في مشهد يعكس تحولا خطيرا في أدوات الحصار، تشهد أسواق قطاع غزة منذ أشهر تدفقا غير مسبوق لأنواع من السلع الغنية بالسكريات والدهون والكربوهيدرات، مقابل غياب شبه تام للمواد الغذائية الأساسية كاللحوم والبقوليات والخضروات.

ولا يعكس هذا النمط من الإمدادات تحسنا في الواقع المعيشي كما قد يبدو ظاهريا، بل يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى إخفاء ملامح التجويع الذي عاشه سكان القطاع على مدى نحو أكثر من 700 يوم من الحرب والإبادة والحصار.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2"ساحرة بوجه الإبادة".. ألبانيزي ترد على سفير إسرائيل والمنصات تتفاعلlist 2 of 2"من أجل التسلية والترهيب".. "الدعم السريع" يحول القتل إلى لعبة بالفاشر؟end of list

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبر فلسطينيون عن غضبهم من هذا الواقع الذي وصفوه بأنه "تجويع مغلف بالسكر".

وقالوا إن الاحتلال الإسرائيلي يسمح بدخول أصناف محددة من الأغذية ترفع الوزن الظاهري للسكان وتمنح انطباعا مضللا بانتهاء المجاعة، في وقت لا تزال فيه معدلات سوء التغذية ونقص العناصر الحيوية في تصاعد مستمر.

ورأى مغردون أن ما يجري شكل من أشكال "العنف البنيوي"، يستخدم فيه الغذاء كأداة للتحكم في صورة الواقع وإدارة الانطباعات أمام المجتمع الدولي.

في حين وصف آخرون هذا النهج بأنه أسلوب من أساليب العقاب الجماعي والتوحش المنظم، داعين إلى توثيقه ودراسته كجزء من أدبيات الإبادة الجماعية المعاصرة.

الاحتلال يُغرق سوق غزّة بالكماليات والبضائع التي لا تُنقذ حياة أحد.. شوكولاتة فاخرة، قهوة مستوردة، رفوف ممتلئة بما لا حاجة له، بينما يمنع دخول الدواء والغذاء والمواد الأساسية للبقاء.

في غزة التي تُصارع الموت

تجد النسكافيه.. ولا تجد المضاد الحيوي
تجد الشوكولاتة.. ولا تجد أساسيات…

— أَحْمَد وَائِل حَمْدَان (@AHM3D_HAMDAN) October 31, 2025

وأشار بعضهم إلى أن الاحتلال يغرق أسواق غزة بالكماليات التي لا تسهم في تلبية الحاجات الأساسية للسكان، مثل الشوكولاتة الفاخرة والقهوة المستوردة ومكونات الحلويات، في حين يمنع دخول الدواء والغذاء الضروريين للبقاء على قيد الحياة.

إعلان

وكتب أحدهم: "في غزة، التي تصارع الموت، تجد النسكافيه ولا تجد المضاد الحيوي، تجد الشوكولاتة ولا تجد أساسيات الغذاء".

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل، إذ تفتقر المستشفيات إلى الأدوية والمستهلكات الطبية، بينما تبقى رفوف الصيدليات فارغة.

ووصف مدونون المشهد بأنه "حصار وتجويع متنكر في هيئة تجارة"، حيث يروج الاحتلال لمشهد زائف عن عودة الحياة الطبيعية، بينما تدار المجاعة بأدوات أكثر هدوءا وخفاء.

وأكدوا أن الإبادة لم تتوقف في غزة، بل تغيرت أدواتها لتأخذ شكلا اقتصاديا وغذائيا. فاليوم، يسمح بدخول سلع تعتمد في مكوناتها على الكربوهيدرات والدهون والنشويات والمسليات كالقهوة والبوظة والشوكولاتة والجبن الفاخر بهدف إجبار الناس على تناول أطعمة مرتفعة السعرات ترفع الوزن مؤقتا، لكنها لا توفر أي قيمة غذائية حقيقية.

وتتداول المنصات شهادات شخصية مؤثرة، إذ يروي أحد سكان غزة قائلا: "لقد فقدت 20 كيلوغراما من وزني خلال شهور الحرب، لكنني اليوم أستعيد الوزن مجبرا لأن الأطعمة المتوفرة مليئة بالدهون والسكريات. هذه ليست تغذية، إنها سياسة. إسرائيل تسمح بدخول ما يخفي الجوع، لا ما ينهيه".

وأضاف آخرون أن الاحتلال يجبر الفلسطينيين على رفع أوزانهم بشكل ممنهج لإقناع المنظمات الدولية بأن المجاعة انتهت، بينما يستمر في تقييد دخول اللحوم بكميات محدودة جدا، ويغرق الأسواق بمنتجات مثل جبنة الموتزاريلا.

انتهت الحرب بالنسبة لكم، لكنها ما زالت مستمرة بكل معاناتها في غزة. أوهموكم بخطة السلام وخدعوكم بها، بينما الواقع لا سلام فيه.

مشاهد الازدحام أمام المخابز تفضح التعنّت الإسرائيلي في تنفيذ التزاماته ضمن الاتفاق، فإسرائيل ترفض إصلاح المخابز ولا تسمح بدخول الكميات الكافية من… pic.twitter.com/ZqtySporOs

— Tamer | تامر (@tamerqdh) November 1, 2025

ويختم مدونون بأن ما يحدث يمثل وجها جديدا من وجوه الإبادة البطيئة التي لم تتوقف منذ بدء الحرب، مؤكدين أن مسؤولية توثيقها وتسليط الضوء عليها تقع على عاتق الفلسطينيين داخل القطاع وخارجه، حتى لا تمر هذه الجريمة تحت غطاء "وفرة السلع" التي تخفي الجوع ولا تنهيه.

وبحسب تقارير منظمات أممية، يعاني معظم السكان من نقص حاد في البروتينات والفيتامينات والمعادن الأساسية، في حين تزداد معدلات فقر الدم وسوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات وسم ولا تجد فی غزة

إقرأ أيضاً:

لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤيد تنفيذ ضربات انتقامية داخل لبنان في حال تواصلت هجمات حزب الله على المناطق الشمالية من إسرائيل.

وقال كاتس، في تصريحات نقلتها شبكة "سي إن إن"، إن الجيش الإسرائيلي أحجم حتى أمس عن شن هجمات واسعة النطاق على بيروت بناءً على طلب من الولايات المتحدة، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع إيران.

المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنانبعد إعلان الهدنة.. جيش الاحتلال: اعتراض مقذوفين أطلقا من لبنان تجاه شمال إسرائيلمندوب لبنان بمجلس الأمن: إسرائيل تعمل على محو وتدمير قرى الجنوب وتنتهك سيادة البلاد

وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الاثنين، بعزم إسرائيل الرد على هجمات حزب الله من خلال استهداف مواقع داخل لبنان.

وأضاف كاتس أن الولايات المتحدة وافقت، بحسب زعمه، على هذا التوجه، وأبلغت الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية بأن أي استهداف للبلدات الإسرائيلية سيقابله استهداف للعاصمة اللبنانية بيروت.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن تصريحات كاتس. وكانت شبكة "سي إن إن" وموقع "أكسيوس" قد أفادا، الاثنين، بأن ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لتقليص نطاق العمليات العسكرية المخطط لها في لبنان، محذراً من أن أي تصعيد قد يعرقل جهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق أولي مع إيران.

ووفقاً للتقارير، استخدم ترامب خلال المكالمة الهاتفية مع نتنياهو لهجة غاضبة وعبارات حادة للتعبير عن رفضه لتوسيع التصعيد العسكري.

وفي سياق متصل، لوح كاتس، الثلاثاء، بإمكانية شن هجوم قريب على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن استمرار الهجمات على البلدات الإسرائيلية سيقابل برد مباشر على الضاحية الجنوبية.

وقال: "إذا استمرت الهجمات على البلدات الإسرائيلية، فسنضرب ضاحية بيروت"، مضيفاً: "لن يستمر الوضع الذي تبقى فيه بيروت هادئة، بينما تتعرض البلدات الإسرائيلية للهجوم".

طباعة شارك وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس يسرائيل كاتس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبنان حزب الله إسرائيل

مقالات مشابهة

  • تركيا: القضية الفلسطينية تمثل مأساة مستمرة ويجب وقف الإبادة بغزة
  • رموش الست.. حلوى مصرية تراثية بطعم الأصالة
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • أفيه يكتبه روبير الفارس: "تشرب بسلة سادة"
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