مقشن ـ "عمان": أقيمت ضمن فعاليات المرحلة الثالثة من ملتقى مقشن الثقافي بمحافظة ظفار الذي ينظمه النادي الثقافي بالتعاون مع شركة تنمية نفط عمان ندوة بعنوان "التنمية المستدامة والتراث الطبيعي والثقافي في مقشن"، برعاية سعادة الشيخ هلال بن علي المعمري والي ولاية مقشن.

وشارك في الندوة كل من الباحثين: غانم بن محمد الطوف الهزار الكثيري ومبخوت بن محمد سعيد مسن، فيما أدار الجلسة سعيد بن أحمد المسهلي، وذلك بحضور جمع من المهتمين بالشأن الثقافي والتنموي في الولاية.

واستهلت الندوة أعمالها بالتأكيد على أن ولاية مقشن فضاء مفتوح تختزن رماله إرثا ممتدا من الحكايات الإنسانية وعلاقتها بالطبيعة.

فالمنطقة برمالها وامتدادها تمثل نموذجا نادرا لالتقاء البيئة الصحراوية بعمق الموروث الإنساني، بما تحمله من عادات وفنون وحرف وأساليب عيش ارتبطت بدورة الحياة في هذا المكان.

وسعت الجلسة إلى إيجاد مقاربة لهذا الإرث من منظور تنموي يتطلع إلى المستقبل، ويبحث في سبل توظيفه باستدامة ووعي، مع التأكيد على أن المجتمع في ولاية مقشن شريك رئيسي في صون الهُوية الثقافية والمحافظة على توازنها البيئي والثقافي.

وناقش المشاركون من خلال المحور الأول التراث الطبيعي في مقشن، مستعرضين أبرز الملامح البيئية التي تمنح الولاية الصحراوية خصوصيتها، بما في ذلك الكثبان الرملية، والمظاهر الجيولوجية المتفردة، إلى جانب التنوع الحيوي للنباتات والحيوانات الصحراوية.

وأكد المشاركون على أهمية الاستفادة من هذه المقومات الطبيعية بطريقة لا تضر بسلامة البيئة، مع الإشارة إلى التحولات الحديثة كشق الطرق وتزايد النشاط السياحي ودور المشاريع التنموية في تغيير علاقة المجتمع بالمكان وموارده الطبيعية.

وناقش المحور الثاني التراث الثقافي والهوية في ولاية مقشن، حيث تم التطرق إلى العادات الاجتماعية المتوارثة، والحكايات الشفوية، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية التي شكلت ملامح الحياة عبر الزمن.

وناقش المشاركون ضرورة تبني آليات عملية لحماية هذا التراث الإنساني من الاندثار في ظل تسارع أنماط الحياة الحديثة وتغير اهتمامات الأجيال الجديدة، مع التأكيد على أهمية التوثيق وإحياء الممارسات الثقافية في الفضاءات العامة.

وتطرق المشاركون في المحور الثالث للتنمية المستدامة بين الواقع والطموح، مع استعراض آفاق تحويل التراث الطبيعي والثقافي إلى مورد اقتصادي وثقافي مستدام يخدم المجتمع في ولاية مقشن، مع إيجاد خطوات عملية مثل تطوير مسارات سياحية بيئية وثقافية، ودعم الحرفيين، وتعزيز الهوية البصرية للمكان، وتهيئة بيئات جاذبة للاستثمار دون المساس بالمواقع الطبيعية والتراثية.

وفي المحور الرابع، ناقش المشاركون دور المجتمع المحلي في حماية التراث، إذ أكدوا أن الجهود في مجملها تكتمل مع المشاركة الأهلية، وأن تعزيز وعي المجتمع بأهمية تراثه يمثل الركيزة الأولى للحفاظ عليه.

أما المحور الخامس، فقد تناول الرؤية المستقبلية لولاية مقشن، ورسم ملامح لتصور مستقبلي في شأن استثمار مواردها التراثية بطريقة مستدامة، مع التأكيد على أن مقشن تمتلك كل المقومات لتكون وجهة ثقافية وسياحية متميزة تجمع بين سكينة الصحراء وغنى الموروث الإنساني.

وتواصلت فعاليات المرحلة الثالثة من ملتقى مقشن الثقافي بإقامة أمسية شعرية بمشاركة شعراء الولاية، بالإضافة إلى ندوة تحمل عنوان "تكوين الحياة الثقافية في مقشن"، تتصل باستكشاف العمق الإنساني للمكان ورصد التحولات التي مر بها المجتمع المحلي عبر الزمن. وتهدف الندوة إلى إبراز ملامح الثقافة المقشنية بوصفها جزءا أصيلا من الهُوية العمانية، ونافذة يمكن من خلالها قراءة تاريخ الصحراء وذاكرة أهلها.

وتتناول الندوة عدة محاور رئيسية، من بينها الحياة الثقافية في ولاية مقشن قديما، بما في ذلك الجوانب المرتبطة بمراحل حياة الإنسان وما يصاحبها من تفاصيل إنسانية، كما سيتم تناول الفنون التقليدية مثل "سقي الإبل" و"التغرود"، والألعاب الشعبية، والمعتقدات المحلية.

أما المحور الثاني، فسيركز على المسميات القديمة في البادية إلى جانب القصص والحكايات الشعبية التي تمثل مرجعا مهما لفهم التاريخ الشفوي للمنطقة.

ويسلط المحور الثالث الضوء على المعالم والوجوه الثقافية في ولاية مقشن من شعراء وروائيين ورحالة أسهموا في إثراء المشهد الثقافي العُماني. أما المحور الرابع، فسيناقش الحياة الثقافية في مقشن مع استعراض التحولات المؤسسية التي شهدتها الولاية، ومنها ظهور المدارس وتأسيس المراكز الرياضية والثقافية، وما رافق ذلك من توسع في الأنشطة الثقافية والتعليمية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: التراث الطبیعی فی ولایة مقشن الثقافیة فی فی مقشن

إقرأ أيضاً:

خبير أثري: تطوير القاهرة التاريخية والخديوية يعيد رسم خريطة السياحة الثقافية في مصر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، أن الدولة المصرية تنفذ منذ سنوات خطة متكاملة للحفاظ على الهوية التاريخية للعاصمة وإعادة إحياء المناطق التراثية والأثرية، في إطار رؤية شاملة تستهدف استعادة الوجه الحضاري للقاهرة وتعزيز مكانتها كواحدة من أهم المدن التاريخية والثقافية على مستوى العالم.

وأضاف ريحان، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن مشروعات التطوير التي تشهدها القاهرة التاريخية والإسلامية والخديوية لا تقتصر على أعمال الترميم التقليدية للآثار والمباني التراثية، وإنما تعتمد على رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى دمج المواقع التاريخية في منظومة سياحية وثقافية حديثة تساهم في جذب المزيد من الزوار وتنشيط الحركة السياحية.

وأشار إلى أن الدولة بدأت منذ عام 2014 تنفيذ مشروعات واسعة للحفاظ على الطابع العمراني والتاريخي للمناطق التراثية، من خلال صيانة العناصر المعمارية ذات القيمة الأثرية وإعادة تأهيل العديد من المواقع الدينية والتاريخية المهمة، وهذه الجهود ساهمت في تعزيز حضور القاهرة على خريطة السياحة الثقافية العالمية، كما أتاحت للزوار فرصة التعرف على مزيد من المواقع التراثية التي تعكس تاريخ مصر الممتد عبر العصور المختلفة.

ولفت الخبير الأثري إلى أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بما يعرف بسياحة المسارات، وهي فلسفة سياحية تعتمد على ربط عدد من المواقع التاريخية في مسار واحد يروي قصة متكاملة للزائر بدلاً من الاكتفاء بزيارة مواقع منفردة، موضحًا أن من أبرز هذه المشروعات مسار آل البيت، الذي يمتد من منطقة السيدة نفيسة إلى السيدة زينب مرورًا بعدد من المزارات الدينية والتاريخية المهمة بشارع الأشراف، والذي يجري تطويره ليصبح أحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية في القاهرة التاريخية.

وأشار إلى أن مشروع تطوير شارع الأشراف يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مزار سياحي متكامل يضاهي في أهميته وجاذبيته شارع المعز لدين الله الفاطمي، لما يضمه من مقامات ومزارات تاريخية ذات مكانة خاصة لدى المصريين والزوار العرب والأجانب، كما أوضح أن منطقة الدرب الأحمر تمثل أحد أهم المسارات التاريخية بالقاهرة الإسلامية، حيث يمتد المسار من باب زويلة حتى ميدان القلعة، ليقدم للزائر رحلة متكاملة عبر تاريخ العاصمة الإسلامية ومعالمها العمرانية الفريدة.

وأكد الخبير الأثري، أن أعمال التطوير شملت أيضًا القاهرة الخديوية بوسط البلد، التي أنشأها الخديوي إسماعيل عام 1867 على غرار الطراز العمراني لمدينة باريس، لتكون نموذجًا حضاريًا فريدًا يجمع بين التراث الأوروبي والهوية المصرية، مضيفًا أن مشروعات التطوير تضمنت رفع كفاءة المباني التراثية وإعادة تأهيل الواجهات التاريخية وتطوير الميادين الشهيرة، مثل ميدان طلعت حرب وميدان مصطفى كامل وشارع قصر النيل، بما يضمن الحفاظ على الطابع المعماري المميز للمنطقة.

وأوضح أن الدولة لم تكتفِ بأعمال الترميم والتطوير العمراني، بل أولت اهتمامًا كبيرًا بالتنسيق الحضاري وإزالة التشوهات البصرية ورفع كفاءة المساحات العامة والمناطق المفتوحة المحيطة بالمباني التاريخية، مشيرًا إلى أن مشروع "تشجير القاهرة" يمثل أحد المحاور المهمة في خطة التطوير، حيث تسهم المساحات الخضراء في تحسين المشهد البصري ورفع جودة الحياة وتوفير بيئة أكثر جذبًا للسكان والزوار على حد سواء.

وتابع الخبير الأثري أن نهر النيل يمثل أحد أهم عناصر الجذب السياحي بالقاهرة، موضحًا أن الدولة عملت على تطوير الواجهة النيلية وإنشاء ممشى أهل مصر الذي أصبح مقصدًا رئيسيًا للزوار والسائحين من مختلف الجنسيات، حيث أن المشروع يضم مناطق للتنزه ومطاعم وكافتيريات وأماكن مفتوحة للجلوس والتقاط الصور التذكارية، ما يساهم في تقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين الترفيه والطابع الحضاري للمدينة.

ونوه إلى أن الربط بين القاهرة التاريخية والقاهرة الخديوية والمشروعات السياحية المرتبطة بنهر النيل يخلق منظومة متكاملة قادرة على تحويل العاصمة إلى متحف مفتوح ومقصد سياحي عالمي، موضحًا أن تنوع المقومات السياحية بين الآثار الإسلامية والتراث المعماري والمناطق الترفيهية والثقافية يمنح السائح تجربة ثرية ومتعددة، وهو ما يسهم في زيادة مدة الإقامة السياحية ويدعم جهود الدولة لتنشيط القطاع السياحي خلال السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • خبير أثري: تطوير القاهرة التاريخية والخديوية يعيد رسم خريطة السياحة الثقافية في مصر
  • ندوة تستعرض دور الترجمة في بناء الجسور الحضارية
  • ​لجنة عسكرية من وزارة الدفاع تبدأ إجراءات الاستلام والتسليم في محور تعز
  • ندوة في شعوب بالعاصمة احتفاءً بذكرى ولاية الإمام علي
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • ندوة ثقافية في الحديدة إحياء لذكرى يوم ولاية
  • تحرّك في الحكومة للحفاظ على رصيد الإسكندرية الحضاري والتراثي والثقافي
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • تواصل فعاليات مبادرة "أنا متعلم مدى الحياة" بالفيوم
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة