منذ بداية العام، حاول الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ رسم مسار جديد للشركة بعد إقراره بأنها تراجعت عن منافسيها في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي.

تتلقى شركة "ميتا" الأمريكية ضربة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي، مع استعداد أحد أبرز العقول في المجال، يان لوكون "Yann LeCun"، لمغادرة الشركة خلال الأشهر المقبلة من أجل إطلاق شركته الخاصة، وفق ما كشفته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

ويُعد لوكون من الرواد التاريخيين في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو حائز على جائزة تورينج المرموقة التي تُعرف بـ "نوبل علوم الحاسوب".

وذكرت الصحيفة أن العالم الفرنسي يجري حالياً محادثات مع مستثمرين للحصول على تمويل أولي لمشروعه المرتقب، في خطوة قد تمثل خسارة فادحة لشركة ميتا التي تعتمد على خبراته منذ سنوات.

هذه الأنباء تأتي وسط تراجع واضح في أداء ميتا بمجال الذكاء الاصطناعي، وتزايد التقارير عن توترات داخلية وتغييرات متكررة في هيكلة فرقها التقنية.

زوكربيرغ يسعى لإنقاذ طموحاته في الذكاء الاصطناعي

منذ بداية العام، حاول الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ رسم مسار جديد للشركة بعد إقراره بأنها تراجعت عن منافسيها في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأطلق زوكربيرغ مشروعاً طموحاً تحت اسم Meta Superintelligence Labs، بهدف بناء ما وصفه بـ "الذكاء الفائق"، مع تخصيص مليارات الدولارات لاستقطاب كبار الخبراء من شركات مثل OpenAI وApple.

كما ضمّت الشركة إلى صفوفها مؤسس شركة Scale AI الشاب ألكسندر وانغ (28 عاماً)، الذي تولى قيادة وحدة "الذكاء الفائق" الجديدة، بعد أن استقطبت ميتا عدداً كبيراً من موظفي شركته في خطوة أشبه بـ "الاستحواذ غير المباشر".

لكن سرعان ما ظهرت خلافات داخلية بين وانغ وبعض فرق العمل، وسط تقارير تتحدث عن أسلوب قيادي حاد أثار امتعاض عدد من الموظفين، ومن بينهم لوكون الذي أصبح لاحقاً يرفع تقاريره مباشرة لوانغ بعد أن كان مرتبطاً بكريس كوكس، كبير مسؤولي المنتجات في الشركة.

Related هيئة مكافحة الاحتكار الإيطالية تحقق مع "ميتا" بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في "واتساب""ميتا" تُشدّد ضوابط حسابات المراهقين على "إنستغرام""ميتا" تمنح الاتحاد الأوروبي حق الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي Llama لأغراض الأمن القومي انقسامات وتسرب للكفاءات

لم تمضِ سوى أشهر قليلة حتى بدأت التوترات الداخلية تضرب المشروع الجديد، ففي أغسطس الماضي، قررت ميتا تفكيك وحدة الذكاء الفائق إلى أربع مجموعات صغيرة بعد أقل من شهرين على تأسيسها.

بعد ذلك بأسابيع، كشفت تقارير عن استقالات متتالية بين أبرز باحثي الفريق، إذ غادر ثلاثة من علماء الذكاء الاصطناعي الشركة بعد أقل من شهر على انضمامهم.

وفي أكتوبر، أجرت ميتا إعادة هيكلة جديدة شملت تسريح نحو 600 موظف من قسم الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على عمق الأزمة التي يعيشها هذا القطاع داخل الشركة.

إخفاقات متلاحقة ومنتجات مثيرة للجدل

بالتوازي مع الاضطرابات الداخلية، لم تحقق ميتا نجاحات ملموسة في منتجاتها الذكية، فكانت إما تأجل إطلاق هذه المنتجات ، أو جاءت كانت منتجاتها أقل من توقعات المستخدمين، بينما تورط بعضها في فضائح أخلاقية وتقنية.

في يونيو الماضي، أثار تطبيق Meta AI موجة انتقادات بعدما تبين أن المحادثات التي يجريها المستخدمون كانت قابلة للعرض من قبل الآخرين.

بينما كشفت وكالة رويترز أن روبوتات الدردشة التابعة لميتا أجرت محادثات "جنسية" مع قاصرين، ما دفع مجلس الشيوخ الأمريكي إلى فتح تحقيق رسمي في القضية.

كما أعلن المدّعي العام لولاية تكساس كين باكستون عن تحقيق منفصل ضد الشركة، بعد تقارير تحدثت عن أن روبوتاتها انتحلت صفة مختصين نفسيين مرخصين.

وفي أغسطس، انفجرت موجة غضب جديدة عندما دعا روبوت الدردشة "Big Sis Billie" رجلاً مسناً من نيوجيرسي يعاني إعاقة ذهنية إلى لقاء في عنوان وهمي بمدينة نيويورك، ما أدى إلى وفاته أثناء رحلته إلى هناك.

مليارات الدولارات.. ونتائج باهتة

رغم هذه الانتكاسات، لا تزال ميتا تؤكد التزامها بمواصلة ضخ استثمارات ضخمة في تطوير الذكاء الاصطناعي على أمل تحقيق طفرة في مجال "الذكاء الفائق".

لكن كثيرين يرون أن الإنفاق الضخم لا يضمن النجاح، في إشارة إلى إخفاق مشروع الشركة السابق "الميتافيرس" الذي استهلك مليارات الدولارات وانتهى عملياً قبل أن يحقق أهدافه.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الصحة غزة دراسة جمهورية السودان دونالد ترامب إسرائيل الصحة غزة دراسة جمهورية السودان ميتافيرس الذكاء الاصطناعي مارك زوكربيرغ دونالد ترامب إسرائيل الصحة غزة دراسة جمهورية السودان إيران تكنولوجيا فرنسا الذكاء الاصطناعي قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني تطویر الذکاء الاصطناعی الذکاء الفائق

إقرأ أيضاً:

كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني

وسط الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي في الكتابة والإعلام والحياة اليومية، تتصاعد التحذيرات من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات حيث أنه لا يهدد دقة المعلومات فحسب، بل يضعف أيضا قدرة البشر على التفكير والإبداع والتعبير عن ذواتهم، وفقا لما نشرته صحيفة الغارديان.

ونشرت صحيفة "الغارديان" مقالا للصحفية نسرين مالك قالت فيه إن البشر يخسرون قدرتهم على التواصل وتنظيم مجتمعاتهم من أجل السهولة والسرعة، مضيفة أنه "يجب أن نُؤكّد ثقتنا بالبشر بدل الآلات".

وأشارت الى السيناريو الكابوس التالي: "أنت تُؤلّف كتابا عن كيفية إعادة الذكاء الاصطناعي تشكيل الواقع. تبدأ باستخدامه كشريك بحثي، واثقا من أنك تُطبّق أفضل الممارسات بعدم السماح له بكتابة جملة واحدة في الكتاب. تعتقد أنك ستكون حذرا، وستُدقّق في كل شيء. ثم يصدر كتابك، ويتضح أنه يحتوي على أكثر من ستة اقتباسات منسوبة خطأ أو مُزيّفة. اعترف الكاتب ستيفن روزنباوم، الذي وقع ضحية هذا الخطأ، بأن مُخرجات الذكاء الاصطناعي كانت أحيانا "خاطئة بشكل مُذهل"، ولكن مع ذلك، تسلّلت الأخطاء".

كما ذكرت أن هناك أمثلة أخرى. فقد غرقت قصة قصيرة حائزة على جائزة الكومنولث في ادعاءات بأنها تحمل سمات الذكاء الاصطناعي. وأنه في كل مرة ترى فيها تقرير صحفي وقع ضحية اقتباسات مزيفة من الذكاء الاصطناعي أثناء بحثه، تدعو الله أن يحفظها، وقال إنه لولا لطف الله لكانت مكانه. ولكن لكي لا تترك الأمر للرحمة وحدها، تتجنب تماما التعامل مع هذه الاقتباسات. فعندما تظهر نتائج الذكاء الاصطناعي كخيار افتراضي في محركات البحث، ترفضها وتستنكرها، وكأنها تحمل في طياتها سحرا خفيا يتسلل إلى العقل بمجرد التفاعل معها ويسيطر عليه.

وأكدت أن هذا النهج الرهباني، الذي يكاد يكون جنون ارتياب، ليس فقط لأن الذكاء الاصطناعي أداة بحث محفوفة بالمخاطر وغير موثوقة، بل هو صوت، ونبرة، وتردد. مضيفة أن لغة الذكاء الاصطناعي تطاردها في ملايين الترانيم الرتيبة المتشابهة، من خدمة العملاء إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي إلى البيانات الصحفية. حتى وهي تكتب هذه السطور، يساورها القلق من أن تبدو كلماتها ككلمات الذكاء الاصطناعي، وأنها استوعبت، بطريقة ما، من خلال التعرض المتواصل لها، رتابتها وإسهابها، وجملها القصيرة الموجزة، وسردها الإعلاني، ومحاكاتها غير الرسمية للشخصية: “أهلا! أتمنى أن تكونوا بخير. ظننتُ أنك قد ترغب بكتابة مقال عن الذكاء الاصطناعي، وهو موضوع يشغل بال المفكرين والكتاب بشكل متزايد. هل ترغب في معرفة المزيد؟"


ثم طرحت السؤال: "ما الذي نخسره في خضمّ هذا الجدل؟" وأجابت بالقول إن الكتابة ليست مجرد التعبير عن الأفكار بالكلمات بأسلوب معين: تحليل، أدب روائي، سرد قصصي. إنها تتعلق بالكيمياء الخاصة للفرد، حيث يستمدّ من بصمته الفريدة لبناء فكرة. إنها تتعلق بطريقة عمل دماغه، والخصائص التي اكتسبها على مرّ السنين، وآرائه السياسية، وتاريخه، وعلاقاته، ونظرته للعالم. يمكنك إنتاج ألف كاتب مثل ديكنز والرومي باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنك لن تستطيع خلق كاتب أيقوني جديد. كل ما يمكنك فعله هو الاستفادة من الأساليب الموجودة بالفعل. يمكنك فقط الاشتقاق، لا الإبداع.

وقالت إنه إضافة لذلك هناك الضمور. فقدان القدرة على البحث عن الكلمة المناسبة، على صياغة صورة لفظية. فبإمكان الكاتب توفير دقائق ثمينة مع اقتراب الموعد النهائي، ويطلب من الذكاء الاصطناعي أن يبتكر له عبارة مناسبة، أو بإمكانه التريث والتفكير مليا في أن مقاومة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي أشبه بمحاولة تجنب استنشاق فيروس ينتقل عبر الهواء. وأضافت أن هذا قد لا يكون تشبيها بليغا، ولكنه تشبيهها الخاص. وهو يساعدها، في الكتابة، على ترسيخ أفكارها. سواء أكان نصا سياسيا أم بريدا إلكترونيا، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء، من البحث إلى الكتابة، يقطع الصلة بين الشعور والتعبير. إنه يُفرغ كل شيء من رونقه، ويخنق قدرة المرء على توجيه أفكاره، والتفاعل معها، والمفاجأة بما يدور في ذهنه. عندما تصبح التكنولوجيا وسيلة لتقليل الجهد المبذول بكل الطرق، فإنها تُصبح في نهاية المطاف عائقا أمام الوعي الحقيقي. تُظهر الأبحاث، التي لا تُثير الدهشة على الإطلاق، أن الاعتماد على برامج الذكاء الاصطناعي قد يُقلل من تفاعل الدماغ.

وأوضحت أن الأمر الأكثر إحباطا هو مدى ملاءمة هذا التضييق على الذات للوضع السياسي الراهن، الذي يتسم بوفرة المحتوى والمعلومات المغلوطة. ينتشر الذكاء الاصطناعي بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنشر الحسابات بثقة نصوصا مطولة حول كل شيء، من حروب الشرق الأوسط إلى تجارب شخصية مؤثرة لم تحدث في نوع من الخيال العلمي. وفي السياسة، يهيمن صوت أشبه بصوت كير ستارمر، بنبرة رتيبة من الشعارات الفارغة المتكررة والردود المراوغة. والنتيجة هي محرضون يمينيون متطرفون يثرثرون في بحر من التضليل، أو سياسيون وسطيون يعيشون في خوف من الخروج عن الوضع الراهن. أما الأفكار أو السياسات القليلة التي يمتلكونها، فهي مختبئة في وضح النهار، محجوبة بتأثير غريب يتمثل في محاولة كتم المشاعر خشية اتهامهم بتبني أيديولوجية حقيقية.

وقالت: "سامحوني إن بدوتُ كشخص مُعارض للتكنولوجيا، ولشعوري ببعض القلق الأخلاقي حيال تقنية تُسهم ظاهريا في إتاحة المعرفة للجميع وتذليل العقبات أمام الكتابة. لكنّ معايرتها مُختلة تماما، ما يُؤدي إلى دمج استخدام الذكاء الاصطناعي الحقيقي مع صوته العام. ثمة ما يُشبه الآن حملة مطاردة تُشنّ على تحليل النصوص باستخدام برامج الذكاء الاصطناعي واتهام الكُتّاب بالغش، كرد فعل على التغلغل المُحيّر لهذا الصوت في كل شيء، وعلى مدى انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي".

ونقلت عن روزنباوم قوله: "أي كاتب يعمل اليوم ويجلس أمام جهاز كمبيوتر، سواء كان يكتب مقالات طويلة أو مُلتزما بمواعيد نهائية أو يعمل في المجلات، أيا كان أسلوب عمله، فهو يستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة أو بأخرى، جزئيا على الأقل لأنه ليس فقط جذابا للغاية، بل إنه قيّم جدا أيضا". ثم قالت إن هذا تعليق بالغ الدلالة، ويكشف عن تشاؤم عميق، يرفض حتى مجرد الإقرار بإمكانية وجود عالم نملك فيه خيارا، تتجاوز أهميته مجرد الملاءمة.

وختمت المقال بالقول إنّ الأمر لا يقتصر على بعض الأخطاء المؤسفة هنا وهناك، بل يتعداه إلى التزام بالسعي، وإن كان غير كامل، ولكن دائما بمصداقية. في ذلك يكمن عقد اجتماعي كامل يدعم قدرتنا على الثقة المتبادلة. عندما يقاوم المرء الذكاء الاصطناعي، فإنه يستثمر في الحفاظ على مصداقية العالم الذي نعيشه جميعا. وكما قال جورج برنارد شو: "عقاب الكاذب ليس في عدم تصديقه، بل في عجزه عن تصديق أي أحد".

مقالات مشابهة

  • استقالة رئيس العمليات بجيش الاحتلال
  • كاتبة بريطانية تحذر: الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يضعف الإبداع والوعي الإنساني
  • طريقنا للابتكار في زمن الذكاء الاصطناعي…
  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • «قضاء أبوظبي» تناقش آليات تطوير منظومة الخبرة والوساطة الخاصة
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها