تثار المطالبات مجددا بحظر مشاركة الاحتلال، في الفعاليات الرياضية الدولية، بناء على الإبادة الجماعية التي ارتكبها بحق الفلسطينيين في غزة، وجرائم الحرب التي أقدم عليها، وضرورة معاقبته على كافة المستويات.

وتعرضت العديد من الدول خلال العقود الماضية، لعقوبات رياضية، تمثلت بحرمانها من المشاركة في البطولات الدولية وحتى على مستوى الأندية، عقابا لها على جرائم وانتهاكات كانت ترتكبها بحق سكانها أو عدوانها على الآخرين.



وكان أعضاء الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم صوّتوا بأغلبية ساحقة، السبت، على مقترح يلزم مجلس إدارته بمطالبة الاتحاد الأوروبي للعبة "اليويفا" بإيقاف الاحتلال الإسرائيلي على الفور من المشاركة في مسابقاته.



وأشار القرار إلى اتهامات بارتكاب الاتحاد الإسرائيلي انتهاكات لبندين من لوائح اليويفا، وهما عدم تطبيق سياسة فعالة لمكافحة العنصرية، وتنظيم أندية في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون موافقة الاتحاد الفلسطيني.

ونقلت "رويترز" عن مصدر أن "اليويفا" درس إجراء تصويت مطلع الشهر الماضي، بشأن تعليق مشاركة المنتخب الإسرائيلي في المسابقات الأوروبية بسبب الحرب على قطاع غزة، لكن ذلك لم يحدث بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ودعا خبراء الأمم المتحدة إلى تعليق مشاركة إسرائيل في كرة القدم الدولية في أيلول/ سبتمبر الماضي، بعد أن خلص تقرير لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أن "إسرائيل ارتكبت جرائم إبادة جماعية خلال الحرب في غزة".

ونستعرض في التقرير التالي، أبرز تلك الدول التي تعرضت لعقوبات على الصعيد الرياضي:

جنوب أفريقيا والفصل العنصري:

في 26 أيلول/سبتمبر 1961، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، تعليق عضوية جنوب أفريقيا بسبب رفضها دمج اللاعبين السود في المنتخب الوطني، رغم الضغوط المتزايدة من الاتحادات الأفريقية والآسيوية، وصف رئيس الفيفا القرار بأنه رفض للتمييز العنصري، بينما اعتبرته حكومة بريتوريا "تدخلا سياسيا".

وفي تموز/يوليو 1964، وبعد طرد جنوب أفريقيا من اللجنة الأولمبية الدولية، شددت الفيفا موقفها ومنحت جوهانسبرغ مهلة لإنهاء سياسة الفصل العنصري، مهددة بالطرد النهائي. كما هددت الاتحادات الأفريقية بمقاطعة كأس العالم 1966 إذا لم ينفذ القرار، بينما واجهت جنوب أفريقيا عزلة رياضية متزايدة ومظاهرات ضدها في لندن.

وفي 16 حزيران/يونيو 1976، وبعد مذبحة سويتو التي قتل فيها عشرات الأطفال السود، أعلنت الفيفا طرد جنوب أفريقيا نهائيا من عضويتها، لتصبح أول دولة تقصى بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، فيما اعتبر القرار انتصارا للرياضة الأفريقية في مواجهة نظام الأبارتهايد.

وردا على ذلك، أعلنت الحكومة الجنوب أفريقية عام 1977 إنشاء دوري "متعدد الأعراق" بإشراف الدولة، لكن اللاعبين السود رفضوه معتبرين أنه محاولة لتجميل النظام العنصري، فيما ألغت دول عديدة مباريات ودية مع أنديتها.

وفي 30 حزيران/يونيو 1991، وبعد إطلاق سراح نيلسون مانديلا وإلغاء قوانين الأبارتهايد، قررت الفيفا رفع الإيقاف مؤقتا عن جنوب أفريقيا بشرط توحيد اتحاداتها الرياضية، وسط احتفالات شعبية في سويتو، ولم يسمح لجنوب أفريقيا بخوض مباراة دولية، سوى عام 1992، بحضور نيلسون مانديلا بعد قرار إنهاء الفصل العنصري في البلاد.

الإبادة الجماعية في اتحاد يوغوسلافيا المفكك:

وبحالة مشابهة لما يقوم بها الاحتلال، لجأ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لاستبعاد، يوغوسلافيا، والدول التي نتجت عن تفككها، من بطولة أمم أوروبا، عام 1992، بسبب الحرب في البوسنة والهرسك، وتطبيق عقوبات الأمم المتحدة، رقم 757، والتي حظرت أي مشاركات رياضية.

وتبع ذلك قرار الفيفا استبعاد يوغوسلافيا، من تصفيات كأس العالم 1994، والمطالبة بوقف جرائم الحرب المرتكبة في البوسنة على يد الصرب والكروات، وجرى إغلاق الملاعب في بلغراد، وفر عدد كبير من اللاعبين إلى خارج بلادهم.

ومع استمرار حصار سراييفو وسقوط آلاف الضحايا، جددت الفيفا واليويفا عام 1993 قرارهما بتمديد الحظر، استنادا إلى تقارير الأمم المتحدة التي وثّقت جرائم التطهير العرقي والاغتصاب الجماعي، بينما حاولت بعض الأندية الصربية تنظيم مباريات ودية سرية في الخارج، فيما رفضت الاتحادات الأوروبية الاعتراف بها.

ولم يرفع الحظر إلا جزئيا عام 1994، بعد توقيع اتفاقية دايتون للسلام، وعادت الأندية بصورة تدريجية، ولم تعد للعب ضمن بطولات أوروبا إلا مع انتهاء الحرب تماما.

استبعاد روسيا:

مع شن روسيا حربها على أوكرانيا، اتخذ الجهات الرياضية الدولية قرارات فورية، باستبعادها من تصفيات كأس العام 2022، وكافة البطولات الدولية.

وتبع ذلك، قرار "يويفا"، بنقل نهائي دوري أبطال أوروبا، 2022، من سانت بطرسبرغ، إلى باريس، وإلغاء كافة عقود الرعاية الرياضية مع شركة غازبروم الروسية، وشن حملة مقاطعة شعواء للرياضة الروسية، وهو ما دفع الكثير من اللاعبين الروس لترك الأندية التي كانوا يلعبون بها والعودة إلى بلادهم تحت ضغط العقوبات.



وفي عام 2022، لجأت روسيا، إلى محكمة التحكيم الرياضي باستئناف للقرارات التي صدرت ضدها، وعدم وجود مبررات لاستبعادها، لكن المحكمة رفضت الطلب ولم تسمح سوى للاعبين الروس بالانتقال إلى أندية أجنبية.

وفي عام 2023، قال رئيس يويفا، ألكسندر تشيفرين، إن رفع العقوبات عن روسيا صعب جدا، في ظل تواصل الحرب على أوكرانيا، نافيا حتى وجود نية لتخفيف تلك العقوبات.

وهذا العام أكدت يويفا، أن إيقاف الفرق الروسية متواصل، وكذلك تم استبعاد مشاركة روسيا في كأس العام 2026، وبطولة يورو 2028، وربطت عودة مشاركة المنتخب والفرق الروسية بوقف الحرب على أوكرانيا.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الاحتلال الفيفا استبعاد الاحتلال فيفا الرياضة استبعاد المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جنوب أفریقیا

إقرأ أيضاً:

الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026

لم تقتصر التحديات التي تواجه المنتخب الإيراني قبل كأس العالم 2026 على الجوانب الرياضية فقط، بل امتدت إلى عوامل سياسية واقتصادية فرضت نفسها بقوة على تحضيرات الفريق خلال الأشهر الماضية.

"الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟


وكشف رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، أن التطورات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها الحرب التي تعرضت لها إيران، أدت إلى تغيير معظم الخطط التي كان الاتحاد قد وضعها استعدادًا للبطولة.


وقال تاج إن الظروف التي مرت بها البلاد قلبت جميع الحسابات المتعلقة بالمنتخب الوطني، موضحًا أن الاتحاد كان يخطط لخوض سلسلة من المباريات الودية القوية أمام منتخبات أوروبية وعالمية، إلا أن العديد من هذه الخطط لم ير النور بسبب المستجدات السياسية والأمنية.


ومن أبرز المباريات التي كان من المنتظر أن يخوضها المنتخب الإيراني مواجهة ودية أمام منتخب إسبانيا، إلا أن المباراة أُلغيت قبل أشهر من البطولة، ما حرم الجهاز الفني من فرصة اختبار الفريق أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية.


ولم تكن التحديات السياسية وحدها هي المؤثرة على استعدادات المنتخب، إذ أشار مسؤولو الاتحاد الإيراني إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ألقت بظلالها أيضًا على برامج الإعداد.


وخلال السنوات الأخيرة شهدت العملة الإيرانية انخفاضًا حادًا أمام الدولار الأميركي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف السفر والمعسكرات الخارجية وتنظيم المباريات الودية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ميزانية الاتحاد.


وأشارت تقارير دولية إلى أن المنتخبات الكبرى تعتمد عادة على برامج إعداد مكثفة قبل البطولات العالمية، تشمل السفر إلى أكثر من دولة وخوض مباريات قوية مع منتخبات متنوعة، لكن الظروف الاقتصادية قد تحد من قدرة بعض الاتحادات على تنفيذ تلك البرامج بالشكل المطلوب.


ورغم هذه التحديات، واصل المنتخب الإيراني استعداداته من خلال معسكر تدريبي في مدينة أنطاليا التركية، حيث خاض مباراة ودية أمام غامبيا ويستعد لمواجهة منتخب مالي ضمن خطة الجهاز الفني للوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل انطلاق المنافسات الرسمية.


ويأمل الجهاز الفني في الاستفادة من هذه المباريات لتعويض النقص الناتج عن إلغاء بعض المواجهات الكبرى التي كانت مقررة في وقت سابق، خاصة أن المنتخب سيواجه منافسين أقوياء في دور المجموعات.
وتضع الجماهير الإيرانية آمالًا كبيرة على منتخبها رغم الظروف الصعبة، خصوصًا أن الفريق يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة الدولية الذين شاركوا في نسخ سابقة من كأس العالم.

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • مصر ترفع رصيدها لـ10 ميداليات باليوم الثاني ببطولة أفريقيا للسلاح بكوت ديفوار
  • الحرب والضائقة الاقتصادية تضربان استعدادات إيران لمونديال 2026
  • فنربخشة يقترب من ضم ليفاندوفسكي مقابل 10 ملايين يورو
  • اتحاد العمال ومنظمة العمل الدولية يبحثان قضايا عمالية
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم
  • فيتسو يدعو إلى الامتناع عن التصريحات حول خطر الحرب بين الاتحاد الأوروبي وروسيا