إنسانية على المقاس…ألمانيا تُسعف “الحمير” وتُغلق أبوابها أمام أطفال غزة وجرحاها
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
#سواليف
في مشهدٍ يُدوِّي في #ضمير_الإنسانيّة ويكشف عن أقسى وجوه الازدواجية، نقلت #السلطات_الألمانية حيوانات ” #الحمير ” من #غزة للعلاج في مشافيها، بينما في الوقت ذاته، تُغلق أبوابها بوجه #أطفال_غزيين جُرحوا تحت #نيران #الاحتلال ويكافحون للبقاء.
الخبر الذي أثار صدمة واستنكاراً واسعاً، لم يكن عن نكتة سوداء، بل واقع مرير: تُمنح #الحمير #تأشيرات، وتحظى بترحيب ورعاية، فيما يُرفض استقبال #أطفال_مبتوري_الأطراف، ومصابي السرطان، وأولئك الذين ذبلوا من #نقص #الدواء و #الغذاء.
ليست هذه مجرد واقعة عابرة، بل تجلٍّ صارخ لانحدار المعايير الأخلاقية، حين يصبح الحيوان في نظر دولة تُصنّف نفسها “راعية للكرامة وحقوق الانسان” أحق بالحياة من طفل فلسطيني يُسحق تحت تحت الركام.
مقالات ذات صلةالحدث يعكس اختلالاً خطيراً في المفاهيم فحين تُقدَّم العناية البيطرية على الرعاية الطبية للأطفال، وتُمنح الحيوانات تأشيرات طبية فيما يُترك الفلسطيني يواجه مصيره، فهنا “التحضر” فقد معناه، و”الإنسانية” تُوزّع وفق الانتماء والهوية.
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، صلاح عبد العاطي، أكد أن إجلاء أربعة حمير من غزة، بينما يموت أطفالها وجرحاها تحت القصف أو يعانون نقص العلاج، يوضح خللًا أخلاقيًا فادحًا من الناحية الحقوقية، ويعكس انحطاطًا أخلاقيًا وسياسيًا لأنه يعطي قيمة لرمز (الحيوانات) على حساب الأرواح البشرية، ويكشف أولويات مشوّهة لدى بعض الجهات الدولية.
وقال عبد العاطي لـ”قدس برس” إن “المشاركة في مثل هذا الإجلاء “حتى لو كان رمزيًا أو إنسانيًا جزئيًا”، تُسهم ضمنيًا في تشتيت الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في غزة، وتقلل الضغط الدولي على الاحتلال، فالإعلام الدولي يبرز صورة ‘الرحمة تجاه الحيوانات’ بينما تستمر جرائم الاحتلال ضد المدنيين دون محاسبة حقيقية”.
وأضاف أن استضافة ألمانيا للحمير مقابل رفضها استقبال جرحى يعكس ترتيبًا خطيرًا في الأولويات، وأن القيمة الإنسانية تُستبدل برمز أو مصلحة، وبعبارة أخرى فإن الرسالة الضمنية هي أن حياة البشر في غزة ليست أولوية، وأن بعض الدول الغربية تشارك في هذا “التحييد الرمزي” بدل العمل على إنقاذ الأرواح.
التقرير الذي نشرته صحيفة Allgemeine Zeitung الألمانية أثار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد إعلانها إجلاء أربعة حمير من قطاع غزة إلى حديقة الحيوانات في بلدة أوبنهايم الألمانية، في وقت تواصل فيه ألمانيا رفض استقبال أطفال وجرحى فلسطينيين منذ بدء الحرب الإسرائيلية قبل عامين.
وقالت الصحيفة: “لقد تركوا وراءهم الجوع والبؤس والضرب والمشقّة…أربعة حمير أُنقِذت من منطقة الحرب في غزة وجدت منزلًا جديدًا”. وبحسب الصحيفة، فإن عملية الإجلاء نفذتها منظمة Starting Over Sanctuary الإسرائيلية غير الربحية، المتخصصة في رعاية الحمير والخيول.
واعتبر عبد العاطي استمرار الحصار الذي يمنع نقل المرضى إلى الخارج لتلقّي العلاج انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقهم في الحياة والصحة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الوفاة بين الأطفال والجرحى بسبب تأخر العلاج أو عدم توفر الرعاية الطبية المتخصصة، فضلًا عن الضغط النفسي والمعاناة الإنسانية نتيجة القيود على التنقل والإهمال الطبي المتعمد، بما يزيد من تفاقم الكارثة الإنسانية.
وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 240 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف ضمير الإنساني السلطات الألمانية الحمير غزة أطفال غزيين نيران الاحتلال الحمير تأشيرات أطفال مبتوري الأطراف نقص الدواء الغذاء
إقرأ أيضاً:
حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
من المؤكد أنه لا إيران ولا أحد في المنطقة يريد الحرب، والحروب الأمريكية الصهيونية هي التي فرضت على إيران وأجبرتها على المواجهة للدفاع عن النفس وهو حق مشروع..
ومع ذلك وحين تمارس إيران حق الدفاع عن النفس عسكرياً أو سياسياً تفاوضياً، يبرز من يستهدف إيران ليطرح مثلاً أن إيران هي من تريد الحرب أو الحروب وقد يطرح أن موقف إيران في التعامل مع اليورانيوم المخصب أو حتى القوة الصاروخية هو تشدد وتطرف بمثابة استدعاء أو دعوة للحرب.
المتأمركون والمتصهينون لا يقبلون بأي موقف إيراني سوى استسلام إيران ولو قبلت إيران بذلك فسيسمون ذلك أنه السلام بل وقد يقبلون بعد استسلام إيران منحها عناوين إنجازات وانتصارات، فذلك لا يضر ما دامت إيران قبلت بالاستسلام..
ما يحدث مع إيران يعيدني إلى حرب ١٩٧٣م بين العرب وإسرائيل وهذه الحرب انتهت بوقف إطلاق نار ثم وساطة أو وسيط أمريكي “كيسنجر” ومفاوضات بإشراف أمريكي، والطريف أن مصر رفعت شعار أنها انتصرت وكانت تحتفل ولا زالت تحتفل في ٦ أكتوبر باعتباره عيد نصر وإسرائيل تؤكد أنها من انتصر في هذه الحرب وتحتفل بطريقتها، وبالتالي فالنصر الذي جاء من المفاوضات وبتفعيل أمريكي هو الأهم وفي سيناء مثلاً فالسيادة اعتمدت لمصر ولكن الأمن في سيناء هو لصالح إسرائيل فمنحت مصر السيادة شكلياً ولا معنى لها أو قيمة في ظل منح الأمن في سيناء لإسرائيل والواضح من هذا أن أمريكا منحت النصر لإسرائيل من خلال سيطرتها على سيناء أمنياً..
هكذا يراد استسلام إيران من خلال المفاوضات وستجد مُنظِّراً عربياً في الفضائية الروسية يقول بتسليم إيران لليورانيوم المخصب لأمريكا وقبول شروط أمريكا في المسألة النووية ومعالجة مسألة قوتها الصاروخية ومدى صواريخها، ستحقق مكاسب كبيرة وكثيرة، بل ويقدم ذلك على أنه انتصار لإيران، ومثل هذا ظل يقال لمصر والنتيحة واقعياً كحال مصر غير ما قيل وما ظل يقال مصرياً وأمريكياً..
المعضلة الكبرى وفي حالة عالمية تختلف، هي أن إيران ترفض رفضاً قاطعاً الإستسلام لا على الطريقة المصرية العربية وربطاً بها الليبية والعراقية وذلك ما يجعل ترامب أمريكا في تخبطات وتوهان وإنفعالات وتناقضات يصعب فهمها ويصعب قياسها خاصة وأمريكا طرف أساسي وأصيل في العدوان على إيران، وما تريده أمريكا مثلاً هو أن تمنح السيادة على مضيق هرمز لإيران، فيما الأمن والحركة في المضيق لأمريكا في محاكاة حالة سيناء، وأرى أن مثل هذا تم تجاوزه عالمياً أو دولياً..
أمريكا مترددة بين استحقاقات السلام في المنطقة، بل وفي العالم وبين خيار الحرب الذي باتت نتائجه بالأوضح والأرجح في غير صالح أمريكا، وقد يدفعها إلى وضع أشد صعوبه إما بطريقة فيتنام أو إفغانستان..
ترامب منذ مجيئه وصل به الحال إلى القول: «إن الله هو الذي اختاره ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا إلى عظمتها”..
ما دام ترامب جيء به ليعيد العظمة لأمريكا أو يعيد أمريكا لعظمتها، فهو بوضوح يعترف أن أمريكا لم تعد العظمى أو العظيمة وكان يعنيه وعليه أن يتعامل مع العالم بواقعية وعقلانية هذا الإعتراف، ولكنه -بدلاً من ذلك- سار في كل أشكال الغطرسة والبلطجة وزج به زجاً إلى العدوان على إيران من أجل الكيان الصهيوني وتناسى إعادة العظمة لأمريكا وحتى شعار “أمريكا أولاً” ليتم اقتياده إلى شعار “إسرائيل أولاً”..
إذا الصهيونية فرضت على ترامب السير في خط “إسرائيل أولاً”، فوضع اللا حرب واللا سلم فرضه واقع ومتغيرات العالم فرضت ذلك فرضاً عليه، لأنه بات كفاقد القدرة على السير في خيار واستحقاقات السلم والسلام وهو يكذب وسيواصل في تهديدات، فيها هو فاقد القدرة على السير في خيار لحرب الذي يهدد به..
أمريكا لم تفقد في العهد “الترامبي” فقط العظمة أو العظمى، بل فقدت الهيبة والمهابة، بالرغم من كونها لا زالت حقيقة بين القوى العظمى وستظل بين أقطاب العالم متعدد الأقطاب!!.