حذرت المنظمة من أن "التقلبات المناخية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وظروف التمويل الصعبة تُبقي خطر ارتفاع تكاليف الاستيراد، لا سيما في المناطق الأكثر فقراً".

كشفت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في تقرير حديث عن توقعات بارتفاع فاتورة استيراد الأغذية العالمية بنسبة 8% خلال عام 2025، لتصل إلى 2.22 تريليون دولار، في ثاني ارتفاع سنوي متتالٍ بعد انخفاض طفيف شهدته عام 2023.

أشار التقرير إلى أن ارتفاع الأسعار يُعزى بشكل رئيسي إلى القفزة الكبيرة في أسعار السلع عالية القيمة، حيث سجلت أسعار البن والكاكاو والشاي والتوابل ارتفاعاً بنسبة 34.5%. ويرجع هذا الارتفاع إلى الظروف المناخية الصعبة التي تواجهها الدول المنتجة الرئيسية، بما في ذلك البرازيل وإندونيسيا وفيتنام للقهوة، وساحل العاج وغانا للكاكاو.

من المتوقع أن تشهد فاتورة واردات منتجات الألبان زيادة حادة بنسبة 16.4% خلال العام المقبل، نتيجة لارتفاع الطلب العالمي مقابل انخفاض المعروض. وساهمت التقلبات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج وانتشار الأوبئة الحيوانية المحلية في تفاقم هذه الأزمة.

وفي سياق متصل، واصلت أسعار الزيوت النباتية ارتفاعها مسجلة زيادة بنسبة 0.9% في أكتوبر الماضي، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022.

ويتوقع الخبراء أن يتجاوز معدل الاستهلاك العالمي معدل الإنتاج، خاصة مع تراجع زراعة فول الصويا في الأرجنتين والهند وأوكرانيا والولايات المتحدة.

الحبوب والسكر تخفف الضغط

وفي المقابل، يُسهم تراجع أسعار الحبوب والسكر في تخفيف الضغط على فواتير الاستيراد، حيث سجّل مؤشر الفاو لأسعار السكر انخفاضاً بنسبة 5.3% في أكتوبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2020، بفعل الإنتاج القوي في البرازيل وتوقعات النمو في تايلاند والهند، وانخفاض أسعار النفط الخام.

كما انخفض مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 3.4% في أكتوبر، نتيجة تراجع أسعار الحليب المجفف والزبدة، وزيادة الصادرات من الاتحاد الأوروبي ونيوزيلندا، بينما تراجع مؤشر أسعار اللحوم بنسبة 2% في نفس الشهر، بعد ثمانية أشهر من الارتفاع المستمر، مع هبوط حاد في أسعار لحوم الخنازير والدواجن، في حين واصلت أسعار لحوم الأبقار صعودها بفعل الطلب العالمي القوي.

Related الفاو: "تراجع كبير" لأسعار المواد الغذائية في تموز- يوليو لكنها تظل مرتفعة عن العام الماضيمنظمة الفاو: أسعار المواد الغذائية المرتفعة تستمر بالتراجعالفاو: أكثر من 20 مليون سوداني على حافة المجاعة بسبب الحرب

ومن المتوقع أن يصل الإنتاج العالمي من الحبوب في 2025 إلى مستوى قياسي جديد، يبلغ 2.990 مليار طن، بزيادة 4.4% عن عام 2024، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى 2.971 مليار طن، مع توقعات بارتفاع أسعار جميع الحبوب الرئيسية، ووصول إنتاج الذرة والأرز إلى مستويات غير مسبوقة، في حين تساهم وفرة محاصيل القمح والذرة والأرز في تزويد الأسواق بكميات كافية.

وفيما يتعلق بالأسمدة، أشار التقرير إلى أن استهلاكها ارتفع خلال موسم 2024/2025، بعد فترة من التراجع بسبب مشاكل في التوافر والأسعار، مع بقاء سعر سلة الأسمدة المرجعية في سبتمبر عند 489 دولاراً للطن، أي بانخفاض قدره 40% عن ذروته في أبريل 2022، لكنه لا يزال أعلى من مستويات عام 2024.

من المتوقع أن ينخفض إنفاق الدول منخفضة الدخل على استيراد الغذاء بنسبة 0.2% مقارنة بعام 2024، بينما ستشهد دول أفريقيا جنوب الصحراء ارتفاعاً طفيفاً في فاتورة الاستيراد.

تحذيرات من تفاقم انعدام الأمن الغذائي

وفي الوقت نفسه، حذرت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي من حالة طوارئ غذائية كبرى، تتوقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في 16 دولة ومنطقة حتى مايو 2026، مما يعرض ملايين الأرواح للخطر.

وحدّد تقرير "بؤر الجوع الساخنة" الصادر عن الوكالتين الأمميتين ست دول معرّضة لخطر المجاعة أو الجوع الكارثي، وهي: السودان، وفلسطين، وجنوب السودان، ومالي، وهايتي، واليمن، حيث من المتوقع أن تصل بعض المجتمعات إلى حالة المجاعة أو ما يقاربها.

كما تشمل الدول الأخرى التي يثير الوضع فيها قلقاً شديداً: جمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، ونيجيريا، والصومال، وسوريا، وأفغانستان، وبوركينا فاسو، وتشاد، وكينيا، ووضع لاجئي الروهينجا في بنغلاديش.

وتعاني أسر هذه المناطق من انعدام الأمن الغذائي الحاد حيث لا تستطيع تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وغالباً ما تلجأ إلى تدابير يائسة، مثل الاستغناء عن بعض الوجبات أو بيع مقتنياتها الأساسية، وفي المرحلة الرابعة (الطوارئ) والمرحلة الخامسة (الكارثة/المجاعة)، يصبح الجوع مهدداً للحياة.

وأكد ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، أن "انتعاش الإنتاج الغذائي العالمي يُمثل نقطة تحوّل إيجابية لاستقرار السوق".

وأضاف: "خلف هذه الأرقام، لا تزال هناك مخاطر، مثل التقلبات المناخية أو العلاقات التجارية المتقلبة، مما قد يُعيد تشكيل العرض والطلب العالميين بسرعة".

وحذرت المنظمة من أن "التقلبات المناخية، وعدم الاستقرار الجيوسياسي، وظروف التمويل الصعبة تُبقي خطر ارتفاع تكاليف الاستيراد، لا سيما في المناطق الأكثر فقراً".

وفي هذا السياق، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين: "المجاعة ليست حتمية، لدينا الأدوات والمعرفة اللازمة للوقاية منها، لكننا بحاجة إلى الموارد والإرادة السياسية للتحرك فوراً".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا دراسة سوريا داعش دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا دراسة سوريا داعش برنامج الأغذية العالمي أسعار اللحوم مجاعة الأمن الغذائي دونالد ترامب تكنولوجيا فرنسا دراسة سوريا داعش روسيا أحمد الشرع عاصفة فضاء استخبارات التقلبات المناخیة الأغذیة العالمی من المتوقع أن

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • ارتفاع أسعار الذهب إلى 4504.36 دولارات للأوقية
  • خبيرة مجوهرات تكشف أسباب ارتفاع مصنعية الذهب رغم تراجع الأسعار
  • تداعيات حرب إيران والجفاف يُقلصان حصاد القمح الأسترالي.. ومخاوف من نقص المعروض
  • حمودة: ارتفاع صادرات صناعة الزرقاء
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • الأغذية العالمي: من واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة
  • الفيوم: ضبط 195 شيكارة دقيق منخول دون فاتورة
  • أسواق الذهب في مصر تترقب افتتاحية البورصة العالمية غدا
  • ارتفاع أسعار السماد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء للمواطن