عربي21:
2026-06-03@03:55:38 GMT

WSJ تكشف.. هذه الأسباب زادت من شعبية حماس في غزة

تاريخ النشر: 18th, November 2025 GMT

WSJ تكشف.. هذه الأسباب زادت من شعبية حماس في غزة

ارتفعت شعبية حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار الأخير، حيث تمكنت الجماعة من تعزيز سيطرتها على الأمن وتخفيض معدلات الجريمة، ما منح السكان شعورًا أكبر بالاستقرار في ظل غياب بديل محلي قوي.

 ونشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرا أعده أشارت فيه إلى تصاعد شعبية حركة حماس في غزة، وهو ما يعقد مهمة الرئيس دونالد ترامب لنزع سلاح مقاتليها.



وجاء في التقرير أن شعبية الحركة زادت منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشهر الماضي، وخطته المكونة من 20 نقطة وتشمل في واحدة منها على نزع سلاح حماس، ضمن ترتيبات أخرى لما بعد الحرب.

وترى الصحيفة أن الكثير من الغزيين يريدون خروج الحركة من السلطة، لكنهم يرحبون بجهودها لمكافحة الجريمة وتوفير الأمن لهم.، وبعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، خرج مقاومو حماس إلى الشوارع كقوات للشرطة والأمن الداخلي وقاموا بدوريات في الطرق واستهدفوا المجرمين والمنافسين لهم ونقاد حركتهم، ورغم الرؤية القاتمة للحركة من فلسطيني غزة إلا أن الكثيرين رحبوا بالدور الذي تقوم به لتخفيض معدلات الجريمة والحفاظ على الأمن.

ونقلت الصحيفة عن حازم سرور، 22 عاما قوله: " حتى من يعارضون حماس فإن ما يريده الناس هو الأمن"  و "هذا لأننا نعاني من انهيار أمني بسبب السرقة والبلطجية وغياب القانون". وأضاف: "لا أحد يستطيع وقف هذا إلا حماس ولهذا يدعمهم الناس".


وأضافت الصحيفة أن  أكثر من 80 بالمئة من المساعدات الإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة ووكالاتها الشريكة، كانت يتم اعتراضها قبل الهدنة وينهبها سكان غزة اليائسين أو تصادر من قبل عصابات مسلحة، وذلك حسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وفي الشهر الماضي، انخفضت السرقات إلى حوالي 5 بالمئة من الشحنات، حسب الوكالة التابعة للأمم المتحدة. ورد متحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى  تدفق المزيد من المساعدات و"شرطة حماس الزرقاء" التي تمنع الجريمة.
وقالت "وول ستريت جورنال" إن انخفاض معدل الجريمة واستمرار الدعم للمقاومة المسلحة لإسرائيل لحماس، سمح للأخيرة بإعادة بناء صورتها وفرض سيطرة أشد على القطاع، حيث يتحدث العديد من الفلسطينيين الآن عن الجماعة المسلحة بعبارات أكثر براغماتية، وفقا لباحثين ومنظمي استطلاعات الرأي والمحللين والفلسطينيين في جميع أنحاء غزة.

وفي استطلاع رأي نشره الشهر الماضي المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في رام الله، قدمت نسبة 51 بالمئة من سكان غزة الذين شاركوا في الاستطلاع مواقف إيجابية حول أداء حماس خلال الحرب، بزيادة عن 43 بالمئة في أيار/ مايو و39 بالمئة قبل أكثر من عام بقليل، وبلغ هامش الخطأ في الاستطلاع 3.5 نقطة مئوية.

 وفي سؤال منفصل حول دعم الأحزاب السياسية في الانتخابات المفترضة، قالت نسبة 41 بالمئة من سكان غزة إنهم يؤيدون حماس، بزيادة قدرها 4 نقاط مئوية عن الأشهر الخمسة الماضية، وهو أعلى مستوى دعم منذ كانون الأول/ ديسمبر 2023.


وقالت الصحيفة إن إجراء الاستطلاعات يعتبر صعبا في مدن غزة المدمرة، إلا أن الباحثين قاموا بإجراء مقابلات شخصية مع أشخاص على جانب حماس من خط وقف إطلاق النار. وأشار خليل الشقاقي، مدير المركز الذي نظم الاستطلاع إلى أن العاملين في الدراسة المسحية قاموا بمقابلة الغزيين في خيامهم واستخدموا اللوحات الإلكترونية أو"التابلت" والهواتف النقالة، وتم إرسال النتائج مباشرة إلى خوادم المركز على الكمبيوتر.

وأضاف أن العديد من سكان غزة الذين شملهم الاستطلاع انتقدوا حماس. ومع ذلك، فوجئ المستطلعون بالنتائج. فقد كان الاتجاه السائد خلال الأشهر ألـ 12 الماضية في الاستطلاعات السابقة هو انخفاض أو ضعف شعبية حماس، وبخاصة في غزة.

وقال الشقاقي: "لقد أثبتت هذه الحرب، إلى حد ما، لسكان غزة وغيرهم أن إسرائيل فشلت في هزيمتها، حماس لن تختفي غدا وعلينا أن نتعايش مع هذا الواقع".

وفي وقت سابق من هذا العام، تظاهر مئات الغزيين، الذين تعبوا من التشرد والجوع، ضد حماس، التي شنت هجومها على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر2023، وانتقد العديد من الغزيين حماس لتأخرها في إنهاء القتال الذي استمر عامين.

ولا يزال الكثير من سكان غزة يشعرون بالإحباط من حماس ويشعرون بالفزع من قمعها العنيف. ونقلت الصحيفة عن محمد بورنو، 33 عاما، وهو ناشط مناهض لحماس، ويدعم حركة فتح المنافسة لها: "حماس هي من تثير هذه الفوضى. من وجهة نظرهم يسمون ذلك الحفاظ على الأمن، لكن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالوحشية".

وتسيطر حماس اليوم على ما يقارب 47 بالمئة من قطاع غزة، وهي المنطقة الواقعة غرب ما يسمى بالخط الأصفر الذي يمثل نقطة انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترامب. أما الجانب الآخر من الخط الأصفر، أي ما يقارب 53 بالمئة من القطاع، فيخضع لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وعلقت الصحيفة أن زيادة الدعم لحماس في غزة قد يمثل معضلة لترامب وخطته التي تدعو المرحلة الثانية فيها حماس لنزع سلاحها والتخلي عن أي دور في حكومة غزة المستقبلية مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية واستبدالها بقوة استقرار دولية.

وانقسم الفلسطينيون الذين شملهم الاستطلاع في غزة بشأن نزع سلاح حماس، حيث عارضتها نسبة 55 بالمئة وأيدتها نسبة 44 بالمئة، وعارضت نسبة 52 بالمئة من سكان غزة دخول قوة دولية مكلفة بنزع سلاح حماس.

وقال الشقاقي: "هذه الأغلبية تعني أن الكثير من الناس يريدون أن تستمر حماس في امتلاك السلاح على الرغم من أنهم لا يدعمونها". مضيفا أن "هناك خوفا من الهدف الإسرائيلي النهائي في هذه الحرب، وعلى المدى القصير، خوف من الفوضى".

وطالما اشتكى سكان غزة من أعمال النهب والعنف التي مارستها الجماعات المسلحة في جميع أنحاء القطاع خلال الحرب. وقال المقداد مقداد، وهو باحث يبلغ من العمر 31 عاماً ويعمل مع منظمات الإغاثة المحلية ويعيش في مدينة غزة، إن الخطر في غياب سلطة مسيطرة هو أن يتم تقسيم غزة بواسطة 10 أو 20 ميليشيا مختلفة.

ومع توقف إطلاق النار وتبدد الخوف من القصف الإسرائيلي، عاد مقداد إلى منزله، وقال إنه يشعر بأمان أكبر بعد عودة النظام إلى الشوارع. وأضاف: “عندما انتشر السلاح بلا رادع ولم يكن هناك نظام أو سلطة لفرض السيطرة بدأت هذه الجماعات بالعمل بحرية". وقال: "لا يريد الناس بالضرورة بقاء حماس في السلطة إلى الأبد. إنهم ببساطة يريدون الاستقرار حتى يتم تشكيل حكومة جديدة".

ومن جانبه قال إبراهيم مقداد، 47 عاما، المقيم في دير البلح وسط غزة، إن الناس لم يعودوا يشعرون بالضياع مع إدارة حماس للأمور، ويريد أن تحتفظ الجماعة المسلحة بسلاحها حتى تظل قادرة على الوقوف في وجه إسرائيل "حتى تعاد الحقوق إلى أصحابها ويعترف بفلسطين كأرض".
وفي الوقت الذي نجح فيه ترامب بوقف إطلاق النار في غزة، إلا أن الهدوء سمح لحماس بتعزيز موقفها، نظرا لعدم وجود بديل قوي عنها في المنطقة الواقعة تحت سيطرتها.

وخلال الحرب تعرضت الحكومة الإسرائيلية لانتقادات شديدة، بما في ذلك من أجهزتها الأمنية، لفشلها في تقوية بديل عن حماس. ونقلت الصحيفة عن كوبي مايكل، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، ومعهد مسغاف، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، قوله إن الفلسطينيين سيواصلون دعم حماس أو على الأقل لن يعارضوها، حتى يظهر بديل. وافق العديد من سكان غزة على ذلك، قائلين إنهم لا يريدون أن تلعب حماس دورا في الحكومة المستقبلية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية حماس غزة شعبية حماس الاحتلال حماس غزة الاحتلال شعبية حماس صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقف إطلاق النار من سکان غزة بالمئة من العدید من حماس فی فی غزة

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • برنامج الأغذية العالمي: حوالي ربع سكان لبنان يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي
  • مسؤول روسي رفيع: مؤسساتنا تنتج 15 ألف طائرة مسيرة انتحارية يوميا
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • الداخلية تكشف تفاصيل استشهاد وجرح 6 في عملية امنية بمحافظة اب
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • ما السبب الحقيقي وراء استيقاظك بين الثالثة والخامسة فجراً؟ خبراء يكشفون الأسباب الخفية
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • وزير المالية: الإيرادات الضريبية زادت 29%؜ خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين