أستراليا تُلزم المنصّات الرقمية بحظر إنشاء حسابات للمستخدمين دون سن الـ16
تاريخ النشر: 1st, December 2025 GMT
تستعد الحكومة الأسترالية لتطبيق حزمة من الإجراءات التنظيمية تعدّ الأكثر صرامة لحماية الأطفال من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال إلزام المنصّات الرقمية بحظر إنشاء حسابات للمستخدمين دون سن السادسة عشرة اعتبارًا من العاشر من ديسمبر المقبل.
وذكرت وكالة "بلومبرج"، اليوم الاثنين، أن الشركات التي لا تلتزم بالضوابط الجديدة ستتعرض لغرامات قد تصل إلى 49.
وتحظى التجربة الأسترالية باهتمام متزايد من حكومات عدة حول العالم، من بينها الدنمارك والبرازيل وإندونيسيا، إذ تدرس اتخاذ تدابير مماثلة للحد من تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي على فئة المراهقين، وهي الفئة التي تمثل شريحة مهمة لشركات التكنولوجيا الكبرى.
وتشير تقديرات مؤسسات بحثية، وفقا لبلومبرج، إلى أن تقييد وصول المراهقين إلى هذه الخدمات قد يؤثر على جزء من الإيرادات الإعلانية الضخمة التي تعتمد عليها منصّات التواصل الاجتماعي، والتي يتوقع أن تتجاوز 245 مليار دولار أمريكي هذا العام.
وبالرغم من إشادة بعض المسؤولين الدوليين بالخطوة الأسترالية، يحذّر خبراء التكنولوجيا من أن قدرة المراهقين على التحايل على القيود قد تضعف من فاعلية الإجراءات، فضلًا عن مخاوف من انتقال بعضهم إلى منصات أقل أمانا عبر الإنترنت.
وقد أعلنت شركات مثل "ميتا" و"تيك توك" التزامها بالقانون الجديد، وإن كانت قد أعربت عن تحفظات تتعلق بفعالية حظر العمر وصعوبة تطبيقه، فيما أكدت "سناب" التزامها بالضوابط رغم اعتراضها على تصنيفها كمنصة تواصل اجتماعي.
وتأتي هذه الخطوة عقب نقاشات عامة واسعة أثارتها مخاوف متنامية بشأن الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، بعد انتشار أبحاث تربط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي بتزايد المشكلات النفسية بينهم.
وقد دفعت هذه النقاشات السلطات الأسترالية إلى تسريع إجراءات التشريع، التي وصفها مسؤولون بأنها تمت بوتيرة "غير مسبوقة".
ويرى مراقبون أن نجاح أستراليا في تطبيق التجربة سيعزز اتجاهًا عالميًا نحو تبني ضوابط أشد صرامة لضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا الرقمية بين الفئات العمرية الصغيرة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الحكومة الأسترالية حماية الأطفال تأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي التواصل الاجتماعی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..