بوابة الوفد:
2025-11-29@10:03:34 GMT

وجع الجنوب «الأخيرة»

تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT

رصدت فى مقالى السابق استحالة تفوق قوات الدعم السريع على الجيش النظامى رغم الإمدادات الخارجية لها سواء من بعض دول الخليج أو ليبيا أو جهات أخرى، وذكرت أسباب هذه الاستحالة، كما رصدت صعوبة إعلان قوات الدعم السريع لدويلة لهم فى غرب السودان يتولى «حميدتى» رئاستها، ومن هنا فإن معطيات الصراع لا تبشر قوات الدعم السريع بتحقيق أحلامهم المدعومة بمصالح دول خارجية وأطماعها فى ثروات الأقاليم المتنازع عليها، كما لا تبشر فى نفس الوقت الجيش النظامى وداعميه بسرعة القضاء على قوات الدعم السريع تماما وحسم الحرب لصالح النظام بصورة مطلقة وذلك لوجود قوة لا يستهان بها داخل مؤسسات النظام السودانى والجيش النظامى نفسه، قوة لا ترغب فى إنهاء هذه الحرب بسرعة، واعنى بها تنظيم الإخوان ومجموعات المصالح الاقتصادية والتجارية المرتبطة بها، والتى لم تخفى معارضتها للخطة الدولية الرباعية للتهدئة والوفاق، لأن استمرار الحرب بالنسبة للإخوان فرصة ذهبية للتموضع من جديد وتكريس النفوذ الذى اهتز فى أبريل 2019 بعد إسقاط نظامهم.

 يكشف الواقع أن الإخوان تسيطر حتى الآن على شبكات مصالح وامتيازات واسعة لها تأثيرها القوى على مكونات الدولة الأمنية والاقتصادية، الحرب الدائرة ستؤدى إلى إعادة صياغة أجهزة الدولة مما يمكن الإخوان من العودة مرة أخرى للإمساك بمفاصل الدولة حيث لا يمكن تجاهل أن الإخوان هم من دعموا انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان فى أكتوبر 2021 ولكن أمام الرفض الشعبى الواسع للانقلاب عمل الإخوان على إزكاء فتيل إشعال الحرب ومعارضة أى محاولات لوقفها، وفى أبريل 2023 كرس تنظيم الإخوان نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وداخل كل الشبكات المالية والإعلامية وكان هدفه الواضح تغذية الصراع واستمرار الحرب ضد قوات الدعم السريع، لأن هذا الصراع وسيلة التنظيم لاستمرار سيطرته على المشهد، ومنع أى تجربة انتقالية لسلطة مدنية تمتلك القدرة على محاربة فسادهم ومحاسبة المتورطين فيه وإنهاء الامتيازات التى يتمتعون بها وكذلك عودة دولة المؤسسات. 

من هنا فإن أى محاولات لإنهاء الصراع الدائر يجب أن يسبقه إزاحة الإخوان فعليا من المشهد، واقتلاع مخالبه وسيطرته على شبكات الامتيازات داخل الجيش ومنظومة الأمن والاقتصاد المرتبطة بثروات الذهب وشبكات التهريب وكل قنوات الاقتصاد الموازى الذى تم تنميته فى عهد البشير، وهى شبكات مصالح عنكبوتية قاموا ببنائها على مدى ثلاثة عقود فى السودان، لذا لن يدع تنظيم الإخوان أي

فرصة لعودة الهدوء والسلام سريعاً للسودان قبل أن يحققوا كل أهدافهم فى إعادة ترتيب المشهد السياسى والعسكرى وإضعاف القوى المدنية وإعادة إنتاج شبكات النفوذ والموارد الخاصة به وإعادة الهيمنة على مفاصل الدولة، ويدعمه فى ذلك بالطبع تنظيمات مماثلة له وأخرى إرهابية تربطها به علاقات ومصالح فى عدة بلدان أخرى.

لذا تسير بنا المدخلات إلى مخرجات تؤكد ضرورة موقف دولى عالمى وإفريقى فاعل وصادق النوايا فى: أولاً الضغط على تنظيم الإخوان فى السودان لإزاحته عن المشهد أو على الأقل الرضوخ لوساطة وقف الحرب، وذلك من خلال تهديد مصالحه الخارجية ومحاصرة شبكة مصالحه فى السودان نفسه، والضغط على طرفى الصراع المعلنين لوقف الحرب وهذه الويلات التى يدفع ثمنها الشعب وحده، ثانيا: تحرك مجلس الأمن والقيام بدوره واتخاذ إجراءات حاسمة ضد قوات الدعم السريع، وإعلان نشر قوات لحفظ السلام سواء فى الفاشر أو المناطق الأخرى التى يستهدفها الدعم السريع بالإبادة، فتح ممرات أمنة لإنقاذ المهجرين قسراً من قراهم وبيوتهم، وفتح ممرات دولية أمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، فرض عقوبات دولية على القادة المسئولين عن تلك الجرائم بما فيهم الإخوان بتجميد أصول أموالهم ومنعهم من السفر، منع وصول أى مساعدات أو إمدادات لهم من الخليج أو من أى دوله، فرض عقوبات على الدول التى تقوم بذلك.

قصر القول، المجتمع الدولى يملك كل المفاتيح والآليات لوقف سفك الدماء وحماية السودان من الخراب والتقسيم، فقط تنقص الإرادة السياسية ويقظة الضمير لدول تستفيد من دماء الضحايا وثروات بلادهم.

[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فكرية أحمد قوات الدعم السریع تنظیم الإخوان

إقرأ أيضاً:

قائد نزيه.. البرهان يناشد ترامب التدخل لإنهاء الحرب في السودان

دعا رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العمل على إحلال السلام في السودان.
وكتب في مقال رأي نُشر في صحيفة وول ستريت جورنال يوم الأربعاء: "يتطلع الشعب السوداني الآن إلى واشنطن لاتخاذ الخطوة التالية: البناء على نزاهة الرئيس الأمريكي والعمل معنا، ومع من يسعون بجدية إلى السلام في المنطقة، لإنهاء هذه الحرب".
أخبار متعلقة لبنان وقبرص يوقعان اتفاق ترسيم المنطقة الاقتصادية بين البلدينسوريا.. مقتل 5 مدنيين جراء انفجار في ريف إدلبوفشلت جهود الوساطة في وضع حد للحرب التي اندلعت بين البرهان وحليفه السابق محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، وأودت بحياة عشرات الآلاف وشردت 12 مليونًا، وأسفرت عن أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.اهتمام ترامب بالحربوأبدى ترامب اهتمامًا بالحرب لأول مرة الأسبوع الماضي وتعهد بإنهائها بعد أن طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منه التدخل.
وكتب البرهان: "يُجمع السودانيون على أن ترامب قائد يتحدث بشكل صريح ويتصرف بحزم، ويعتقد كثيرون أنه عازم على التصدي للجهات الخارجية التي تُطيل معاناتنا".
وسبق أن عرقل كل من الجيش وقوات الدعم السريع المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } الدعم السريع متهم بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في السودان - الأناضول
وفي مقاله الذي نُشر الأربعاء وبلغ 1200 كلمة، قال البرهان إن الخيار هو "بين دولة ذات سيادة تحاول حماية مواطنيها، وميليشيا إبادة جماعية عازمة على تدمير المجتمعات".
وحكومة البرهان مُعترف بها دوليًا، وفي يناير خلصت الولايات المتحدة إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة في إقليم دارفور غرب السودان.برميل بارودوكتب البرهان الأربعاء: "طالما أدركتُ أن قوات الدعم السريع كانت مثل برميل بارود".
صار قائد قوات الدعم السريع محمد حمان دقلو الذي تعاون معه الجيش لخوض حروب على أطراف السودان، الذراع اليمنى لبرهان بعد انتفاضة السودان بين عامي 2018 و2019.
واندلع صراع على السلطة بينهما وتحول إلى حرب شاملة في أبريل 2023.
بها/غد/ص ك

مقالات مشابهة

  • مسؤول أمريكي لعربي21: الإمارات حوّلت حرب السودان إلى أداة لتصفية معركتها مع الإخوان
  • البرلمان الأوروبي يصدم الدعم السريع ويمنح حكومة البرهان الشرعية ويطالب بعقوبات على حميدتي وقائد الجيش السوداني
  • البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات حرب السودان ويدعم جهود الرباعية
  • البرلمان الأوروبي يدين انتهاكات طرفي حرب السودان
  • الجيش السوداني يشن هجمات مضادة ويحاصر الدعم السريع
  • قائد نزيه.. البرهان يناشد ترامب التدخل لإنهاء الحرب في السودان
  • البرهان يكتب: حقيقة الحرب في السودان
  • البرهان: أي حل يضمن سلاما دائما يستلزم تفكيك مليشيا الدعم السريع
  • البرهان يراهن على عزم ونزاهة ترامب لإنهاء الصراع في السودان
  • البرهان: السلام في السودان مرهون بتفكيك قوات الدعم السريع