ظروف صعبة لنازحي الفاشر والدعم السريع تخطط للانسحاب من المدينة
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
قال مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في السودان، إن آلاف العائلات تفر من العنف في الفاشر وتصل إلى بلدة طويلة شمال دارفور، منهكة وجائعة، في حين أكدت شبكة أطباء السودان مقتل 12 شخصا وإصابة آخرين في استهداف قوات الدعم السريع النازحين بجنوب كردفان.
وأكدت المنظمة الأممية، أن النازحين من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان، قطعوا 60 كيلو مترا مشيا على الأقدام إلى منطقة طويلة من دون طعام أو ماء.
ونقلت يونيسيف عن أبو بكر أحمد، مختص التغذية بالمنظمة، أن أكثر من 6 آلاف شخص فروا الأسبوع الماضي من الفاشر إلى طويلة بسبب الحرب، معظمهم نساء وأطفال، ولا يزال النازحون يتوافدون يوميا.
وأضاف أن النازحين يأتون في حالة سيئة للغاية، ويرجع ذلك إلى الطرق الطويلة بين المدينتين والتي تصل إلى أكثر من 60 كيلومترا، وهم يأتون مشيا على الأقدام لمدة 4 أيام، وبعضهم استغرق 5 أيام أو أكثر.
وأشار إلى أن النازحين يواجهون تحديات كبيرة على الطريق، ويتعرض بعضهم للضرب، بينما أمضى بعضهم أياما من دون طعام وماء، مشيرا إلى أنهم عندما وصلوا كانوا عطشى، ومعظمهم يعاني من سوء التغذية، حتى الأطفال والبالغين منهم، وهناك أطفال وصلوا من دون عائلاتهم دون معرفة أماكنهم.
وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
ومن جهتها، قالت منسقية النازحين واللاجئين للجزيرة، إن 11 ألفا نزحوا من الفاشر إلى طويلة منذ الأحد الماضي، ووصفت أوضاعهم بالمأساوية.
وقال الناطق الرسمي باسم منسقية النازحين واللاجئين بالسودان آدم رُجَال للجزيرة، إن النازحين الذين خرجوا من مدينة الفاشر إلى مدينة طويلة بعد استيلاء الدعم السريع على عاصمة ولاية شمال دارفور يواجهون ظروفا مأساوية ونقصا حادا في كل مقومات الحياة.
ودعا رُجالُ المجتمعَ الدولي إلى سرعة التحرك لإغاثة آلاف النازحين الذين فقدوا كل شيء في الفاشر.
في طويلة، شمال دارفور، تفرّ آلاف الأسر من العنف في #الفاشر، وتصل في حالة إنهاك شديد، تعاني الجوع وسوء التغذية.
يتواجد موظفو اليونيسف، مثل أبو بكر، أخصائي التغذية، على الأرض لتقديم الدعم المنقذ للحياة للأطفال والأسر التي فقدت كل شيء. pic.twitter.com/oPkmdO9bGG
— UNICEF Sudan – اليونيسف في السودان (@UNICEFSudan) November 1, 2025
قتلى ومصابون منهم أطفالمن جهة أخرى، ذكرت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع قصفت مقر منظمة الهجرة الدولية بمدينة كادوقلي بالمسيّرات، مما أدى إلى مقتل 5 أطفال.
إعلانوأكدت الشبكة أن قوات الدعم السريع استهدفت، صباح اليوم السبت، أيضا مخيما للنازحين بمنطقة العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص منهم أطفال ونساء، وإصابة آخرين بجروح بالغة.
هذا، وأدانت منظمة "أطباء بلا حدود" ما سمتها الفظائع الجماعية وعمليات القتل في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان.
وقالت المنظمة إنها قلقة على حياة آلاف المدنيين الممنوعين من الفرار من الفاشر إلى مناطق آمنة.
ودعت المنظمة قوات الدعم السريع إلى تجنيب المدنيين المخاطر، كما دعت الأطراف الدولية إلى التحرك العاجل لوقف حمام الدم هناك.
ضربات للجيش
هذا، وقال مصدر في الجيش السوداني للجزيرة، إن الجيش نفذ ضربات جوية مكثفة على مواقع للدعم السريع، في شمال وغرب كردفان فجر اليوم.
من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع الفاتح قرشي أن قوات الدعم السريع ستنسحب من مدينة الفاشر خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن القوات لا تنكر أن هناك انتهاكات ارتكبها أفراد منها، لكنها لا تمثل قوات الدعم السريع، مؤكدا أن قواتهم ألقت القبض على كثير من منتسبيها المتهمين بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين.
كما اتهم قرشي الجيشَ السوداني بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين بولايتي الجزيرة والخرطوم، تمثلت في قطع رؤوس وأحشاء المدنيين، والتمثيل بجثثهم حسب قوله.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قوات الدعم السریع مدینة الفاشر شمال دارفور الفاشر إلى أن قوات
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.