المواقف العُمانية يُعبِّر عنها وزير الخارجية في منتدى المنامة هذا العام
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
د. عبدالله الأشعل **
سلطنة عُمان من الدول القليلة العربية التي تنتهج سياسة خارجية بناءة، وقد رصدت المواقف العُمانية خلال الأحداث العاصفة في الخليج، ورغم أنها عضو في مجلس التعاون الخليجي ألا أنها اتخذت نهجًا بنَّاءً في أزمة الناقلات في الخليج خلال الحرب الإيرانية العراقية ولم تقطع عُمان علاقاتها بإيران؛ بل ظلت تدعو إلى الحوار والتفاهم بين أبناء الخليج.
وخلال العدوان العراقي على الكويت اتخذت سلطة عُمان موقفًا عادلًا، فطالبت بالحرية للكويت والحوار بين الكويت والعراق، بينما العالم العربي كله اتخذ موقفًا مُعاديًا للعراق. وخلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات وتوقفت بقرار مجلس الأمن 1988، طالبت عُمان بإنهاء النزاع بين إيران والعراق عبر الحوار.
ورغم أنني ضد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية منذ البداية عام 1979، إلّا أنني أعجبتُ بموقف عُمان في مؤتمر القمة العربية في بغداد الذي قرر عقب اتفاقية كامب دايفيد سبتمبر 1978 أنَّه إذا انقلبت العلاقة بين مصر وإسرائيل إلى معاهدة سلام تُطبَّق على مصر سلسلة من العقوبات أولها قطع العلاقات الدبلوماسية. لكن عُمان وجيبوتي والصومال رفضت قطع العلاقات مع مصر.
وقد اشترك السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير خارجية عُمان في منتدى حوار المنامة هذا العام، والذي أُنشئ منذ سنوات لكي يتدارس قضايا الأمن والسلام في المنطقة وتشترك فيه دول عربية وغير عربية. وطالب وزير خارجية عُمان بالحوار الذي يؤدى إلى الاستقرار والأمن في المنطقة وحل جميع المشاكل بالطرق السلمية.
وكان لافتًا في كلمة وزير خارجية عُمان أنها صيغت بطريقة تصالحية وليست تصادمية. وقد لفت نظري في كلمة الوزير أنه بينما اتجه بعض المتحدثين إلى مهاجمة إيران وانتقاد سياساتها إلّا أنه أكد أن إيران دولة أساسية في المنطقة، ودعا إلى الحوار بين إيران والدول الأخرى لتسوية المنازعات بينهما. وفهم المراقبون أن الهجوم خلال المنتدى على إيران دافعهُ مجاملة الولايات المتحدة. وابتدر وزير الخارجية كلمته عن أزمة المنطقة فأكد أن إسرائيل هي المصدر الأساسي لعدم الاستقرار في المنطقة، وأكد أن إسرائيل خربت الجولة السادسة من مفاوضات عُمان وهي الحاسمة في الملف النووي الإيراني بين إيران وأمريكا بعدوانها المفاجئ على إيران.
ونحن نذكر دور السلطنة في استضافة اجتماعات إيرانية أمريكية إيرانية لبحث الملف النووي الإيراني وانتقلت هذه المباحثات إلى روما بوساطة عُمانية وغير ذلك كثيرًا. وأكد وزير الخارجية أن إسرائيل هي المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في المنطقة وقال إن الحل هو الحوار الشامل لجميع قضايا المنطقة، بلا استبعاد ولا تمييز ولا صراع.
وأكد الوزير أن الحوار الشامل هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام، وأن سلطنة عُمان تدعو إلى إقامة إطار أمنى إقليمي يضم جميع الدول. كما أكد أن المشاركة الشاملة تسهم في ايجاد مناخ من الثقة والاحترام المتبادل، كما أكد أن سياسة عزل إيران لم تكن حلا ولابد من توفير نهج دبلوماسي لحل جميع المشاكل. وأكد أن عُمان ستواصل دعم الحوار الشامل كخيار استراتيجي لتحقيق الأمن والازدهار.
إن كلمة وزير خارجية عُمان تمثل تعبيرًا صادقًا عن سياسة عُمان وعقيدتها في السياسة الخارجية عبر نصف قرن حتى الآن.
أما علاقة السلطنة بإيران فترجع إلى عاملين على الأقل؛ العامل الأول: حضاري؛ حيث إن سلطنة عُمان كانت مهدًا لحضارة عريقة ولذلك فإن دول الحضارات دائمًا ما تكون مصدرًا للأمن والاستقرار. أما العامل الثاني فيتمثل في تشارك إيران وسلطنة عُمان في مدخل الخليج، مضيق هرمز؛ أي في الجغرافيا والتاريخ. وعُمان حليف للجميع وطرف بنَّاء في المنطقة والعالم.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
مصر تكثف تحركاتها الدبلوماسية .. وزير الخارجية يبحث مع إيران والمبعوث الأمريكي مسار المفاوضات النووية
جرى اتصالان هاتفيان بين د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي و شؤون المصريين بالخارج، وكل من عباس عراقجي، وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، و ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، يوم الثلاثاء ٢ يونيو، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية.
وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية أن الاتصالين تناولا تطورات مسار المفاوضات الأمريكية - الإيرانية، حيث تم تبادل الرؤى حول سبل دفع المسار التفاوضي، والجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية توافقية تسهم في خفض التوتر بين الجانبين.
واضاف المتحدث الرسمى أن الوزير عبد العاطي جدد خلال الاتصالين أهمية مواصلة الدفع نحو التوصل لحل توافقي للأزمة، مؤكدا استمرار مصر في بذل جهودها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين للتوصل لتسوية تراعي شواغل كافة الأطراف تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.