نظام غذائي “مُحدد” يُساعد على خفض ضغط الدم
تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT
أجرت جمعية الصحة الأميركية مؤخراً دراسةً شملت 2700 بالغ مُعرَّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشارت نتائج البحث إلى أن الأفراد الذين اتبعوا نظام غذائي مُحدَّد شهدوا انخفاضاً طفيفاً في ضغط الدم.
بحسب ما نشرته صحيفة “Times of India”، ما يُلفت الانتباه هو أن هذا النظام الغذائي لا يعتمد على أحدث الصيحات أو التوجهات الصحية، بل هو في الواقع تقليدٌ طهويٌّ “خالص”، يُحتفى به منذ زمن طويل لفوائده الصحية للقلب.
النظام الغذائي المتوسطي تحديداً
لا يقتصر النظام الغذائي المتوسطي على نظام غذائي صارم، بل هو أسلوب غذائي مستوحى من المطابخ التقليدية للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط، مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا. ويركز هذا النظام على الأطعمة الكاملة قليلة المعالجة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور وزيت الزيتون والمأكولات البحرية.
يتميز النظام الغذائي المتوسطي بشكل أساسي باستهلاك كميات كبيرة من الأطعمة النباتية. وأشارت الدراسة إلى أن تناول المزيد من البروتينات النباتية قليلة المعالجة يُمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم. وصرحت دكتورة مارسيا أوتو، إحدى الباحثات الرئيسيات في الدراسة، قائلةً: “ركزت دراستنا على الأطعمة، وليس على المكملات الغذائية النباتية المتوفرة في المتاجر”.
ومن النتائج المهمة الأخرى إمكانية تضمين البروتينات الحيوانية قليلة المعالجة في خطط الوجبات الأسبوعية دون التأثير بشكل كبير على خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
ضغط الدم تحت السيطرة
يُعد الحفاظ على ضغط دم صحي من أهم خطوات حماية القلب والصحة العامة. تشير الدراسات إلى أن حتى الارتفاع الطفيف في ضغط الدم يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض الكلى والتدهور المعرفي مع مرور الوقت.
ووفقاً للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، فإن كل ارتفاع بمقدار 20 ملم زئبقي في ضغط الدم الانقباضي أو 10 ملم زئبقي في ضغط الدم الانبساطي يضاعف من خطر الإصابة بمضاعفات القلب والأوعية الدموية.
يساعد الحفاظ على ضغط الدم ضمن النطاق الأمثل، أي أقل من 120/80 ملم زئبقي، على الوقاية من تلف الأوعية الدموية والأعضاء الحيوية على المدى الطويل، مما يقلل من عبء الأمراض المزمنة ويحسن طول العمر.
تغييرات صغيرة ومستمرة
يتطلب اتباع النظام الغذائي المتوسطي تغييرات صغيرة ومستمرة كي تُحدث فرقاً كبيراً. يُمكن أن تُساعد إضافة بعض مكونات البحر الأبيض المتوسط، مثل: زيت الزيتون والأرز البني والشعير والعدس والفاصوليا والحمص واللوز والجوز، وغيرها. كما يُمكن الحد من الأطعمة واللحوم المصنعة، واستبدالها بالأسماك الدهنية مثل السلمون أو السردين.
فوائد صحية متعددة
إلى جانب هذا الاكتشاف الجديد حول دور النظام الغذائي المتوسطي في دعم ضغط الدم الصحي، ربطت الأبحاث هذا النمط الغذائي بالعديد من الفوائد الصحية الأخرى، كما يلي:
صحة القلب:
كشفت مراجعة علمية، أجرتها المعاهد الوطنية الأميركية للصحة، أن الالتزام المتزايد بالنظام الغذائي المتوسطي يرتبط بانخفاض ملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية الإقفارية وأمراض القلب والأوعية الدموية.
الصحة الإدراكية:
تُظهر الدراسات أن الالتزام المتزايد بالنظام الغذائي المتوسطي يرتبط بتباطؤ التدهور المعرفي وتحسين الذاكرة والوظائف التنفيذية لدى كبار السن.
الصحة الأيضية:
كشفت دراسة أجرتها كلية هارفرد للصحة العامة أنه عند دمجه مع تقليل السعرات الحرارية بشكل معتدل وممارسة النشاط البدني بانتظام، يمكن للنظام الغذائي المتوسطي أن يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري بنحو الثلث لدى الأشخاص الذين يعانون من عوامل خطر أيضية.
نمط حياة مثالي
يُعتبر النظام الغذائي المتوسطي نمطاً مثالياً لصحة القلب. كما أن عوامل نمط الحياة الأخرى التي يتبعها سكان البحر الأبيض المتوسط لها نفس القدر من الأهمية للصحة واللياقة البدنية. ينبغي دمج النشاط البدني والعلاقات الاجتماعية وتقليل التوتر للاستمتاع بالفوائد المثلى.
العربية نت
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: النظام الغذائی المتوسطی من خطر الإصابة فی ضغط الدم ملم زئبقی
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني