د. عبدالله الأشعل **

سلطنة عُمان من الدول القليلة العربية التي تنتهج سياسة خارجية بناءة، وقد رصدت المواقف العُمانية خلال الأحداث العاصفة في الخليج، ورغم أنها عضو في مجلس التعاون الخليجي ألا أنها اتخذت نهجًا بنَّاءً في أزمة الناقلات في الخليج خلال الحرب الإيرانية العراقية ولم تقطع عُمان علاقاتها بإيران؛ بل ظلت تدعو إلى الحوار والتفاهم بين أبناء الخليج.

وخلال العدوان العراقي على الكويت اتخذت سلطة عُمان موقفًا عادلًا، فطالبت بالحرية للكويت والحوار بين الكويت والعراق، بينما العالم العربي كله اتخذ موقفًا مُعاديًا للعراق. وخلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات وتوقفت بقرار مجلس الأمن 1988، طالبت عُمان بإنهاء النزاع بين إيران والعراق عبر الحوار.

ورغم أنني ضد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية منذ البداية عام 1979، إلّا أنني أعجبتُ بموقف عُمان في مؤتمر القمة العربية في بغداد الذي قرر عقب اتفاقية كامب دايفيد سبتمبر 1978 أنَّه إذا انقلبت العلاقة بين مصر وإسرائيل إلى معاهدة سلام تُطبَّق على مصر سلسلة من العقوبات أولها قطع العلاقات الدبلوماسية. لكن عُمان وجيبوتي والصومال رفضت قطع العلاقات مع مصر.

وقد اشترك السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية عُمان في منتدى حوار المنامة هذا العام، والذي أُنشئ منذ سنوات لكي يتدارس قضايا الأمن والسلام في المنطقة وتشترك فيه دول عربية وغير عربية. وطالب وزير خارجية عُمان بالحوار الذي يؤدى إلى الاستقرار والأمن في المنطقة وحل جميع المشاكل بالطرق السلمية.

وكان لافتًا في كلمة وزير خارجية عُمان أنها صيغت بطريقة تصالحية وليست تصادمية. وقد لفت نظري في كلمة الوزير أنه بينما اتجه بعض المتحدثين إلى مهاجمة إيران وانتقاد سياساتها إلّا أنه أكد أن إيران دولة أساسية في المنطقة، ودعا إلى الحوار بين إيران والدول الأخرى لتسوية المنازعات بينهما. وفهم المراقبون أن الهجوم خلال المنتدى على إيران دافعهُ مجاملة الولايات المتحدة. وابتدر وزير الخارجية كلمته عن أزمة المنطقة فأكد أن إسرائيل هي المصدر الأساسي لعدم الاستقرار في المنطقة، وأكد أن إسرائيل خربت الجولة السادسة من مفاوضات عُمان وهي الحاسمة في الملف النووي الإيراني بين إيران وأمريكا بعدوانها المفاجئ على إيران.

ونحن نذكر دور السلطنة في استضافة اجتماعات إيرانية أمريكية إيرانية لبحث الملف النووي الإيراني وانتقلت هذه المباحثات إلى روما بوساطة عُمانية وغير ذلك كثيرًا. وأكد وزير الخارجية أن إسرائيل هي المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة وقال إن الحل هو الحوار الشامل لجميع قضايا المنطقة، بلا استبعاد ولا تمييز ولا صراع.

وأكد الوزير أن الحوار الشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام، وأن سلطنة عُمان تدعو إلى إقامة إطار أمنى إقليمي يضم جميع الدول. كما أكد أن المشاركة الشاملة تسهم في ايجاد مناخ من الثقة والاحترام المتبادل، كما أكد أن سياسة عزل إيران لم تكن حلا ولابد من توفير نهج دبلوماسي لحل جميع المشاكل. وأكد أن عُمان ستواصل دعم الحوار الشامل كخيار استراتيجي لتحقيق الأمن والازدهار.

إن كلمة وزير خارجية عُمان تمثل تعبيرًا صادقًا عن سياسة عُمان وعقيدتها في السياسة الخارجية عبر نصف قرن حتى الآن.

أما علاقة السلطنة بإيران فترجع إلى عاملين على الأقل؛ العامل الأول: حضاري؛ حيث إن سلطنة عُمان كانت مهدًا لحضارة عريقة ولذلك فإن دول الحضارات دائمًا ما تكون مصدرًا للأمن والاستقرار. أما العامل الثاني فيتمثل في تشارك إيران وسلطنة عُمان في مدخل الخليج، مضيق هرمز؛ أي في الجغرافيا والتاريخ. وعُمان حليف للجميع وطرف بنَّاء في المنطقة والعالم.

** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

نائب وزير الخارجية: من أراد أن يُوّرط نفسه مع العدو السعودي سيدفع ثمناً باهظًا

الثورة نت /..

قال نائب وزير الخارجية والمغتربين عبدالواحد أبوراس، إن القاعدة التي نتحرك على أساسها في موقفنا تجاه التعنت السعودي هي الحصار مقابل الحصار، فإما أن ينعم الجميع بالحرية والاستقلال والاستفادة من ثرواتهم الوطنية وإلا فالمعادلة المعلنة مع العدو السعودي هي التي تحكمنا”.

وأضاف نائب وزير الخارجية في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) “من أراد أن يُوّرط نفسه مع العدو السعودي فهذا شأنه وسيدفع ثمناً باهظًاً نتيجة قراره الخاطئ، فنحن نتحرك وفق حقوق مشروعة كفلتها لنا كافة الأعراف والقوانين والمواثيق”.

وأكد أنه لا يوجد قانون في الأرض يُصادر الحقوق المشروعة للشعوب إلا قانون الغاب، مشيرًا إلى أن على العدو السعودي أن يعي جيدًا أن المخرج الوحيد لرفع الحصار عنه يتمثل في رفع الحصار عن اليمن ونقطة آخر السطر.

واختتم أبو راس تصريحه بتنبيه جميع دول العالم بإلزام شركاتها بتجنب الموانئ السعودية حتى إشعار آخر، معتبراً ذلك إخلاءً للمسؤولية.

مقالات مشابهة

  • اليمن.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية ضمن تعديل وزاري محدود
  • نائب وزير الخارجية يستعرض جهود مصر في مواجهة الأمراض وصناعة اللقاحات بإفريقيا
  • الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها في الشرق الأوسط إلى الاستعداد لإغلاق المجالات الجوية
  • سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • وزير الخارجية الأمريكي يلتقي عددًا من نظرائه على هامش اجتماع “الآسيان”
  • تل أبيب تهدد بإشعال المنطقة.. وزير الدفاع الإسرائيلي يتوعد إيران برد مدمر حال تعرضها لهجوم
  • نائب وزير الخارجية: من أراد أن يُوّرط نفسه مع العدو السعودي سيدفع ثمناً باهظًا
  • وزير الخارجية يبحث المستجدات مع وزير خارجية الكويت
  • نائب وزير الخارجية : من يورّط نفسه مع النظام السعودي سيدفع الثمن
  •  وزير الدولة للشؤون الخارجية يجتمع مع الأمين العام لرابطة (آسيان)