#سواليف
#السودان يصرخ… والعالم أصمّ! #مأساة_القرن_الإنساني #وصمة_عار على جبين الصامتين
بقلم: الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة
في قلب القارة الإفريقية، هناك وطن عربي ينزف بصمتٍ اسمه السودان. وطنٌ كان بالأمس موئل العروبة والإسلام في إفريقيا، وبوابة الشرق نحو عمقها الإفريقي، أصبح اليوم ساحة للموت والدمار والخذلان.
في السودان اليوم، لا تُقتل الأجساد فحسب، بل تُغتال روح الأمة بأكملها. مدنٌ تُقصف، قرى تُباد، ومستشفيات تُدمر، ومساجد تُنتهك، وأعراض تُغتصب، وأطفال يموتون جوعاً وعطشاً تحت أنقاض بيوتهم. ملايين من المهجرين واللاجئين يفرون من جحيم الحرب إلى المجهول، بينما الضمير العالمي في غيبوبة تامة. لقد تجاوزت الجرائم هناك حدود الحرب، وبلغت مستوى الإبادة البشرية المنظمة، بكل ما تحمله الكلمة من فظاعة ووحشية.
مقالات ذات صلةالمؤلم أكثر من الجريمة ذاتها هو صمت العواصم العربية والإسلامية. أين الجامعة العربية؟ أين منظمة التعاون الإسلامي؟ أين الدول التي تزعم الدفاع عن قضايا الأمة؟ أين أولئك الذين يتسابقون لإصدار البيانات حين يتعلق الأمر بمصالحهم؟ لقد صمتوا صمتاً يُشبه القبول، وتخاذلوا تخاذلاً يُشبه التواطؤ. هل نسينا أن السودان لم يكن يوماً متفرجاً على قضايا الأمة؟ كان السودان دوماً صوتاً عربياً وإسلامياً حراً، دفع أثماناً باهظة في سبيل مواقفه الشريفة تجاه فلسطين والعراق واليمن وسائر قضايا العدالة. واليوم، حين جاء دوره في المحنة، تركناه وحيداً يواجه الموت والدمار، كأنّ الدم السوداني لا يجري في شراييننا نحن العرب والمسلمين.
لا يدرك كثيرون أن سقوط الدولة السودانية – لا قدّر الله – سيكون زلزالاً استراتيجياً يضرب عمق الأمن القومي العربي من الخليج إلى المحيط. فالسودان ليس مجرد دولة في الهامش الجنوبي للوطن العربي، بل ركيزة أمنية وجيوسياسية مركزية. سقوط السودان يعني فتح الباب واسعاً أمام الفوضى العابرة للحدود، والإرهاب، والهجرات غير المنظمة، والجريمة المنظمة، والتغلغل الأجنبي في خاصرة إفريقيا العربية. بالنسبة إلى مصر، فإن انهيار السودان سيعني تهديداً مباشراً لأمنها المائي عبر النيل، ولحدودها الجنوبية التي لطالما كانت منطقة استقرار وأمان. أما السعودية ودول الخليج، فإن فقدان السودان سيجعل البحر الأحمر وممراته الاستراتيجية عرضة للاختراق والفوضى، ويهدد أمن الملاحة ومشاريع الربط الاقتصادي الإقليمي. وبالنسبة إلى ليبيا وتشاد والنيجر، فسيكون انفجار السودان وقوداً إضافياً للفوضى التي تعصف بهذه الدول، مما ينعكس على استقرار شمال إفريقيا والبحر المتوسط. أما الجزائر، فإن تمدد الفوضى عبر الساحل الإفريقي سيلهب جبهة الجنوب، ويضاعف المخاطر الأمنية والاقتصادية في المنطقة المغاربية بأكملها. إنّ السودان ليس شأناً سودانياً داخلياً؛ بل هو قضية أمن قومي عربي من الدرجة الأولى. فإذا سقط السودان، سيتداعى الجسد العربي كله بالحمّى والارتعاش، ولن يسلم أحد من تداعيات الانهيار.
ما يجري في السودان وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء، وعارٌ مضاعف على من يملكون القوة والقدرة والمال ثم يلوذون بالصمت. لا يجوز أن تبقى العواصم العربية والإسلامية رهينة البيانات الفارغة، فيما الخرطوم ودارفور وكردفان تشتعل بنار الإبادة. نحن بحاجة إلى موقف عربي وإسلامي شجاع، يضع حداً لهذه الكارثة، ويقود تحركاً دولياً حقيقياً لوقف الحرب، وفرض ممرات إنسانية آمنة، ومحاسبة مجرمي الحرب، وإعادة بناء ما تهدم. لقد آن الأوان أن ندرك أن السكوت على الجريمة جريمة، والصمت على الظلم خيانة. السودان ينادينا، والضمير يصرخ فينا: أما آن لنا أن ننهض؟ أما آن لنا أن نعيد للإنسانية معناها؟
إن التاريخ لن يرحم المتخاذلين، ولن يغفر للأمم التي شاهدت الموت في عيون أطفال السودان ولم تتحرك. وإن غداً لناظره قريب…
#السودان_ينزف
#أنقذوا_السودان
#الضمير_الإنساني_أين_أنت
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف وصمة عار السودان ينزف أنقذوا السودان
إقرأ أيضاً:
السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
استقبلت أنيتا كيكي جبيهو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS)، السفير حازم ممدوح فوزي، سفير مصر لدى جنوب السودان، وذلك بمناسبة توليها مهام منصبها الجديد، في تأكيد جديد على التزام مصر بدعم جهود السلام والاستقرار في جنوب السودان.
وخلال اللقاء، حرص السفير المصري على تقديم التهنئة للسيدة جبيهو بمناسبة تعيينها رئيسة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، متمنياً لها التوفيق والنجاح في أداء مهامها خلال المرحلة المقبلة، التي تشهد تحديات مهمة على صعيد دعم مسيرة السلام وتعزيز الاستقرار والتنمية في الدولة الأفريقية الشابة.
وأكد السفير حازم ممدوح فوزي حرص مصر على مواصلة التعاون والتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، مشدداً على استعداد السفارة المصرية والبعثة المصرية في جوبا لتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لإنجاح مهمة البعثة الأممية وتحقيق أهدافها الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتعزيز جهود بناء السلام.
وأشار إلى أن مصر تولي أهمية خاصة لاستقرار جنوب السودان باعتباره أحد ركائز الأمن والاستقرار في منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا، مؤكداً استمرار القاهرة في مساندة مؤسسات الدولة الجنوب سودانية ودعم جهود التنمية وبناء القدرات، إلى جانب دعم المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى تحقيق السلام المستدام.
من جانبها، أعربت أنيتا كيكي جبيهو عن تقديرها للدور المصري الفاعل في جنوب السودان، وللدعم الذي تقدمه القاهرة في مختلف المجالات، مؤكدة أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم مصر، لتعزيز جهود البعثة الأممية في تنفيذ ولايتها وتحقيق تطلعات الشعب الجنوب سوداني نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق المستمر بين مصر والأمم المتحدة بشأن دعم عملية السلام في جنوب السودان، بما يعكس الدور المصري النشط في مساندة الاستقرار الإقليمي وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الأمن والتنمية في القارة الأفريقية.