أحمد شعبان (باماكو، القاهرة)

أخبار ذات صلة نظرا للظروف الراهنة.. «الخارجية» تحظر السفر إلى مالي وتدعو المواطنين المتواجدين فيها إلى العودة 20 قتيلاً بهجوم مسلح استهدف قرية في الكونغو الديمقراطية

تواجه مالي أزمة إنسانية وأمنية متصاعدة، جراء الحصار الذي تفرضه جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على العاصمة باماكو منذ سبتمبر الماضي، مما أدى إلى نقص شديد في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي أوقفت عمل قطاعات اقتصادية وخدمية حيوية.

 
وأوضح خبراء في الشأن الأفريقي والإرهاب الدولي، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن استمرار الحصار المفروض على العاصمة المالية وارتفاع حالات الاختطاف والنزوح، يدفع الآلاف من مواطنيها إلى اللجوء لدول الجوار، هرباً من الصراع المحتدم بين الجيش المالي والتنظيمات المتطرفة، مؤكدين أن الوضع يمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد خطر الإرهاب في أفريقيا. وقال الباحث المتخصّص في شؤون الإرهاب الدولي، منير أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»: إن الجماعات الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة» باتت تمتلك اقتصاداً موازياً قوياً، يعتمد على مصادر تمويل ضخمة تتيح لها شراء الأسلحة وتنفيذ عمليات إرهابية واسعة، موضحاً أن هناك تقارير تشير إلى إمكانية إقامة كيان موالٍ لتنظيم «القاعدة» في مالي في حال استمرار الحصار وسقوط العاصمة. ولفت أديب إلى أن ترسيخ نفوذ تنظيم القاعدة في مالي يعني تمدده تلقائياً في دول الساحل وغرب أفريقيا، خاصة النيجر وبوركينا فاسو، مشدداً على ضرورة دعم الحكومة المركزية وإقامة تحالف إقليمي ودولي للقضاء على الجماعات المتطرفة، مع تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول العالم والأجهزة المعنية في مالي، إضافة إلى فرض حصار اقتصادي مضاد على التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار القارة الأفريقية.
من جانبه، قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، إن التنظيمات المتطرفة في مالي حصلت على فرص أكبر للتحرك والتمدد بعد خروج القوات الفرنسية والأميركية، في ظل عدم قدرة الجيش المالي على مواجهتها منفرداً.
وأضاف حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه رغم التعاون بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر في إطار التحالف المشترك، فإن هذه الدول لم تنجح في وقف تمدد الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى السيطرة على السلطة، وتلقى دعماً متزايداً من أطراف خارجية لتحقيق هدفها، وتتعاون فيما بينها في تنفيذ العمليات الإرهابية، مما أدى إلى حصار باماكو.
ولفت إلى أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور، مع انتشار الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، مما يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، موضحاً أن مواجهة هذا التهديد تستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، خصوصاً من دول الجوار، مع جهود جادة للتصدي للتطورات الحالية.
وشدد الدبلوماسي المصري على ضرورة أن يكون للاتحاد الأفريقي دور فاعل، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والقوى الدولية، لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، داعياً إلى تضافر الجهود الأفريقية في إطار إقليمي ودولي شامل لمواجهة تمدد الجماعات المتطرفة واستعادة الاستقرار في مالي ومنطقة الساحل بأكملها.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: مالي الجماعات الإرهابية الجماعات المسلحة الجماعات المتطرفة باماكو تنظيم القاعدة مكافحة الإرهاب الهجمات الإرهابية الجيش المالي التنظيمات الإرهابية التنظيمات المتطرفة فی مالی

إقرأ أيضاً:

تداعيات النزوح تفاقم معاناة النساء إنسانياً واجتماعياً في لبنان

أحمد عاطف (بيروت)

أخبار ذات صلة تحذيرات من توقف العلاج الكيميائي لآلاف المرضى في غزة مقتل 4 فلسطينيين برصاص المستوطنين جنوب نابلس

تتحمل النساء والفتيات في لبنان جانباً كبيراً من التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن التصعيد العسكري في مناطق الجنوب، إذ لا تقتصر معاناتهن على مخاطر القصف والنزوح، بل تمتد إلى مسؤولية حماية الأطفال، ورعاية كبار السن، وتأمين احتياجات الأسرة داخل مراكز الإيواء والمساكن المؤقتة، وسط تراجع الخدمات، وفقدان مصادر الدخل، واستمرار تعذر العودة الآمنة إلى عدد من المناطق المتضررة.
وتشير أحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن نحو 500 ألف شخص لا يزالون نازحين في لبنان حتى 6 يوليو الجاري، بينهم 37 ألف نازح يقيمون في 430 مركز إيواء جماعي، وتشكل النساء والفتيات أكثر من 53% من المقيمين في هذه المراكز، مما يعكس حجم العبء الذي تتحمله المرأة داخل بيئات تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الخصوصية والخدمات الأساسية.
وقال المحلل السياسي اللبناني، عبدالله نعمة، إن النساء يدفعن ثمناً باهظاً لاستمرار التصعيد، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبلدات والمنازل في الجنوب، وعدم قدرة آلاف الأسر على العودة إلى قراها أو استئناف حياتها بصورة طبيعية.
وأضاف نعمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أوضاع النزوح القاسية تضاعف الأعباء اليومية الواقعة على النساء، إذ تتحمل كثيرات مسؤولية رعاية الأطفال وكبار السن، وتأمين الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية للأسرة، في وقت تتراجع فيه الخدمات المتاحة، ويغيب الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة داخل بعض مراكز الإيواء وأماكن السكن المؤقت.
وأشار إلى أن استمرار النزوح لفترات طويلة يترك آثاراً نفسية واجتماعية واقتصادية عميقة على النساء، لا سيما اللواتي فقدن منازلهن أو مصادر دخلهن، أو أصبحن المعيل الأساسي لأسرهن بعد مقتل أحد أفراد العائلة، أو إصابته، أو تعذر وصوله إلى عمله.
وأكد نعمة أن معاناة النساء لا تنتهي بمجرد توقف القصف، لأن الدمار الذي أصاب المنازل والأعمال والبنية التحتية يجعل العودة وإعادة بناء الحياة أكثر تعقيداً، مشدداً على أن الوصول إلى تسوية سياسية، ووقف مستدام للأعمال العدائية، بات ضرورة لحماية المدنيين وإعادة الاستقرار إلى لبنان.
وتدعم بيانات الأمم المتحدة هذه المخاوف، إذ قالت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نحو 620 ألف امرأة وفتاة أُجبرن على مغادرة منازلهن منذ بدء التصعيد في 2 مارس الماضي، وهو ما يمثل قرابة ربع النساء والفتيات في لبنان. 
من جانبها، قالت المحللة السياسية اللبنانية، راما حايك، إن النساء يتحملن جانباً كبيراً من تداعيات التصعيد، خاصة مع اضطرار الأسر إلى ترك منازلها وأعمالها ومصادر دخلها، حيث تجد المرأة نفسها، في كثير من الحالات، مسؤولة عن تأمين احتياجات الأطفال ورعايتهم داخل مراكز الإيواء أو المساكن المؤقتة، بالتزامن مع ارتفاع كلفة المعيشة ونقص الخدمات.
وأضافت حايك، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن معاناة النساء لا تتوقف عند فقدان السكن والاستقرار، بل تمتد إلى تحمل أعباء التعليم والرعاية اليومية للأطفال، خصوصاً مع تعطل الدراسة وتحول مئات المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، مما يضع الأمهات أمام مسؤوليات إضافية تتعلق بمتابعة الأبناء وحمايتهم من الآثار النفسية للحرب والنزوح.
وأشارت إلى أن النساء المنتميات إلى الأسر الأكثر هشاشة يواجهن ظروفاً أشد قسوة، سواءً داخل الخيام أو مراكز الإيواء الجماعية، إذ تعاني بعض الأسر غياب الخصوصية، وصعوبة الوصول إلى المياه، والرعاية الصحية، والاحتياجات النسائية الأساسية، بينما تضطر أسر أخرى إلى استئجار مساكن بأسعار مرتفعة تستنزف مدخراتها المحدودة.

مقالات مشابهة

  • تداعيات النزوح تفاقم معاناة النساء إنسانياً واجتماعياً في لبنان
  • برج الثور حظك اليوم السبت 25 يوليو 2026.. استقرار مالي وخطوات نحو النجاح
  • إدارة ترامب تدرس شن غارات جوية على مالي قريبًا “لمحاربة الإرهاب”
  • المجلس النرويجي للاجئين: 33 مليون سوداني بحاجة للمساعدات وسط تفاقم الأزمة الإنسانية
  • أوتشا: نقص التمويل وتصاعد النزاعات يعمقان الأزمات الإنسانية من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان
  • الدينالي: أزمة الكهرباء تعود عدة عوامل متداخلة منها الفنية والسياسية والأمنية
  • مسؤول إيراني رفيع يهدد بريطانيا.. ستخسرون جزيرة دييغو غارسيا
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
  • رابطةُ العالَم الإسلامي تُدين استهدافَ ميليشيا الحوثي الإرهابية سفينةً سعوديةً