بوابة الوفد:
2026-06-03@00:12:41 GMT

وجع الجنوب «الأخيرة»

تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT

رصدت فى مقالى السابق استحالة تفوق قوات الدعم السريع على الجيش النظامى رغم الإمدادات الخارجية لها سواء من بعض دول الخليج أو ليبيا أو جهات أخرى، وذكرت أسباب هذه الاستحالة، كما رصدت صعوبة إعلان قوات الدعم السريع لدويلة لهم فى غرب السودان يتولى «حميدتى» رئاستها، ومن هنا فإن معطيات الصراع لا تبشر قوات الدعم السريع بتحقيق أحلامهم المدعومة بمصالح دول خارجية وأطماعها فى ثروات الأقاليم المتنازع عليها، كما لا تبشر فى نفس الوقت الجيش النظامى وداعميه بسرعة القضاء على قوات الدعم السريع تماما وحسم الحرب لصالح النظام بصورة مطلقة وذلك لوجود قوة لا يستهان بها داخل مؤسسات النظام السودانى والجيش النظامى نفسه، قوة لا ترغب فى إنهاء هذه الحرب بسرعة، واعنى بها تنظيم الإخوان ومجموعات المصالح الاقتصادية والتجارية المرتبطة بها، والتى لم تخفى معارضتها للخطة الدولية الرباعية للتهدئة والوفاق، لأن استمرار الحرب بالنسبة للإخوان فرصة ذهبية للتموضع من جديد وتكريس النفوذ الذى اهتز فى أبريل 2019 بعد إسقاط نظامهم.

 يكشف الواقع أن الإخوان تسيطر حتى الآن على شبكات مصالح وامتيازات واسعة لها تأثيرها القوى على مكونات الدولة الأمنية والاقتصادية، الحرب الدائرة ستؤدى إلى إعادة صياغة أجهزة الدولة مما يمكن الإخوان من العودة مرة أخرى للإمساك بمفاصل الدولة حيث لا يمكن تجاهل أن الإخوان هم من دعموا انقلاب قائد الجيش عبدالفتاح البرهان فى أكتوبر 2021 ولكن أمام الرفض الشعبى الواسع للانقلاب عمل الإخوان على إزكاء فتيل إشعال الحرب ومعارضة أى محاولات لوقفها، وفى أبريل 2023 كرس تنظيم الإخوان نفوذه داخل المؤسسة العسكرية وداخل كل الشبكات المالية والإعلامية وكان هدفه الواضح تغذية الصراع واستمرار الحرب ضد قوات الدعم السريع، لأن هذا الصراع وسيلة التنظيم لاستمرار سيطرته على المشهد، ومنع أى تجربة انتقالية لسلطة مدنية تمتلك القدرة على محاربة فسادهم ومحاسبة المتورطين فيه وإنهاء الامتيازات التى يتمتعون بها وكذلك عودة دولة المؤسسات. 

من هنا فإن أى محاولات لإنهاء الصراع الدائر يجب أن يسبقه إزاحة الإخوان فعليا من المشهد، واقتلاع مخالبه وسيطرته على شبكات الامتيازات داخل الجيش ومنظومة الأمن والاقتصاد المرتبطة بثروات الذهب وشبكات التهريب وكل قنوات الاقتصاد الموازى الذى تم تنميته فى عهد البشير، وهى شبكات مصالح عنكبوتية قاموا ببنائها على مدى ثلاثة عقود فى السودان، لذا لن يدع تنظيم الإخوان أي

فرصة لعودة الهدوء والسلام سريعاً للسودان قبل أن يحققوا كل أهدافهم فى إعادة ترتيب المشهد السياسى والعسكرى وإضعاف القوى المدنية وإعادة إنتاج شبكات النفوذ والموارد الخاصة به وإعادة الهيمنة على مفاصل الدولة، ويدعمه فى ذلك بالطبع تنظيمات مماثلة له وأخرى إرهابية تربطها به علاقات ومصالح فى عدة بلدان أخرى.

لذا تسير بنا المدخلات إلى مخرجات تؤكد ضرورة موقف دولى عالمى وإفريقى فاعل وصادق النوايا فى: أولاً الضغط على تنظيم الإخوان فى السودان لإزاحته عن المشهد أو على الأقل الرضوخ لوساطة وقف الحرب، وذلك من خلال تهديد مصالحه الخارجية ومحاصرة شبكة مصالحه فى السودان نفسه، والضغط على طرفى الصراع المعلنين لوقف الحرب وهذه الويلات التى يدفع ثمنها الشعب وحده، ثانيا: تحرك مجلس الأمن والقيام بدوره واتخاذ إجراءات حاسمة ضد قوات الدعم السريع، وإعلان نشر قوات لحفظ السلام سواء فى الفاشر أو المناطق الأخرى التى يستهدفها الدعم السريع بالإبادة، فتح ممرات أمنة لإنقاذ المهجرين قسراً من قراهم وبيوتهم، وفتح ممرات دولية أمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، فرض عقوبات دولية على القادة المسئولين عن تلك الجرائم بما فيهم الإخوان بتجميد أصول أموالهم ومنعهم من السفر، منع وصول أى مساعدات أو إمدادات لهم من الخليج أو من أى دوله، فرض عقوبات على الدول التى تقوم بذلك.

قصر القول، المجتمع الدولى يملك كل المفاتيح والآليات لوقف سفك الدماء وحماية السودان من الخراب والتقسيم، فقط تنقص الإرادة السياسية ويقظة الضمير لدول تستفيد من دماء الضحايا وثروات بلادهم.

[email protected]

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فكرية أحمد قوات الدعم السریع تنظیم الإخوان

إقرأ أيضاً:

من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة

 مساء الأحد الماضى كانت البداية الرائعة لبرنامج «من ماسبيرو» وللحق المشهد كان رائعًا وتواصل الأجيال بين كبار الإعلاميين، وفى المقدمة الرائعة سناء منصور وهالة أبوعلم ومحمود سعد وأسامة كمال، وتقديمهم الرائع لمقدمى البرنامج رامى رضوان ومريم أمين وأحمد سمير والمذيعة الشابة جومانا مراد، المشهد العام يوحى ببرنامج على أعلى مستوى، ويمثل هذا البرنامج فرصة رائعة لعودة التليفزيون المصرى لسابق عصره بعد عدد من التجارب الذى لم يكتب له النجاح فى السنوات الماضية، على مدى عقد من الزمان لم ينجح التليفزيون المصرى للأسف فى عمل برنامج يجذب المشاهدين، شعار البرنامج «من الناس للناس» موفق للغاية، طبعًا المنافسة شرسة بين مختلف القنوات فى برامج التوك شو، وأؤكد أن هذا البرنامج يستطيع أن يتصدر المشهد بشرط التعبير عن هموم ومشاكل المجتمع المصرى، بعيدًا عن الإعلام التقليدى الذى ملّ منه الجميع، ولا حرج فى استنساخ بعض الأفكار من برنامج البيت بيتك، حيث مواجهة كبار المسئولين والتعبير بصدق عن مشاكل الملايين، والأهم وجود هامش من الحرية يسمح بتوجيه النقد وحتى اللوم للمسئولين طالما كان ذلك فى مصلحة المواطن الذى تحمل الكثير فى سبيل النهوض بالاقتصاد المصرى.

أتمنى أن يكون هذا البرامج جاذبًا لكل النجوم والنجمات فى جميع المجالات لأن التليفزيون المصرى هو صانع ومكتشف النجوم فى كل زمان ومكان، أنا فى شوق لنجاح هذا البرامج ورد الاعتبار للتليفزيون المصرى بعد سنوات عجاف، وأن يكون هذه البرامج بداية لمجموعة من البرامج القوية والمنافسة على العودة للمشهد وسط قنوات فضائية لديها إمكانيات كبيرة، وأى منافسة فى مصلحة المشاهد الذى يحتاج إلى إعلام معبر عن مشاكله، لأن جميع القنوات هى فى الحقيقة ملك لملايين المشاهدين.

** أخيرًا تحية من القلب لأحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ومجدى لاشين الأمين العام للهيئة وجميع القائمين على هذا البرنامج رغبة صادقة منهم لعودة التليفزيون المصرى لعصره الذهبى ولو بشكل محدود. مهما حدث التليفزيون المصرى يبقى دائمًا الجامعة للإعلام المصرى والعربى.

 

مقالات مشابهة

  • 3468 شهيداً في لبنان منذ بدء الحرب واستمرار الغارات على الجنوب
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • متى سنرى هذا؟ «الأخيرة»
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • قوات الدفاع الشعبي والعسكري تنفذ عددا من الأنشطة والفعاليات خلال الفترة الماضية
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • الكرملين: الحرب في أوكرانيا قد تنتهي فورًا إذا انسحبت قوات كييف من الدونباس
  • ترامب : إيران تريد إبرام اتفاق .. والأمور ستسير على ما يرام في النهاية