40 مليون لاعب إلكترونى فى مصر يشعلون سوق الألعاب الإلكترونية
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
الصناعة تنمو بنسبة 14–16% وإنفاق 1.1 مليار دولار سنوياً 3 آلاف فرصة عمل و«كونكتا» يجمع 80 ألف شاب للمنافسة والابتكار
شهدت صناعة الألعاب الإلكترونية فى مصر نقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من خارطة الاقتصاد الرقمى فى البلاد، مع إمكانيات هائلة للنمو وخلق فرص عمل للشباب.
وتشير أحدث البيانات إلى أن السوق الإفريقى للألعاب الإلكترونية بلغ العام الماضى نحو 1.
وأظهر تقرير أصدرته منصة «نيوزو» المتخصصة فى بيانات الألعاب الإلكترونية، أن عدد اللاعبين فى إفريقيا ارتفع بنسبة 10% مقارنة بعام 2023، ليصل إلى 359 مليون لاعب، فى تحول واضح من كون السوق ناشئةً إلى سوق بازغة تتسم بسرعة نموها وفقاً لظروفها الخاصة، ومن أبرز الدول الرائدة فى هذا المجال مصر وإريتريا وإثيوبيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، مدعومة بالزيادة المطردة فى أعداد الشباب، وتوسع استخدام الهواتف الذكية، وتحسن الوصول إلى الإنترنت.
ويؤكد خبراء الصناعة أهمية توطين صناعة الألعاب الإلكترونية وجعلها جزءاً من منظومة الاقتصاد الوطنى، وقال الدكتور وائل خيرى، رئيس شعبة الألعاب الإلكترونية الرقمية بالاتحاد العام للمنتجين العرب، أن هذه الصناعة ليست مجرد وسيلة ترفيهية، بل صناعة متكاملة تدر إيرادات ضخمة على مستوى العالم وتوفر آلاف فرص العمل للشباب، مشدداً على ضرورة توجيه شغف اللعب نحو مهن مستقبلية فى المجال، وتقليل الأثر السلبى للألعاب على الأسر.
وأضاف خيرى خلال لقائه ببرنامج «تحيا مصر»، أن السوق العالمية للألعاب الإلكترونية بلغت فى 2023 نحو 200 مليار دولار، مع معدل نمو سنوى بين 14 و16%، فيما من المتوقع أن يصل حجم السوق العالمية إلى أكثر من 350 مليار دولار بحلول عام 2030، وفى مصر وحدها، بلغ عدد اللاعبين نحو 40 مليون شخص، وهو الأكبر فى الوطن العربى، مع إنفاق سنوى تجاوز مليار و100 مليون دولار، ما يجعل البلاد ثانى أكبر سوق عربية بعد السعودية.
وأكد خيرى أن توطين هذه الصناعة يمثل أولوية استراتيجية، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أطلق فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ عام 2018 مبادرة لإنشاء 100 شركة ألعاب رقمية ودعم تدريب 10 آلاف شاب مصرى وإفريقى كمطورى ألعاب، لتعزيز حضور مصر فى خارطة الاقتصاد الرقمى العالمى.
أضاف أن هناك خططاً لإنشاء موقع إلكترونى يضم الشباب وتصنيفهم إلى محترفى الألعاب ومطوريها، إلى جانب ظهور مسميات وظيفية جديدة متعلقة بالصناعة مثل الأمن السيبرانى، والجرافيك، والأنيميشن، لتشكل صناعة الألعاب الحديثة منظومة متكاملة من الرياضة والتكنولوجيا والإبداع.
وتلعب الفعاليات مثل معرض «كونكتا» دوراً محورياً فى تعزيز هذه المنظومة، حيث أصبح المنصة الأساسية للشباب المصرى للتعرف على صناعة الألعاب الإلكترونية كقطاع اقتصادى ضخم، وجمع بين المنافسة والابتكار والتسلية.
وقال تامر محسن، مدير عام شركة «دوت ميندز»، أن المعرض الذى يُنظم سنوياً بالتعاون مع «كايرو ICT»، يستقطب الشباب من سن 16 إلى 24 عاماً، ويتيح لهم تجربة الألعاب والمشاركة فى مسابقات وتحديات تفاعلية على مدار ثلاثة أيام، وقد شارك هذا العام نحو 82 ألف شاب مقارنة بـ65 ألفاً فى نسخة العام الماضى، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا القطاع الحيوى.
وأشار محسن إلى أن المعرض قدم 15 لعبة مختلفة واستضاف فعاليات مبتكرة مثل «هاكاثون الذكاء الاصطناعي» الذى يركز على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تطوير الألعاب، بمشاركة متزايدة للشباب تتجاوز ألف مشارك، لتعزيز قدراتهم العملية وإعدادهم لسوق العمل الرقمى الحديث، وأضاف أن الورش المصاحبة للمعرض، المدعومة من «جوجل جيميناي»، تركز على تعليم الشباب دمج الذكاء الاصطناعى مع الألعاب، مع التأكيد على أهمية الأمن السيبرانى وحماية البيانات الرقمية.
ويشير الخبراء إلى أن صناعة الألعاب الإلكترونية فى مصر لا تقتصر على الترفيه فحسب، بل أصبحت صناعة اقتصادية ضخمة تدر مليارات الدولارات على المستوى العالمى، متجاوزة صناعة الأفلام التى تقدر قيمتها بحوالى 65 مليار دولار، ومن هنا، تبرز أهمية دعم الشباب المصرى وتمكينهم من المساهمة فى هذه الصناعة من خلال التدريب والورش والمعارض، وخلق فرص تشغيل تتجاوز 3 آلاف وظيفة مباشرة فى القطاع الخاص، مع توفير مهارات مطلوبة عالمياً.
وتؤكد الأرقام أيضاً حجم التأثير الاجتماعى لهذه الصناعة، إذ أن الألعاب الإلكترونية تشكل مساحة لإبداع الشباب وتمكينهم من الابتكار، بينما توفر فرصاً تعليمية متكاملة عبر فعالياتها التفاعلية، سواء من خلال المسابقات أو البطولات المحلية والدولية مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية، مع جوائز مالية تصل إلى 400 ألف جنيه خلال أيام المعرض.
واختتم تامر محسن بأن معرض «كونكتا» يمثل نموذجاً ناجحاً للجمع بين الترفيه والتعليم والتكنولوجيا، مع التركيز على الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى، ويشكل منصة لتهيئة الجيل الجديد لمواكبة التحولات الرقمية واغتنام الفرص الاقتصادية الضخمة التى توفرها صناعة الألعاب الإلكترونية على مستوى العالم، مؤكداً أن مستقبل هذه الصناعة فى مصر واعد ويعد الشباب المصرى شريكاً رئيسياً فى رسم خريطة نجاحها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: للمنافسة والابتكار صناعة الألعاب الإلکترونیة ملیار دولار هذه الصناعة فى مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.