عين ليبيا:
2026-06-03@07:21:24 GMT

لاءات الخرطوم ولاءات إسرائيل

تاريخ النشر: 17th, November 2025 GMT

بعد الهزيمة الكبرى التي حلتْ بثلاث دول عربية، في حرب يونيو (حزيران) سنة 1967، تنادى القادة العرب إلى قمة عربية عُقدت في العاصمة السودانية الخرطوم، في 29 أغسطس (آب) 1967. أهم ما شهدته تلك القمة مصالحة عربية علنية، إذ تعانق من كانت بينهم عداوات لونتها الدماء، ولحنتها الأناشيد والأغاني، ورفعت حماستها الخطب المجنزرة عبر الإذاعات.

قمة الخرطوم العربية، التي التأمت في حرارة العاصمة السودانية، ارتفعت فيها سخونة الأخوة العربية، التي أشعلتها نيران الهزيمة المنكرة، وأحرقت سنوات طويلة من الجفوة بين الأشقاء الأعداء.

دخلت مدينة الخرطوم قاموس السياسة العربية، وحلَّت في انفعالات الوجدان السياسي العربي، لسنوات طويلة. لاءات الخرطوم رددها السياسيون والصحافيون، وصارت مدافعَ من الكلمات، تُطلق في وجه طوفان الانكسار الكبير. قرار صدر بإجماع كل القادة العرب. لاءات ثلاث. لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع إسرائيل. قرار عربي ثلاثي الأضلاع، صدح في العاصمة السودانية المثلثة. دعم عربي مالي ثلاثي لدول المواجهة، مصر وسوريا والأردن، التزمت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والمملكة الليبية بتقديمه لتلك الدول التي تواجه إسرائيل. كانت نتائج قمة الخرطوم ضمادة لجرح غائر أصاب العرب من المحيط إلى الخليج.

الرئيس المصري الرحل جمال عبد الناصر بادر بإشعال الحرب مع إسرائيل في مواجهة سميت بحرب الاستنزاف. تحرك العنوان والهدف السياسي لتلك المواجهة، وصار إزالة آثار العدوان. في نوفمبر (تشرين الثاني) 1967 صدر قرار مجلس الأمن الرقم 242 ونص على احترام سيادة دول المنطقة على أراضيها، وحرية الملاحة في الممرات الدولية، وحل مشكلة اللاجئين، وإنشاء مناطق منزوعة السلاح، وإقرار مبادئ سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط. قبلت مصر القرار وبدأت حلقة جديدة من الخلافات بين الدول العربية. دول تشبثت بشعار تحرير فلسطين كاملة من البحر إلى النهر، رأت في قبول الرئيس جمال عبد الناصر بقرار مجلس الأمن 242 تراجعاً عن قرارات قمة الخرطوم، واعترافاً ضمنياً بإسرائيل. إزالة آثار العدوان صار هو عنوان الخطاب السياسي المصري. شنت دول الممانعة هجوماً إعلامياً على مصر، وانضمت لها منظمة التحرير الفلسطينية.

أيقن عبد الناصر أن تحرير كامل فلسطين بقوة السلاح لا سبيل إلى تحقيقه واقعياً. بعد رحيل عبد الناصر وتولي الرئيس أنور السادات رئاسة مصر، ألقى بلاءات الخرطوم في غياهب الماضي، وأعدَّ جيشه لعبور القناة، وخوض معارك سياسية لم تخلُ من جسارة خيالية. زار إسرائيل وتحرك الشرق الأوسط نحو زمن جديد. طافت أحلام سلام قادم بين العرب وإسرائيل، لكن رياح العنف والصدام لم تتوقف وهبت من جهات عدَّة، وما زالت تعصف بكامل المنطقة تقريباً.

في إسرائيل أيضاً، ارتفعت لاءات ثلاث. أطلقها السياسي الإسرائيلي المتطرف مناحيم بيغن، الذي كان يتزعم حزب حيروت، ثم حزب الليكود وترأس الحكومة الإسرائيلية، أطلق لاءات ثلاثاً وهي، لا للانسحاب من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) 1967، ولا قيام لدولة فلسطينية، ولا تقسيم لمدينة القدس. كان ذلك الرد الإسرائيلي على ما صدر في الخرطوم. كان بيغن زعيماً لمنظمة «إتسل» (الأرغون) الإرهابية قبل إنشاء دولة إسرائيل، وقام بعمليات إرهابية ضد الفلسطينيين والبريطانيين. صنفته الحكومة البريطانية إرهابياً، وأصدرت نشرة قبض عليه. شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل من سنة 1977 إلى سنة 1983.

كانت تلك الحقبة، سنوات زلازل سياسية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مناطق مختلفة من العالم. في الولايات المتحدة الأميركية، صعد إلى كرسي الرئاسة الديموقراطي جيمي كارتر. أعطى اهتماماً خاصاً لعملية السلام بين مصر وإسرائيل. المفارقة السياسية كانت أن الرئيس المصري أنور السادات الذي حارب إسرائيل في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وعبر قناة السويس ودمر خط بارليف، وكان نائباً للرئيس جمال عبد الناصر الذي قال يوماً: «إن ما أُخذ بالقوة لا يُستردُّ إلا بالقوة»، هو من جلس في أميركا مع مناحيم بيغن، الذي قال يوماً: «لا انسحاب من الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في حرب يونيو (حزيران) سنة 1967»، ووقع على الانسحاب من سيناء.

السياسة بما فيها من صراعات وتحالفات، لا يدوم على حال لها شأن. في تسجيلات أذيعت مؤخراً، تحدث فيها الرئيس جمال عبد الناصر هاتفياً مع الراحل العقيد معمر القذافي، وفي اجتماع له مع الرئيس الموريتاني الراحل مختار ولد داده قال: «إن مصر تعبت من الحروب، وأنهكت بشرياً واقتصادياً»، وانتقد الدول التي تهاجم مصر بحجة أنها تراجعت عن المواجهة مع إسرائيل، وقال إن «الدول التي تريد أن تحرر فلسطين بقوة السلاح فلتحارب، وأن مصر ستدعمها بخمسين مليون جنيه».

اليوم تسيل الدماء في غزة ولبنان وسوريا، والحرب تلوح بين إيران وإسرائيل. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكرر اللاءات التي أطلقها قبله متطرف إسرائيلي مثله مناحيم بيغن، لكن الأيام ستضربه بمطرقتها الثقيلة، وسيكون الثمن غالياً أكثر مما يعجج في عنف غيبوبته.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: جمال عبد الناصر إسرائیل فی

إقرأ أيضاً:

الدينار ينخفض.. أسعار العملات العربية في مصر الآن

تراجعت أسعار العملات العربية وسجل سعر الدينار الكويتي الأغلي عالميا انخفاضا بقيمة تقترب من 1.4 جنيهات علي مدار تعاملات يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين.

يرصد موقع “صدى البلد” أسعار صرف العملات العربية، في مصر خلال مستهل تعاملات اليوم الأربعاء 3 يونيو  2026، في البنك الأهلي وفقاً لآخر تحديثات.

أسعار العملات العربية في مصر اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026:
بلغ الدينار الكويتي أعلى العملات العربية سعرًا أمام الجنيه المصري  اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء: 164.09 جنيه.
سعر البيع: 169.29 جنيه.

سجّل الريال السعودي أكثر العُملات طلبًا أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء: 13.76 جنيه.
سعر البيع: 13.83 جنيه.

ووصل الدرهم الإماراتي مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء: 14.09 جنيه.
سعر البيع: 14.13 جنيه.

وصل سعر الدينار البحريني مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء:135.30 جنيه
سعر البيع :137.73 جنيه

وسجل الريال القطري أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء: 13.15 جنيه.
سعر البيع: 14.24 جنيه.

وسجل الدينار الأردني أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء: 72.26 جنيه.
سعر البيع: 73.34 جنيه.

وسجل الريال العماني أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 3-6-2026:
سعر الشراء: 132.60 جنيه.
سعر البيع: 134.88 جنيه.
 

انتعاش الجنيه المصري.. تراجع جماعي لأشهر العملات العربية والأجنبية اليوم في البنوكأسعار العملات العربية في ثالث أيام العيد .. تفاصيل

الدينار الأعلى عربيًا وعالميًا

تعتبر العملات العربية من الأغلى عالميًا، ويعد الدينار الكويتي الأعلى قيمة على المستويين العربي والعالمي.

فيما تعد العملة السعودية (الريال السعودي) الأكثر طلبًا خاصة بمصر في مواسم العمرة وموسم الحج، وكذلك الدرهم الإماراتي؛ كون الإمارات العربية المتحدة المستثمر الأول في مصر، وتتوزع استثماراتها العديدة في القطاعات الاقتصادية والصناعية الواسعة، وآخرها صفقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي في عام 2024، باستثمارات 35 مليار دولار أمريكي. 

طباعة شارك أسعار العملات العربية العملات العربية الريال السعودي مصر البنك الأهلي

مقالات مشابهة

  • الدينار ينخفض.. أسعار العملات العربية في مصر الآن
  • أبرز المباريات العربية والعالمية اليوم الأربعاء
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ميش عزام والصوت الدولي لموسيقى البوب العربية المعاصرة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • الرئيس اللبناني: لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش