دخلت كارثة تلوث الهواء في إيران يومها العاشر، وسط تقديرات بخسائر قاربت 20 مليار دولار، ووسط توقف للدراسة، ومحاولات للتعويض بالدراسة عن بعد أو من خلال البرامج التليفزيونية.
الحقيقة أن مشكلة التلوث في إيران ليست وليدة اليوم، حيث ترتفع نسبة التلوث في إيران، وتُصنف طهران من أكثر مدن العالم تلوثاً، وحسب تصريحات شركة IQAir لتكنولوجيا جودة الهواء فإن جودة الهواء في إيران كانت صحية لمدة ستة أيام فقط هذا العام، فيما بلغ عدد الأيام غير الصحية ثلاثة أضعاف العام الماضي (1403هـ.
وبحسب ما ذكره نائب رئيس مركز أبحاث تلوث الهواء وتغير المناخ في جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية، ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن معهد عبء الأمراض، سُجّلت 54 ألف حالة وفاة ناجمة عن تلوث الهواء في إيران خلال عام واحد. فيما ذكر التقرير أن تلوث الهواء هو أحد خمسة أسباب رئيسية للوفاة، وهو كذلك السبب في 28% من حالات الموت بالسكتة الدماغية في إيران، وفي 24% من حالة الوفاة بسبب سرطان الرئة.
أما عن الضجة التي أثيرت بشأن التلوث الأسبوع الماضي فترجع إلى وصول التلوث إلى ذروته، حيث ارتفعت موجة التلوث في إيران وسجلت طهران أكثر مدن العالم تلوثاً حيث جاءت في المركز الأول بين المدن الأكثر تلوثاً بمؤشر بلغ 233، وفقًا لموقع شركة IQAir لتكنولوجيا جودة الهواء، وأُعلنت الحالة الحمراء لوضع الهواء فيها، بما يعني أن جودة الهواء في طهران غير صحية لجميع الفئات، ويُنصح كبار السن والأطفال ومرضى القلب والرئة بتجنب الخروج لفترات طويلة.
وفقًا لتصنيف مؤشر جودة الهواء (AQI)، فإن المؤشر بين 51 و100، يعني جودة هواء مقبولة، أما المؤشر بين 101 و150، فيعني أن جودة الهواء غير صحية للفئات الحساسة، أما إذا كان المؤشر بين 150 و200، فمعناه أن جودة الهواء غير صحية لجميع الفئات. وقد دخلت ثلاث مناطق في طهران، وهي المناطق 9 و19 و21، المنطقة الأرجوانية، متجاوزةً مؤشر 200، وهو ما أدى إلى توقف الأنشطة التعليمية وتحديد النشاط الإداري في العاصمة الإيرانية.
يذكر موقع "ديدبان ايران" نقلاً عن رئيس قسم طوارئ محافظة طهران أنه تم تسجيل 357 حالة وفاة خلال الأيام الثماني الماضية، وربما يكون ذلك بسبب تلوث الهواء"، كما صرح رئيس قسم الطوارئ في محافظة طهران، في إشارة إلى إحصاءات نوفمبر، بأنه بالتزامن مع بدء موجة التلوث، تم إجراء 227 ألف مكالمة وتنفيذ 93 ألف مهمة، كانت 22% منها متعلقة بتلوث الهواء في طهران.
أسباب تلوث الهواء:
تتمثل مظاهر تلوث الهواء في إيران في الذرات المعلقة، أول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والأوزون، والتي أثبتت الدراسات آثارها السلبية على الجسم، وخاصة القلب والرئة.
أما عن أسباب تلوث الهواء، فهناك أسباب ثابتة مثل تأثير صناعة النفط في الأهواز على تلوث الهواء. وأسباب متحركة مثل منظومة النقل في طهران وأصفهان، حيث يذكر أحمد طاهري، رئيس المركز الوطني للمناخ وتغير المناخ بمنظمة حماية البيئة، أن وسائل النقل من بين أهم ملوثات الهواء، خاصة في المدن الكبرى مثل طهران ومشهد، وأن وسائل النقل العام هي مبعث 80% من ملوثات الغاز، نتيجة عدم تطبيق قانون الهواء النظيف، التي لازالت بعض الصعوبات والمشكلات تكتنف تطبيقه بالرغم من صدوره والبدء في تنفيذه منذ عدة سنوات، وكذلك نظراً للمشكلات التي لازالت تعيق التخلص من السيارات القديمة التي تسبب تلوث الهواء، وكذلك عدم تطوير منظومة النقل العام، وتعزيز الطاقة المتجددة والنظيفة. ويعزو أسباب هذا البطء في التجديد والإحلال في منظومة النقل في جزءٍ كبير منها إلى العقوبات المفروضة على إيران، والتي تمنعها من استيراد التكنولوجيا اللازمة باستخدام الطاقة النظيفة، وكذلك من تطوير منظومة صناعة السيارات. وهكذا فإن مشكلة التلوث في إيران ليست طارئة، ولكنها مشكلة هيكلية تحتاج إلى معالجة جذور الأزمة من صناعات مضرة للبيئة وتقليل ملوثات وسائل النقل، وكذلك التوسع في استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة، وهي تحديات لن تتمكن إيران من مواجهتها بالشكل الكافي في ظل العزلة الدولية المفروضة عليها.
أستاذ الدراسات الإيرانية، كلية الآداب، جامعة عين شمس
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أستاذ الدراسات الإيرانية كلية الآداب جامعة عين شمس تلوث الهواء في إيران البرامج التليفزيونية جودة الهواء فی طهران
إقرأ أيضاً:
بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئي
أعلنت السلطات الإيرانية استكمال الترتيبات الخاصة بمراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، وذلك بعد مرور 94 يوماً على تأجيل الجنازة الرسمية التي كانت مقررة في مارس الماضي بسبب الظروف الأمنية والعسكرية التي شهدتها البلاد آنذاك.
ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، فإن الجهات المختصة شكّلت لجنة خاصة للإشراف على مراسم التشييع والجنازة، مع توقعات بمشاركة شعبية واسعة من مختلف المحافظات الإيرانية.
وأكد رئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية في طهران أن الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وصلت إلى مراحل متقدمة تمهيداً للإعلان النهائي عن موعد المراسم.
وكانت إيران قد أعلنت في الرابع من مارس 2026 تأجيل مراسم التشييع التي كان مقرراً إقامتها في العاصمة طهران، مشيرة إلى أن تحديد موعد جديد سيتم لاحقاً وفقاً للظروف الأمنية. وجاء القرار بعد ساعات من الإعلان عن تفاصيل أولية لمراسم العزاء والتشييع التي كانت ستستمر عدة أيام.
وفيما يتعلق بمكان الدفن، أفادت وكالة فارس الإيرانية ووسائل إعلام عربية بأن جثمان خامنئي سيوارى الثرى في مدينة مشهد شمال شرقي إيران، مسقط رأسه وأحد أهم المراكز الدينية في البلاد، حيث يقع مرقد الإمام الرضا الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الشيعة. كما أن والد خامنئي مدفون في المدينة نفسها، وهو ما عزز التوجه لاختيارها مقراً للدفن.
وكانت وفاة خامنئي قد أدخلت إيران في مرحلة انتقالية سياسية ودستورية، حيث تولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين استكمال الإجراءات الخاصة باختيار مرشد أعلى جديد، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور الإيراني. وأشارت تقارير إيرانية إلى أن عملية اختيار القيادة الجديدة ترتبط بشكل وثيق بانتهاء مراسم التشييع والدفن الرسمية.
ويرى مراقبون أن الجنازة المرتقبة ستكون من أكبر المراسم الرسمية التي تشهدها إيران منذ عقود، نظراً للدور الذي لعبه خامنئي في قيادة الجمهورية الإسلامية لأكثر من ثلاثة عقود، فضلاً عن رمزية مدينة مشهد الدينية والسياسية في الوجدان الإيراني.
كما تتوقع السلطات مشاركة واسعة من المسؤولين والشخصيات الدينية والسياسية، إلى جانب حشود شعبية كبيرة من داخل إيران وخارجها.