سواليف:
2026-06-03@07:48:42 GMT

“حين ينهض الهامش… وتولد الأفكار من خارج الأسوار”

تاريخ النشر: 20th, November 2025 GMT

“حين ينهض #الهامش… وتولد #الأفكار من #خارج_الأسوار”

الأستاذ #الدكتور_أمجد_الفاهوم

يصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتابٌ لافت بعنوان الابتكار في العلوم الاجتماعية: الهامشية المبدعة، وهو ترجمة عربية أنيقة لمؤلّفيه ماتي دوغان وروبرت باهر، نقله إلى العربية الدكتور محمود الذوادي ضمن سلسلة “ترجمان”.

يقع الكتاب في 384 صفحة تتوزع على مقدّمة وأربعةٍ وعشرين فصلًا وفهرسًا عامًّا، مقدّمًا رؤية نقدية عميقة لمسارات تطوّر العلوم الاجتماعية وكيف تتجدد بنيتها الداخلية عبر الابتكار.

يعود الكتاب إلى عام 1991، لكنه ما يزال يحتفظ بحيرته و عمقه؛ إذ يُعيد فتح النقاش حول السؤال المركزي: كيف تُبدع العلوم الاجتماعية؟. لا يقدّم المؤلّفان الابتكار بوصفه رغدا معرفيًا أو مفهومًا نظريًا معزولًا، بل كـ دينامكية داخلية تعيد تشكيل التصوّرات والمناهج وتنتج أسئلة جديدة. فالإبداع هنا ليس حدثًا طارئًا، بل حركة مستمرة تعيد للعلوم الاجتماعية قدرتها على تفسير العالم وتحليل تعقيداته.

مقالات ذات صلة حين ينكمش الإعلام… ويتضخم الفساد! ويُطلب من الأردني أن يصدق رواية بلا رواة! 2025/11/19

يتناول الكتاب إشكالية التخصّص المتزايد داخل الحقول العلمية، وهو تطوّر يُتيح دقّةً أكبر في التحليل، لكنه — paradoxically — قد يتحول إلى سجنٍ معرفي يضعف التواصل بين الباحثين ويقيد الرؤية الشمولية. وفي هذا السياق، يلفت المؤلفان إلى أن الابتكار الحقيقي لا ينشأ من تكرار المألوف، بل من تجاوز الحدود الفاصلة بين التخصصات والانفتاح على مناهج وحقول أخرى. فالقدرة على النقد، وعلى طرح الأسئلة خارج الأطر الراسخة، هي الشرارة التي تفتح الطريق أمام أفكار غير مسبوقة.

ومن هنا يبرز مفهوم “الهامشية المبدعة”؛ تلك المساحة الفكرية التي لا تقع في قلب التخصص التقليدي، ولا تنتمي تمامًا إلى خارجه، لكنها تُنتج رؤًى جديدة لأن أصحابها يتحركون بحرية بين الحقول، فيتجاوزون القيود ويختبرون أدوات مبتكرة. وغالبًا ما تولد الأعمال الكبرى — كما يشير الكتاب — في هذه الهوامش التي تتقاطع عندها الأفكار وتتحرّر من ثقل المركز.

ويركّز الكتاب كذلك على الدور المؤسسي في توجيه مسارات الإبداع؛ فالهياكل الأكاديمية، وآليات التمويل، وهيمنة بعض النماذج النظرية، كلها عوامل قد تمنح الابتكار فرصة للحياة أو تُخمده عند أول خطوة. وعندما تُغلّب الجامعات الانغلاق على الانفتاح، تُصبح العلوم الاجتماعية أسيرة أنماط ثابتة فاقدة لروح المغامرة الفكرية.

وتتبدّى قيمة هذا العمل في أنه لا يكتفي بوصف المشهد، بل يقدّم قراءة ميتا-علمية لطبيعة إنتاج المعرفة في مجتمع يتغيّر بسرعة. فهو يؤكد أن التجزئة العلمية، رغم ما تسببه من تحديات، هي علامة على حيوية البحث؛ إذ تدفع العلماء إلى تعميق أدواتهم، وتخلق في الوقت ذاته الحاجة إلى جسور فكرية جديدة تعيد وصل الأجزاء ببعضها.

ويخلص المؤلفان إلى أن الابتكار ليس ضمانة دائمة، ولا هو نتيجة حتمية للتقدّم العلمي، بل هو ثمرة تفاعل معقّد بين خيال الباحث وشجاعة السؤال، ومرونة المؤسسة، وبيئة تسمح بالاختلاف والتجريب. فالإبداع ينبت غالبًا في المساحات التي تلتقي فيها الأفكار من دون حواجز، حيث تتلاشى الحدود وتتشكّل أسئلة جديدة تقود إلى تحولات نوعية.

بهذا، يغدو الكتاب مرجعًا أساسيًا لفهم كيف تستطيع العلوم الاجتماعية أن تعيد اختراع ذاتها، وأن تحافظ على حضورها في عالم تتسارع فيه التغيرات، وأن تظل قادرة على تفسير التحولات الكبرى التي تعصف بالمجتمعات الحديثة. كما أنه فرصة لتفسير او استنباط مفاهيم إبداعية حديثة لمنظومة فكر أو ادارة أو حاكمية مؤسسية بصورة غير نمطية.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: الهامش الأفكار خارج الأسوار العلوم الاجتماعیة

إقرأ أيضاً:

وظائف بعض الكتاب

يتذرع بعض الناس بانشغالهم في وظيفتهم، أو أعمالهم حجةً لتوقفهم عن الكتابة، أو قِلتها؛ لكن الواقع أن أكثر الكتاب كانوا مرتبطين بدرجة ما بعمل آخر، إضافة إلى أعمالهم الإبداعية في الكتابة، وهو ما لم يمنعهم منها، وأحيانًا بغزارة. صحيح أن التفرغ للكتابة قد يزيد من إبداع المبدعين لكن الوظيفة لا توقفها.
فعلى الصعيد المحلي، كان الروائي السعودي عبده خال، الذي فاز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2010 عن روايته (ترمي بشرر)، إلى جانب عدد آخر من الكتب والروايات، كان يعمل مدرسًا إلى جانب كتابته في عدد من الصحف.
كما أن الكاتب والناقد الكبير المعروف الدكتور عبد الله الغذامي، الذي صدرت له عشرات الكتب الفكرية والثقافية، كان أستاذًا جامعيًّا في جامعة الملك سعود، قبل أن يتقاعد، ومع ذلك فقد تمكن من تأليف مجموعة رائعة من الكتب الفكرية والثقافية، وكتب في النقد الثقافي.
أما الكاتب المصري الحاصل على جائزة نوبل للأدب نجيب محفوظ؛ فقد كان موظفًا في وزارة الأوقاف والجامعة، وكان يقول عن نفسه: الوظيفة أخذت نصف يومي لمدة 37 سنة (صفحات من مذكرات نجيب محفوظ، للكاتب رجاء النقاش، ص 39)، وأضاف بأنه لم يتفرغ للأدب كليًّا في مصر سوى العقاد (المصدر السابق).
أما الروائي الروسي الكبير ليو تولستوي، الذي أنتج مجموعة من أفضل الروايات عالميًّا، منها (الحرب والسلام) و(آنا كارنينا)، فقد عمل مديرًا لمدرسة، وكذلك مديرًا ووسيط أملاك عقارية.
ولم يختلف عنه الروائي الروسي ثيودور ديستويفسكي، الذي كان من أشهر رواياته (الجريمة والعقاب) و(الأبله) و(الإخوة كارامازوف)، فقد كان مهندسًا عسكريًّا في الجيش الروسي القيصري، قبل أن يستقيل ويتفرغ للكتابة، كما أسس صحيفة وعمل محررًا فيها ومديرًا لها.
أما الروائي الكولومبي أرنست همنغواي، الذي اشتهر بعدة روايات منها (الشيخ والبحر) و(لمن تقرع الأجراس)، وفاز بجائزة نوبل للأدب عام 1954، فقد عمل صحفيًّا ومراسلًا لتغطية الحروب، ومنها الحرب العالمية الثانية.
وكان الروائي الأمريكي المعروف برواياته المتخصصة في الرعب، ستيفن كينغ، يعمل في بداية حياته المهنية مدرسًا للغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية، ومن رواياته: (البريق) و(بؤس) و(مقبرة الحيوانات).
وقد كان الروائي إسحاق أزيموف أستاذًا في الكيمياء الحيوية في جامعة بوسطن، لكنه استقال من الجامعة واتجه للكتابة، مستفيدًا من خلفيته العلمية في كتبه ورواياته. وأصدر عددًا من الكتب في اتجاهين؛ العلوم المبسطة والخيال العلمي. ومن كتبه سلسلة كتب الأساس وسلسلة الروبوتات، وبلغ عدد كتبه 500 كتاب.
أما الروائي الشهير جورج أورويل (بريطاني مولود في الهند)، الذي اشتهر بكتابات منها (مزرعة الحيوان) و(1984)، فقد عمل في مجالات متعددة؛ منها بيع الكتب المستعملة، حتى إنه عمل في غسل الصحون في فنادق باريس، ثم مذيعًا في بي بي سي.
ولم تختلف الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف، التي يعد من أهم كتبها (السيدة دالاواي) و(إلى المنارة) و(أورلاندو) و(الأمواج)، عن أغلبية الكتاب عالميًّا في عدم تفرغها للكتابة، حيث كانت تملك دار نشر (Hogarth Press) مع زوجها.

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • “الفيفا” يقر 6 قواعد تحكيمية جديدة في المونديال
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • “الصحة” بغزة :استشهاد 119 فلسطينيا في شهر مايو
  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت