الفاو تتوقع ارتفاع فاتورة استيراد الأغذية العالمية 8 بالمئة وسط قفزات في أسعار السلع الأساسية
تاريخ النشر: 14th, November 2025 GMT
حذرت المنظمة من أن "التقلبات المناخية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وظروف التمويل الصعبة تُبقي خطر ارتفاع تكاليف الاستيراد، لا سيما في المناطق الأكثر فقراً".
كشفت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في تقرير حديث عن توقعات بارتفاع فاتورة استيراد الأغذية العالمية بنسبة 8% خلال عام 2025، لتصل إلى 2.22 تريليون دولار، في ثاني ارتفاع سنوي متتالٍ بعد انخفاض طفيف شهدته عام 2023.
أشار التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار يُعزى بشكل رئيسي إلى القفزة الكبيرة في أسعار السلع عالية القيمة، حيث سجلت أسعار البن والكاكاو والشاي والتوابل ارتفاعاً بنسبة 34.5%. ويرجع هذا الارتفاع إلى الظروف المناخية الصعبة التي تواجهها الدول المنتجة الرئيسية، بما في ذلك البرازيل وإندونيسيا وفيتنام للقهوة، وساحل العاج وغانا للكاكاو.
من المتوقع أن تشهد فاتورة واردات منتجات الألبان زيادة حادة بنسبة 16.4% خلال العام المقبل، نتيجة لارتفاع الطلب العالمي مقابل انخفاض المعروض. وساهمت التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج وانتشار الأوبئة الحيوانية المحلية في تفاقم هذه الأزمة.
وفي سياق متصل، واصلت أسعار الزيوت النباتية ارتفاعها مسجلة زيادة بنسبة 0.9% في أكتوبر الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022.
ويتوقع الخبراء أن يتجاوز معدل الاستهلاك العالمي معدل الإنتاج، خاصة مع تراجع زراعة فول الصويا في الأرجنتين والهند وأوكرانيا والولايات المتحدة.
الحبوب والسكر تخفف الضغطوفي المقابل، يُسهم تراجع أسعار الحبوب والسكر في تخفيف الضغط على فواتير الاستيراد، حيث سجّل مؤشر الفاو لأسعار السكر انخفاضاً بنسبة 5.3% في أكتوبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2020، بفعل الإنتاج القوي في البرازيل وتوقعات النمو في تايلاند والهند، وانخفاض أسعار النفط الخام.
كما انخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 3.4% في أكتوبر، نتيجة تراجع أسعار الحليب المجفف والزبدة، وزيادة الصادرات من الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا، بينما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 2% في نفس الشهر، بعد ثمانية أشهر من الارتفاع المستمر، مع هبوط حاد في أسعار لحوم الخنازير والدواجن، في حين واصلت أسعار لحوم الأبقار صعودها بفعل الطلب العالمي القوي.
Related الفاو: "تراجع كبير" لأسعار المواد الغذائية في تموز- يوليو لكنها تظل مرتفعة عن العام الماضيمنظمة الفاو: أسعار المواد الغذائية المرتفعة تستمر بالتراجعالفاو: أكثر من 20 مليون سوداني على حافة المجاعة بسبب الحربومن المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من الحبوب في 2025 إلى مستوى قياسي جديد، يبلغ 2.990 مليار طن، بزيادة 4.4% عن عام 2024، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى 2.971 مليار طن، مع توقعات بارتفاع أسعار جميع الحبوب الرئيسية، ووصول إنتاج الذرة والأرز إلى مستويات غير مسبوقة، في حين تساهم وفرة محاصيل القمح والذرة والأرز في تزويد الأسواق بكميات كافية.
وفيما يتعلق بالأسمدة، أشار التقرير إلى أن استهلاكها ارتفع خلال موسم 2024/2025، بعد فترة من التراجع بسبب مشاكل في التوافر والأسعار، مع بقاء سعر سلة الأسمدة المرجعية في سبتمبر عند 489 دولاراً للطن، أي بانخفاض قدره 40% عن ذروته في أبريل 2022، لكنه لا يزال أعلى من مستويات عام 2024.
من المتوقع أن ينخفض إنفاق الدول منخفضة الدخل على استيراد الغذاء بنسبة 0.2% مقارنة بعام 2024، بينما ستشهد دول أفريقيا جنوب الصحراء ارتفاعاً طفيفاً في فاتورة الاستيراد.
تحذيرات من تفاقم انعدام الأمن الغذائيوفي الوقت نفسه، حذرت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي من حالة طوارئ غذائية كبرى، تتوقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 دولة ومنطقة حتى مايو 2026، مما يعرض ملايين الأرواح للخطر.
وحدّد تقرير "بؤر الجوع الساخنة" الصادر عن الوكالتين الأمميتين ست دول معرّضة لخطر المجاعة أو الجوع الكارثي، وهي: السودان، وفلسطين، وجنوب السودان، ومالي، وهايتي، واليمن، حيث من المتوقع أن تصل بعض المجتمعات إلى حالة المجاعة أو ما يقاربها.
كما تشمل الدول الأخرى التي يثير الوضع فيها قلقاً شديداً: جمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، ونيجيريا، والصومال، وسوريا، وأفغانستان، وبوركينا فاسو، وتشاد، وكينيا، ووضع لاجئي الروهينجا في بنغلاديش.
وتعاني أسر هذه المناطق من انعدام الأمن الغذائي الحاد حيث لا تستطيع تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وغالباً ما تلجأ إلى تدابير يائسة، مثل الاستغناء عن بعض الوجبات أو بيع مقتنياتها الأساسية، وفي المرحلة الرابعة (الطوارئ) والمرحلة الخامسة (الكارثة/المجاعة)، يصبح الجوع مهدداً للحياة.
وأكد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، أن "انتعاش الإنتاج الغذائي العالمي يُمثل نقطة تحوّل إيجابية لاستقرار السوق".
وأضاف: "خلف هذه الأرقام، لا تزال هناك مخاطر، مثل التقلبات المناخية أو العلاقات التجارية المتقلبة، مما قد يُعيد تشكيل العرض والطلب العالميين بسرعة".
وحذرت المنظمة من أن "التقلبات المناخية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وظروف التمويل الصعبة تُبقي خطر ارتفاع تكاليف الاستيراد، لا سيما في المناطق الأكثر فقراً".
وفي هذا السياق، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين: "المجاعة ليست حتمية، لدينا الأدوات والمعرفة اللازمة للوقاية منها، لكننا بحاجة إلى الموارد والإرادة السياسية للتحرك فوراً".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا دراسة سوريا داعش دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا دراسة سوريا داعش برنامج الأغذية العالمي أسعار اللحوم مجاعة الأمن الغذائي دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا دراسة سوريا داعش روسيا أحمد الشرع عاصفة فضاء استخبارات التقلبات المناخیة الأغذیة العالمی من المتوقع أن
إقرأ أيضاً:
ترامب يفرض رسوما جديدة على 60 شريكا تجاريا بدعوى العمل القسري
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة رسوما جمركية جديدة بنسبتي 10 بالمئة و12.5 بالمئة على السلع الواردة من 60 شريكا تجاريا، منهم الاتحاد الأوروبي والصين، على خلفية مزاعم تتعلق بالتقاعس عن تطبيق حظر العمل القسري تزامنا مع انتهاء سريان الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 بالمئة.
وتعد هذه الخطوة أحدث مساعي البيت الأبيض لإعادة فرض رؤية ترامب بإعلان رسوم جمركية على جميع دول العالم تقريبا بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية في شباط/ فبراير الرسوم "المتبادلة" التي تراوحت بين 10 بالمئة و50 بالمئة وفرضها ترامب العام الماضي بموجب قانون للطوارئ الوطنية في محاولة لتقليص العجز التجاري الأمريكي.
وتغطي التعريفات الجديدة، التي أُعلن عنها الخميس في السجل الاتحادي للإخطارات، 99.4 بالمئة من الواردات الأمريكية، لكنها تتضمن استثناءات عديدة لمنتجات مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية.
وتتيح الرسوم الجديدة، المفروضة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، للإدارة الأمريكية الحفاظ على حد أدنى للرسوم الجمركية على جميع الواردات تقريبا على الرغم من الانتكاسة التي تعرضت لها من المحكمة العليا.
ومن المرجح أيضا أن تواجه هذه الرسوم تحديات قانونية أقل من تلك التي أبطلتها المحكمة في فبراير شباط إذ صمدت المادة 301 أمام طعون قضائية سابقة.
وانتهى سريان الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة التي فرضها ترامب بنسبة 10 بالمئة اليوم الجمعة بعد 150 يوما.
ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في تلك اللحظة بالضبط، مع إعفاء البضائع العابرة.
وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير في بيان "تطبق الولايات المتحدة حظرا على استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري منذ ما يقرب من قرن، وتنفذه بصرامة. وآن الآوان لشركائنا التجاريين أن يحذوا حذونا".
وأضاف "ستبدأ الإجراءات التي اتُخذت اليوم في تصحيح ما يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة، وذلك من أجل تحسين وضع العمال في كل مكان".
وسبق أن قال جرير إنه بالنسبة للدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع واشنطن تضع سقفا لمعدلات الرسوم الجمركية الأمريكية، فإن الرسوم الجديدة المتعلقة بالعمل القسري لن تتجاوز تلك الحدود القصوى.
وفرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية 10 بالمئة على السلع الواردة من الأرجنتين وبنجلادش وبريطانيا وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وجواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وترينيداد وتوباجو.
أما الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، فحددت لها معدلات بلغت، عند إضافتها إلى معدلات الرسوم الجمركية المعمول بها مسبقا، ما مجموعه 10 بالمئة أو 12.5 بالمئة.
أما الدول المتبقية وعددها 38، فحددت الولايات المتحدة لها معدل 12.5 بالمئة. وتشمل فيتنام، التي أصدرت مرسوما جديدا هذا الأسبوع يحدد قواعد أكثر تفصيلا تحظر استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري، والصين التي تتهمها واشنطن باحتجاز أفراد أقلية الويغور في معسكرات عمل، وهو ما تنفيه بكين.
وأبلغ مسؤولو إدارة ترامب نظراءهم الصينيين بأنهم يعتزمون إعادة فرض الرسوم الجمركية التي كان ترامب قد حددها على السلع الصينية لتصل إلى نسبة 20 بالمئة التي تم الاتفاق عليها في الهدنة التجارية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، دون تجاوز هذا المستوى.
وقبل الإجراء المتخذ الجمعة، كانت نسبة الرسوم الجمركية على بضائع الصين انخفضت إلى 10 بالمئة، باستثناء نسبة 25 بالمئة فرضت خلال ولاية ترامب الأولى على السلع الصناعية.
معارضة دول
أثار هذا الإجراء احتجاجات على الفور من بعض الشركاء التجاريين.
وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن التكتل يعتبر الرسوم الجمركية الجديدة صدمة، وإن مبررات واشنطن لا معنى لها.
وقالت لرويترز على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا "إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك المعمول بها في الولايات المتحدة، أعني أننا نمنح إجازات مدفوعة الأجر ولدينا ظروف عمل جيدة جدا لموظفينا، لذا فإن هذا الأمر لا يستند إلى أساس حقيقي".
ووصفت أستراليا والبرازيل الرسوم الجمركية الجديدة بأنها غير مبررة، وقالتا إنهما ستسعيان إلى إلغائها، في حين قالت النرويج إنه "لا أساس" لها.
أما كندا - التي فرض ترامب يوم الاثنين رسوما جمركية جديدة على سلع منها بقيمة 20 مليار دولار - فكان ردها متحفظا على هذه التعريفات "أحادية الجانب".
ورفض مسؤول كبير في إدارة ترامب التلميحات التي تشير إلى أن الرسوم الجمركية المتعلقة بالعمل القسري هي مجرد بديل مباشر للرسوم التي انتهى سريانها على الرغم من تزامن التوقيت وتشابه معدلاتها وفرضها على جميع الواردات الأمريكية تقريبا.
وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تفرض حظرا أكثر صرامة على استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري وتنفذ هذا الحظر بصرامة أكبر من أي دولة أخرى، مما يمنح المنافسين ميزة تجارية غير عادلة على حساب الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس يطالبون بالقضاء على العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، "لذا فإننا نستجيب فعليا لهذا النداء".
وقال ريان ماجيروس المحامي المتخصص في التجارة والمسؤول السابق في وزارة التجارة، إن الطعن في الرسوم الجديدة أمام المحاكم قد يكون أصعب لأن المادة 301 صمدت أمام الطعون السابقة وقد يتردد بعض القضاة في إصدار أوامر قضائية للحد من العمل القسري.
وقال المسؤول إن الكثير من السلع ستعفى من الرسوم مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والسلع التي تخضع بالفعل لرسوم الأمن القومي بموجب المادة 232 مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس. كما ستعفى الطائرات ومكوناتها والمعادن الحيوية.