تواجه غينيا بيساو سيناريو انقلاب عسكري مكتمل الأركان في ظل ترقب دولي وإقليمي لمواقف إقليمية ودولية "حاسمة"، خاصة من المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي.

ويبرز التحدي الأكبر في قدرة الانقلابيين على الصمود أمام الضغوط الخارجية وتأكيد سيطرتهم الكاملة على البلاد.

ووفقا لمراسل الجزيرة في غرب إفريقيا بابا ولد حرمة، فإن تطورات الانقلاب العسكري أنهى المسار الانتخابي بالكامل في غينيا بيساو.

حيث تضمن الإعلان عزل الرئيس عمر سيسكو إمبالو وتعليق عمل مؤسسات الدولة، وإغلاق الحدود، وإنهاء المسارالانتخابي، وأشار المراسل إلى أن هذه التحركات تشكل سيناريو مكتمل الأركان لانقلاب عسكري في دولة ليست غريبة على الاضطرابات والانقلابات العسكرية.

وأوضح أن هذا المسار الانتخابي، الذي كان ينافس فيه الرئيس المنتهية ولايته نحو 10 مرشحين، لم يكلل بالنجاح المتوقع، وأن التحركات العسكرية أنهته بالكامل، ولفت إلى أن هذا السيناريو يشبه كثيراً انقلاب الغابون بالتحديد، حيث جاء في ظل مسار انتخابي وترقب كبير.

وفي سياق متصل، أبرز مراسل الجزيرة أن غينيا بيساو تواجه تحدياً كبيراً في الساعات القادمة، حيث تعتمد التطورات على المواقف التي ستتخذها المنظمات الإقليمية والدولية، خاصة مجموعة "إيكواس" التي تمتلك بعثة عسكرية في البلاد كانت تضمن استتباب الأمن.

وأشار ولد حرمة إلى أن هذه المنظمة كان لها دور محوري في الفترة الأخيرة، خاصة مع الانقلابات والمحاولات الانقلابية التي تعرض لها الرئيس المعزول إمبالو قبل نحو سنتين.

وعلى صعيد التاريخ السياسي، سلط مراسل الجزيرة الضوء على أن غينيا بيساو شهدت اضطرابات أمنية كثيرة تضمنت حروباً أهلية وانقلابات عسكرية ومحاولات انقلابية متعددة.

وأوضح أن الوضع في الساعات القادمة يعتمد على الموقف الذي ستتخذه المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا وجيران غينيا بيساو، وبالتحديد السنغال التي تلعب دوراً محورياً في المنطقة.

إعلان

ومن جهة أخرى، كشف المراسل عن وجود رفض من نوع ما داخل أجهزة الدولة ومراكز ثقلها لهذا الرئيس، وهو ما يفسر المحاولات الانقلابية المتتالية.

وأشار إلى أن المواقف الإقليمية من السنغال والمنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ما تزال منتظرة، وستكون مؤثرة إلى حد كبير.

التحديات المحتملة

وفي إطار التحديات المحتملة، أوضح مراسل الجزيرة بابا ولد حرمة أن إيكواس قد لا يكون أمامها الكثير من الخيارات، مستحضراً نماذج انقلابات عسكرية في مالي وغينيا كوناكري والنيجر وبوركينا فاسو رغم اختلاف السياقات.

وأكد أن قدرة العسكريين على تبرير الانقلاب أو الصمود أمام الضغوط ستحسم قدرتهم على المضي قدماً بمشروعهم.

وعلى المستوى الإستراتيجي، حدد المراسل التحدي الأبرز بأنه الصمود في الساعات القليلة القادمة وتأكيد السيطرة الكاملة على البلد، والتأكد من عدم قدرة أي قوة عسكرية أو بعثة إيكواس على التصدي لخطط العسكريين.

وأشار إلى أن سيناريوهات التدخل العسكري للمنظمة، التي لها تاريخ في التدخل بسيراليون وليبيريا، تتطلب من الانقلابيين ضمان قدرتهم على الصمود.

وأبرز ولد حرمة أن ضغوطاً كبيرة ستمارس من المنظمات الإقليمية ودول الجوار، خاصة السنغال ونيجيريا، لكن أصواتاً من النيجر وبوركينا فاسو ومالي وربما غينيا كوناكري -وهي دول تديرها أنظمة عسكرية- ستقف إلى جانب العسكريين رافضة أي تدخل عسكري.

ولفت إلى أن السنوات الماضية أظهرت قدرة كبيرة للانقلابيين على الصمود واستغلال المحيط الإقليمي وتقديم خطاب إعلامي وتجييش شعبي يمكنهم من إنشاء جبهة داخلية متماسكة.

وفي إطار المقارنة، أوضح المراسل أن وضع غينيا بيساو مختلف عن الانقلابات السابقة، فهي مستعمرة برتغالية سابقة وليست فرنسية، وصغر حجم البلد وعدم تمتعه بالأهمية الاستراتيجية والأمنية والجيوسياسية التي تتمتع بها مالي والنيجر يجعل الأمور مختلفة.

وأكد أن الانقلابيين يواجهون لحظات صعبة وضغوطاً كبيرة من مختلف المنظمات الإقليمية والدولية.

يذكر أن كلا من الرئيس المعزول إمبالو، ومنافسه الأبرز فرناندو دياس، أعلن كلٌّ على حدة، فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت الأحد الماضي، وذلك قبل صدور النتائج الرسمية من لجنة الانتخابات الوطنية، مما أثار مخاوف من تصاعد التوتر في بلد شهد سلسلة من الانقلابات خلال العقود الماضية.

وأكدت كلتا الحملتين أن مرشحها تجاوز عتبة الـ50% اللازمة للفوز المباشر، مما يلغي الحاجة إلى جولة ثانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات غینیا بیساو إلى أن

إقرأ أيضاً:

برلمانية: إنشاء المركز اللوجستي العالمي بقناة السويس يعزز قدرة مصر على قيادة حركة التجارة

قالت النائبة ميرال جلال الهريدي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب حماة الوطن، إن إعلان الدولة عن المضي قدماً في إنشاء مركز توزيع لوجستي عالمي داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمثل خطوة متقدمة في مسار بناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على جذب الاستثمارات الدولية، مشيرة إلى أن المشروع يعكس حجم التطور الذي شهدته الدولة المصرية في ملف البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد نجاح الرؤية التي استهدفت تحويل الموقع الجغرافي المتميز لمصر إلى قوة اقتصادية حقيقية تدعم النمو وتوفر فرصًا جديدة للتنمية.

وأوضحت الهريدي، في بيان لها، أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولًا كبيرًا في مفاهيم التجارة وسلاسل الإمداد، حيث أصبحت الدول القادرة على توفير خدمات لوجستية متطورة ومناطق تخزين وإعادة توزيع للبضائع أكثر جذبًا للاستثمارات والشركات العالمية، لافتة إلى أن مصر تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من هذه المتغيرات بفضل موقعها الفريد الذي يربط بين أهم الأسواق العالمية ومرور نسبة كبيرة من التجارة الدولية عبر قناة السويس.

قرار عاجل من النيابة.. ضبط وإحضار شقيق مرشح بمجلس النواب بالمحلة في قضية إضرام النيرانبيان عاجل لمجلس النواب بشأن تجاوزات فيلم "برشامة" ..ومطالب بوقفة حازمة لحماية الهوية الإسلاميةحقيقة سحب مشروع قانون الأسرة أمام مجلس النواب وتشكيل لجنة من الأزهرمحافظ الجيزة يتبادل التهانى مع أعضاء مجلسى النواب والشيوخ بـ عيد الأضحى | صور لا يقتصر تأثيره على حركة البضائع فقط

وأشارت إلى أن إنشاء مركز لوجستي عالمي لا يقتصر تأثيره على حركة البضائع فقط، بل يمتد ليشمل دعم قطاعات اقتصادية متعددة، منها الصناعة والنقل والخدمات والتصدير، بما يسهم في خلق بيئة أعمال أكثر جذبًا للمستثمرين، ويشجع الشركات العالمية على اتخاذ مصر قاعدة رئيسية لإدارة عملياتها في المنطقة.

وتابعت: المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نجحت خلال السنوات الماضية في استقطاب استثمارات متنوعة في قطاعات صناعية ولوجستية واعدة، وهو ما يؤكد جاهزيتها للانتقال إلى مرحلة جديدة تعتمد على تقديم خدمات متكاملة ذات قيمة مضافة عالية، موضحة أن وجود مركز توزيع عالمي سيزيد من معدلات تداول البضائع ويعزز من مكانة الموانئ المصرية كمراكز محورية في حركة التجارة الدولية.

وأضافت أن الدولة تمضي بخطوات مدروسة نحو تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، مستفيدة من شبكة الموانئ الحديثة والمحاور المرورية والمناطق الصناعية المتطورة التي تم تنفيذها على مدار السنوات الماضية، مشددة على أن هذا المشروع سيسهم في زيادة الإيرادات الدولارية، وتوفير فرص عمل جديدة، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، بما ينعكس إيجابًا على معدلات التنمية الشاملة ويعزز من مكانة مصر الاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.

طباعة شارك النائبة ميرال جلال الهريدي مجلس الشيوخ حزب حماة الوطن

مقالات مشابهة

  • ناشطة فرنسية: تعرضنا لتحرش جنسي على يد جنود إسرائيليين بعد اعتراض أسطول الصمود
  • جبهة دعم فلسطين ومناهضة التطبيع تستعرض حصيلة "أسطول الصمود" وتنتقد الصمت الرسمي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • برلمانية: إنشاء المركز اللوجستي العالمي بقناة السويس يعزز قدرة مصر على قيادة حركة التجارة
  • وزير خارجية الكويت ونظيره الباكستاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • ناشطة بأسطول الصمود: تعرضنا لتحرش جنسي مروع من جنود إسرائيليين
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل
  • إعلام إيراني: طهران لديها 9 بدائل استراتيجية تقلل فعالية أي حصار بحري محتمل