العُمانية: يسعى البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي عبر محاوره الثلاثة الرئيسة؛ الحكومة الرقمية، ورقمنة الأعمال، والمجتمع الرقمي، إلى بناء اقتصاد رقمي مزدهر في سلطنة عُمان ليكون رافدًا للاقتصاد الوطني.

وقال سعادةُ الدّكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إن البرنامج يستهدف رفع إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 10 بالمائة في عام 2040م، ومن المتوقع أن تقترب نسبة إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي بنهاية العام الجاري من 3 بالمائة، مشيرًا إلى أن البرنامج يعد خارطة طريق طويلة المدى متوازية مع رؤية "عُمان 2040" ويتضمن أربع مراحل تتمثل في حكومة رقمية متكاملة، ورقمنة أهم القطاعات الاقتصادية، وتصدير خدمات الاقتصاد الرقمي، وصولًا إلى اقتصاد رقمي مزدهر.

وأضاف سعادتُه في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن الحكومة على أعتاب نهاية المرحلة الأولى من هذا البرنامج التي ركزت على التحول الرقمي الحكومي، موضحًا أن البرنامج ينفذ عبر مجموعة من البرامج التنفيذية وتشرف عليه مجموعة من المؤسسات الحكومية، وفي المرحلة الأولى هناك 8 برامج تنفيذية من ضمنها برنامج الذكاء الاصطناعي.

وأشار سعادتُه إلى أنه بعد مرور أربع سنوات على البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي؛ حققت سلطنة عُمان تقدمًا في جميع المؤشرات العالمية المرتبطة مثل مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي الذي جاءت فيه بالمرتبة الـ 45 عالميًّا، ومؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية حيث جاءت في المرتبة الـ 41 عالميًّا، ومؤشر الجاهزية للأمن السيبراني وجاءت بالفئة الأولى عالميًّا، وفي مؤشر جاهزية الشبكات جاءت في المرتبة الـ50 عالميًّا، موضحًا أنه من مستهدفات رؤية "عُمان 2040" أن تكون سلطنة عُمان من بين أفضل 20 دولة في كل هذه المؤشرات.

ووضح سعادتُه أنه تم إعداد وإطلاق البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدم في عام 2023م وفقًا للتوجيهات السامية ويشمل ثلاثة محاور رئيسة تتعلق بتعزيز وتبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والتنموية وتوطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن البرنامج يتضمن 32 مشروعًا تنفذه مجموعة من المؤسسات الحكومية و4 مستهدفات رئيسة تتعلق برفع جاهزية سلطنة عُمان في الذكاء الاصطناعي ورفع عدد الشركات التقنية الناشئة في الذكاء الاصطناعي ورفع الإنتاج العلمي والبحثي في الذكاء الاصطناعي.

وقال سعادةُ الدكتور وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إنه من بين إنجازات البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة شملت إنشاء مبادرة اقتصاديات الذكاء الاصطناعي من قبل وزارة الاقتصاد وتم تخصيص 10 ملايين ريال عُماني في العام الأول للمبادرة و15 مليون ريال عُماني للعام الذي تلاه لمشروعات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف سعادتُه أن المؤسسات الحكومية المختلفة قامت بالتنافس للحصول على دعم لتنفيذ مشروعاتها التنموية في الذكاء الاصطناعي كما تم إطلاق مشروع "معين AI" وهو نموذج لغوي عُماني بالذكاء الاصطناعي مخصص للمؤسسات الحكومية، وإطلاق استوديو الذكاء الاصطناعي ومبادرة هندسها بالذكاء الاصطناعي ومبادرة صناع الذكاء الاصطناعي ومشروع البوابة الوطنية للبيانات المفتوحة التي تحتوي على بيانات مفتوحة من أكثر من 40 مؤسسة حكومية.

وأشار سعادتُه إلى أنه من بين المشروعات التي تم تدشينها في مجال الذكاء الاصطناعي افتتاح مركز للثورة الصناعية الرابعة في سلطنة عُمان بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والمنتدى الاقتصادي العالمي، كما قامت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات بنشر السياسة الوطنية للاستخدام الآمن والأخلاقي للذكاء الاصطناعي وتعيين لجنة خبراء الذكاء الاصطناعي تتكون من أعضاء من القطاعات العامة والخاصة والأكاديمية والعسكرية لرفد الوزارة وبقية الجهات الحكومية بالرأي والمشورة في خطط ومشروعات الذكاء الاصطناعي.

ووضح سعادتُه أن جامعة التقنية والعلوم التطبيقية قامت بتدشين كرسي الإيسيسكو البحثي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، كما قامت الوزارة أيضًا بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالعمل على برنامج بحثي استراتيجي في الذكاء الاصطناعي وتم استقبال مجموعة من المقترحات البحثية والعمل على مقترح بحثي تقدمت به الجامعة الوطنية، كما تم الإعلان عن مجموعة من المشروعات النوعية والطموحة في الذكاء الاصطناعي أحدها مثلث عُمان الرقمي كمشروع يتم تطويره حاليًّا في سلطنة عُمان يشمل ثلاث مناطق جغرافية متباعدة، مجهزة فنيًّا وتشريعيًّا واستثماريًّا لاستقبال مراكز بيانات الذّكاء الاصطناعي وسيعتمد في تشغيله على الطاقة الخضراء المستدامة.

وقال سعادتُه إن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات قامت بالتعاون مع وزارة الطاقة والمعادن بإطلاق تحالف الذكاء الاصطناعي الأخضر ويجمع حاليًّا 34 شركة ومؤسسة عامة منها شركات الذكاء الاصطناعي، وشركات مراكز بيانات، وشركات الطاقة، وشركات الطاقة المتجدّدة، ومستثمرين لصياغة الفرص الاستثمارية وتنفيذ مشروعات الذكاء الاصطناعي الأخضر في سلطنة عُمان.

وأضاف سعادةُ الدّكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات أنه تم الإعلان عن منطقة مخصّصة للذكاء الاصطناعي بالقرب من مطار مسقط الدولي، ومن المؤمّل أن تكون نقطة جذب للشركات التقنية العاملة بالذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط مع منحها حزمة من الحوافز الخاصة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وزارة النقل والاتصالات وتقنیة المعلومات فی الذکاء الاصطناعی للذکاء الاصطناعی البرنامج الوطنی الاصطناعی ا مجموعة من سعادت ه إلى أن

إقرأ أيضاً:

كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني

وسط الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في الكتابة والإعلام والحياة اليومية، تتصاعد التحذيرات من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات حيث أنه لا يهدد دقة المعلومات فحسب، بل يضعف أيضا قدرة البشر على التفكير والإبداع والتعبير عن ذواتهم، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان.

ونشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحفية نسرين مالك قالت فيه إن البشر يخسرون قدرتهم على التواصل وتنظيم مجتمعاتهم من أجل السهولة والسرعة، مضيفة أنه "يجب أن نُؤكّد ثقتنا بالبشر بدل الآلات".

وأشارت الى السيناريو الكابوس التالي: "أنت تُؤلّف كتابا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع. تبدأ باستخدامه كشريك بحثي، واثقا من أنك تُطبّق أفضل الممارسات بعدم السماح له بكتابة جملة واحدة في الكتاب. تعتقد أنك ستكون حذرا، وستُدقّق في كل شيء. ثم يصدر كتابك، ويتضح أنه يحتوي على أكثر من ستة اقتباسات منسوبة خطأ أو مُزيّفة. اعترف الكاتب ستيفن روزنباوم، الذي وقع ضحية هذا الخطأ، بأن مُخرجات الذكاء الاصطناعي كانت أحيانا "خاطئة بشكل مُذهل"، ولكن مع ذلك، تسلّلت الأخطاء".

كما ذكرت أن هناك أمثلة أخرى. فقد غرقت قصة قصيرة حائزة على جائزة الكومنولث في ادعاءات بأنها تحمل سمات الذكاء الاصطناعي. وأنه في كل مرة ترى فيها تقرير صحفي وقع ضحية اقتباسات مزيفة من الذكاء الاصطناعي أثناء بحثه، تدعو الله أن يحفظها، وقال إنه لولا لطف الله لكانت مكانه. ولكن لكي لا تترك الأمر للرحمة وحدها، تتجنب تماما التعامل مع هذه الاقتباسات. فعندما تظهر نتائج الذكاء الاصطناعي كخيار افتراضي في محركات البحث، ترفضها وتستنكرها، وكأنها تحمل في طياتها سحرا خفيا يتسلل إلى العقل بمجرد التفاعل معها ويسيطر عليه.

وأكدت أن هذا النهج الرهباني، الذي يكاد يكون جنون ارتياب، ليس فقط لأن الذكاء الاصطناعي أداة بحث محفوفة بالمخاطر وغير موثوقة، بل هو صوت، ونبرة، وتردد. مضيفة أن لغة الذكاء الاصطناعي تطاردها في ملايين الترانيم الرتيبة المتشابهة، من خدمة العملاء إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيانات الصحفية. حتى وهي تكتب هذه السطور، يساورها القلق من أن تبدو كلماتها ككلمات الذكاء الاصطناعي، وأنها استوعبت، بطريقة ما، من خلال التعرض المتواصل لها، رتابتها وإسهابها، وجملها القصيرة الموجزة، وسردها الإعلاني، ومحاكاتها غير الرسمية للشخصية: “أهلا! أتمنى أن تكونوا بخير. ظننتُ أنك قد ترغب بكتابة مقال عن الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع يشغل بال المفكرين والكتاب بشكل متزايد. هل ترغب في معرفة المزيد؟"


ثم طرحت السؤال: "ما الذي نخسره في خضمّ هذا الجدل؟" وأجابت بالقول إن الكتابة ليست مجرد التعبير عن الأفكار بالكلمات بأسلوب معين: تحليل، أدب روائي، سرد قصصي. إنها تتعلق بالكيمياء الخاصة للفرد، حيث يستمدّ من بصمته الفريدة لبناء فكرة. إنها تتعلق بطريقة عمل دماغه، والخصائص التي اكتسبها على مرّ السنين، وآرائه السياسية، وتاريخه، وعلاقاته، ونظرته للعالم. يمكنك إنتاج ألف كاتب مثل ديكنز والرومي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنك لن تستطيع خلق كاتب أيقوني جديد. كل ما يمكنك فعله هو الاستفادة من الأساليب الموجودة بالفعل. يمكنك فقط الاشتقاق، لا الإبداع.

وقالت إنه إضافة لذلك هناك الضمور. فقدان القدرة على البحث عن الكلمة المناسبة، على صياغة صورة لفظية. فبإمكان الكاتب توفير دقائق ثمينة مع اقتراب الموعد النهائي، ويطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر له عبارة مناسبة، أو بإمكانه التريث والتفكير مليا في أن مقاومة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي أشبه بمحاولة تجنب استنشاق فيروس ينتقل عبر الهواء. وأضافت أن هذا قد لا يكون تشبيها بليغا، ولكنه تشبيهها الخاص. وهو يساعدها، في الكتابة، على ترسيخ أفكارها. سواء أكان نصا سياسيا أم بريدا إلكترونيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، من البحث إلى الكتابة، يقطع الصلة بين الشعور والتعبير. إنه يُفرغ كل شيء من رونقه، ويخنق قدرة المرء على توجيه أفكاره، والتفاعل معها، والمفاجأة بما يدور في ذهنه. عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقليل الجهد المبذول بكل الطرق، فإنها تُصبح في نهاية المطاف عائقا أمام الوعي الحقيقي. تُظهر الأبحاث، التي لا تُثير الدهشة على الإطلاق، أن الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي قد يُقلل من تفاعل الدماغ.

وأوضحت أن الأمر الأكثر إحباطا هو مدى ملاءمة هذا التضييق على الذات للوضع السياسي الراهن، الذي يتسم بوفرة المحتوى والمعلومات المغلوطة. ينتشر الذكاء الاصطناعي بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر الحسابات بثقة نصوصا مطولة حول كل شيء، من حروب الشرق الأوسط إلى تجارب شخصية مؤثرة لم تحدث في نوع من الخيال العلمي. وفي السياسة، يهيمن صوت أشبه بصوت كير ستارمر، بنبرة رتيبة من الشعارات الفارغة المتكررة والردود المراوغة. والنتيجة هي محرضون يمينيون متطرفون يثرثرون في بحر من التضليل، أو سياسيون وسطيون يعيشون في خوف من الخروج عن الوضع الراهن. أما الأفكار أو السياسات القليلة التي يمتلكونها، فهي مختبئة في وضح النهار، محجوبة بتأثير غريب يتمثل في محاولة كتم المشاعر خشية اتهامهم بتبني أيديولوجية حقيقية.

وقالت: "سامحوني إن بدوتُ كشخص مُعارض للتكنولوجيا، ولشعوري ببعض القلق الأخلاقي حيال تقنية تُسهم ظاهريا في إتاحة المعرفة للجميع وتذليل العقبات أمام الكتابة. لكنّ معايرتها مُختلة تماما، ما يُؤدي إلى دمج استخدام الذكاء الاصطناعي الحقيقي مع صوته العام. ثمة ما يُشبه الآن حملة مطاردة تُشنّ على تحليل النصوص باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي واتهام الكُتّاب بالغش، كرد فعل على التغلغل المُحيّر لهذا الصوت في كل شيء، وعلى مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي".

ونقلت عن روزنباوم قوله: "أي كاتب يعمل اليوم ويجلس أمام جهاز كمبيوتر، سواء كان يكتب مقالات طويلة أو مُلتزما بمواعيد نهائية أو يعمل في المجلات، أيا كان أسلوب عمله، فهو يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، جزئيا على الأقل لأنه ليس فقط جذابا للغاية، بل إنه قيّم جدا أيضا". ثم قالت إن هذا تعليق بالغ الدلالة، ويكشف عن تشاؤم عميق، يرفض حتى مجرد الإقرار بإمكانية وجود عالم نملك فيه خيارا، تتجاوز أهميته مجرد الملاءمة.

وختمت المقال بالقول إنّ الأمر لا يقتصر على بعض الأخطاء المؤسفة هنا وهناك، بل يتعداه إلى التزام بالسعي، وإن كان غير كامل، ولكن دائما بمصداقية. في ذلك يكمن عقد اجتماعي كامل يدعم قدرتنا على الثقة المتبادلة. عندما يقاوم المرء الذكاء الاصطناعي، فإنه يستثمر في الحفاظ على مصداقية العالم الذي نعيشه جميعا. وكما قال جورج برنارد شو: "عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، بل في عجزه عن تصديق أي أحد".

مقالات مشابهة

  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
  • نفي شائعة متداولة بشأن درجات الحرارة في سلطنة عُمان
  • شباب عُمان ينافسون في بطولة أدوبي العالمية للتصميم بأمريكا