخيلى لها واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد لعمل دعامات لعرض القطع الهشة.

وسيتم عرضها بجوار المركب الأولى داخل متحف مراكب خوفو فى أقرب وقت، ومن المتوقع أن يستكمل العمل على ترميم مركب خوفو الثانية أمام زوار المتحف الكبير وهو أمر استثنائى.

- بالفعل، ترميم مركب «أبورواش» هو أحد المشروعات الأثرية المميزة التى نفذها فريق الترميم بالمتحف المصرى الكبير، لما تمثله هذه القطعة من قيمة تاريخية فريدة، إذ تعود إلى عصر الملك «دن» من الأسرة الأولى بنحو 2950 ق.م، أى قبل مراكب خوفو بأكثر من 500 عام، ما يجعلها أقدم مركب ملكية خشبية معروفة فى التاريخ.

وتم اكتشاف بقايا المركب فى منطقة «أبو رواش» شمال الجيزة، بالقرب من الهرم المنسوب للملك «دن»، حيث عُثر على أجزاء خشبية متناثرة ومدفونة فى الرمال فى حالة بالغة الهشاشة. وكانت الأخشاب الأصلية، المصنوعة من خشب السنط المحلى، قد تعرضت للتفكك، والتحلل الميكروبى، وفقدان كبير فى تماسك أليافها نتيجة التعرض الطويل للرطوبة وتغير درجات الحرارة.

وعند فحص القطع فى موقع الكشف، تبين أن كثيرًا منها تحول إلى طبقات ليفية رقيقة قابلة للتفتت باللمس، وهو ما استدعى اتخاذ قرار عاجل بنقلها إلى معامل الترميم بالمتحف المصرى الكبير لتثبيتها وحمايتها قبل الشروع فى أى أعمال تركيب أو دراسة تفصيلية.

وبعد أشهر من العمل الدقيق داخل المعامل، تم استقرار حالة الأخشاب وإعادة هيكلتها جزئيًا بما يسمح بعرضها فى بيئة آمنة.

ونُقلت القطع بعد الترميم إلى متحف السويس القومى، حيث تعرض اليوم كأحد أهم إنجازات مشروع الترميم المصرى الحديث، مع شرح مرئى يوضح عملية الإنقاذ التى تمت داخل معامل المتحف المصرى الكبير.

وقد حصل مشروع الترميم المشترك مع المعهد الفرنسى للآثار الشرقية على جائزة المجلس القومى للمتاحف كأفضل مشروع ترميم فى مصر عن عام 2017.

- صحيح، بعد الإعلان عن خبيئة «توابيت العساسيف»، التى ضمت 30 تابوتًا خشبيًا ملونًا من عصر الأسرتين العشرين والواحدة والعشرين، وهو يعد أكبر اكتشاف أثرى فى الأقصر منذ أكثر من قرن.

شاركت ضمن فريق عمل كبير من المتحف المصرى الكبير تجاوز 30 مرممًا وأثريًا، للقيام بأعمال الترميم الأولى والتوثيق والنقل إلى المتحف المصرى الكبير طبقا لأحدث الطرق فى نقل الآثار تمهيدًا لعرضها داخل أروقة المتحف المصرى الكبير. وكانت جميعها فى حالة حفظ مدهشة بالبر الغربى بالأقصر، بمنطقة العساسيف القريبة من معبد الدير البحرى.

ومن المتوقع أن تُعرض المجموعة ضمن سيناريوهات عرض مؤقتة، بجانب مجموعات أخرى سيتم الإعلان عنها، وذلك لإتاحة الفرصة لعرض آلاف القطع الأثرية الموجودة فى المخازن، لإحداث تجديد من وقت لآخر فى سيناريوهات العرض المتحفى.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير متاحف العالم شعوب الأرض توت عنخ آمون الأقصر المتحف المصري إلى المتحف المصرى الکبیر المتحف الکبیر مجموعة الملک فریق الترمیم مراکب خوفو فى حالة أکثر من من حیث

إقرأ أيضاً:

برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك

صراحة نيوز – نفذت جامعتا الطفيلة التقنية واليرموك اليوم الثلاثاء، مبادرات وبرامج لدعم الطلبة وتعزيز البيئة التعليمية والبحثية، من خلال أنشطة توعوية ومشروعات أكاديمية.

ففي الطفيلة، نفذت جامعة الطفيلة التقنية مبادرتين توعويتين استهدفتا طلبة الجامعة، لتعزيز الصحة النفسية والسلوكيات الصحية الإيجابية لدى الطلبة خلال فترة الامتحانات النهائية.

وشملت المبادرة الأولى توزيع عبارات تحفيزية وإيجابية في مختلف مرافق الجامعة، بهدف رفع معنويات الطلبة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ومساندتهم نفسياً خلال فترة الامتحانات، وبما يسهم في التخفيف من الضغوط النفسية وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق النجاح والتفوق الأكاديمي.

وفي السياق ذاته، نفذت شعبة عيادة المساعدة على الإقلاع عن التدخين في الجامعة مبادرة توعوية تمثلت في توزيع قطع من الشوكولاتة مرفقة بعبارات إرشادية وتشجيعية تحث الطلبة على الإقلاع عن التدخين، وتسلط الضوء على الآثار الإيجابية لهذه الخطوة على صحتهم الجسدية والنفسية، وذلك ضمن جهود الجامعة الرامية إلى نشر الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الحياة السليمة بين الطلبة.

وأكد عميد شؤون الطلبة في الجامعة، الدكتور محمود السعود، أن هذه المبادرات تأتي انسجاماً مع رؤية جامعة الطفيلة التقنية في توفير بيئة جامعية متكاملة تدعم الطلبة نفسياً وأكاديمياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية يشكلان جزءاً أساسياً من رسالة الجامعة تجاه طلبتها.

وفي جامعة اليرموك، افتُتح “متحف التاريخ الطبيعي الأردني” بحلته الجديدة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل والتطوير بدعم من مجلس محافظة إربد، تزامناً مع احتفالات الجامعة بالأعياد الوطنية واليوبيل الذهبي لتأسيسها، برعاية رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور عبدالرؤوف الروابدة وبحضور رئيس جامعة اليرموك، الدكتور مالك الشرايري، ورئيس مجلس محافظة إربد، المهندس منذر البطاينة، والمدير العام للحديقة النباتية الملكية، المهندس محمد إبراهيم شهبز.

وأكد الروابدة أن إعادة تأهيل المتحف تمثل استثماراً وطنياً في الذاكرة العلمية والبيئية للمملكة، مشيراً إلى أن المتاحف العلمية تُعد ركيزة أساسية في حفظ الموروث الطبيعي ونقله إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الوعي البيئي ويكرس استدامة المعرفة.

وأشاد بالشراكة المؤسسية بين جامعة اليرموك ومجلس محافظة إربد في دعم هذا الصرح، ودوره في تطوير العملية التعليمية والبحثية، مؤكداً أن اليرموك أصبحت رافعة علمية ومعرفية وثقافية بارزة في المملكة، وأن هذا الإنجاز ينسجم مع السردية الوطنية الأردنية في بناء الإنسان وصون الهوية.

من جانبه، أكد الشرايري أن إعادة افتتاح المتحف تجسد التوجه الاستراتيجي للجامعة في صون الإرث الطبيعي، مشيراً إلى ما ورد في مقدمة كتاب “شذرات من تاريخ الأردن” للدكتور عبدالرؤوف الروابدة بأن الأرض الأردنية كنز ثمين بما تحويه من موارد طبيعية وتاريخية.

ولفت إلى أن التحديثات الجديدة ستعزز دور المتحف كمركز علمي وتعليمي وتوعوي يخدم الطلبة والباحثين والزوار.

بدوره، بيّن عميد كلية العلوم، الدكتور مهيب عواودة، أن المتحف يمثل مرجعاً علمياً يوثق التراث الطبيعي للمملكة، مستعرضاً خطة الجامعة لتطويره ليكون مركزاً رائداً في البحث والتعليم والسياحة العلمية، عبر تحديث المقتنيات ورقمنتها وتعزيز دورها المجتمعي.

وأوضح مشرف المتحف، الدكتور المثنى الكركي، أن المتحف يضم نحو 8000 عينة نباتية و2300 عينة حيوانية من البيئة المحلية، موزعة على أقسام متخصصة تشمل الحيوان والطيور والأسماك والمعشب النباتي والجيولوجيا، بالإضافة إلى ورشة للتحنيط، ما يجعله سجلاً علمياً حياً يخدم المساقات الجامعية والدراسات الميدانية.

وفي سياق متصل، اختتمت جامعة اليرموك فعاليات مشروع التبادل الافتراضي العالمي، الذي نُفذ على مدى عامين بالشراكة مع جامعة شيناندواه الأميركية بدعم من مبادرة ستيفنز، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي والتعليم العابر للحدود.

وأكدت نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات، الدكتورة ربا البطاينة، خلال رعايتها الحفل الختامي، أن المشروع أسهم في تطوير مهارات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس وتوسيع آفاقهم المعرفية والثقافية.

وأوضحت مديرة المشروع الدكتورة سوسن الدرايسة، أن المشروع استقطب 96 عضو هيئة تدريس، و100 مرشد طلابي، ونحو 2000 طالب وطالبة، وأسهم في تعزيز مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل بين الثقافات.

من جهته، أكد مدير دائرة العلاقات والمشاريع الدولية الدكتور رشيد جرادات، أن المشروع يعزز الحضور الدولي للجامعة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الأكاديمي العالمي.

وتضمن الحفل جلسات حوارية استعرض خلالها المشاركون تجاربهم، قبل أن يُختتم بتكريم المشاركين وتسليمهم الشهادات التقديرية.

مقالات مشابهة

  • برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • مكامير الفحم والمصارف الملوثة تحاصر أهالى ميت أبوالحسين
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • نكسة الخيانة والغرور
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته
  • «الأهلى المصرى» يطلق أول منتج تمويلى مخصص للمبانى الخضراء