تلقت دار الإفتاء سؤالًا من أحد المتابعين يقول  فيه: ما حكم إقامة الصلاة بنفس ألفاظ الأذان، بعدما لاحظ خلال سفره لدولةٍ ما أن المؤذن يكرر عبارات الإقامة على هيئة شفع مثل الأذان تمامًا مع إضافة جملة "قد قامت الصلاة"، وسأل عمّا إذا كانت هذه الصيغة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأجابت دار الإفتاء بأن الفقهاء قد أجمعوا على مشروعية الإقامة للصلوات الخمس المكتوبة والجمعة، باعتبارها من الشعائر الظاهرة في الإسلام، كما ورد في كتاب "اختلاف الأئمة العلماء" لابن هبيرة.

 

وأكدت أن الخلاف بين الفقهاء في صفتها نشأ عن تعدد الروايات الواردة بشأن الأذان والإقامة، وأن لكل بلد صيغته المألوفة التي يلتزم بها أهلُه وفق ما توارثوه من عملٍ واستنادٍ إلى آثار نبوية معتبرة، وهو ما أشار إليه الإمام ابن رشد في "بداية المجتهد".

حكم الإقامة للصلاة بصيغة الأذان

وأشارت الدار إلى أن الصيغة محل السؤال تُعد إحدى الصيغ المأثورة للإقامة، بحيث تأتي عبارات الإقامة مثنّاة مثل الأذان، ثم تُضاف عبارة "قد قامت الصلاة" مرتين بعد قول "حيَّ على الفلاح". 

وأوضحت أن هذه الصيغة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وأنها من الصيغ المشروعة للإقامة. 

حكم صلاة الصبي المميز في الصف الأول وهل يجوز تأخيره؟.. الإفتاء توضحكيف يتشهد المأموم إذا دخل مع الإمام في الركعة الثانية؟.. أمين الإفتاء يوضح

كما نقلت دار الإفتاء رواية أبي محذورة رضي الله عنه، وفيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة، وجاء فيها النص على أن الإقامة "مثنى مثنى". وقد روى هذه الرواية الأئمة ابن ماجه وأحمد والطبراني.

وأضافت الدار رواية عبد الله بن زيد رضي الله عنه، حيث رأى الأذان في المنام فأخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمره أن يُعلّمه لبلال، فقام فـأذّن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى، وهو ما رواه ابن خزيمة والطحاوي في مصنفاتهما. 

كما ورد عنه أيضًا أن أذان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإقامته كانا شفعًا شفعًا، كما رواه الترمذي والدارقطني.

وأوضحت دار الإفتاء أن هذه الصيغة هي المعمول بها في مذهب الحنفية، وأنها رويت كذلك عن الإمام علي رضي الله عنه، وعن عبد الله بن مسعود وأصحابه، وعن طائفة من الصحابة والتابعين.

و أكدت الإفتاء أنه بناءً على الأدلة الواردة، فإن الإقامة بالصيغة المسؤول عنها صحيحة شرعًا، ومستمَدّة من السنة النبوية، ولا حرج في العمل بها.

طباعة شارك دار الإفتاء حكم الإقامة صيغة الأذان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: دار الإفتاء حكم الإقامة صيغة الأذان النبی صلى الله علیه وآله وسلم دار الإفتاء

إقرأ أيضاً:

أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية

ورد الحثُّ على الذِّكر في كتاب الله وسنَّة النبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ فمن القرآن قولُه تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]، وقولُه سبحانه: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]، وقولُه عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، وقولُه سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45].

الذكر في السنة النبوية المطهرة

ويقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نصيحةً عامَّة: «لا يزالُ لسانُكَ رَطْبًا من ذِكرِ الله» [رواه أحمد والترمذي وابن ماجه].

أهمية الذكر

ومن الواقع المحسوس أن اللسانَ لا يكون رطبًا مع كثرة الذِّكر، بل يَجِفُّ؛ ولكن هذا الجفافَ المحسوسَ الملحوظ الذي هو عند الله هو الرطوبةُ المحمودة، وهذا مثيلٌ لقولِه صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عند الله تعالى من ريحِ المسك» [متفق عليه]، وقولِه صلى الله عليه وسلم: «لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ الله —والله أعلمُ بمن يُكْلَمُ في سبيلِه— إلَّا جاء يومَ القيامة وجرحُه يَثْعَبُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسك» [أخرجه البخاري].

وكان شأنُ المسلمين في الذِّكر الاهتمامَ بما أسمَوه «الكلمات العشر المباركات»، وهي كلماتٌ علَّمها لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنواجه بها الحياةَ كلَّها، وهي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله»، وهذه الخمس أسمَوها: الباقيات الصالحات و«أستغفرُ الله، ما شاء الله، حسبنا اللهُ ونِعمَ الوكيل، إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، توكَّلتُ على الله».

فنواجه بـ«سبحان الله» كلَّ عجيب؛ فالدنيا مليئةٌ بالعجائب، منها عجائبُ ناجمةٌ عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد. وهي كلمةٌ نقولُها نُنزِّه اللهَ بها عن كلِّ نقصٍ، ونصفُه بكلِّ كمالٍ مطلق؛ كلُّ هذا في كلمةٍ واحدة، قال تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17].

وكذلك بعد الانتهاء من أفضل العبادات، وهي الصلاة، شرع لنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أن نُنزِّه اللهَ سبحانه ونقول: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين مرَّة؛ فـ«سبحان الله» أحدُ مكوِّنات «الذِّكر الجامع» الذي استنبطه أهلُ الله من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مفهوم الذكر

يُعرَفُ الذِّكرُ في اللغة بأنَّه مصدرُ: ذَكَرَ الشيءَ يَذكُرُه ذِكرًا وذَكَرًا. وقال الكسائي: الذِّكرُ باللسان ضدُّ الإنصات، ذالُه مكسورة، وبالقلب ضدُّ النسيان، وذالُه مضمومة. وقال غيرُه: بل هما لغتان.

ويُستعمَل في اللغة بعدة معانٍ؛ منها: جريانُ الشيءِ على اللسان إذا نُطِقَ باسمِه وتُحُدِّثَ عنه؛ قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، ومنها: استحضارُ الشيءِ في القلب؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63].

أمَّا في الاصطلاح فللذِّكر معنَيان:

الأوَّل: عامٌّ، وهو يشمل كلَّ أصناف العبادات؛ حيث إنَّها تشتمل على ذكر الله، سواءٌ كان ذلك الذكرُ بالإخبار المجرَّد عن ذاتِه، أو صفاتِه، أو أفعالِه، أو أحكامِه، أو بتلاوة كتابِه، أو بمسألتِه ودعائِه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسِه وتمجيدِه وتوحيدِه وحمدِه وشكرِه وتعظيمِه. وعليه فتُسمَّى الصلاةُ ذِكرًا، وتلاوةُ القرآن ذِكرًا، والحجُّ ذِكرًا، وكلُّ أصناف العبادات.

والثاني: معنًى أخصُّ، وهو إنشاءُ الثناء بما تقدَّم دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخصِّ قولُه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]، فعلى الرغم من أنَّ الصلاةَ ذكرٌ بالمعنى الأعمِّ، إلَّا أن المراد هنا هو المعنى الأخصُّ؛ حيث فرَّق اللهُ بين الصلاة والذِّكر. وكذلك قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ العزة: «مَن شغله القرآنُ وذِكري عن مسألتي، أعطيتُه أفضلَ ما أُعطي السائلين» [رواه الترمذي]. 
 

مقالات مشابهة

  • وصف الله سبحانه وتعالى للسحرة والسحر
  • أهمية الذكر في القرآن الكريم والسنة النبوية
  • هل الحج يُسقط الصلاة الفائتة أم يجب القضاء ؟ .. الإفتاء توضح
  • هل تأخير الصلاة بسبب العمل عذر شرعي؟ أمين الفتوى يجيب
  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة