مخاوف فلسطينية من مواصلة العدوان على غزة في ظل القوة الدولية.. محلل سياسي يوضح
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
جاءت موافقة مجلس الأمن الدولي على المقترح الأمريكي بشأن غزة، ليفتح الباب مجددا أمام المخاوف الفلسطينية من عدم إمكانية العودة إلى مناطقهم التي دمرها القصف الإسرائيلي المتواصل على مدار عامين، وسط تساؤلات عما إذا كان القرار يخدم في الأساس دولة الاحتلال الإسرائيلي ولا يراعي السكان الذين فقدوا عوائلهم وبيوتهم، ويرغبون في أن يعود الاستقرار إلى القطاع وإعادة الإعمار.
ويهدف المقترح، الأمريكي، إلى استعادة الأمن وضمان وصول المساعدات الإنسانية وبدء عملية مستدامة لإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي في القطاع، بعد عامين من الحرب.
بإضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من القطاع، بمجرد أن تفرض القوة الدولية السيطرة القطاع، كما يتضمن نزع حركة حماس سلاحها.
إياد القرا
وتعليقًا على المقترح الأمريكي، أوضح المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا، أن رد الشارع الفلسطيني تجاه المقترح كان سلبيًا إلى حدٍّ ما، رغم اهتمام الفلسطينيين بنتائج وقف الحرب وضمان عدم عودة الاحتلال الإسرائيلي لشن عمليات عسكرية على غزة، إضافة إلى رغبتهم في عودة النازحين إلى المناطق «الصفراء» حتى وإن كانت مدمَّرة بفعل الاحتلال.
وقال في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، إن القوة الدولية لا تمنح الفلسطينيين فرصة العودة في المدى القريب، فإن ذلك يخلق حالة من الرفض أو السلبية تجاه المقترح الأمريكي.
وفيما يتعلق بقرار حركة حماس بشأن عدم تسليم سلاحها، أوضح «القرا»: أن القرار ركّز على نزع السلاح، بخلاف ما تم الاتفاق عليه سابقًا، ومن المؤكد أن الحركة لن تمنح شرعية لأي اتفاق يلزمها بنزع سلاحها، ولا يوجد طرف يمكنه سلبها حق المقاومة.
وبالعودة إلى ردّ حماس على بيان الرئيس الأمريكي في أكتوبر، فقد أكدت الحركة حينها حقها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، كما أن قرار مجلس الأمن نفسه يفترض احترام حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الذي يستولي على أراضيها، وهو ما يحدث في غزة والضفة الغربية».
وبشأن سلاح حماس قال إن من المستحيل أن توافق مستقبلًا على نزع سلاحها، لكنها قد توافق على تنظيمه في حال تشكيل حكومة تكنوقراط تُدير قطاع غزة، كما أن ملف السلاح مرهون بانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من القطاع، والعودة إلى خطوط الفصل، وعدم تنفيذ عمليات عسكرية أو شن غارات على غزة، ذلك يمكن أن يساعدها في معالجة ملف السلاح ضمن إطار وطني».
وأضاف القرا أن وجود القوة الدولية جاء في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، بسبب غياب الوضوح في خطتها المتعلقة بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق الصفراء، التي تشكل 50% من مساحة القطاع بالنسبة للفلسطينيين الراغبين في العودة.
وكانت قد أعلنت حركة حماس يوم الثلاثاء، رفضها لـ خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن قطاع غزة.
جاء ذلك خلال بيان لها: أن«تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحولها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال».
وأضافت الحركة أن «هذا القرار لا يرتقي إلى مستوى مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني السياسية والإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة، الذي واجه على مدى عامين كاملين حرب إبادة وحشية وجرائم غير مسبوقة ارتكبها الاحتلال الإرهابي أمام سمع وبصر العالم، ولا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة ومتواصلة رغم الإعلان عن إنهاء الحرب وفق خطة الرئيس ترامب».
وأشارت إلى أن القرار يفرض «آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله، كما يفرض آلية لتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر حرب الإبادة الوحشية».
اقرأ أيضاًعاجل.. أول تعليق من حماس على إقرار مجلس الأمن خطة ترامب بشأن غزة
قرار مجلس الأمن 2818 وبيان حماس: بين رفض الوصاية وضغوط الأمر الواقع في غزة
مجلس الأمن يقر مشروع القرار الأمريكي لدعم خطة ترامب في غزة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: قطاع غزة غزة حماس القرار الأمريكي المقترح الأمريكي سلاح المقاومة قوة دولية الاحتلال الإسرائیلی القوة الدولیة مجلس الأمن قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".
وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.
بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.
الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.
وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.
تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.
وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.
“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.
فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.
يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.
تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.
شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.
ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.
بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع.
تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.
يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.