مقدمة: الكوميديا السوداء في القاهرة

في آخر حلقات السلسلة العبثية التي يديرها السيسي، خرج علينا الرجل ليعظ اللجنة العليا للانتخابات بأن تراعي "الله" أثناء الانتخابات البرلمانية القادمة. نعم، ديكتاتور معتاد على سحق كل صوت حر، على اعتقال الصحفيين والمعارضين، أصبح فجأة واعظا أخلاقيا، يتحدث عن العدالة وكأن مصر بلد لم يعرف القمع والرشوة والسرقة على مر سنوات.

السخرية هنا ليست مجرد دعابة، بل مأساة تتحول إلى كوميديا سوداء، والشيطان نفسه سيضحك لو شاهد هذا العرض.

السيسي، الذي حوّل الديمقراطية إلى مهرجان من الفشل المزيف، يرفع شعار العدالة ويرجو أن "تراعي اللجنة الله". يا للهول! الرجل الذي اختطف إرادة الشعب بقبضة حديدية يطلب الآن من موظفين حكوميين أن يصبحوا مثالا للنزاهة. هل العالم كله أصبح مسرحية؟ أم نحن في حلقة جديدة من مسلسل عبثي طويل لا نهاية له؟

العدالة حسب دستور السيسي

في مصر السيسية، العدالة لا تعني شيئا سوى الطاعة المطلقة للنظام. كل انتخابات كانت مجرد مزاد مزيف على الأصوات، كل تقرير رسمي كان نسخة طبق الأصل من بيانات السلطة، وكل لجنة انتخابات كانت مجرد صوريّة لتغطية عملية القمع. فجأة، وكأن سحرا سياسيا وقع، يقرر السيسي أن العدالة يجب أن تسود وأن "تراعي اللجنة إرادة الشعب".

هل يتخيل أحد أن المواطنين سيذهبون للصناديق ويجدون العدالة هناك؟ بالطبع لا؛ الصناديق أقرب إلى مقابر للأصوات، واللجان مجرد واجهات لإخفاء كل فساد مركّب. الدعوة للعدالة ليست سوى ضحك على الذقون، محاولة من النظام لمنح نفسه هالة أخلاقية وهمية بينما الواقع يصرخ بأن كل شيء مزيف.

"تراعي الله" أم "تراعي السيسي"؟

دعوة "تراعي الله" ليست مجرد سخرية، بل فخ عميق. ديكتاتور يطلب من موظفين رسميين الالتزام بالقيم والأخلاق بينما هو نفسه تجسد كل معاني الانتهاك، والقمع، والتزوير. أي عدالة يمكن أن توجد في بلد تُسجن فيه المعارضة، وتعتقل فيه الصحافة الحرة، وتزور فيه النتائج حسب رغبة قائد الدولة؟

الرسالة واضحة: الله والسيسي في آن واحد! وهذا التلاعب الأخلاقي هو كل ما يمتلكه النظام لتزيين صورة انتخابات فارغة. السيسي يعظ، الشعب يصرخ، واللجنة تبتسم، بينما الكوميديا السوداء تتجسد في كل زاوية من زواياه.

الشيطان يعظ، والسيسي يكتب السيناريو

من يتابع التصريحات يجد نفسه في عرض هزلي مكتمل الأركان: الشيطان يعظ، والسيسي يوزع الدروس، واللجنة مجرد دمى خشبية تتحرك حسب الرغبة. كل حديث عن العدالة، كل كلمة عن مراعاة الله، مجرد ستار دخاني يخفي القمع والرشوة والتزوير. الشعب المصري يراقب هذا العرض المأساوي وكأنه يشاهد مسرحية عبثية لا يعرف أين الضحك وأين الدموع.

المثير للسخرية أن هذا العرض يحدث في الوقت الذي تُمنع فيه الصحافة من تغطية الأحداث، ويُسجن فيه أي صوت مخالف، ويُرقب كل المصريين في لحظة لم يعرف فيها التاريخ أكثر من هذا العبث السياسي. الديكتاتور يختلق العدالة، يلبسها عباءة أخلاقية، ويطلب من الآخرين أن يحترموها، بينما الواقع يقول إن كل شيء مجرد مسرحية هزلية طويلة.

خاتمة: مأساة السخرية

السيسي يطلب العدالة، يعظ اللجنة، ويريد أن "تراعي الله"، بينما الشعب يراقب بدهشة وسخرية ودموع. إنها صورة قاتمة: ديكتاتور يتقمص دور القديس، والشعب متفرج على مهزلة عبثية لا تنتهي. كل كلمة عن العدالة مجرد صدى بعيد في صحراء من الفساد والقمع.

السؤال الذي يبقى: هل يستطيع أي مصري بعد كل هذه السنوات أن يصدق أن العدالة ممكنة في ظل نظام يخلقها ويزيحها حسب رغبة الحاكم؟ أم أن الشعب سيظل يتابع الكوميديا السوداء حتى آخر يوم؟

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات السيسي الانتخابات مصر مصر السيسي انتخابات تزوير مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء مدونات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

إعادة النظر.. العليا للمهرجانات: لم يصدر قرار رسمي بإيقاف التصريح للدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي

علق المخرج عمر عبد العزيز عضو اللجنة العليا للمهرجانات، على قرار اللجنة العليا للمهرجانات برئاسة الدكتورة جيهان زكي وزير الثقافة بخصوص عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط.

شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاصالتفاصيل الكاملة لأزمة عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندريةالدورة الـ42 لمهرجان الإسكندرية السينمائي .. برنامج حافل وفعاليات مرتقبةعماد يسري مديرا لمسابقة أفلام شباب مصر بمهرجان الإسكندرية السينمائي

وقال عمر عبد العزيز في مداخلة هاتفية مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج :" من ماسبيرو " المذاع على قناة " الاولى الفضائية "، إن اللجنة قررت إعادة النظر في المهرجانات والفائدة من إقامتها .

وتابع عمر عبد العزيز :" هناك توصية بان تقوم كل محافظة يقام فيها مهرجان بإرسال تقرير عن فعاليات المهرجان وعدد الجمهور المقبل على المهرجانات ".

وتابع عمر عبد العزيز :"اكتشفنا أنه هناك مهرجانات بها خلافات بين اعضاء مجلس الغدارة لتلك المهرجانات ".

وأكمل عمر عبد العزيز :" قررنا ان كل مهرجان يقوم فرد من وزارة الثقافة بتقييم كل دورة ومراقبة كل دورة".

ولفت عمر عبد العزيز :" لم يصدر قرار رسمي بإيقاف التصريح بإقامة الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط"، مضيفا:"  لن يكون هناك سهولة مستقبلية في الموافقة على إقامة المهرجانات في مختلف المحافظات ".

طباعة شارك الإسكندرية مهرجان الإسكندرية السينما المهرجانات الثقافة

مقالات مشابهة

  • مساعدات غذائية وإيوائية طارئة بحضرموت.. مركز الملك سلمان يوزع وجبات ساخنة بغزة
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • الأنبا مكاريوس يهنئ كهنة الإيبارشية بذكرى رسامتهم: الكهنوت خدمة أبوية تحمل المحبة والرعاية
  • إعادة النظر.. العليا للمهرجانات: لم يصدر قرار رسمي بإيقاف التصريح للدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي
  • المرجعية العليا للطائفة العلوية في سوريا ترهن استقرار المنطقة بتأمين حقوق العلويين
  • تأجيل الطعن على نتائج انتخابات النواب بدائرة سمالوط إلى جلسة 7 يوليو
  • رام الله: اجتماع لبحث آليات تنفيذ انتخابات المجلس الوطني خلال العام 2026
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي