رام الله- بعد عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، وأمام اتفاق وقف إطلاق النار، بدأت مظاهر الحياة تدُب في المسيرة التعليمية في القطاع، في محاولة للملمة القليل المتاح لاستعادة المشهد التعليمي، على وقع فقدٍ هائل من الطلبة والكوادر البشرية من طلبة ومعلمين وأكاديميين، وأنقاض دمار طال مئات المدارس والجامعات.

ولتوضيح الصورة أكثر، التقت الجزيرة نت مع وزير التربية والتعليم العالي في رام الله الدكتور أمجد برهم، وحاورته عن واقع قطاع التعليم في غزة وخطط الحكومة لإعادة بناء نظام التعليم المدرسي والجامعي، والذي كان من أكثر القطاعات تضررا بفعل الحرب.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تصف واقع العملية التعليمية حاليا في قطاع غزة بعد عامين من الحرب، و3 مواسم تعليمية توقف خلالها التعليم المنتظم؟

الواقع التعليمي سيئ جدا. نحن نتحدث عن مباني427 مدرسة هُدم بعضها بشكل جزئي، في حين خرجت 293 مدرسة من الخدمة ودُمّرت بالكامل، وما تبقى من المدارس الحكومية والتابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، يعيش فيها النازحون ومن تدمرت بيوتهم. وضمن هذه المعطيات، فإن عملية التعليم الوجاهي داخل قطاع غزة شبه مستحيلة.

وحول الجامعات، فقد دُمّر 80% من مبانيها، وجزء منها بشكل كامل مثل الكلية المتوسطة في قطاع غزة والتي مُحيت عن الخريطة، والآن لدينا صعوبة في عودة التعليم الوجاهي في هذه الجامعات.

وحتى التعليم الافتراضي كان من الصعب انتظامه بكل الجامعات وخاصة الكليات التي تحتاج إلى مختبرات ومساقات عملية مثل التربية والطب والعلوم التطبيقية والهندسة.

وتواجهنا مشكلة أخرى في عودة التعليم الوجاهي، وهي أن كثيرا من النازحين يسكنون الآن في الجامعات التي لا تزال قائمة.

ويبلغ عدد الطلبة في قطاع غزة (على مقاعد الدراسة) 720 ألف طالب وطالبة، نصفهم في المدارس الحكومية والنصف الآخر في مدارس الأونروا، إلى جانب 88 ألف طالب وطالبة في المراحل الجامعية.

إعلان

كما تعرضت الكوادر الأكاديمية لاستهداف مباشر هم وعائلاتهم، وفقدنا خلال هذه الحرب 1037 معلما ومعلمة، و20 ألف طالب وطالبة.

كما أن القوات الإسرائيلية استهدفت بالقتل شخصيات أكاديمية مرموقة داخل غزة، لها بصماتها في مجال البحث العلمي والأكاديمي على المستوى الدولي والعالمي.

بناء على ذلك، ما هي تدخلاتكم خلال فترة الحرب لاستمرار العملية التعليمية خلال تلك الفترة؟

عملنا على مستويين: التعليم المدرسي والجامعي. فبعد توقف العملية التعليمية في بداية الحرب لعدة أشهر، قررنا العمل عبر المدارس الافتراضية، بالتزامن مع إعادة الحياة الجامعية بالتعليم عن بعد في الجامعات الفلسطينية والعربية.

وحققنا نجاحات كبيرة في ملف التعليم الجامعي، تقريبا كل الطلبة الجامعيين داخل القطاع التحقوا بالجامعات الفلسطينية. والطلبة النازحون خارج القطاع ومعظمهم في مصر (4500 طالب جامعي) التحقوا بجامعات مصرية ودولية عبر اتفاقيات عقدناها مع الجامعات المصرية وأخرى دولية، بحيث يكون التحاق الطلاب ضمن "الطالب الزائر"، مع إعطاء الأولوية للطلبة في السنوات الدراسية الأخيرة، والآن هناك العديد منهم تخرَّج من الجامعات والتحق بسوق العمل أيضا.

وبقي لدينا التحدي الأكبر، وهو انتظام العملية التعليمية في المدارس في ظل استمرار الحرب، ففي الفترة الأولى كان تأمين أماكن آمنة صعبا، مما جعلنا نخسر العام الدراسي الأول من الحرب.

ولكن مع بداية العام الدراسي الثاني سبتمبر/أيلول 2024، اعتمدنا خطة المدارس الافتراضية، ولتعويض العام الأول قسمنا العام الدراسي إلى عامين لتعويض الفاقد، وقمنا بإعداد حزم تعليمية للطلاب في المساقات الأساسية، ودعمنا هذه المدارس مع مراكز تعليمية وجاهية لمن يستطيع من الطلبة.

ولضمان انتظام هذه المدارس، تعاقدنا مع 3 آلاف معلم من الضفة الغربية، ولم يكن الأمر سهلا، إذ واجهنا صعوبات كثيرة تتعلق بالكهرباء والإنترنت والنزوح المستمر، ورغم ذلك حققنا نجاحات كبيرة، حيث انتظم قرابة 400 ألف طالب وطالبة، نصفهم مسجلون في مدارس الوكالة.

ونتحدث عن مدرسة افتراضية تحاكي الواقع تماما، فيها طاقم مدرسي كامل، من مدير ومعلمين، نجحت بشكل كبير في تعويض الفاقد التعليمي للعام الأول.

ولكن التحدي الأكبر في النصف الثاني من العام، والمخصص لاستكمال العام الدراسي 2024-2025، بسبب تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والنزوح المستمر للطلبة وعائلاتهم، ورغم ذلك استطاع معظم الطلبة إتمام متطلبات العام الدراسي، بالاستفادة من المراكز التعليمية للمواد الأساسية وجاهيا، وعددها 630 مركزا موزعة حسب وجود الطلبة، حيث كانت ترافق العائلات مع نزوحها.

وتتوج كل ذلك بامتحان الثانوية العامة، الذي تقرر إجراؤه خلال فترة الهدنة الثانية يناير/كانون الثاني 2025، واستهدفت الخطة عقد 3 امتحانات:

الأول للراسبين الذين لم يستطيعوا إنهاء الإكمال عام 2023 وعددهم 2000 طالب. امتحان طلبة 2023-2024 وعددهم 27 ألف طالب وطالبة. الثالث لطلبة عام 2024-2025 وعددهم 31 ألف طالب.
الاحتلال استهدف مئات المدارس في غزة ودمر نحو 300 منها بالكامل خلال الحرب (الجزيرة) ما أبرز الإشكاليات والنجاحات في هذه التجربة؟

في البداية اعتمدنا على الرزم التعليمية (مهام تعليمية مبسطة وشاملة تتم ذاتيا)، بسبب منع الاحتلال إدخال الورق إلى القطاع، إلى جانب إشكاليات العمل على بناء منصة تعمل دون اتصال (أوف لاين) في حال انقطاع الإنترنت أو الكهرباء، كما واجهنا تحدي القرصنة في بداية التسجيل على المنصات مما اضطرنا لإعادة بناء منظومة أكثر تحصينا.

إعلان

وانتظام العملية التعليمية، ولو افتراضيا، كان علاجا نفسيا للطلبة وفسحة أمل لديهم، كثير منهم لم يكونوا متأكدين من قدرتهم على تقديم الامتحانات النهائية، ولكن النتائج كانت مبهرة، وفرحة لهم ولعائلاتهم.

رغم ما حلّ بها من دمار واكتظاظها بالنازحين.. المدارس في قطاع #غزة تعود لتفتح أبوابها للطلاب، وسط ظروف صعبة ونقص في الموارد بعد عامين من الحرب#الجزيرة_رقمي #حرب_غزة pic.twitter.com/P4EMmtpE8C

— قناة الجزيرة (@AJArabic) November 8, 2025

لوجستيا، كيف تُسيِّرون العملية التعليمية وإصدار الشهادات والتسجيل؟

حاليا نعمل على ملفين، الأول إرسال الكشوفات من الضفة الغربية جاهزة إلى القطاع من خلال المؤسسات الدولية، والثاني عبر ختم الشهادات في القطاع  وتسليمها هناك.

هل من خطط حكومية لسد النقص في الكادر البشري؟ وهل هناك ميزانيات في ظل الأزمة المالية؟

فقدنا تقريبا 300 مدرسة كاملة في قطاع غزة بمعلميها وطلابها وموظفيها، من أصل 427 مدرسة، هذه المدارس الـ300 مُحيت من السجلات بالكامل.

والطلبة الذين أنهوا امتحان الثانوية العامة في القطاع وعددهم 70 ألف طالب وطالبة، الخطة الأولى أن يلتحقوا في جامعات غزة، وبسبب الأوضاع المالية للطلبة عملنا على تأمين أقساط لهم، وبدون هذه الأقساط يصعب إيجاد بدائل للموظفين.

ووقعنا اتفاقيات مع رجال أعمال أميركيين في المهجر لدفع هذه الأقساط، والعمل جارٍ على ذلك، وبهذا نستطيع أن نوفر دخلا لهذه الجامعات لإكمال مسيرتها وتوظيف مجموعات جديدة، وفيما يتعلق بمعلمي المدارس، نعم هناك خطط لتوظيف مدرسين جدد.

إسرائيل استهدفت مدارس الأونروا رغم نزوح المواطنين إليها (الجزيرة) هل أضافت العقوبات المفروضة على الأونروا عبئا جديدا عليكم؟

نعقد مع الأونروا اجتماعات تنسيقية دائمة، حتى الآن لا يوجد تغيُّر في عملها في القطاع لعودة التعليم الوجاهي بيننا وبينهم، ونأمل أن يستمروا في تحمل مسؤولياتهم، فمدارس الأونروا مسؤولة عن نصف الطلبة في القطاع وأي خلل سيصبح عبئا إضافيا علينا.

الآن وبعد اتفاق وقف إطلاق النار ما خطة إعادة إعمار قطاع التعليم في القطاع؟

ترتكز خطتنا على عودة الحياة الدراسية في القطاع بشكل وجاهي، عبر خطة لإغاثة التعليم بعودة المدارس مع بداية 2026. وحاليا لدينا 22 ألف طالب وطالبة يتعلمون وجاهيا، ونطمح بأن نصل إلى 380 ألفا، أي بنسبة 100% في كل مدارس القطاع الحكومية والأونروا.

وللوصول إلى ذلك نقوم حاليا بجرد لواقع المدارس، وتحديد الدمار الذي لحق بها. وإعادة الإعمار خطة طويلة الأمد، ولكن ما نسعى إليه الآن عملية إغاثة سريعة من خلال بناء مدارس مؤقتة في ساحات ومرافق هذه المدارس.

والمدارس المؤقتة أفضل من الخيام والكرفانات من حيث الظروف المناخية مما يضمن راحة أكثر للطلبة والطواقم وتأمين أجواء الدراسة، وكل مدرسة نستطيع الاستفادة منها لـ3 فترات في اليوم الواحد.

وبالتزامن، قمنا بإحصاء للكوادر التعليمية، وتحديد النقص وتوظيف ما يلزم لإتمام هذه الخطة، وخلال عملية بناء هذه المدارس سنستمر بالمقابل بالمدارس الافتراضية حتى نصل إلى مرحلة نستغني عنها بشكل كامل ومطمئن، وتحويل التعليم بالكامل وجاهيا.

والإجراء ذاته بالنسبة للجامعات، من حيث تقدير حجم الدمار في المباني، إلى جانب بناء مختبرات افتراضية لكليات الطب والهندسة والعلوم التطبيقية، حتى نتمكن من عودة التعليم الوجاهي داخل القطاع.

كل ذلك يحتاج إلى ميزانيات، فما هي الميزانية المقدرة وما مصادرها؟

نحن وضعنا الخطط وبدأنا بالعمل على الأرض لإقناع الممولين بإمكانية تطبيق هذه الخطط لتوفير أموال، لم يتم تحديد حجم الميزانية حتى الآن، ولكن نسعى إلى تغطيتها سواء من الصناديق العربية، أو المؤسسات الفلسطينية المحلية.

إعلان يمنع الاحتلال إدخال الكتب والقرطاسية إلى القطاع، كيف تتعاملون مع هذه المشكلة؟

هذه المشكلة لا تزال قائمة، ونسعى لحلها عبر إدخال الورق والقرطاسية ولكن بنسبة قليلة جدا، وكان لدينا اجتماع سابق مع مؤسسات دولية كـ"يو إن دي بي" (UNDP)، واليونيسيف، واليونسكو، لإدخال 49 شاحنة قرطاسية، ونأمل أن يكون وقف إطلاق النار ثابتا وأن لا يعود العدوان مرة أخرى لنتمكن من الضغط باتجاه إدخال المزيد.

تعرض الطلبة والمعلمون على مدار عامين لصدمات نفسية عميقة، هل هناك خطط لدعم الطلبة والمدرسين خلال خطتكم؟

ما مر على الطلبة والمعلمين شيء لا يتخيله بشر، جزء من عملنا هو تقديم العلاج النفسي المجتمعي من خلال انخراط الكل في المجتمع ودمجهم في الحياة من جديد، كما لدينا خطط لبرامج علاجية عبر شراكات مع المؤسسات الدولية، فمواردنا لا تكفي للتعامل مع كل المجالات دون هذه الشراكات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات العملیة التعلیمیة ألف طالب وطالبة عملیة التعلیم العام الدراسی هذه المدارس فی قطاع غزة فی القطاع

إقرأ أيضاً:

"التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص

 

 

 

 

 

 

◄ نجاح العملية التعليمية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار

◄ التعليم: نرحب بجميع الآراء ونحرص على تعزيز مبدأ الشافية والتواصل مع المجتمع

الوزارة تعمل على تحقيق المواءمة بين خريجي التعليم العام واحتياجات سوق العمل

◄ تنفيذ إجراءات تطويرية بهدف تعزيز العدالة والشفافية وتيسير إجراءات القبول

المعلم العُماني يمتلك الكفاءة والمهارة العالية للقيام بدوره ومسؤولياته التعليمية

دور كبير لـ"المعهد التخصصي" في تدريب المعلمين على تنويع طرائق التدريس وأساليب تقديم المعلومة

قانون التعليم المدرسي ينظم مراكز دعم تعلُّم الطلبة

بعض المدارس تقدم حاليًا دروس تقوية لمن يحتاج من الطلبة

المحتوى الدراسي يتواءم مع معايير المنهج وزمن التعلم المُتاح

بناء أسئلة الورقة الامتحانية يُراعي القدرات المختلفة ولا يُركز على المعرفة والحفظ فقط

◄ الوزارة تقدم خدمات إرشادية علمية قائمة على الرصد المُبكِّر للتحديات النفسية والسلوكية

 

 

 

مسقط- الرؤية

تلقت جريدة الرؤية ردًا من وزارة التعليم على التحقيق الصحفي المنشور في عدد الأحد 31 مايو 2026، بعنوان "مطالب بالتوسُّع في الطاقة الاستيعابية بمؤسسات التعليم العالي مع زيادة الأعداد".

وقالت الوزارة في ردها، إنه فيما يتعلق بآراء عدد من أولياء الأمور بشأن منظومة القبول الموحد، أوضحت أن هذه الملاحظات تعكس حرص المجتمع على تطوير فرص الالتحاق بالتعليم العالي وضمان حصول الطلبة على فرص تعليمية تتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم، وهي أهداف تتوافق مع التوجهات التي تعمل عليها منظومة القبول بالتعليم العالي في سلطنة عُمان.

أما بشأن الملاحظات المتعلقة باختصاصات مركز القبول الموحد، ذكر الرد أن المركز عمل خلال السنوات الماضية على تنفيذ عددٍ من المبادرات والإجراءات التطويرية الرامية إلى تعزيز العدالة والشفافية وتيسير إجراءات القبول، من أبرزها:

التطوير المستمر للأنظمة الإلكترونية الخاصة بالتقديم والتنافس على المقاعد الدراسية، بما يضمن تطبيق معايير القبول المعتمدة وفق منظومة رقمية واضحة.   توفير عدة مراحل للتقديم وتعديل الرغبات، بما يمنح الطلبة فرصًا أوسع لإعادة ترتيب خياراتهم وفق نتائجهم الفعلية وفرص التنافس المتاحة. تعزيز خدمات الإرشاد والتوعية من خلال الأدلة الإرشادية، واللقاءات التعريفية، ومختلف قنوات التواصل بما يُمكّن الطلبة وأولياء أمورهم من اتخاذ قرارات أكثر دقة عند اختيار البرامج الدراسية. تطوير آليات متابعة الشكاوى والتظلمات، بما يكفل سرعة التعامل معها والتحقق من سلامة إجراءات القبول وإسناد المقاعد. التوسع في إتاحة البيانات والمؤشرات المتعلقة بالقبول والتنافس على البرامج المختلفة، بما يسهم في رفع مستوى الشفافية وتمكين الطلبة من بناء اختياراتهم على معلومات واقعية.

التوسع في التخصصات

وردًا على ما يتعلق بمطالبة أولياء الأمور بضرورة التوسع في التخصصات المطلوبة لسوق العمل، فتشير بيانات القبول للعام الأكاديمي الحالي 2025/2026، إلى أن غالبية المقبولين تم توزيعهم على تخصصات ترتبط بصورة مباشرة بالقطاعات الاقتصادية والخدمية الرئيسة؛ إذ استحوذت تخصصات الإدارة والمعاملات التجارية والهندسة والتقنيات وتكنولوجيا المعلومات والصحة على النصيب الأكبر من أعداد المقبولين، وهو الأمر الذي يعكس الجهود المستمرة التي تبذلها الجهات المعنية لتوجيه جانب كبير من الفرص الدراسية نحو التخصصات ذات العلاقة بالتنمية الاقتصادية واحتياجات سوق العمل، ويوضح الشكل الآتي التوزيع العددي لجميع الطلبة المقبولين حسب التخصص الرئيسي للعام الأكاديمي 2025/2026.

وأشار رد الوزارة إلى عدد من القضايا التي تناولها الاستطلاع، وفي مقدمتها زيادة أعداد المقاعد الدراسية بما يواكب النمو السنوي في أعداد الخريجين، أو إعادة تصميم معايير القبول لتشمل اختبارات القدرات والاستعداد الأكاديمي وأدوات تقييم إضافية، ترتبط بمنظومة التعليم العالي والسياسات المنظمة للقبول والالتحاق؛ حيث إن هذه الموضوعات تُعد من أولويات التطوير الحالية التي تعكف الوزارة على التنسيق بشأنها مع الجهات ذات العلاقة. وبيّن الرد أن عددًا من التخصصات والبرامج في مؤسسات التعليم العالي تُنفِّذ حاليًا اختبارات للقبول والقدرات، والوزارة تعمل على تشجيع مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة على تطوير هذا النوع من أدوات القياس والقبول.

كفاءة المعلم العُماني

وشددت الوزارة على أن المعلم العُماني يُعد الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، وقد أثبت على مدى السنوات الماضية كفاءته العالية وقدرته على أداء رسالته التربوية والتعليمية بكفاءة واقتدار، ويعكس ما يقدمه من ممارسات تعليمية داخل الصفوف الدراسية مستوى متقدمًا من التأهيل المهني والتمكن العلمي والتربوي.

وبينت الوزارة أن المعهد التخصصي للتدريب المهني للمعلمين يضطلع بدور محوري في تعزيز قدرات المعلمين وتطوير مهاراتهم المهنية من خلال برامج تدريبية نوعية ومستمرة، تركز على تنويع استراتيجيات التدريس، وتوظيف الأساليب الحديثة في تقديم المعرفة، وتطوير مهارات شرح الدروس بما يراعي الفروق الفردية بين الطلبة ويُسهم في رفع جودة مخرجات التعلم وتحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.

دعم تعلُّم الطلبة

وقالت الوزارة إنه في إطار الحرص على تعزيز التحصيل الدراسي للطلبة وتقديم الدعم التربوي المناسب لهم، فقد أولى قانون التعليم المدرسي الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (31/2023)، اهتمامًا بهذه الجوانب من خلال ما تضمنه في المادة رقم (20) من إمكانية إنشاء مراكز ومعاهد متخصصة لدعم تعلم الطلبة ورفع مستوياتهم التحصيلية وفق الشروط والضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية. وانسجامًا مع الدور التربوي الذي تقوم به مختلف المدارس بما يعزز من نواتج التعلم ويمكن الطلبة من المادة العلمية، تواصل هذه المدارس بشكل مستمر تنفيذ برامج ودروس التقوية للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي في بعض المواد الدراسية، وتُنفذ هذه البرامج من قبل كوادر تعليمية مؤهلة تتابع احتياجات الطلبة بصورة مستمرة، بما يضمن تمكين جميع الطلبة من تحقيق نواتج التعلم المستهدفة وفق قدراتهم التعليمية المختلفة.

توازن المنهج وزمن التعلُّم

وأكدت الوزارة حرصها على تحقيق التوازن بين محتوى المناهج الدراسية والزمن المخصص لتدريسها بما يتسق والمعايير التربوية المعتمدة لهذه المناهج، وذلك من خلال مراجعة المناهج بصورة دورية وفق أسس علمية وتربوية تراعي الخصائص العمرية للطلبة ونواتج التعلم المستهدفة؛ بهدف التأكد من ملاءمة حجم المحتوى للزمن المتاح بما يضمن تحقيق العمق المعرفي والمهاري دون تحميل الطلبة أعباءً تعليمية تفوق قدراتهم، وتتابع الوزارة بشكل مستمر ملاحظات الحقل التربوي ونتائج التقويم المختلفة، بما يتيح إجراء التحسينات اللازمة على المحتوى الدراسي وآليات تنفيذه، وتؤمن الوزارة بأن جودة التعلم لا تقاس بكمية المحتوى فقط، وإنما بمدى استيعاب الطلبة له وقدرتهم على توظيفه في مواقف الحياة المختلفة.

تقويم يُراعي القدرات

وأكدت الوزارة- في معرض ردها- أن الامتحانات النهائية لا تعتمد على الحفظ أو الاسترجاع المباشر فقط، وإنما تُبنى وفق أهداف ومخرجات التعلم المعتمدة في وثائق تقويم تعلم الطلبة في المواد الدراسية، والتي تُعنى بقياس المعارف والمهارات والقدرات العليا بصورة متوازنة، ووفق نسب محددة تراعي الفروق الفردية وتتناسب وقدرات الطلبة المختلفة، كما تحرص الوزارة على تعزيز تدريب الطلبة على أنماط الأسئلة وفق الأطر المعتمدة، بما يرفع جاهزيتهم لأداء الامتحانات ويقلل من حالات القلق المرتبطة بها.

وفيما يتعلق بالامتحانات وكيفية التعامل معها، أكدت الوزارة على متابعتها المستمرة لما يَرِدُ حول ضيق الوقت المتاح للاستعداد للامتحانات النهائية، وتزامنها مع إجازة عيد الأضحى المبارك وما قد يسببه ذلك من تحدٍّ نفسي لدى الطلبة، مشيرةً إلى أن التربويين ينظرون إلى تقويم التعلم بوصفه أداةً لقياس التعلم وتحسينه، لا مصدرًا للضغط على الطلبة أو الأسر.

وشددت الوزارة على أن الهيئة التعليمية تبذل جهدًا في التهيئة والاستعداد للامتحانات؛ إذ تعمل على توفير المراجعات الدراسية المقننة داخل الفصول الدراسية قبيل الامتحانات النهائية، من خلال تنظيم خطط تعليمية واقعية ومنظمة. ويتم تنظيم الجداول الامتحانية بناءً على جملة من المعايير، من بينها مراعاة الظروف الاجتماعية، وقد تم الإعلان عن الجداول قبل وقتٍ كافٍ؛ ليتسنى للطلبة تنظيم وقتهم للمراجعة والاستعداد الأمثل للامتحانات، إضافة إلى تفعيل أدوار الإرشاد والتوجيه المدرسي لتهيئة الطلبة للتعامل المتوازن مع فترة الامتحانات، بما يُسهم في دعم جاهزيتهم النفسية والأكاديمية.

برامج تدريبية وتوعوية للطلبة

وانطلاقًا من اهتمام الوزارة بمساعدة الطلبة على التغلب على التحديات المصاحبة للاختبارات، والتهيئة النفسية، وتنظيم الوقت، وتعريفهم بالمستجدات الداعمة لاختيار تخصصاتهم في مؤسسات التعليم العالي، قامت الوزارة بالتعريف بالتحديثات التي شهدها الموقع الإلكتروني لمركز القبول الموحد خلال العام الدراسي الحالي، وذلك ضمن حملة توعوية نُفذت خلال الفترة من فبراير إلى نهاية مارس 2026، وشملت جميع المديريات العامة للتعليم في المحافظات؛ إذ تحرص الوزارة على تقديم برامج تدريبية وتوعوية تسهم في إعداد الطلبة وتهيئتهم للالتحاق بمختلف المسارات التعليمية؛ بما يساعدهم على اختيار البرامج الدراسية الملائمة لميولهم وقدراتهم التحصيلية، ويدعم قدرتهم على التخطيط لمستقبلهم المهني بصورة واعية ومدروسة، مع تمكينهم من الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد دبلوم التعليم العام، من خلال تقديم حزمة متكاملة من البرامج التوعوية والإرشادية والحلقات التدريبية إلى جانب جلسات الإرشاد الفردي والجماعي.

وإيمانًا بأهمية التكامل بين المدرسة والأسرة والمؤسسات المعنية، شددت الوزارة على أهمية تعزيز هذه الشراكة لدعم الطلبة خلال هذه المرحلة المفصلية، بما يسهم في الاستعداد المبكر واكتساب المهارات اللازمة لدى الطلبة لتقليل الضغوط، وتحسين جودة القرارات التعليمية، واختيار مسارات تعليمية تتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم المستقبلية.

وأكدت وزارة التعليم أن جميع الجهود والمبادرات والبرامج التي تنفذها تنطلق من رؤية تربوية متكاملة تضع الطالب في قلب العملية التعليمية، باعتباره الثروة الوطنية الحقيقية وصانع مستقبل عُمان المشرق. ومن هذا المنطلق، تواصل الوزارة تطوير سياساتها التعليمية، وتعزيز جودة التعلم، والسعي إلى إيجاد المزيد من المقاعد الدراسية في مستوى التعليم الجامعي، والتوسع في القبول بالتخصصات التي تتوافق وميول الطلبة وتوجهاتهم المستقبلية بما يلبي احتياجات سوق العمل، بالإضافة إلى توفير فرص الدعم والرعاية والإرشاد، والارتقاء بكفاءة المعلمين، وتطوير المناهج وأساليب التقويم، إلى جانب العمل المستمر على تهيئة الطلبة أكاديميًا ونفسيًا ومهنيًا لمراحلهم التعليمية المقبلة.

واختتمت الوزارة ردها بالتأكيد على إيمانها بأن نجاح العملية التعليمية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة ومؤسسات المجتمع المختلفة؛ بما يضمن توفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة تمكّن الطلبة من تنمية قدراتهم ومهاراتهم وتحقيق طموحاتهم. وأضاف الوزارة أنها ستظل حريصةً على الاستماع إلى مختلف الآراء والمقترحات البناءة، وتعزيز مبدأ الشفافية والتواصل مع المجتمع، ومواصلة العمل على تطوير المنظومة التعليمية بما يواكب المتغيرات الوطنية والعالمية، ويسهم في إعداد أجيال واعية ومتمكنة وقادرة على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان، وفقًا لتوجيهات القيادة الحكيمة وتحقيقًا لمستهدفات رؤية "عُمان 2040".

مقالات مشابهة

  • وزير التربية والتعليم: واجهنا التحديات المزمنة في العملية التعليمية
  • برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
  • عضو خطة النواب : مخصصات بند التغذية المدرسية عبء كبير على موازنة التعليم
  • وزير التربية والتعليم يبحث مع اليونسكو تطوير المنظومة التعليمية
  • "التعليم" تُوقع برنامج تعاون مع "العمانية للنطاق العريض" لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • "التعليم" تؤكد: منظومة متكاملة لدعم جودة التعلُّم وتعزيز شفافية القبول الجامعي وتكافؤ الفرص
  • التعليم توقع على برنامج تعاون لدعم مبادرة البرنامج الصيفي
  • «التعليم» تحدد موعد انتهاء التقديم بالمدارس المصرية اليابانية الجديدة
  • نقابة المدارس الخاصة ترفض تعميم وزارة التربية وتحميلها مسؤولية أمن الطلاب
  • لـ 21 يونيو.. «التعليم» تعلن استمرار فتح باب التقديم بالمدارس المصرية اليابانية 2026-2027