يمانيون:
2026-06-03@07:30:14 GMT

غزة.. الحجّـة القائمة على الشعوب

تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT

غزة.. الحجّـة القائمة على الشعوب

يمانيون| بقلم: إيراهيم الهمداني
أصبحت الكتابة عن غزة عبئًا ثقيلًا، استنزف كُـلّ ممكنات القول، وأرهق جميع بلاغات التعبير، وأفلست في الطريق إليها كُـلّ اللغات، وأمام رعب الصورة وهول المشهد، جفت محيطات العبارة، وثكلت الكلمات معانيها، وتساقطت أجنة الحروف شيخوخة موحشة.

فلم يعد في غزة شيء يشبه ما يقال عنها، ولا في مدلولات النكبة والمأساة، ما يمكن أن يشير إلى حقيقة مأساتها، البالغة من العمر أكثر من 700 يوم، وإن يومًا غزاويًّا، كألف قرن من تجرع مرارة الخذلان والخيانة والتآمر، من قبل الأنظمة الحاكمة، التي طالما تغنت بعروبة فارغة، وتشدقت بإسلام زائف، وزعمت حماية الدين والمقدسات، وجعلت قَسَمَ الأُخوَّة والدين والوطن شعارها الرسمي، وأيقونة خطابها السياسي والديني، وما بين ليلة طوفان الأقصى وضحى الحرب على غزة، تحولت المواقف وسقطت الأقنعة، ومن كانت تدعى بالأمس منظمة التعاون الإسلامي، أصبحت اليوم منظمة التحالف الإجرامي، وأصبحت جامعة الدول العربية، عبرية الهوى والهوية، وفقد الأزهر شرفه، حين خضع لإملاءات الصهيونية، حين سارع إلى سحب بيان، أدان فيه العدوّ الإسرائيلي على استحياء.

إن سقوط الأنظمة والأحزاب والكيانات السياسية، والمؤسّسات الدينية، والنخب الثقافية والاجتماعية، ضمن دائرة التواطؤ والصمت والخِذلان، ثم التطبيع والتآمر على غزة والقدس والمقدسات، والتخندق في الصفوف الأمامية؛ دفاعًا عن عدو الله وعدو الأُمَّــة، بذلك الشكل الفاضح المهين، الذي يكشف حقيقة عمق التغلغل الصهيوني، في عمق تكوين المؤسّسات الدينية والسياسية، وحجم الاختراق الكبير، الذي أفرز هذا الكم الهائل، من العملاء والخونة والمنافقين، على مستوى الأشخاص ثم الكيانات ثم الأنظمة، وكأن ذلك التوجّـه الجمعي، نحو الخيانة والتطبيع، هو الحالة الطبيعية والحل الأمثل، بينما مواجهة العدوّ “الإسرائيلي”/الغربي الإجرامي، عمل مدان وغير مبرّر، وإسناد غزة وأهلها ومجاهديها، لا يعدو كونه عملًا عبثيًّا طائشًا.

إن هذا الانحراف الرهيب، الذي جعل الطهارة والشرف والحرية جرمًا عظيمًا، وأنكر على أهل غزة، تمردهم على نسق الرذيلة السائدة، ورفضهم لقبح العبودية والارتهان للعدو، هو ما يجب أن ترفضه وتحاربه وتنكره الشعوب، التي ما زالت تحمل الفطرة السليمة، وتسير على النهج القويم، لأن تخاذل وخيانة الأنظمة والمؤسّسات الدينية، لا يعفي الشعوب العربية في المقام الأول، والإسلامية في المقام الثاني، وشعوب العالم الحر جميعها؛ ذلك لأن الحرب على غزة، لم تعد صراعًا عربيًّا أَو إسلاميًّا مُجَـرّدًا، قائمًا على الانحياز العنصري والانتماء الديني، بل هي حرب منظومة الإجرام الشيطانية، ضد منظومة القيم الإنسانية والبشرية جمعاء، وليست غزة سوى نقطة البداية، وما يجري فيها، هو نموذج لما أعده الإجرام “الإسرائيلي” الصهيوني الاستعماري، لكافة البلدان والشعوب، من الأغيار دون استثناء.

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها

أصدرت وزارة التربية بيانا بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها، حيث أكدت أن الحريق اندلع بالقاعة الشرفية إثر شرارة كهربائية.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • أحمد موسى: العلمين أصبحت الآن تضاهي أفضل المدن حول العالم
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • "الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية