خطوط الإمداد بكردفان معركة كسر العظم بين الجيش والدعم السريع
تاريخ النشر: 24th, November 2025 GMT
كردفان- قطع خطوط الإمداد أحد أبرز أهداف المعارك الطاحنة التي يشهدها إقليم كردفان جنوبي السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، ففي الوقت الذي أحرز فيه الجيش السوداني تقدما ملحوظا فى محاور شمال كردفان، تسعى قوات الدعم السريع إلى تأمين إقليم دارفور والسيطرة على مدينة بابونسة الإستراتيجية.
ويقول مصدر عسكري للجزيرة نت إن ما حققته القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي من انتصارات في محاور شمال وغرب كردفان، أدى إلى انهيار "المليشيا" بعد الضربات الدقيقة التي نفذها سلاح الجو عبر الطائرات المقاتلة والطيران المسير على خطوط إمدادها إضافة إلى العمليات البرية الناجحة في 5 محاور.
وأشار المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن الانتصارات في غرب مدينة الأبيض ومحاصرة مدينة بارا، أمران خففا الضغط على الفرقة 22 في بابنوسة وأربكا مخطط المليشيا. وقال إن "القوات المسلحة تمتلك الآن زمام المبادرة في إقليم كردفان بعد قطع خطوط إمداد العدو ومحاصرته في عدة مناطق. العمليات تسير وفق ما خطط لها في محاور متعددة، وستتواصل حتى يتم تحرير كل كردفان ودارفور من دنس المليشيا".
وفي المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع تحقيق تقدم في مناطق جبل أبو سنون وجبل عيسى والعيارة غرب مدينة الأُبَيِّض الجمعة. وأعلنت في بيان عبر تطبيق "تليغرام" عن تحقيق "انتصارات" على الجيش والقوات المساندة له في محور شمال كردفان. وقالت "هذه الانتصارات ترسّخ السيطرة الكاملة للدعم السريع على معظم إقليم كردفان".
وبث عناصر من الدعم السريع، أمس السبت، مقطع فيديو على القناة الرسمية للقوات بتطبيق تليغرام، أعلنوا فيه "اقتراب تحرير مدينة بابنوسة".
وقال العميد الركن الدكتور جمال الشهيد، الخبير الإستراتيجي المختص في الشؤون العسكرية والأمنية، في حديث للجزيرة نت إن مدينة بابنوسة لا تزال تعيش ظروفا صعبة نتيجة محاولات "المليشيا" فرض حصار خانق.
إعلانويشير الشهيد إلى أن فتح الجيش لمحاور عمليات متعددة في شمال وغرب وجنوب كردفان أحدث إرباكا واضحا في منظومة الدعم السريع، ما دفعه إلى توزيع قواته على مسافات واسعة، وفقدت تبعا لذلك القدرة على الحفاظ على فرض حصار محكم حول مدينة بابنوسة.
ولفت إلى أن هذه التحركات العسكرية رفعت من احتمالات فك الحصار تدريجيا مع استمرار الضغط على المسارات الخلفية للدعم السريع، ومع ذلك يبقى فتح ممر آمن ومستدام للمدينة هدفا لم يتحقق بالكامل بعد، على الرغم من المؤشرات الإيجابية على الأرض.
هدف إستراتيجي
بدوره، يرى الخبير الأمني والإستراتيجي اللواء الدكتور أمين مجذوب، في حديث للجزيرة نت أن "دخول الدعم السريع إلى كردفان مغامرة الهدف منها السيطرة على مدينة بابنوسة لتأمين خطوط الإمداد من دولة جنوب السودان وتشغيل خطوط السكك الحديدية المتوفرة في بابنوسة والمربوطة مع دولة جنوب السودان وهذا هدف إستراتيجي غير معلن، ويهدف للوصول إلى مناطق البترول وقطع إمدادات البترول عن الحكومة السودانية".
ويشير العميد الركن الشهيد إلى أن إقليم كردفان يشهد لحظة حاسمة في الصراع الدائر، بدخول الجيش السوداني مرحلة جديدة من العمليات الواسعة التي تستهدف استعادة السيطرة على النقاط الحيوية وقطع شرايين الإمداد التي تعتمد عليها "المليشيا المتمردة".
وبحسب الشهيد يهدف الجيش من عملياته في كردفان إلى:
تفكيك بنية الدعم السريع عبر ضرب خطوط الإمداد. استعادة السيطرة على العقد الإستراتيجية شمال وغرب كردفان. تخفيف الضغط على المدن المحاصرة، وفي مقدمتها بابنوسة.ويذهب مجذوب إلى أن المعارك الطاحنة في إقليم كردفان عبارة عن تداعيات ما بعد دخول الدعم السريع إلى مدينة الفاشر، فالقوات المسلحة تسعى لمنع سقوط أي منطقة أخرى، بينما يحاول الدعم السريع التوغل جنوبا في شمال كردفان لتأمين ما يعرف بـ"الإقليم الواحد" الذي يشمل دارفور وكردفان أو الإقليم الغربي للسودان.
ويوضح أن هذا المخطط يتطلب من الجيش قطع خطوط الإمداد عن قوات الدعم السريع التي تعتمد على الحدود مع تشاد وليبيا، منبها إلى متغير مهم بتحول المعركة من المدن إلى منطقة مفتوحة صحراوية وهذا يتيح للجيش السوداني التفوق عبر القوات الجوية.
بينما يرى الشهيد أن الجيش حقق نجاحا عملياتيا كبيرا لكنه ما يزال في طور الاكتمال، لافتا إلى أن القوات المسلحة أغلقت معظم المسارات الرئيسة، ودمرت عددا كبيرا من عربات الإمداد، "وأربكت قدرات العدو على المناورة، لكن بقاء بعض المسارات الريفية المفتوحة يشكل تحديا يتطلب إسنادا مستمرا".
تغير ميزان القوة
يرى الشهيد أن المشهد الميداني يشير بوضوح إلى أن ميزان القوة يتغير لصالح الجيش السوداني، فـ"المليشيا" باتت تحت ضغط خانق، وخطوط إمدادها تتآكل يوما بعد يوم، بينما تستعيد الدولة زمام المبادرة في كردفان على نحو تدريجي وثابت.
ويوضح مجذوب أن الطريق الآن أصبح سالكا للجيش للوصول إلى مدينتي الخوي والنهود الإستراتيجيتين ومنها إلى دارفور، وذلك بعد نجاحه في صد عدة هجمات على بابنوسة وتأمين غرب الأبيض، بينما تتعرض قوات الدعم السريع لضغوط كبيرة وتعاني من انهيار، وما يتم الآن من هجمات محدودة بكردفان تقوم بها مجموعات متفرقة ولا توجد سيطرة مركزية وهذا ما يعجل بتغيير الأوضاع لصالح الجيش السوداني.
إعلانويضيف أن فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على عبد الرحيم دقلو الرجل الثاني في قوات الدعم السريع أحدث انقسامات داخل القوات، وصارت هناك مجموعات تخشى على نفسها من مصير دقلو والقيادي السابق في مليشيا "الجنجويد" السودانية علي كوشيب الذي طلب ممثلو الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، الاثنين الماضي، بالسجن المؤبد له بتهم تشمل ارتكاب جرائم حرب في دارفور قبل أكثر من عقدين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات قوات الدعم السریع الجیش السودانی القوات المسلحة مدینة بابنوسة إقلیم کردفان خطوط الإمداد السیطرة على إلى أن
إقرأ أيضاً:
«مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
صدر حديثا كتاب «مسافة بين ثورتين» للكاتب والناقد الفني والروائي البارز كمال القاضي، عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع.
يمثل الكتاب - الذي يأتي تزامنًا مع احتفالات ثورة 30 يونيو 2013 والتي تحل نهاية الشهر- وثيقة تاريخية وإبداعية فريدة ترصد كواليس الحراك السياسي والثقافي والفني في أدق المراحل التاريخية التي عاشتها مصر المعاصرة.
فلسفة «المسافات» وتوثيق الذاكرة الوطنية
وجاء الكتاب في 282 صفحة مصدّراً بإهداء بليغ: «إلى تراب الوطن المخضب بدماء الشهداء»، وضم بين دفتيه مئة وعشرين مادة ومقالاً تحليلياً كتبها المؤلف مواكبةً للأحداث الساخنة كشاهد عيان عاش المشهد بحواسه كافة ناقداً وكاتباً ومواطناً.
واعتمد القاضي في تبويب كتابه على فلسفة خاصة ومبتكرة أطلق عليها «مفهوم المسافات»، حيث تنوعت الأقسام بين: (من المسافة صفر إلى المسافة ألف)، (المسافة ث.ق: الثقافة أزمات ومواقف)، (المسافة ش.ص: محاكمة نقدية للشاشة الصغيرة)، (المسافة س: السينما مرآة الثورة وهواجس التغيير)، وصولاً إلى قسم (إسقاط خارجي.. قضايا الأمة في مرآة الفكر والإبداع).
معركة الثقافة ضد «الأخونة» والتغريب
ويطرح الكتاب رؤية نقدية وفكرية عميقة حول كيفية تحول الثقافة المصرية من «قوة ناعمة» إلى ساحة اشتباك ومقاومة شرسة.
ويوثق المؤلف في قسم «المسافة ث.ق» كيف خاض المثقفون والمبدعون من أبناء الشعب معركة استعادة الهوية الوطنية والوسطية العريقة ضد محاولات الاختراق الأيديولوجي وسياسات «الحلال والحرام» قسراً التي حاولت التيارات المتطرفة فرضها للترهيب والإذعان أثناء حقبة وصولها للسلطة.
محاكمة الشاشة الفضية والسينما
لم يغفل الكاتب دوره كناقد فني مخضرم؛ فخصص قسماً كاملاً لمحاكمة الشاشة الصغيرة (التلفزيون والفضائيات) كلاعب وموجه أساسي للجماهير، كاشفاً التذبذب والارتباك وصراعات الفضائيات بين الحقيقة والتزييف.
وفي قسم «السينما»، يرصد الكاتب كيف كانت الفنون والدراما شاهد إثبات ودقّت أجراس الخطر مبكراً مستشرفةً نبوءات الجوع والغضب عبر قراءة متأنية في روائع الإبداع السينمائي ونصوص نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم.
البعد العربي والإقليمي
ويمتد أفق الكتاب ليربط الواقع المصري بالمتغيرات العربية والإقليمية المحيطة، مستعرضاً قضايا الأمة المركزية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وأحداث الثورة التونسية، والنهاية المأساوية للعقيد الليبي معمر القذافي، في محاولة عميقة لرؤية الذات المصرية في مرآة الفكر العربي الأكبر.
الكاتب كمال القاضي، من مواليد ديسمبر 1965، وهو كاتب صحفي بجريدة «القدس العربي» اللندنية، حاصل على بكالوريوس الدراسات النوعية ودرس بمعهد الموسيقى العربية. صدرت له عدة مؤلفات بارزة في النقد والرواية والشعر منها: «السينما شاهد إثبات»، «نصوص موازية»، رواية «عتبة عبد الكريم»، ورواية «ابن سبعة». وأخيرًا المجموعة القصصية «بدون أوراق رسمية».
شارك القاضي كعضو لجنة تحكيم ورئيس في العديد من المهرجانات السينمائية الدولية بمصر وتونس والجزائر والمغرب.
والكتاب الجديد يُعد إضافةً رصينة للمكتبة العربية توثق بالوعي والفن كواليس مرحلة فارقة حوّلت كابوس الوطن إلى أمل بالبناء العقلاني الحر.