أبوظبي – "عمان" : شارك عددٌ من الصحفيين العُمانيين في الرحلة التعريفية إلى مدينة العين بدولة الإمارات العربية المتحدة التي نظمتها دائرة الثقافة والسياحة في حكومة أبوظبي بإشراف وكالة Ogilvy.

هدفت الزيارة إلى الاطلاع على أبرز المقومات السياحية والثقافية والعلمية التي تزخر بها مدينة العين، والتعرّف على المشاريع الاستثمارية الحديثة التي تسهم في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية مميزة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وشملت الجولة زيارة كهف الملح بجبل حفيت أحد المشاريع المبتكرة في مجالات السياحة العلاجية، حيث يتيح للزوار الاستفادة من خصائصه الصحية في تنشيط الدورة الدموية وتجديد الخلايا وتقليل التوتر وتحسين التنفس وتعزيز المناعة، إلى جانب تجربة الاستجمام في المياه الكبريتية الغنية بالبروتينات المفيدة للبشرة والصحة العامة.

واطّلع الصحفيون خلال الزيارة على مجموعة من المشاريع الزراعية والاستثمارية المتميزة من أبرزها مشروع (FARM13) الذي يُعد نموذجًا مبتكرًا في تحويل المزارع الخاصة إلى حدائق استثمارية متعددة الأنشطة. ويضم المشروع عددًا من الطيور النادرة والحيوانات، وساحات لتدريب الخيول وممارسة القفز الحر، إضافة إلى مرافق ترفيهية متنوعة تشمل حديقة مائية، وممرات علاجية، وعددًا من المقاهي والمطاعم المهيأة لاستقبال الزوار.

كما تعرّف الصحفيون على تجربة فندقية فريدة تقع في قلب صحراء إمارة أبوظبي، تقوم فكرتها على الإقامة الليلية والخلوة الهادئة ضمن بيئة طبيعية خلابة، وتُعد من أبرز المبادرات السياحية المبتكرة في الإمارة، وتتيح التجربة للزوار الاستمتاع بأنشطة مميزة مثل سفاري الرمال، والتزلج على الكثبان الرملية، ولعبة السهام على الهدف، في أجواء تجمع بين المغامرة والاسترخاء.

وشهدت الزيارة الصحفية إلى مدينة العين محطة مميزة تمثلت في التعرف على متحف العين الذي يعد أحد أبرز المعالم الثقافية والتراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة وتأسس في عام 1969 برؤية من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه – الذي أدرك مبكرًا أهمية حفظ الإرث الثقافي وصونه للأجيال القادمة.

ويحكي المتحف قصة الإنسان على أرض العين منذ العصر الحجري، حين استخدم أدوات بسيطة من الحجارة في حياته اليومية، مرورًا بـ العصر البرونزي الذي شهد تطور استخدام المعادن وصناعة الأدوات والأسلحة، ووصولًا إلى العصر الحديدي الذي برز فيه نظام الأفلاج كابتكار هندسي عبقري مكّن الإنسان من التغلب على ندرة المياه، وأسهم في استقرار المجتمعات وازدهار الحياة الزراعية.

ويأخذ المتحف زواره في رحلة بصرية ومعرفية فريدة بين القاعات والأروقة التي تحتضن قطعًا أثرية ومقتنيات تاريخية توثق مراحل تطور الإنسان في المنطقة. ويُعد الموقع نفسه شاهدًا حيًّا على عمق التاريخ، إذ تحيط به آبار وقنوات مائية جوفية تعود إلى أكثر من ألف عام قبل الميلاد، تشكل دليلاً على براعة الأجداد في فهم البيئة واستثمار مواردها.

ويستمر السرد التاريخي في متحف العين ليعكس مسيرة الإنسان الذي استوطن هذه الأرض عبر العصور، فحوّلها إلى واحة نابضة بالحياة ومركز إشعاع حضاري وثقافي، يربط بين الماضي العريق والحاضر المزدهر، ويجسد القيم التي أرساها المؤسس الشيخ زايد في الحفاظ على الهوية الوطنية والاعتزاز بالتراث.

كما تضمنت الجولة الصحفية زيارة سوق القطارة التراثي الذي يجمع بين الأصالة والحداثة في آن واحد، حيث يضم منتجات الأسر الحرفية، والعروض التقليدية التي تعكس أساليب الحياة القديمة في واحة العين، إلى جانب ما يشهده السوق اليوم من أنشطة ثقافية وفنية تسهم في دعم الحرفيين والمحافظة على الموروث الشعبي.

وبين أروقة المتحف وسوق القطارة، عاش الصحفيون تجربة فريدة أعادتهم إلى جذور التاريخ الإنساني في العين، المدينة التي ظلت عبر الزمن واحة للحياة ومصدر فخر للإماراتيين بما تحمله من شواهد على الإبداع الإنساني واستمرارية العطاء عبر الأجيال.

واختُتمت الزيارة الصحفية إلى مدينة العين بجولة في منتجع تلال السياحي الواقع في قلب صحراء رماح على مشارف المدينة، والذي يُعد من أبرز الوجهات الفندقية الفاخرة في إمارة أبوظبي. ويتميز المنتجع بطابعه التراثي المستوحى من البيئة الإماراتية الأصيلة، حيث يجمع بين الرفاهية والهدوء في محمية طبيعية تحتضن أنواعاً من الظباء والحيوانات الصحراوية.

وتعرف الصحفيون خلال الزيارة على مرافق المنتجع التي تضم الفيلات التراثية، والمطاعم العربية، والقرية التراثية «زمان أول»، إلى جانب الأنشطة الصحراوية المتنوعة مثل ركوب الجمال والخيل ورحلات السفاري، ما يجعل من المنتجع وجهة مثالية للتجارب السياحية والثقافية في آن واحد

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: مدینة العین

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • الحج: حجز موعد زيارة الروضة يسهِم بتنظيم الزيارة وأدائها بطمأنينة  
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • صحفية أمريكية: زوجة الرئيس الفرنسي «بريجيت ماكرون» هي رجل وعندي الأدلّة
  • في ذكرى ميلاده.. محطات بارزة في حياة الفنان محمود ياسين وأشهر أعماله الفنية
  • تورم العين والكبد.. طبيب يكشف طبيعة العلاقة بين الاثنين
  • كيف يمكنك الوقاية من مرض جفاف العين الشديد؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • ابتكار قطرة من السبانخ تعالج جفاف العين بتقنية التمثيل الضوئي