البوابة:
2026-06-03@05:57:33 GMT

غزة: أصعب مهمة في تاريخ الحروب الحديثة تعمق المأساة

تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT

غزة: أصعب مهمة في تاريخ الحروب الحديثة تعمق المأساة

أبرزت صحيفة "الغارديان" البريطانية في تقرير موسّع حجم المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة وهم يحاولون انتشال جثث آلاف الضحايا العالقين تحت أنقاض المباني المدمرة بفعل الحرب التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عام.

ووصفت الصحيفة هذه المهمة بأنها "الأصعب في تاريخ الحروب الحديثة"، مشيرةً إلى أن الفلسطينيين ينقبون وسط نحو 61 مليون طن من الركام، يُعتقد أن ما لا يقل عن 10 آلاف شخص ما زالوا مدفونين تحته، وقد يرتفع العدد إلى 14 ألفاً وفق تقديرات مختلفة.

ونقلت الصحيفة عن عائلات فلسطينية تبحث بيأس عن جثامين ذويها، وعن عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني الذين يواصلون العمل في ظروف قاسية، مستخدمين أدوات بسيطة مثل المجارف والمعاول وأيديهم العارية، في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الجرافات والآلات الثقيلة اللازمة لتسريع عمليات الانتشال.

ووفقاً للتقرير، فإن هذه الجهود الإنسانية الهائلة لا تزال محدودة النتائج، إذ لم يُنتشل سوى 472 جثة خلال أول 16 يوماً من الهدنة الأخيرة، بينما أُعيدت 195 جثة فلسطينية من الاحتلال في إطار عمليات تبادل الرفات.

وأكدت "الغارديان" أن غياب معدات تحليل الحمض النووي، التي يمنع الاحتلال دخولها إلى القطاع، يجعل من عملية التعرف على الجثامين مهمة شبه مستحيلة، خصوصاً مع تحلل كثير من الجثث تحت الأنقاض. واعتبر خبراء نفسيون تحدثت إليهم الصحيفة أن هذا الوضع يولّد ما يُعرف بـ"الفقد الغامض"، وهو نوع من الحزن العميق الذي يؤدي إلى اضطرابات نفسية جماعية، تشمل الاكتئاب وفقدان الإحساس بالهوية لدى ذوي المفقودين.

وترى الصحيفة أن التعرف على الجثامين ليس مجرد مسألة كرامة إنسانية، بل ضرورة نفسية واجتماعية لمن تبقّوا على قيد الحياة في غزة، حيث يعيش السكان مأساة مستمرة في ظل دمار شبه كامل للبنية التحتية.

كما نقل التقرير عن الأمم المتحدة تقديراتها بأن إزالة الركام في غزة قد تستغرق سبع سنوات على الأقل، نظراً لتدمير نحو 77% من شبكة الطرق، إضافة إلى انتشار كميات ضخمة من الذخائر غير المنفجرة التي تسببت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في 147 حادثاً أودت بحياة 52 شخصاً.

وفي ظل هدنة هشة لا تمنح الغزيين سوى هدناً إنسانية مؤقتة، تبدو المدينة المدمَّرة بلا ملامح، فيما يواصل الأهالي بحثهم المضني عن أحبّتهم في مشهدٍ يجسّد مأساة إنسانية غير مسبوقة.


© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)

خليل اسامة

انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.

الأحدثترند غزة: أصعب مهمة في تاريخ الحروب الحديثة تعمق المأساة الاحتلال يتوغل مجدداً في القنيطرة.. عمليات مداهمة وحصار لمنازل جنوب سوريا الطاقة السورية تعتزم شراء 7 ملايين برميل نفط 9 قتلى وجرحى في لبنان.. هجوم مسيّرة إسرائيلية سلمت جثته حماس.. من هو العقيد حمامي أرفع ضابط إسرائيلي؟ Loading content ... الاشتراك اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن إشترك الآن Arabic Footer Menu عن البوابة أعلن معنا اشترك معنا حل مشكلة فنية الشكاوى والتصحيحات تواصل معنا شروط الاستخدام تلقيمات (RSS) Social media links FB Linkedin Twitter YouTube

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن

اشترك الآن

© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com) Arabic social media links FB Linkedin Twitter

المصدر

المصدر: البوابة

إقرأ أيضاً:

الدبلوماسية والحرب الإعلامية

في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».

بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.

هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.

في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.

غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.

سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.

سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • تقرير: 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف في مأرب بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة
  • أساطيل الحرية في مواجهة الاحتلال.. مجلة أمريكية تستعرض تاريخ الاعتراضات
  • الصليب الأحمر اللبناني: لبنان يئن تحت وطأة "كارثة إنسانية" والنزوح المتكرر أقسى من الحرب
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش