خطر يهدد الديمقراطية: كيف يخطط ترامب لتزوير انتخابات 2026؟
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
سلط تقرير لصحيفة "إل باييس" الإسبانية الضوء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتغيير قواعد الانتخابات من خلال التلاعب بالخرائط الانتخابية وتقليص مراكز الاقتراع حتى يتجنب خسارة الأغلبية في الكونغرس.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن العد التنازلي لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة قد بدأ، حيث تجري الانتخابات مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2026.
وتسمح انتخابات التجديد النصفي بتجديد جميع مقاعد مجلس النواب (435 مقعدًا)، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، وسوف تحدد إلى حد كبير مصير النصف الثاني من ولاية ترامب.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي الذي يدرك حجم المخاطر التي تحدق به، أطلق هجومًا واسع النطاق على عدة جبهات ليعيد رسم قواعد اللعبة قبل الانتخابات بهدف الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ومنع الديمقراطيين من كبح أجندته أو محاولة عزله من منصبه كما حدث في ولايته الأولى.
وأكدت الصحيفة أن ترامب حاول في 2020 التلاعب بالانتخابات، حين تمسك بالسلطة بعد خسارته مدعيًا حدوث تزوير، وضغط على المدعي العام في جورجيا لإعادة فرز الأصوات، وعندما فشلت كل هذه المحاولات حرض مؤيديه على اقتحام الكابيتول.
جهود مبكّرة في تكساس
أوضحت الصحيفة أن جهود التلاعب بالانتخابات القادمة بدأت في صيف 2024، عندما أعلن حاكم تكساس، الجمهوري غريغ أبوت، إعادة رسم الدوائر الانتخابية بهدف انتزاع خمسة مقاعد من خصومه، مستخدمًا ما يُعرف بأسلوب "جيري ماندرينغ"، الذي يقوم على ابتكار وحدات انتخابية مصطنعة.
وتنص القوانين الأمريكية على تنفيذ هذه العملية كل عشر سنوات عقب صدور التعداد السكاني الجديد لتعكس التغيرات في توزيع السكان.
وتشير خريطة تكساس إلى أن الجمهوريين حصلوا في 2024 على 67 بالمئة من المقاعد رغم حصولهم على 52 بالمئة فقط من الأصوات، ويسعون من خلال الخطة الحالية للوصول إلى 80 بالمئة من المقاعد، حسب الصحيفة.
رد في كاليفورنيا
وذكرت الصحيفة أن حاكم كاليفورنيا، الديمقراطي غافن نيوسوم، ردّ على خطة ولاية تكساس، وأعلن بدوره عن خريطة انتخابية جديدة تضمن خمسة مقاعد للديمقراطيين، وعرض خطته للاستفتاء الذي أُقر بنسبة 64 بالمئة، ما عزز مكانته كمرشح محتمل للرئاسة عام 2028.
وأضافت الصحيفة أن الانتصارات المدوية التي حققها الديمقراطيون، من خلال الفوز بمنصب العمدة في نيويورك، ومنصب الحاكم ونيوجيرسي وفيرجينيا، أعاد الثقة في قدرتهم على استعادة مجلس النواب.
من جانبه، ضغط ترامب على الكونغرس عبر منصة "تروث" لإقرار الإصلاحات الانتخابية التي أصدر بشأنها مرسوما في شهر آذار/ مارس الماضي، وتتعلق بإجراءات التصويت عبر البريد والاستظهار بوثائق الجنسية في مراكز الاقتراع، وقد أوقف تنفيذ المرسوم قاضيان فيدراليان بحجة أن "الدستور لا يمنح الرئيس أي سلطة محددة على الانتخابات".
وأشارت الصحيفة إلى أن ولايات أخرى دخلت على خط تغيير الخارطة الانتخابية بعد تكساس وكاليفورنيا، حيث استغل الجمهوريون سيطرتهم في ميزوري وكارولاينا الشمالية وأوهايو للحد من تمثيل الأقليات التي يُحتمل تصويتها للديمقراطيين.
خطورة التلاعب بالدوائر
ويؤكد فيل بيرغر، زعيم الأغلبية الجمهورية في كارولاينا الشمالية، أن أسلوب "جيري ماندرينغ" ضروري لحماية أجندة ترامب، وأضاف: "لا يمكننا السماح لنيوسوم بتحديد الأغلبية في الكونغرس".
