في خطوة تُجسّد أول مبادرة اقتصادية كبرى لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وافقت الحكومة اليابانية على حزمة تحفيز واسعة النطاق بقيمة 21.3 تريليون ين (136 مليار دولار)، وتعد الحزمة "أكبر إنفاق إضافي منذ جائحة كورونا"، في وقت تزداد فيه مخاوف الأسواق العالمية بشأن مسار السياسة المالية اليابانية.

وتتضمن الحزمة نفقات للحساب العام بقيمة 17.

7 تريليون ين (113 مليار دولار)، مقارنة بـ 13.9 تريليون ين (88.8 مليار دولار) العام الماضي، كما تشمل أيضاً 2.7 تريليون ين (نحو 17.2 مليار دولار) في شكل تخفيضات ضريبية.

هبوط الين وارتفاع عوائد السندات

وتسبب القلق المتزايد من "الوضع المالي المتدهور" في اليابان نتيجة الحزمة السخية في هبوط الين إلى أدنى مستوى له في 10أشهر، في وقت قفزت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، وهو ما يعكس ردّ فعل مباشر من المستثمرين على السياسة التوسعية لرئيسة الوزراء الجديدة.

وأكدت رئيسة الوزراء، أنّ الحزمة "تأخذ بالكامل في الاعتبار الاستدامة المالية"، مضيفة: "سنستخدم الإيرادات الضريبية الأعلى من المتوقع والدخل غير الضريبي، وأي نقص سيُغطى بإصدار سندات حكومية إضافية".

لكنها شدّدت أيضاً على أنّ إجمالي السندات المقرّر إصدارها "سيكون أقل من العام الماضي بعد الميزانية التكميلية التي بلغت 42.1 تريليون ين (نحو 269 مليار دولار)".

نفقات الحساب العام تحقق قفزة تتجاوز توقعات السنوات الماضية (رويترز)تحفيز ضخم لمواجهة التضخم ودعم الأسر

وستُخصص 11.7 تريليون ين (نحو 74.7 مليار دولار) لتخفيف أعباء ارتفاع الأسعار، بما يشمل دعم فواتير الغاز والكهرباء للأسر اليابانية لمدة ثلاثة أشهر حتى مارس/آذار المقبل، إضافةً إلى منحة نقدية مرة واحدة قدرها 20 ألف ين (نحو 128 دولارا) لكل طفل، علاوة على تريليوني ين (نحو 12.8 مليار دولار) لدعم المقاطعات.

وقالت تاكايتشي "لقد أعددنا هذه الحزمة من أجل حماية سبل العيش والاستجابة عاجلا لمشكلة التضخم".

إعلان

وتعمل الحكومة اليابانية على التصدي لمشكلة التضخم المزمنة التي تسببت في إطاحة الحكومة السابقة، حيث إن مؤشر الأسعار الرئيسي استقر عند 2% أو تجاوزها للشهر الـ43 على التوالي، وهي أطول فترة منذ 1992.

ميزانية تكميلية قبل نهاية العام

وستقر الحكومة الميزانية التكميلية لتمويل الحزمة بحلول 28 نوفمبر/تشرين الثاني، بهدف تمريرها في البرلمان قبل نهاية العام.

وحجم السندات الإضافية لتمويل الحزمة لم يُحدد بعد، لكنه وفق مصادر رويترز، من المتوقع أن يكون أكبر من 6.69 تريليونات ين (42.7 مليار دولار) التي صدرت لتحفيز العام الماضي.

مشهد معقد

وتكشف التقارير الواردة من اليابان مشهدا سياسيا واقتصاديا معقدا، حيث حكومة جديدة تُسرع الإنفاق لمواجهة التضخم وإحباط الناخبين، مقابل أسواق مالية قلقة من تفاقم الدين العام، وعملة محلية في أدنى مستوياتها منذ 10 أشهر، وسندات حكومية تُسجّل عوائد غير مسبوقة.

ومع أن تاكايتشي تؤكد سلامة النهج المالي، إلا أن ردود الأسواق تُظهر أن "التوسعية المالية" قد تكون في اليابان سلاحاً ذا حدين، أحدهما اقتصادي اجتماعي، والآخر مالي يراقبه المستثمرون بدقة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات ملیار دولار تریلیون ین

إقرأ أيضاً:

إغلاق مضيق هرمز يفرض فاتورة إضافية على مليار شخص

حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" من أن استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز قد يفرض أعباءً إضافية على الاقتصادات الضعيفة، تصل إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً، ما يهدد بتفاقم التضخم والضغوط الاقتصادية على ما يقرب من مليار شخص حول العالم.

ووفق تقرير صادر عن الأونكتاد، فإن 65 اقتصاداً من أصل 75 اقتصاداً ضعيفاً، تشمل أقل البلدان نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية، تُعد مستورداً صافياً للنفط، ما يجعلها من الأكثر عرضة لتداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام والوقود المكرر، عقب الاضطرابات التي شهدها أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.

قفزات في أسعار النفط 

وأشار التقرير إلى أن أسواق النفط سجلت تقلبات كبيرة منذ تصاعد التوترات الإقليمية في 28 فبراير(شباط)، إذ ارتفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 40%، فيما قفزت أسعار البنزين بأكثر من 50% مقارنة بمتوسط مستوياتها المسجلة بين يناير (كانون الثاني)2024 وأواخر فبراير (شباط) 2026.

اليابان تخصص 19 مليار دولار للأسر المتأثرة بتبعات الحرب الإيرانية - موقع 24وافقت الحكومة اليابانية، اليوم الأربعاء، على ميزانية تكميلية بقيمة 19 مليار دولار، لدعم الأسر التي تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضح التقرير أن التأثير يبدو أكثر حدة في الدول النامية التي تفتقر إلى قدرات تكرير محلية، إذ تشكل المنتجات البترولية المكررة نحو 97.8% من إجمالي واردات النفط لدى الاقتصادات الضعيفة، ما يزيد من تعرضها لارتفاع تكاليف الوقود والنقل.

وقدّر التقرير أن استمرار أسعار النفط عند مستويات أعلى بنحو 50% من المعتاد سيرفع فاتورة الواردات النفطية السنوية للاقتصادات الضعيفة بنحو 20.4 مليار دولار، منها 16.1 مليار دولار تتحملها أقل البلدان نمواً، و4.3 مليارات دولار للدول الجزرية الصغيرة النامية.

وأشار التقرير إلى أن نحو 983 مليون شخص يعيشون في هذه الاقتصادات، فيما يعيش أكثر من 30% من السكان على أقل من ثلاثة دولارات يومياً، ما يزيد من حساسية هذه الدول تجاه أي ارتفاع إضافي في تكاليف الطاقة.

وبيّن أن بعض الدول تواجه مخاطر أكبر من غيرها، إذ قد تصل الزيادة في تكاليف استيراد النفط إلى ما يعادل 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في موريتانيا، و6.3% في غامبيا، و5% في بوركينا فاسو، و4.8% في ليبيريا، كما قد تبلغ النسبة 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي في فانواتو، و5.2% في جزر المالديف، و4.4% في تونغا.

وحذر الأونكتاد من أن ارتفاع أسعار النفط لن يقتصر تأثيره على الوقود فقط، بل سيمتد إلى تكاليف الشحن والنقل وأسعار السلع المستوردة، ما سيؤدي إلى موجة تضخمية أوسع في العديد من الاقتصادات الهشة.

وأضاف التقرير أن اعتماد هذه الدول على الوقود المستورد يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط ينعكس سريعاً على تكاليف المعيشة، ما يضع ضغوطاً إضافية على الأسر والحكومات في آن واحد.

A crisis in the Strait of Hormuz isn't just a geopolitical shock. It's a development challenge.

Oil prices have surged since 28 Feb, pushing up costs across transport, supply chains and energy markets.

Vulnerable economies are bearing the brunt. https://t.co/y5wEXpb2tQ pic.twitter.com/SvKjjA8dyA

— UN Trade and Development (@UNCTAD) June 2, 2026

كما لفت إلى أن عدداً من الدول يواجه مخاطر إضافية مرتبطة بتركيز مصادر الإمدادات، إذ تأتي 99% من واردات النفط الأوغندية من منتجين مرتبطين بمنطقة هرمز، مقابل 61.5% لسيشل و58.3% لموريشيوس.

وأكد التقرير أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وإضعاف العملات المحلية، وتشديد شروط الائتمان، وإبطاء النمو الاقتصادي في العديد من الدول النامية.

الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران - موقع 24حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية التي تعطّلت بسبب الحرب بالشرق الأوسط لن تتعافى قبل العام 2027، حتى في حال توقّف النزاع فوراً.

ونقل التقرير عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قوله: "عندما يُخنق مضيق هرمز، لا يستطيع أفقر الناس وأكثرهم ضعفاً في العالم التنفس"، في إشارة إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية الواسعة لأي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الحيوي للطاقة.  

مقالات مشابهة

  • الذهب يتراجع مع تجدد الضربات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة
  • إغلاق مضيق هرمز يفرض فاتورة إضافية على مليار شخص
  • اليابان تخصص 19 مليار دولار للأسر المتأثرة بتبعات الحرب الإيرانية
  • لمواجهة تداعيات حرب إيران.. اليابان تقر ميزانية إضافية بقيمة 19 مليار دولار
  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • لاوندس استقبل سفير اليابان الجديد في زيارة تعارف
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • الطيران تقدم حزمة تحفيزية للشركات العاملة بالسوق المصري ووكلاء السفر لصيف 2026