أينما توجهت في منطقة جازان، تجد المشاتل الزراعية كواحات حيويةٍ تنبض بالألوان والحياة، تحتضن آلاف النباتات التي تمتد ظلالها وتتداخل ألوانها لتشكل لوحة طبيعية آسرة، تعكس وعي المنطقة العميق بأهمية البيئة والحفاظ على الغطاء النباتي واستدامته.
ولم تعد هذه المشاتل مجرد أماكن لبيع النباتات، بل تحولت إلى وجهات سياحية جاذبة، تجمع بين الجمال الأخاذ والمتعة البصرية والهدوء الطبيعي والمعرفة الزراعية، مستقطبة زوارًا يبحثون عن تجارب فريدة تمزج بين الاِسترخاء والاستكشاف.

فعند دخول الزائر إلى هذه المشاتل، يستقبله تنوع نباتي مذهل، من الزهور المتفتحة والشجيرات الندية، إلى الحوليات العطرية والصبار المتكيف مع الظروف المناخية القاسية، وصولًا إلى المغطيات الأرضية التي ترسم بساطًا أخضر يعكس روح الطبيعة المفتوحة.


وتشكل الممرات المظللة والزوايا المزدانة بالنباتات المتسلقة ومساحات الجلوس الريفية مشاهد خلابة تمنح الزائر فرصةً لالتقاط الصور والتأمل والاستمتاع بجلسات هادئة وسط طبيعة تضاهي حدائق العالم المفتوحة.
وتعد هذه المشاتل رافدًا مهمًا للحدائق العامة والخاصة، إذ توفر أشجارًا متنوعةً تشمل اللوزيات وأشجار الزينة والورود الموسمية ونخيل الزينة، معتمدةً على أحدث التقنيات الزراعية وطرق العناية المحدثة، من مزيجٍ دقيقٍ بين الأسمدة الطبيعية والصناعية، وبرامج ري مدروسة، وإنتاج شتلات قوية وخالية من الأمراض، مما يضمن ملاءمتها للبيئة المحلية وقدرتها على النمو المستدام، ويعزز حضورها كعنصر جذب بارزٍ للمهتمين بمجال الحدائق والبستنة.

اقرأ أيضاًتقاريرمكتبة الإسكندرية.. منارة معرفية تجمع عبق التاريخ وأفق المستقبل


ولا يقتصر دور المشاتل على الإنتاج فحسب، بل امتد ليصبح تجربة تعليمية استكشافيةً من خلال جولات إرشادية يقودها القائمون على المشاتل، لتعريف الزوار بأنواع النباتات وفوائدها وأساليب العناية بها وطرق تنسيق الحدائق المنزلية، حيث يعيش الزائر خلال جولته لحظات من الاكتشاف الممتع؛ من لمس النباتات النادرة، إلى مراقبة مراحل نمو الشتلات، وتعلم خطوات الزراعة الصحيحة، مما يمنح الزيارة قيمة إضافيةً تجعلها أقرب إلى رحلات السياحة البيئية التي ينجذب إليها محبو الطبيعة.


والتقت وكالة الأنباء السعودية، خلال جولتها في عددٍ من المشاتل، بالقائمين عليها، الذين أوضحوا أن الإقبال المتزايد على زراعة أشجار الزينة والحمضيات مثل: البرتقال، واليوسفي، والليمون، إلى جانب الفواكه الاستوائية كالمانجو والبابايا، يعكس وعي المجتمع بأهمية الزراعة في تحسين جودة الحياة المنزلية، مبينين أن الطلب على زراعة التين والسرو والنخيل يشهد تزايدًا، لما لها من دور في تنقية الهواء وطرد الحشرات وإضفاء لمسة جمالية على المنازل والحدائق، فضلًا عن كونها عنصرًا رئيسًا في تصميم المساحات الخضراء المنزلية التي باتت جزءًا من الوجهات السياحية المصغرة داخل البيوت.
وأشاروا إلى أن الحضور النسائي يبرز بشكلٍ لافت، كون النساء هن الأكثر اقتناءً للنباتات وإقبالًا على التجارب الزراعية المنزلية، تقديرًا لقيمتها الجمالية والصحية، فالزراعة أصبحت نشاطًا عائليًا ممتعًا يجمع أفراد الأسرة، ويمنح البيوت نوافذ طبيعيةً تبعث على الراحة، وتضفي لمسات من الحيوية والانتعاش.


وأكد عدد من زبائن تلك المشاتل أن اقتناء النباتات لم يعد مجرد هوايةٍ، بل أصبح ضرورةً لتعزيز الصحة النفسية، وإيجاد بيئة منزلية متزنة، وتنقية الهواء والتخلص من الطاقة السلبية، مشيرين إلى أن وجود النباتات داخل المنازل يحول المساحات الداخلية إلى رواق طبيعي يبعث الطمأنينة ويضفي أجواءً قريبةً من المنتجعات الطبيعية.
وعلى المستوى التنظيمي، تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة على دعم المشاتل الزراعية من خلال منح التراخيص، وتقديم الإشراف الفني، وتنظيم الدورات التدريبية، وتوفير الإرشاد الزراعي للمزارعين والمستثمرين، إلى جانب متابعة جودة الإنتاج وملاءمته للمواصفات البيئية والصحية، مما يعزز دور المشاتل كوجهات سياحية وتعليمية وترفيهية، ويسهم في زيادة الرقعة الخضراء، ونشر ثقافة الزراعة في المجتمع.
وتتجلى المشاتل الزراعية في جازان كعالم أخضر متكامل، يجمع بين السياحة والاسترخاء والمعرفة، وتقدم للزوار رحلةً لا تنسى بين ممرات الطبيعة، حيث تتداخل ألوان النباتات وعبق الزهور لتصنع تجربة سياحية ملهمةً تغني الروح وتمنح القلب سكينةً وبهجةً.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية المشاتل الزراعیة

إقرأ أيضاً:

إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة

في إطار الاحتفالات باليوم العالمي للبيئة، تنطلق اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2026 فعاليات البرنامج التوعوي المشترك الذي تنظمه جمعية "بيئة بلا حدود" بالتعاون مع جمعية "كتاب البيئة والتنمية"، تحت عنوان: "التوعية البيئية حول برامج الحفاظ على المانجروف وتعزيز برامج الحلول القائمة على الطبيعة في البحر الأحمر"، ويمتد البرنامج على مدار ثلاثة أيام بمشاركة نخبة من الخبراء، الإعلاميين، وممثلي المجتمع المدني.

منال عوض توجه بتكثيف أعمال النظافة والتجميل ومخلفات الأضاحي خلال أيام العيد منال عوض: مصر تتبنى نهجاً متكاملا لتعزيز الاقتصاد الأزرق ودعم استدامة الموارد البحرية

يهدف البرنامج إلى رفع الوعي البيئي بأهمية نظم المانجروف ودورها الفعّال في تخزين الكربون ومواجهة التغيرات المناخية، بالإضافة إلى تعزيز مفهوم الحلول القائمة على الطبيعة، ودعم قنوات التواصل بين الخبراء الميدانيين والإعلاميين والمجتمعات المحلية، لتسليط الضوء على جهود المجتمع المدني في حماية النظم البيئية الساحلية.

وتبدأ فعاليات اليوم الأول  افتتاحاً رسمياً يتضمن كلمات افتتاحية من الدكتور محمود بكر رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، والدكتور عادل عبد الله سليمان خبير التنوع البيولوجي ورئيس جمعية بيئة بلا حدود.
كما يتضمن اليوم الأول مجموعة من العروض التقديمية الهامة، أبرزها:
عرض حول "أهمية المانجروف في التوازن البيئي وتخزين الكربون" يقدمه الدكتور سيد خليفة، خبير النبات ونقيب الزراعيين.
.عرض حول "مشروع استزراع المانجروف وأهدافه والنتائج المحققة" يقدمه الدكتور عادل عبد الله سليمان.
ورقة عمل حول "دور الإدارة العامة للجمعيات الأهلية في دعم المبادرات البيئية.. الفرص والتحديات" يقدمها الدكتور إسلام عبد المجيد، مدير إدارة الجمعيات الأهلية بجهاز شؤون البيئة 
ويشهد اليوم الثاني الأربعاء 3 يونيو انتقال المشاركين في جولة ميدانية موسعة إلى محمية وادي الجمال بالبحر الأحمر، حيث يتفقد المشاركون صُوب المانجروف ومواقع الزراعة بمنطقة "القلعان" برعاية  محمد علي، المشرف على مشروع المانجروف بالبحر الأحمر، وبشرح عملي للنظام البيئي يقدمه الدكتور سيد خليفة.
كما يتخلل الجولة لقاء مفتوح مع ممثلي المجتمع المحلي في منطقة البحر الأحمر، يديره الدكتور عادل عبد الله سليمان والدكتور محمود بكر، لمناقشة دور السكان المحليين في حماية البيئة واستعراض التحديات والفرص، إلى جانب صياغة أفكار إعلامية ومبادرات مستقبلية تدعم الاستدامة البيئية.

مقالات مشابهة

  • وفرة في المنتجات الزراعية بسناو وسط حراك اقتصادي متزايد
  • إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة
  • توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • حرس الحدود بعسير يقبض على يمنيين لتهريبهما 24 كيلوجرامًا من نبات القات
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • حماية للرقعة الزراعية.. ضبط كميات كبيرة من المبيدات المغشوشة في أسيوط
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
  • خلال عيد الأضحى.. الجيزة تكثف حملات مواجهة البناء المخالف والحفاظ على الرقعة الزراعية