26 نونبر، 2025

بغداد/المسلة: بدأت تحذيرات من ضغوطات مالية خانقة سوف تتسلّل إلى بيوت العراقيين مع تهاوي إيرادات النفط وتآكل قدرة الدولة على تغذية ميزانية العام القادم بشكل مستدام.

وأسفر تراجع سعر برميل النفط في 2025 إلى ما دون 60-65 دولاراً — وهو أقل من السعر الافتراضي الذي بُنيت عليه موازنات الدولة — عن انهيار مفاجئ في العوائد الحكومية، ما أجبر السلطات على إعادة النظر في تقديرات الإنفاق والإيرادات بصورة جذرية.

([وكالة بغداد اليوم الاخبارية][1])

وارتفع القلق لدى مطّلعي الشأن المالي من احتمال أن تلجأ الحكومة الجديدة فور تشكيلها إلى الضغط على البنك المركزي العراقي لتعديل سعر صرف الدينار مقابل الدولار بهدف ضخ مزيد من السيولة الوطنية بسرعة، خصوصاً مع تدهور عائدات الدولة من النفط بحسب مصادر في السوق.

وواجهت مؤسسة النقد المركزي دعوات خارجية لإعادة تسعير الدينار، إلا أنها ردّت أخيراً بأنها ملتزمة بسياسة سعر صرف ثابت منذ سنوات، مُشيرة إلى أن أي تغيير في سعر الصرف يحتاج مبررات اقتصادية قوية وليس مجرد ضغوط سياسية.

و يقول الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي ان المركزي العراقي ينفي وجود نية لتغيير سعر صرف الدينار أمام الدولار، في موقف جيد لكنه غير مضمون وغير كافي لمطمئنة الجمهور !

واضاف: المركزي العراقي لن يتجه بذاته لتغيير سياسته النقدية وتعديل أسعار الصرف دون سبب، لكن مع وجود ضغوطات مالية حكومية كبيرة فمن المرجح ان يضطر المركزي العراقي حينها لتغيير قراراته لمواكبة المتطلبات العاجلة للحكومة العراقية الجديدة !

واعتبر الهاشمي ان النوايا الرسمية في العراق غير ثابته ويمكنها أن تتغير بين يوم وليلة مع تغير الظروف والمصالح، وهذا ما يجعل الكثير لا يعتمد بشكل كامل على التصريحات التطمينية التي تصدر من المؤسسات الرسمية!

وذكّرت أرقام رسمية بأن أكثر من 91 في المئة من إيرادات الميزانية لعام 2025 ما تزال تأتي من النفط، بينما تظل الإيرادات غير النفطية هامشية، الأمر الذي يدل على هشاشة الاقتصاد العراقي تجاه تقلبات سوق برميل النفط العالمية.

وارتأت دوائر رسمية أن أي تهاون في الاستقرار النقدي قد يقوض ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويضعف محاولات التنويع الاقتصادي التي طالبت بها جهات مثل صندوق النقد الدولي لتقليل اعتماد العراق على النفط. ([IMF][4])

وتمضي الحكومة في مفاوضات صعبة حول موازنة 2026، إذ وضعت في تقريرها سيناريو محافظاً لا يعتمد على أكثر من 60 دولاراً للبرميل، ما يشي بأن الأشهر المقبلة قد تحمل مزيداً من التوتر المالي إن لم تتغير المعادلة الاقتصادية.

وخلصت مصادر سياسية واقتصادية إلى أن التصريحات الرسمية الراهنة، التي تؤكد تمسّك المركزي باستقرار سعر الصرف، قد لا تصمد أمام الضغوط المتصاعدة، وأن ما يُعرف اليوم بـ”نوايا رسمية” قد تتحول غداً إلى قرارات مواجهة واقع مالي صعب، في ظل غياب مناعة فعلية ضد صدمات النفط.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: المرکزی العراقی

إقرأ أيضاً:

حكومة محاصرة بالموازنة: التحديات التي تُحاصر الرئيس قبل أن يبدأ

28 نونبر، 2025

بغداد/المسلة:  تواجه الحكومة العراقية المقبلة كتلة مترابطة من الأزمات تبدأ باقتصاد ريعي أنهك الدولة وأضعف قدرتها على الإنتاج والتخطيط.
وتتفاقم التحديات مع التخمة الوظيفية التي استنزفت الموازنة وحوّلت الجهاز الإداري إلى عبء ثقيل على التنمية.
وتتبدى خطورة الفساد المالي والإداري كأعمق معوّق للإصلاح، بعدما تغلغل في مؤسسات الدولة وعمّق فجوات الثقة العامة.
وتتراكم فوق ذلك الديون الداخلية والخارجية التي تحدّ من قدرة أي حكومة على الحركة، وتضع رئيسها الجديد أمام معادلة صعبة بين الإنقاذ والتغيير.

تفاصيل

وتتمثل التحديات الأربع التي تواجه رئيس الحكومة العراقية المقبل في ملفّات مترابطة تُصعّب أي مسار إصلاحي إن لم تُعالج بقرارات جذرية وواضحة.
وتبدأ المشكلة الأولى بالاقتصاد الريعي الذي يعتمد على النفط مصدراً شبه وحيد للإيرادات، ما يجعل الدولة رهينة تقلّبات الأسعار ويعطّل بناء قطاع إنتاجي قوي.

ويُفترض برئيس الحكومة أن يفتح مساراً جاداً لتنويع الاقتصاد، وتحريك قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية عبر استثمارات منتجة وتشريعات داعمة للقطاع الخاص.

وتتجلى المشكلة الثانية في التخمة الوظيفية التي باتت تثقل الموازنة العامة برواتب تفوق قدرة الدولة على الاستدامة، بعد أن تحوّلت الوظائف إلى أداة لامتصاص البطالة بدلاً من بناء سوق عمل حقيقي.

ويتوجب على الرئيس المقبل إعادة هيكلة الجهاز الوظيفي، وتشجيع الانتقال المنضبط نحو القطاع الخاص، ووضع آليات عادلة لوقف التعيينات العشوائية وربط التوظيف بالحاجة الفعلية والكفاءة.

وتتصدر المشكلة الثالثة—الفساد المالي والإداري—قائمة التحديات الأكثر تعقيداً، نظراً لتغلغل شبكاته داخل مفاصل الدولة وتحالفه مع مصالح سياسية واقتصادية.

ويُلزم هذا الملف رئيس الحكومة بإطلاق حملة شفافة وحازمة لمكافحة الفساد، تعتمد الرقابة الإلكترونية، وتمكين القضاء، وإغلاق منافذ الهدر، وفرض معايير محاسبة لا تستثني أحداً.

وتأتي المشكلة الرابعة في الديون الداخلية والخارجية الثقيلة التي تحدّ من قدرة الدولة على تمويل التنمية والخدمات. ويتوجب على رئيس الحكومة إدارة هذا الملف بسياسات مالية منضبطة، وزيادة الإيرادات غير النفطية، والتفاوض لإعادة جدولة بعض الديون، مع خلق بيئة اقتصادية تقلل الحاجة للاقتراض وتدعم الاستقرار المالي على المدى الطويل.

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

مقالات مشابهة

  • المنتخب العراقي يعلن قائمته النهائية لكأس العرب 2025
  • تركيا: ناقلة النفط التي تعرضت لانفجار في البحر الأسود ضربت مجددا بمسيرة
  • الدولار يرتفع أمام الدينار العراقي في بغداد وأربيل
  • سعر الدينار الكويتي اليوم الجمعة في البنوك المصرية وماكينات الصرف الألي
  • من البطالة إلى المشاريع الرقمية: كيف غدا الفريلانس خيار الشباب العراقي
  • نصية يحذّر من “اختناق مالي جديد” ويتهم الصراعات السياسية بشلّ المصرف المركزي
  • حكومة محاصرة بالموازنة: التحديات التي تُحاصر الرئيس قبل أن يبدأ
  • غينيا بيساو التي تبحث عن رئيس لا يسقط بانقلاب عسكري.. هذا ما نعرفه عنها
  • الدولار يغلق مرتفعاً مقابل الدينار العراقي في نهاية الأسبوع
  • الريال اليمني يواصل استقراره بدعم من إجراءات البنك المركزي بعدن