جاءت موافقة مجلس الأمن الدولي على المقترح الأمريكي بشأن غزة، ليفتح الباب مجددا أمام المخاوف الفلسطينية من عدم إمكانية العودة إلى مناطقهم التي دمرها القصف الإسرائيلي المتواصل على مدار عامين، وسط تساؤلات عما إذا كان القرار يخدم في الأساس دولة الاحتلال الإسرائيلي ولا يراعي السكان الذين فقدوا عوائلهم وبيوتهم، ويرغبون في أن يعود الاستقرار إلى القطاع وإعادة الإعمار.

ويهدف المقترح، الأمريكي، إلى استعادة الأمن وضمان وصول المساعدات الإنسانية وبدء عملية مستدامة لإعادة الإعمار والإصلاح المؤسسي في القطاع، بعد عامين من الحرب.

بإضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من القطاع، بمجرد أن تفرض القوة الدولية السيطرة القطاع، كما يتضمن نزع حركة حماس سلاحها.

المحلل السياسي
إياد القرا

وتعليقًا على المقترح الأمريكي، أوضح المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا، أن رد الشارع الفلسطيني تجاه المقترح كان سلبيًا إلى حدٍّ ما، رغم اهتمام الفلسطينيين بنتائج وقف الحرب وضمان عدم عودة الاحتلال الإسرائيلي لشن عمليات عسكرية على غزة، إضافة إلى رغبتهم في عودة النازحين إلى المناطق «الصفراء» حتى وإن كانت مدمَّرة بفعل الاحتلال.

وقال في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، إن القوة الدولية لا تمنح الفلسطينيين فرصة العودة في المدى القريب، فإن ذلك يخلق حالة من الرفض أو السلبية تجاه المقترح الأمريكي.

وفيما يتعلق بقرار حركة حماس بشأن عدم تسليم سلاحها، أوضح «القرا»: أن القرار ركّز على نزع السلاح، بخلاف ما تم الاتفاق عليه سابقًا، ومن المؤكد أن الحركة لن تمنح شرعية لأي اتفاق يلزمها بنزع سلاحها، ولا يوجد طرف يمكنه سلبها حق المقاومة.

وبالعودة إلى ردّ حماس على بيان الرئيس الأمريكي في أكتوبر، فقد أكدت الحركة حينها حقها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، كما أن قرار مجلس الأمن نفسه يفترض احترام حق الشعوب في مقاومة الاحتلال الذي يستولي على أراضيها، وهو ما يحدث في غزة والضفة الغربية».

وبشأن سلاح حماس قال إن من المستحيل أن توافق مستقبلًا على نزع سلاحها، لكنها قد توافق على تنظيمه في حال تشكيل حكومة تكنوقراط تُدير قطاع غزة، كما أن ملف السلاح مرهون بانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من القطاع، والعودة إلى خطوط الفصل، وعدم تنفيذ عمليات عسكرية أو شن غارات على غزة، ذلك يمكن أن يساعدها في معالجة ملف السلاح ضمن إطار وطني».

وأضاف القرا أن وجود القوة الدولية جاء في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، بسبب غياب الوضوح في خطتها المتعلقة بانسحاب جيش الاحتلال من المناطق الصفراء، التي تشكل 50% من مساحة القطاع بالنسبة للفلسطينيين الراغبين في العودة.

وكانت قد أعلنت حركة حماس يوم الثلاثاء، رفضها لـ خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن قطاع غزة.

جاء ذلك خلال بيان لها: أن«تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحولها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال».

وأضافت الحركة أن «هذا القرار لا يرتقي إلى مستوى مطالب وحقوق شعبنا الفلسطيني السياسية والإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة، الذي واجه على مدى عامين كاملين حرب إبادة وحشية وجرائم غير مسبوقة ارتكبها الاحتلال الإرهابي أمام سمع وبصر العالم، ولا تزال آثارها وتداعياتها ممتدة ومتواصلة رغم الإعلان عن إنهاء الحرب وفق خطة الرئيس ترامب».

وأشارت إلى أن القرار يفرض «آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله، كما يفرض آلية لتحقيق أهداف الاحتلال التي فشل في تحقيقها عبر حرب الإبادة الوحشية».

اقرأ أيضاًعاجل.. أول تعليق من حماس على إقرار مجلس الأمن خطة ترامب بشأن غزة

قرار مجلس الأمن 2818 وبيان حماس: بين رفض الوصاية وضغوط الأمر الواقع في غزة

مجلس الأمن يقر مشروع القرار الأمريكي لدعم خطة ترامب في غزة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: قطاع غزة غزة حماس القرار الأمريكي المقترح الأمريكي سلاح المقاومة قوة دولية الاحتلال الإسرائیلی القوة الدولیة مجلس الأمن قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب


وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إن الحركة تجدد تأكيدها جاهزيتها التامة لتسليم مجالات الحكم كافة في القطاع، بما في ذلك الملف الأمني، إلى اللجنة الوطنية المتوافق عليها فصائلياً والموجودة في العاصمة المصرية القاهرة، لإدارة شؤون غزة وخدمة أبناء الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن المعيق الأساسي  لعمل اللجنة الوطنية وتسلّم مهامها في قطاع غزة هو العدو الإسرائيلي، ومسؤول "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، الذي عقد المسائل عبر ربط كل المسارات بقضية واحدة في الاتفاق، بخلاف الرؤية التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.
وأشار إلى أن "مجلس السلام" كذلك عاجز عن الضغط على العدو وإلزامه بإدخال اللجنة إلى القطاع، أو توفير مقدرات لها كي تعمل.
وسبق أن أعلنت حركة حماس رفض تقرير "مجلس السلام" المقدم لمجلس الأمن، معتبرةً أنه يتضمن مغالطات تُبرئ الاحتلال من خرق اتفاق وقف إطلاق النار وتعطيل إعادة إعمار غزة.
وأُنشئ "مجلس السلام" في يناير 2026، في إطار المقترح الأميركي الذي أثمر اتفاقاً لـ "وقف إطلاق النار" على غزة في أكتوبر 2025.. ورغم أن الغاية الأساسية للمجلس في بادئ الأمر كانت "الإشراف على وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع"، إلا أن أهدافه توسعت لاحقاً لتشمل تسوية النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يتحول إلى كيان دولي موازٍ لمنظمة الأمم المتحدة.
وقدّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل الماضي كلفة إعادة الإعمار للسنوات العشر المقبلة في قطاع غزة بنحو 71,4 مليار دولار، وذلك بناءً على دراسة شاملة أُجريت بالاشتراك مع البنك الدولي.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
  • محلل سياسي: تعيين توم براك يعكس الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم بغزة كافة "بما فيها الأمن"
  • حيدر سلّم منظمة العمل الدولية تقريراً بخسائر القطاع العمالي جراء العدوان
  • الزمالك يوضح موقفه من قضية عمر فرج بعد قرار فيفا
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس