يقول الكاتب الساخر لويس برادا على موقع "فايس": "الجلوس هو شرير العصر، العدو اللدود الذي ينبغي مقاومة سحره، ما لم نرغب في مواجهة مبكرة مع الموت".

فقد أصبح السلوك الخامل جزءا راسخا من نمط الحياة الحديثة، إذ يجلس الشباب اليوم ما يقارب 6 ساعات يوميا، بينما يقضي الأميركي العادي نحو 9.5 ساعات جالسا؛ على الرغم من أن الجلوس المطوّل يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفق بيانات جامعة برمنغهام.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2فوائد غذائية مدهشة للبصل الأحمر المنقوع في الخلlist 2 of 2هل يخفض "كوكتيل الكورتيزول" التوتر حقا؟ خبراء يكشفون الحقيقةend of list

وعلى الرغم من عقود طويلة من نصائح الخبراء التي شددت على ضرورة الحركة وممارسة الرياضة والتمدد وحتى الوقوف لتقليل آثار الجلوس، إلا أن سلوك الأفراد لم يتغير كثيرا. غير أن دراسة حديثة أعدّها باحثون في جامعة برمنغهام، ونُشرت أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قدّمت بصيص أمل جديد.

فقد خلصت الدراسة إلى أن هناك طريقة يمكن أن تخفف من الآثار السلبية لنمط الحياة الخامل، وتقلل مخاطر الجلوس الطويل، وذلك عبر تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالفلافانول، وهي مركبات طبيعية موجودة في العديد من الفواكه والخضراوات والنباتات وتعرف بفوائدها للقلب والأوعية الدموية.

وتتضمن هذه الأطعمة: التفاح، التوت، العنب، البرقوق، الكرنب، والمكسرات، إضافة إلى الشاي الأسود والأخضر، والكاكاو غير المحلّى.

الجلوس الطويل يزيد خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 150% (غيتي)مخاطر الجلوس لفترات طويلة

تقول الدكتورة كالي إم ديفيز، اختصاصية الطب الرياضي في "مايو كلينك": إن الجلوس لأكثر من 6 إلى 8 ساعات يوميا، "حتى مع ممارسة الرياضة بانتظام"، قد يزيد من خطر:

الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 150%. ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، وضعف الدورة الدموية. مرض السكري من النوع الثاني. الوفاة المبكرة.

كما تشير الدراسات -بحسب ديفيز- إلى أن "مخاطر الجلوس المزمن تعادل مخاطر التدخين أو السمنة، وأن ساعتين فقط من الجلوس المتواصل، يمكن أن تقلل تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى الدماغ"؛ بالإضافة إلى التأثير السلبي على قوة العضلات ووضعية الجسم، وهذا يتسبب في "الشعور بالإرهاق وآلام أسفل الظهر".

نمط تغذية للتغلب على آثار الجلوس

أوضحت الدكتورة كاتارينا رينديرو، أستاذة علوم التغذية المساعدة بجامعة برمنغهام، وقائدة الدراسة، لمجلة "نيوزويك" الأميركية، أننا سواء كنا جالسين على مكاتبنا، أو في السيارة أو القطار، أو على الأريكة نقرأ كتابا أو نشاهد التلفاز، فإننا "نقضي وقتا طويلا جالسين، ونضع أجسامنا تحت الضغط ونعرضها للإجهاد، على الرغم من أننا لا نتحرك".

إعلان

وهذا يزيد من أهمية إيجاد طرق للتخفيف من مضار الجلوس على شرايين الجسم، والمساعدة في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، "من خلال استخدام التغذية أثناء الجلوس، كإستراتيجية للحد من هذه الآثار"؛ وأضافت أن هذا يمكن أن يساعدنا في الانتباه لما نأكله ونشربه، "خلال الفترات التي نضطر فيها للجلوس بدون انقطاع لفترة طويلة". وهو ما توصلت إليه الدراسة عبر المسار التالي:

قَسّم الباحثون 40 رجلا أصحاء، تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاما، إلى مجموعتين: مجموعة عالية اللياقة البدنية، ومجموعة منخفضة اللياقة البدنية. تناول نصف منهم مشروب كاكاو غني بالفلافانول (يحتوي على 695 مليغراما من الفلافانول)، بينما تناول النصف الآخر مشروبا وهميا منخفض الفلافانول (يحتوي على 5.6 مليغرامات من الفلافانول فقط). بعد ذلك، جلس جميع المشاركين خاملين لمدة ساعتين. قام الباحثون بقياس وظيفة الأوعية الدموية في أذرعهم وأرجلهم، لتقييم مدى قدرة الشرايين على التمدد والانقباض للحفاظ على تدفق الدم. وجد الباحثون أن ممارسي الرياضة "الذين شربوا الكاكاو منخفض الفلافانول"، شهدوا انخفاضا في وظيفة الأوعية الدموية وتدفق الدم وأكسجة العضلات. لكن أولئك "الذين شربوا الكاكاو الغني بالفلافانول"، كانت شرايينهم على ما يرام بعد ساعتين من الجلوس. مخاطر الجلوس تعادل مخاطر التدخين والسمنة (غيتي)اللياقة البدنية وحدها لا تكفي لمواجهة مخاطر الجلوس

في الوقت الذي تسلط فيه الدراسة الضوء على أن "الخيارات الغذائية اليومية البسيطة، يمكن أن تلعب دورا في حماية صحة القلب خلال فترات الخمول، مثل الاجتماعات الطويلة أو العمل المكتبي"؛ تقول الدكتورة رينديرو: إن هذه الأطعمة الغنية بالفلافانول، تفيد في مواجهة آثار الجلوس المُفرط، "من خلال محافظتها على صحة الأوعية الدموية في الذراعين والساقين أثناء الجلوس، لدى الرجال الأصحاء، بغض النظر عن مستوى لياقتهم البدنية"؛ وخصوصا عند تناولها قبل ساعتين من الجلوس.

وأكد الدكتور سام لوكاس، أستاذ علم وظائف الأعضاء الدماغية والتمارين والبيئة في جامعة برمنغهام، والباحث المشارك للدراسة، أن الباحثين توصلوا إلى:

أنه يُمكن للأفراد الاستفادة من تناول الفلافانول بغض النظر عن مستوى لياقتهم البدنية. أن اللياقة البدنية وحدها لم تُنقذ الأوعية الدموية من مخاطر الجلوس على كرسي لمدة ساعتين، لكن تناول مئات الملليغرامات من مشروب الكاكاو فعل ذلك.

وأوضح لوكاس أن "الدراسة لم تشمل النساء، لأن التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تشوش على تأثير الفلافانول على صحة الأوعية الدموية"، وهو ما يتطلب دراسة مستقبلية أخرى.

الكاكاو الغني بالفلافانول يحمي الشرايين أثناء الجلوس (شترستوك)أهمية التوازن بين الجلوس والوقوف والمشي

تقول الدكتورة ديفيز، "إن القيام بتمرين واحد مكثف في الصباح، لا يُغني عن 10 ساعات من الجلوس، ولا بد من الوقوف والمشي والتمدد على مدار اليوم".

لذا تنصح بضبط الهاتف للتذكير بـ"النهوض والحركة في أرجاء المكان لمدة 5 دقائق على الأقل لكل ساعة"، أو استعمال جهاز المشي، أو التنزه أثناء التحدث في الهاتف، مؤكدة أن هذا "قد يعالج سلبيات الجلوس".

إعلان

وإن كانت الدكتورة أندريا زد لاكروا، أستاذة علم الأوبئة في جامعة كاليفورنيا، ترى أن "النهوض 3 مرات كل ساعة، أفضل من النهوض مرة واحدة فقط كل ساعة".

وتضيف الدكتورة ديفيز أن "الوقوف لمدة ساعتين على الأقل يوميا، يحرق سعرات حرارية أكثر من الجلوس"، لكنها تحذر من الوقوف لفترات طويلة بشكل مستمر، الذي يمكن أن يؤدي إلى "إجهاد العضلات، وضغط المفاصل، وآلام الظهر"، وتؤكد أن التوازن بين الجلوس والوقوف والمشي، هو "النهج الأكثر استدامة وصحة".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات والأوعیة الدمویة اللیاقة البدنیة الأوعیة الدمویة جامعة برمنغهام مخاطر الجلوس من الجلوس یمکن أن

إقرأ أيضاً:

هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟

في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.

ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

أوميغا 3.. الأكثر دراسة

تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.

وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.

الكركمين.. النجم الصاعد

يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.

غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.

زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد

أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.

وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.

فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية

بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.

وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.

البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي

يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.

وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.

البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء

أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.

وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.

السيليمارين أو شوك الحليب

يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.

وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.

فيتامين D

يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.

وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.

مكملات أخرى قيد الدراسة

تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:

الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.

ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.

ماذا يقول العلماء؟

رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.

هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.

مقالات مشابهة

  • كيف تحمي حسابك من مخاطر ماكينات الـATM؟
  • شمع العسل الأبيض.. كنز طبيعي قد يدعم صحة القلب ويحمي الأوعية الدموية
  • هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
  • الأنبا اسطفانوس: الهجرة غير الشرعية وباء يهدد الشباب
  • وصفات طبيعية تخلصك من رائحة الفم الكريهة.. حلول بسيطة لنفس منعش
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • تكليف الدكتورة أماني جرار أميناً عاماً للمنتدى
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة
  • الأوقاف تواصل فعاليات برنامج المساجد المحورية وتناقش مخاطر المخدرات
  • في اليوم العالمي للتدخين.. مخاطر التبغ وآثاره السلبية على الصحة