ونقلت الصحيفة عن مايكل لي من مركز برينان للعدالة، تحذيره من أن "حروب التلاعب بالدوائر الانتخابية لم تنته بعد"، مشيرًا إلى ضياع فرصة عام 2022 لإنهاء التلاعب عبر مشروع قانون حرية التصويت، وإلى إمكانية استمرار التلاعب في ولايات أخرى مع اقتراب الانتخابات التمهيدية.
في هذا السياق، من المنتظر أن تصدر المحكمة العليا في يونيو/ حزيران حكمها في قضية "لويزيانا ضد كاليه"، التي تعد من أبرز القضايا الانتخابية الراهنة، وتهدف إلى إعادة النظر بالمادة الثانية من قانون حق التصويت لعام 1965، الذي يضمن المساواة في الوصول إلى صناديق الاقتراع ومنع التمييز ضد الأقليات.
وتمنع هذا المادة السلطات المحلية من إعادة رسم الدوائر إذا أدى ذلك إلى تقييد حق التصويت لأسباب عرقية، وقد أبدت الأغلبية المحافظة رغبتها في تغيير هذه المادة.
ويوضح بول كولينز، الأستاذ بجامعة ماساتشوستس ومؤلف العديد من الكتب حول تسييس المحكمة العليا، أن "الجمهوريين قد يحصلون عمليا على نحو 20 مقعدًا في مجلس النواب"، جميعها من ولايات الجنوب.
ويضيف أن ذلك سيخلق حلقة مفرغة، حيث أن الأقليات ستفقد الحافز في المشاركة السياسية لأنها لا ترى نفسها مُمثلة بالقدر الكافي.
عوائق انتخابية
تؤكد الصحيفة أن ترامب قد يفرض عقبات أمام الوصول إلى صناديق الاقتراع، مثل تقليص عدد المراكز وحصر التصويت في يوم الانتخابات فقط، ما قد يؤدي إلى طوابير طويلة ويعقد تصويت ملايين الأمريكيين.
يهدف مجموع هذه العقبات إلى خلق ساحة لعب تكون فيها "المنافسة حقيقية، ولكنها غير عادلة". ليفيتسكي هو أيضًا المؤلف المشارك للمقال المؤثر "كيف تموت الديمقراطيات"، الذي جادل بشكل مقنع بأن المستبدين المعاصرين يُحبون الانتخابات، طالما أنهم قادرون على التلاعب بها.
وحسب الصحيفة، فإن الهدف هو خلق جو انتخابي تكون فيه "المنافسة حقيقية، لكنها غير عادلة"، هذا ما عرّفه ستيفن ليفيتسكي ولوكان واي في مقال نُشر عام 2002 بـ"الاستبداد التنافسي" لوصف نظام يُضفي على نتيجة مُحددة سلفًا مظهر الخيار الديمقراطي.
سيناريو كارثي
وقد تخيل ديفيد غراهام في مجلة ذا أتلانتيك السيناريو المحتمل لانتخابات 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، حيث يتوقع فوز الجمهوريين بمجلس الشيوخ، بينما تبدو السيطرة على مجلس النواب محسومة في دائرتين بمقاطعة ماريكوبا في ولاية أريزونا.
ويتخيل غراهام أن يعلن ترامب الفوز قبل أوانه ويهاجم خصومه في "تروث سوشيال"، بينما يضغط حلفاؤه المخلصون على مسؤولي الانتخابات في أريزونا، وتنشر وسائل الإعلام اليمينية المتطرفة شائعات عن تزوير الانتخابات.
ويضيف غراهام أنه رغم وجود مشاة البحرية في الشوارع، تندلع احتجاجات صغيرة لكنها قوية في فينيكس وأماكن أخرى، ويستخدمها ترامب ذريعةً لتفعيل قانون التمرد وإعلان الأحكام العرفية في المدن التي يحكمها الديمقراطيون.
تختم الصحيفة بأن السيناريو قد يكون مُبالغًا فيه، لكنه يبدو تكملة لدراما انتخابات 2020، والتي كانت فيها ماريكوبا قبل خمس سنوات نقطة البداية لكذبة ترامب الكبرى عن تزوير الانتخابات.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية ترامب الكونغرس الولايات المتحدة الولايات المتحدة الكونغرس ترامب الانتخابات النصفية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجلس النواب الصحیفة أن
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.