بعد موجة انتقادات واسعة.. الجزائر توضح خلفية تصويتها لصالح الخطة الأمريكية بشأن غزة
تاريخ النشر: 19th, November 2025 GMT
أثار تصويت الجزائر لصالح الخطة الأمريكية بشأن غزة داخل مجلس الأمن جدلًا واسعًا، وشكّل خطوة مفاجِئة للداخل الجزائري الذي اعتاد موقفًا ثابتًا وداعمًا للقضية الفلسطينية.
قدّم وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال مؤتمر صحافي، روايته الرسمية لقرار بلاده التصويت لصالح خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بغزة، والتي أُقرت بـ13 صوتًا مع امتناع روسيا والصين.
وأوضح أن المشروع، رغم ما يتضمنه من ثغرات وغموض وعدم تطرقه إلى جذور النزاع أو ضمان إعادة توحيد الأراضي الفلسطينية، جاء استجابة لاعتبار تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع "أولوية الأولويات" في هذه المرحلة.
وشدد عطاف على أن الجزائر لا تستطيع الابتعاد عن الموقف الفلسطيني والإجماع العربي الإسلامي الذي أيّد القرار.
ورأى أن المشروع يتصل بإدارة مرحلة ما بعد "العدوان الإسرائيلي" الأخير، مع الإعراب عن أمله في أن يسهم هذا المسار في تخفيف معاناة الفلسطينيين، وأن تبنى عليه خطوات لاحقة تُعالج جوهر الصراع وتفتح الطريق أمام قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.
ردود الفعل على الموقف الجزائريفتح تصويت الجزائر لصالح الخطة نقاشًا داخليًا غير مسبوق، بعد انتقادات اعتبرت أن الجزائر تراجعت عن نهجها التقليدي المؤيد للقضية الفلسطينية في المحافل الدولية، فيما ربط آخرون الخطوة بضرورات اللحظة الدبلوماسية ومحاولة الموازنة بين المبادئ الثابتة ومتطلبات موقع الجزائر كعضو غير دائم في مجلس الأمن.
وجاءت الخطة الأمريكية نفسها مثقلة بانتقادات واسعة، باعتبارها تعكس تبنّيًا مباشرًا للاشتراطات الإسرائيلية وتمهّد لمرحلة ما بعد الحرب وفق رؤية لا تحظى بقبول فلسطيني.
وفي خضم هذا السجال، بدا لافتًا الترحيب الأمريكي السريع، حيث اعتبرت السفيرة الأمريكية في الجزائر إليزابيث مور أوبين أن موقف الجزائر يعكس "التزامًا وحوارًا بنّاءً" داخل مجلس الأمن.
غير أن هذا الاحتفاء لم يخفف حدّة الجدل الداخلي، بل زاد من اتساعه بين من رأى أن الجزائر انخرطت في تصويت اضطراري، ومن اعتبر أن القرار مسّ برمزية الموقف الجزائري تجاه فلسطين.
رفض فلسطيني للمشروعقبل 24 ساعة من جلسة التصويت، كانت الفصائل الفلسطينية قد أعلنت رفضها الصريح لمشروع القرار الأمريكي ونشر قوات دولية في قطاع غزة. ففي بيان مشترك صدر في الجزائر، طالبت الفصائل الحكومة الجزائرية باتخاذ موقف حازم تجاه ما اعتبرته "مساعي لتمرير القرار" داخل الأمم المتحدة.
ورأت الفصائل أن المشروع يشكل "تطورًا خطيرًا" ويكرّس صيغة جديدة من السيطرة الأجنبية على غزة، بما يضفي شرعية على "الوصاية الدولية" ويهدد مستقبل القضية الفلسطينية.
وشدد البيان على أن أي تدخل أجنبي، مهما تعددت تسمياته، يمثل انتهاكًا للسيادة الوطنية ولا يفضي إلى استقرار حقيقي، وأن الأمن لا يتحقق إلا بإنهاء إسرائيل ورفع الحصار واحترام الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
كما اعتبرت الفصائل أن الموقف الجزائري ظل دائمًا سندًا موثوقًا للفلسطينيين، ودعتها إلى رفض أي صيغة للوصاية أو التدخل الخارجي والتمسك بحق غزة في الحرية والكرامة والاستقلال.
اعتمد مجلس الأمن، بأغلبية 13 صوتًا وامتناع روسيا والصين، القرار 2803 الذي تقدمت به الولايات المتحدة لإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة. ورحّب القرار بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المؤلفة من 20 بندًا لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، وهي خارطة طريق نوقشت بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض.
وتتضمن الخطة نشر قوة دولية موحدة القيادة بالتنسيق مع إسرائيل ومصر وشرطة فلسطينية جديدة يتم التدقيق في أفرادها، بهدف ضبط الحدود ونزع السلاح وتدمير البنى العسكرية وحماية المدنيين. كما تمنح الدول الأعضاء ومجلس السلام تفويضًا كاملاً لاتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ المهام وفق القانون الدولي.
Related تصويت مجلس الأمن بشأن الصحراء الغربية.. انتكاسة للدبلوماسية الجزائرية وانتصار للمغرب؟في ذكرى اندلاع ثورة الجزائر.. صفحةٌ لا تُطوى وشبح الماضي يسمّم العلاقات مع باريسالجمعية الوطنية في فرنسا تُدين اتفاقية 1968 مع الجزائر وسط غياب لافت لنواب الأغلبيةلكن هذه البنود لم تمر دون انتقاد واسع، خصوصًا أنها تستبعد حركتَي حماس والجهاد الإسلامي عن مرحلة ما بعد الحرب. كما أثارت البنود المتعلقة بنزع السلاح وتدمير البنى العسكرية حساسية بالغة في الأوساط الفلسطينية.
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل أن القرار يكرّس بقاء الجيش الإسرائيلي داخل غزة لفترة غير محددة، إذ يربط انسحابه باستكمال مراحل نزع السلاح وباتفاقات تتوصل إليها إسرائيل مع قوة الاستقرار والدول الضامنة والولايات المتحدة، مع الإبقاء على "محيط أمني" إلى حين اعتبار غزة محمية من "أي تهديد إرهابي متجدد".
كما نص القرار على أن يستمر تفويض القوة والمكونات المدنية والأمنية الدولية حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2027، على أن يتم أي تجديد لاحق بالتنسيق الكامل مع مصر وإسرائيل والدول المشاركة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة روسيا البيت الأبيض دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة روسيا البيت الأبيض مجلس الأمن الدولي واشنطن الجزائر دونالد ترامب قطاع غزة فلسطين دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة روسيا البيت الأبيض فولوديمير زيلينسكي السعودية تكنولوجيا أوكرانيا حروب غزة مجلس الأمن على أن
إقرأ أيضاً:
باحث سياسي: الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال نعمان أبو عيسى الكاتب والباحث السياسي، أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات كبيرة في تقييم طبيعة القرار السياسي داخل إيران، خاصة في ظل تعقيد المشهد الداخلي الإيراني وتعدد مراكز التأثير وصنع القرار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأضاف عيسى، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأمريكي، تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها واشنطن في التوصل إلى تفاهمات نهائية مع الجانب الإيراني، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال تمر بمراحل معقدة وحساسة رغم استمرار الاتصالات بين الطرفين.
وأشار الباحث السياسي، إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر المفاوضات يتمثل في وجود تيارات متعددة داخل إيران تتباين رؤيتها تجاه العلاقة مع الولايات المتحدة، حيث تضم الساحة السياسية الإيرانية أطرافًا متشددة ترفض تقديم تنازلات كبيرة، في مقابل تيارات أخرى ترى أن الحلول التفاوضية قد تكون الخيار الأنسب لتخفيف الضغوط السياسية والاقتصادية، وهذا التباين في المواقف داخل المؤسسات الإيرانية ينعكس على سرعة اتخاذ القرار، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخير الردود الرسمية على المقترحات الأمريكية، وهو ما يفسر حالة البطء التي تشهدها جولات التفاوض خلال الفترة الأخيرة.
وأكد أن الفجوة بين المطالب الأمريكية والرؤية الإيرانية لا تزال قائمة رغم وجود بعض المؤشرات التي توحي بحدوث تقارب نسبي في بعض الملفات، موضحًا أن هذا التقارب لم يصل بعد إلى المستوى الكافي الذي يسمح بإبرام اتفاق شامل أو تحقيق اختراق سياسي حقيقي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على ضمانات وتنازلات تراها ضرورية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بينما تتمسك إيران بمجموعة من الشروط التي تعتبرها أساسية للحفاظ على مصالحها وسيادتها، وهو ما يجعل الوصول إلى نقطة التقاء أمراً بالغ الصعوبة حتى الآن.
ولفت الباحث السياسي إلى أن استمرار النظام الإيراني وقدرته على الحفاظ على تماسك مؤسساته رغم الضغوط والعقوبات والتوترات الإقليمية يمثل أحد العوامل المؤثرة في حسابات الإدارة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن كانت تراهن في مراحل سابقة على أن تؤدي الضغوط المتراكمة إلى تغيير في سلوك طهران أو دفعها نحو تقديم تنازلات أكبر، إلا أن استمرار النظام الإيراني في إدارة الأوضاع الداخلية والخارجية منح القيادة الإيرانية مساحة أوسع للمناورة خلال المفاوضات.
وأشار إلى أن إسرائيل لا تنظر بإيجابية إلى احتمالات التوصل إلى اتفاق تفاوضي شامل بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن أي تقارب بين الطرفين قد ينعكس على التوازنات الإقليمية بصورة لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، كما أن تل أبيب تحاول التأثير على أجواء المفاوضات بشكل غير مباشر من خلال التصعيد في بعض الملفات الإقليمية، مشيرًا إلى أن التوترات والحروب الدائرة في المنطقة تسهم في زيادة تعقيد المشهد السياسي وتؤثر على فرص تحقيق تقدم سريع في المباحثات.
وفي ختام حديثه، أكد على أن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على تقليص هوة الخلافات القائمة والتوصل إلى صيغة توازن بين المصالح المتعارضة، مشيرًا إلى أن أي تقدم حقيقي يتطلب توافقًا داخليًا داخل إيران من جهة، ومرونة سياسية أمريكية من جهة أخرى، حيث أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل استمرار التباينات السياسية والإقليمية التي تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي مهمة شديدة التعقيد، رغم استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.