كيف حوّلت إزالة الغابات فيضانات سومطرة إلى كارثة؟
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
عندما ضربت العواصف المدارية إندونيسيا مسببة خسائر فادحة، لم تكن مجرد كارثة طبيعية ناجمة عن أمطار غزيرة، ولم يكن الطقس سوى جزء من القصة، فقد وقع الضرر الحقيقي عندما اصطدمت الأمطار الغزيرة بنظام بيئي ضعيف أصلًا، وكانت النتيجة كارثة مميتة.
وضرب إعصار سنيار دول جنوب شرق آسيا أواخر نوفمبر/تشرين الثاني. وفي إندونيسيا، كانت جزيرة سومطرة، وخاصة أجزاؤها الشمالية، الأكثر تضررا.
وأدت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن الأعاصير إلى مقتل المئات، وتضرر حوالي مليون شخص في مقاطعات غرب سومطرة وشمال سومطرة وآتشيه، وفقا لبيانات حكومية.
وغمرت المياه العديد من المنازل في تلك المناطق أو جرفتها بالكامل، بينما تحولت الأنهار إلى سيول جارفة مفاجئة وعنيفة جراء تآكل التربة، وتدهور المصدات بسبب تدهور الغطاء الغابي.
عندما تُزال الغابات وتتدهور الأراضي، يفقد النظام البيئي قدرته الطبيعية على العمل كـ"إسفنجة". فمياه الأمطار التي كانت تتسرب ببطء إلى أرض الغابة، تتدفق فوق الأرض، متحولة إلى جريانٍ غزير يجرف كل ما يعترض سبيله.
ولم تكن الفيضانات الأخيرة في سومطرة ظاهرة هيدرولوجية، بل تعد علامة على انهيار النظام البيئي، فدورة التربة والغابات والمياه تتدهور وتتفاقم، بسبب عقود من إزالة الغابات وتغيير استخدام الأراضي.
تعمل التربة السليمة كالإسفنجة، فهي غنية بالمواد العضوية ومليئة بالمسام والقنوات التي تُنشئها الجذور والكائنات الحية في التربة التي تكون قادرة على امتصاص كميات كبيرة من الماء، إذا تم الاعتناء بها جيدا، ولم يتم تجريفها.
ولا تعد الغابة مجرد مجموعة من الأشجار، بل هي نظام هيدرولوجي تمتد وظائفه من باطن الأرض إلى الغلاف الجوي. فجذور النباتات تُنشئ مسارات لتسرب الماء إلى التربة، وتُبطئ المظلة سقوط الأمطار، وتحمي بقايا الأوراق السطح من التعرية. وتمتص الأشجار الماء من التربة وتُطلقه عبر النتح أو التبخر، مما يُساعد على تنظيم الرطوبة وأنماط هطول الأمطار.
إعلانعندما تُزال الغابات لأغراض الزراعة أو التعدين أو التوسع الزراعي، تنهار قدرة التربة على امتصاص الماء، وتتحلل الجذور التي كانت تربط التربة التي تفقد حمايتها، ويختفي تساقط الأوراق، وبالتالي تتناقص المواد العضوية، وتصبح التربة مضغوطة ومتآكلة ومتضررة.
نتيجةً لذلك، تفقد التضاريس قدرتها على امتصاص المياه، ويزداد الجريان السطحي، وتصبح المنحدرات في المناطق الجبلية والوعرة غير مستقرة. وفي الوقت نفسه، تستقبل الأنهار كميات هائلة من المياه في وقت قصير، وعندما تعجز عن احتوائها تفيض، مسببة فيضانات مدمرة.
ففي شمال سومطرة، يتدفق نهر باتانغ تورو، وهو نهر رئيسي في مرتفعات تابانولي سيلاتان، عبر واحدة من أكثر السلاسل الجبلية تنوعا بيولوجيا. وتوفر مستجمعات المياه الخاصة بها المياه للري والاستخدام المنزلي ومصايد الأسماك والطاقة الكهرومائية الصغيرة.
تشكل الغابات المطيرة الاستوائية المحيطة آخر كتلة غابات أساسية في هذه المنطقة، حيث تعد موطنا للتنوع البيولوجي الهائل وتعمل كحاجز طبيعي ضد الفيضانات والانهيارات الأرضية، لكن تلك المرونة تتلاشى بسرعة، حسب الخبراء.
باتت المنطقة الشمالية من باتانغ تورو، على ارتفاع يتراوح بين 300 و400 متر، مفتوحة للتعدين منذ عام 2010، كما استمرت إزالة الغابات لزراعة نخيل الزيت حتى عام 2024.
وتُظهر تحليلات الأقمار الاصطناعية أن ما يقرب من 1550 هكتارا من الغابات في المنطقة فقدت غطائها النباتي، مما يجعل التربة العارية عرضة بدرجة كبيرة للتآكل في مستجمعات المياه في باتانغ تورو.
وحسب ديفيد غافو مؤسس منظمة مراقبة إزالة الغابات "نوسانتارا أطلس" فإن جزيرة سومطرة فقدت ما بين عامي 2001 و2024 نحو 4.4 ملايين هكتار من الغابات (44 ألف كيلومتر مربع)، أي أكبر من مساحة سويسرا، غالبا بسبب التعدين وتغيير نمط الزراعة.
ولم تعد المنحدرات المتدهورة كهذه قادرة على امتصاص مياه الأمطار أو تثبيت مستجمعات المياه. وتزداد المجتمعات الواقعة أسفل النهر عرضة للخطر عند هبوب العواصف الشديدة.
في غرب سومطرة، هطلت أمطار غزيرة على مدينة بادانغ. وارتفع منسوب الأمطار بشكل حاد، وزاد إجمالي الهطول اليومي من 37 ملليمترا في 19 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 145 ملليمترا في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وتجاوز إجمالي التراكم 770 ملليمترا، مما أدى إلى انهيار التربة، فلم تعد قادرة على الاحتفاظ بمزيد من الماء في مسامها.
فُقد عمليا ما يُقدر بـ 152 هكتارا من الغابات في المناطق الواقعة أعلى نهري باتانغ كورانجي وباتانغ آي دينجين في مدينة بادانغ. ونتيجةً لذلك، تعطلت دورة المياه بأكملها، وانخفض معدل تغذية المياه الجوفية، وزاد الجريان السطحي، وأصبحت الأنهار "مُنهكة"، مع ارتفاع مُفاجئ في كميات التصريف، مما تسبب في فيضانات.
بعد 4 أيام من الفيضانات المفاجئة، ظل نهرا باتانغ كورانجي (19.68 كيلومترا) وباتانغ آي دينجين (14.27 كيلومترا) في بادانغ بلون أصفر بني، ويتدفقان بسرعة نحو شاطئ بادانغ. وعانت المجتمعات من العواقب، وأصبحت النظم الإيكولوجية الساحلية مختنقة بشكل متزايد بالرواسب.
عواقب كارثية
كثيراً ما ينظر إلى إزالة الغابات وتدهور التربة كقضايا محلية، لكن حجم الآثار يُظهر أن لهذه المشاكل عواقب وطنية وربما عالمية كارثية. ومع تزايد وتيرة هطول الأمطار الغزيرة، فإن كل مستجمع مائي متضرر يصبح مصدرا لمضاعفة المخاطر.
إعلانوفي المناطق ذات التربة السليمة والغابات السليمة، قد تُسبب العواصف أضرارا، لكن النظام البيئي يمتص جزءًا من التأثير، أما في المناطق المتدهورة بشدة، فقد تتفاقم العواصف لتتحول إلى كارثة كبرى.
وبالاستناد إلى درس سومطرة، يُظهر هذا أن إستراتيجية التكيف مع تغير المناخ لا يمكن أن تعتمد فقط على السدود أو الاستجابة للطوارئ، إذ ينبغي إعادة بناء البنية التحتية البيئية التي تدير وتُنظّم تدفق المياه.
يشير الخبراء إلى أن الحفاظ على العلاقة بين التربة والغابات والمياه أمر ضروري حماية الغابات المتبقية، وخاصة مستجمعات المياه، ومنع أعمال التعدين وتغيير الأنماط الزراعية.
كما يؤكدون على ضرورة استعادة التربة المتدهورة من خلال زيادة المادة العضوية، وتوسيع الزراعة الحرجية، وتعزيز ممارسات الزراعة المستدامة، وإدراج مؤشرات صحة التربة والغطاء الأرضي في التخطيط لمخاطر الفيضانات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات تغي ر المناخ إزالة الغابات على امتصاص فی المناطق التی ت
إقرأ أيضاً:
إزالة 7 حالات تعد بالبناء المخالف بعدد من المراكز بالشرقية
تمكنت الأجهزة التنفيذية بالشرقية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية من إزالة 7 حالات تعد بالبناء المخالف واسترداد مساحة 715 مترًا بمراكز ومدن وأحياء المحافظة.
كان المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، قد أكد على رؤساء المراكز والمدن والأحياء بضرورة اليقظة التامة ورفع درجة الاستعداد القصوى بالتنسيق مع المتابعة الميدانية بالمحافظة، لإحباط أي محاولات للبناء المخالف أو التعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، مؤكداً على ضرورة "الضرب بيد من حديد" ضد كل من يحاول إرتكاب تجاوزات بالبناء العشوائي أو مخالفة القانون.
وشدد محافظ الشرقية على استمرار اليقظة التامة على مدار الساعة لضمان منع أي محاولات للتعدي على الأراضي أو الشروع في أعمال إنشائية، مؤكداً التعامل بكل حزم مع المخالفين لفرض هيبة الدولة وحماية الرقعة الزراعية، بما يضمن الحفاظ على المظهر الحضاري للمحافظة ومنع أي محاولات للخروج عن القانون في مهدها.
فقامت الأجهزة التنفيذية بمراكز ومدن وأحياء المحافظة، بحملات لرصد وإزالة في المهد لكافة التعديات المخالفة وفرض سيادة القانون ، حيث نجحت في التعامل الفوري مع عدد من مخالفات البناء والتعديات وإزالتها في المهد، وقد أسفرت فى مركز الزقازيق عن إزالة غرفتين وسور بالدبش الأبيض على مساحة ١٠٠ متر بنطاق قرية الزنكلون التابعة للوحدة المحلية بالزنكلون، حيث تمت الإزالة كليًا، تحت إشراف شعبان أبو الفتوح رئيس المركز.
وفي مركز بلبيس، تم إزالة ٢ حالة بناء مخالف بمساحة إجمالية ١٥٠ متراً بنطاق الوحدة المحلية بغيتة: تمثلت في إزالة سور بالطوب الأحمر بطول ٥٠ متراً، وأخرى فك و إزالة شدة خشبية معدة لصب قواعد خرسانية بمساحة ١٠٠ متر، وتم إزالة غرفة بالدبش الأبيض بمساحة ١٥ متراً بنطاق قرية انشاص الرمل التابعة للوحدة لنشاص الرمل .
كما تم فك وإزالة شدة خشبية لسقف الدور الأول علوى بمساحة ١٠٠ متر بنطاق الوحدة المحلية لكفر ايوب سليمان ،حيث تمت الإزالات كلياً ، تحت إشراف اللواء أحمد شاكر رئيس المركز.
وفي مركز منيا القمح، تم فك وإزالة تاندة صاج مثبتة على قوائم خشبية بنطاق عزبة النقطه التابعة للوحدة المحلية بالجديدة، حيث تمت الإزالة كلياً، تحت إشراف أشرف عامر رئيس المركز.
وفي مركز فاقوس، تم إزالة سور بالطوف بمساحة ٢ قيراط بنطاق الوحدة المحلية بسوادة، حيث تمت الإزالة كلياً، تحت إشراف المحاسب محمد الأباصيري رئيس المركز، وتمت الإزالة كليًا واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين.