أحمد مراد (أبوظبي، الخرطوم)

حذّر مسؤولون في منظمات أممية وإغاثية من خطورة تفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان بشكل مُقلق للغاية، لا سيما مع تصاعد عمليات القتال في الأشهر الأخيرة، مؤكدين أن البلاد تشهد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، محذِّرين من تنامي حركة النزوح الداخلي بمعدلات غير مسبوقة.


وذكر هؤلاء، في تصريحات لـ «الاتحاد»، أن ملايين السودانيين يُعانون نقصاً شديداً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية، مما يزيد من احتمالات الإصابة بسوء التغذية الحاد وانتشار الأمراض والأوبئة، مشدّدين على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين بشكل آمن ومنتظم.
وأوضح المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الخرطوم، عدنان حزام، أن السودان يشهد حالياً انهياراً خطيراً في الأوضاع الإنسانية نتيجة تصاعد النزاع المسلح، مما تسبّب في واحدة من أكبر موجات النزوح عالمياً، مشيراً إلى أن نحو 25 مليون سوداني بحاجة لمساعدات إنسانية وإغاثية عاجلة، تشمل الغذاء والدواء والمياه.
وحذّر حزام، في تصريح لـ«الاتحاد»، من خطورة تفاقم الأزمة الصحية بمستويات غير مسبوقة، لا سيما مع خروج نحو 80% من المرافق الطبية في مناطق القتال عن الخدمة، مما ترك ملايين السودانيين من دون رعاية طبية أساسية.
وذكر أن حركة النزوح الداخلي واللجوء الخارجي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، مع تصاعد عمليات القتال خلال الأشهر الأخيرة، إذ اضطرت أعداد كبيرة من العائلات إلى النزوح بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى تضرّر طرق الإمداد، مما أدى إلى عزل العديد من المناطق وحرمانها من الوصول إلى الخدمات الضرورية.
وقال المتحدث باسم «الصليب الأحمر»: إن الأطراف المتحاربة مطالبة بالالتزام بمبادئ القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض عليها مسؤولية حماية المدنيين والمنشآت المدنية، وتأمين ظروف آمنة لعمل المنظمات الإنسانية والإغاثية، وهي التزامات سبق وتم التعهد بها خلال العديد من المحادثات، أبرزها المحادثات التي جرت في مدينة جدة السعودية.
من جانبه، شدّد المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سليم عويس، على أن السودان يواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعيش ملايين النازحين في مخيمات مزدحمة تفتقر لأبسط الاحتياجات الأساسية.
وقال عويس، في تصريح لـ «الاتحاد»، إن ملايين النازحين السودانيين يواجهون نقصاً شديداً في الغذاء والمياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية، وهذا الواقع المؤسف يزيد من احتمالات الإصابة بسوء التغذية وانتشار الأمراض الخطيرة، إلى جانب التأثيرات النفسية والاجتماعية العميقة الناتجة عن تشتت الأسر وغياب الحماية.
وأضاف أن العديد من المناطق السودانية تشهد بالفعل حالات مجاعة، ومع مرور الوقت، يستمر الوضع الإنساني في التدهور والتعقيد بصورة مقلقة، مشدداً على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومنتظم، لا سيما مع تزايد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين العالقين قرب مناطق القتال.

أخبار ذات صلة العراق يعبر إلى ربع نهائي كأس العرب محللون وخبراء لـ«الاتحاد»: تغلغل «الإخوان» داخل الجيش يهدد وحدة السودان ويفاقم الحرب الأهلية

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: سوء التغذية الصرف الصحي الغذاء الحرب في السودان السودان الخرطوم

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • متى يكون التعب المزمن مؤشرًا لمشكلة صحية خطيرة؟
  • وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
  • البنجر على مائدتك بانتظام.. ماذا يفعل بمستويات ضغط الدم؟