إذا طاح «جمل» الاتصال المؤسسي.. كثرت سكاكينه!
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
يتسارع المشهد الإعلامي العالمي بوتيرة غير مسبوقة، محدثاً تحولات جذرية في مفاهيم الاتصال وتقاطعاته مع الإعلام والتسويق. هذا التسارع أفرز قلقاً متزايداً لدى كثير من القيادات التنفيذية حول كيفية إدارة السمعة المؤسسية، وصون الصورة الذهنية في مواجهة الطوفان الرقمي والجماهيري المتشابك. وفي زاوية المشهد، يقف مدير الاتصال المؤسسي يصارع يوميات مثقلة بالمهام العاجلة، بينما تُفلت من بين يديه مشاريع كان يمكن أن تصنع بصمة مؤسسية فارقة.
العمل الاتصالي لم يعد إنتاجاً فقط، بل مواجهة دائمة للتشويش الإعلامي وفقدان الثقة في زمن تضخمت فيه الشائعات، وتعددت المنصات التي تتطلب محتوى متكيفاً مع ذوق جمهورها وسرعة تفاعله. دخول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة أضاف بعداً جديداً من التحدي، جعل القائمين على الاتصال بين مطرقة التطور وسندان اللحاق بالتقنيات المتسارعة. ولعل أحد أعقد التحديات غياب التناغم بين إدارة الاتصال وبقية الإدارات، ما يؤدي إلى تضارب في الرسائل وانعكاس سلبي على الصورة العامة للمؤسسة، فيتحول مدير الاتصال إلى «كبش فداء» لإخفاقات لا تخصه وحده. أما على الصعيد الداخلي، فإن ضعف التواصل مع الموظفين يؤدي إلى تآكل الولاء المؤسسي، إذ تُوجَّه معظم الجهود نحو الخارج وتُهمَل الجبهة الداخلية.
وتبقى الأزمات المفاجئة «القشة» التي قد تقصم ظهر البعير؛ إذ تختبر قدرة فرق الاتصال على سرعة الاستجابة، وحسن إدارة الرسائل الإعلامية في بيئة رقمية تفيض بالمعلومة لحظة بلحظة. وهنا يتكرر المشهد ذاته: مدير اتصال يندفع للتصريح أو التفاعل، فتتحول نيته الطيبة إلى أزمة جديدة، ويسقط الجمل مجدداً. ولكي لا نعيش دوامة «سقوط الجمال»، لا بد من إعادة هندسة منظومة الاتصال المؤسسي برؤية تقدّر دوره وتمنحه الأدوات الكفيلة بنجاحه. من أبرز الحلول إنشاء وحدات ذكاء اتصالي وتحليل بيانات على غرار تجربة Coca-Cola Content Factory، التي توظف الذكاء الاصطناعي لرصد التوجهات وتقييم التفاعل قبل اتخاذ القرار. كما يمكن استلهام تجربة Google في تعزيز الاتصال الداخلي الشفاف، وتجربة Toyota في بناء خطط استباقية لإدارة الأزمات. وكذلك الاطلاع على نموذج الأمم المتحدة UN Brand Manual الذي يعد من أبرز الأدلة التي توحد الخطاب الاتصالي عالمياً وضمان اتساق الرسالة عبر الزمن.
بقي القول بأنه لا يمكن للاتصال المؤسسي أن ينجو من “سكاكين” النقد ما لم يتحول من أداء وظيفي تقليدي إلى منظومة فكرية واستراتيجية متكاملة. فالقضية ليست فيمن “يسقط الجمل”، بل في غياب بيئة داعمة تُمكّن مدير الاتصال من إدارة الصورة والسمعة بذكاء واحتراف، وإن المؤسسات التي تُدرك أن الاتصال هو عقلها وضميرها الحي، هي وحدها القادرة على البقاء والتأثير. ولذا، فإن بناء وحدات ذكاء اتصالي، وتمكين القيادات الاتصالية بالتقنيات والتحليل والتدريب، ليست رفاهية، بل ضرورة وجودية، كما أن الاتصال المؤسسي لم يعد مجرد أداة ترويج، بل بوابة الثقة والاستدامة، ومن دونها ستتكرر قصة الجمل الذي سقط… وسنظل نبحث عن جملٍ جديد.
أخبار السعوديةآخر أخبار السعوديةقد يعجبك أيضاًNo stories found.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: أخبار السعودية آخر أخبار السعودية الاتصال المؤسسی التی ت
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.