تحذيرات من تفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية في مالي
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
أحمد شعبان (باماكو، القاهرة)
أخبار ذات صلةتواجه مالي أزمة إنسانية وأمنية متصاعدة، جراء الحصار الذي تفرضه جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على العاصمة باماكو منذ سبتمبر الماضي، مما أدى إلى نقص شديد في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي أوقفت عمل قطاعات اقتصادية وخدمية حيوية.
وأوضح خبراء في الشأن الأفريقي والإرهاب الدولي، تحدثوا لـ«الاتحاد»، أن استمرار الحصار المفروض على العاصمة المالية وارتفاع حالات الاختطاف والنزوح، يدفع الآلاف من مواطنيها إلى اللجوء لدول الجوار، هرباً من الصراع المحتدم بين الجيش المالي والتنظيمات المتطرفة، مؤكدين أن الوضع يمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد خطر الإرهاب في أفريقيا. وقال الباحث المتخصّص في شؤون الإرهاب الدولي، منير أديب، في تصريح لـ«الاتحاد»: إن الجماعات الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة» باتت تمتلك اقتصاداً موازياً قوياً، يعتمد على مصادر تمويل ضخمة تتيح لها شراء الأسلحة وتنفيذ عمليات إرهابية واسعة، موضحاً أن هناك تقارير تشير إلى إمكانية إقامة كيان موالٍ لتنظيم «القاعدة» في مالي في حال استمرار الحصار وسقوط العاصمة. ولفت أديب إلى أن ترسيخ نفوذ تنظيم القاعدة في مالي يعني تمدده تلقائياً في دول الساحل وغرب أفريقيا، خاصة النيجر وبوركينا فاسو، مشدداً على ضرورة دعم الحكومة المركزية وإقامة تحالف إقليمي ودولي للقضاء على الجماعات المتطرفة، مع تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين دول العالم والأجهزة المعنية في مالي، إضافة إلى فرض حصار اقتصادي مضاد على التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار القارة الأفريقية.
من جانبه، قال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، إن التنظيمات المتطرفة في مالي حصلت على فرص أكبر للتحرك والتمدد بعد خروج القوات الفرنسية والأميركية، في ظل عدم قدرة الجيش المالي على مواجهتها منفرداً.
وأضاف حليمة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه رغم التعاون بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر في إطار التحالف المشترك، فإن هذه الدول لم تنجح في وقف تمدد الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى السيطرة على السلطة، وتلقى دعماً متزايداً من أطراف خارجية لتحقيق هدفها، وتتعاون فيما بينها في تنفيذ العمليات الإرهابية، مما أدى إلى حصار باماكو.
ولفت إلى أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور، مع انتشار الأنشطة الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقي، مما يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، موضحاً أن مواجهة هذا التهديد تستدعي تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، خصوصاً من دول الجوار، مع جهود جادة للتصدي للتطورات الحالية.
وشدد الدبلوماسي المصري على ضرورة أن يكون للاتحاد الأفريقي دور فاعل، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والقوى الدولية، لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، داعياً إلى تضافر الجهود الأفريقية في إطار إقليمي ودولي شامل لمواجهة تمدد الجماعات المتطرفة واستعادة الاستقرار في مالي ومنطقة الساحل بأكملها.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مالي الجماعات الإرهابية الجماعات المسلحة الجماعات المتطرفة باماكو تنظيم القاعدة مكافحة الإرهاب الهجمات الإرهابية الجيش المالي التنظيمات الإرهابية التنظيمات المتطرفة فی مالی
إقرأ أيضاً:
الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو أنه لا يقبل النتائج الأولية لفرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي ستحدد من سيخلفه في منصبه، مؤكدًا ضرورة انتظار النتائج النهائية التي ستخضع لمراجعة قضائية.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب التسجيل الوطني، تصدر المرشح المستقل اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا السباق بحصوله على أكثر من 43% من الأصوات، ما يؤهله لخوض جولة ثانية.
وسيواجه دي لا إسبرييلا في الجولة الثانية عضو مجلس الشيوخ اليساري إيفان سيبيدا، الحليف السياسي لبيترو، والذي حصل على ما يقل قليلًا عن 41% من الأصوات.
يتجه السباق الرئاسي في كولومبيا إلى جولة إعادة مقررة في 21 حزيران، بعد أن أظهرت النتائج الجزئية للجولة الأولى تقدم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، دون أن يتمكن أي منهما من حسم الفوز من الجولة الأولى.
وبحسب النتائج بعد فرز أكثر من نصف الأصوات، حصل دي لا إسبرييا على نحو 44% مقابل 41% لسيبيدا، ما يفرض جولة ثانية وفق الدستور الذي يشترط تجاوز 50% للفوز المباشر.
جولة حاسمة بين اليمين واليسارتضع الجولة الثانية المرشحين في مواجهة سياسية حادة؛ إذ يمثل دي لا إسبرييا التيار اليميني المحافظ، بينما يخوض سيبيدا السباق مدافعًا عن سياسات اليسار واستمرار نهج “السلام الشامل” الذي تبنته حكومة بيترو.
ويقدم دي لا إسبرييا نفسه كمرشح أمني متشدد، متعهدًا بمواجهة الجماعات المسلحة في البر والبحر والجو، في بلد يعاني من استمرار نشاط الجماعات الإجرامية رغم اتفاق السلام مع حركة “فارك”.
تصاعد العنف يهيمن على المشهد الانتخابيتجري الانتخابات في كولومبيا وسط واحدة من أكثر موجات العنف تعقيدًا منذ توقيع اتفاق السلام عام 2016، حيث شهدت البلاد هجمات مسلحة واغتيالات طالت قادة مجتمعين ومرشحين سياسيين، إلى جانب تفجيرات وهجمات بطائرات مسيّرة.
ولا تزال مناطق واسعة من البلاد خاضعة لنفوذ جماعات مسلحة منشقة، متورطة في تهريب المخدرات والتعدين غير القانوني، ما يفاقم التحديات الأمنية أمام الحكومة المقبلة.
انتقادات لسياسات الحكومة الحاليةوتتعرض استراتيجية الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، المعروفة باسم “السلام الشامل”، لانتقادات واسعة، حيث يرى معارضون أنها لم تنجح في احتواء العنف، بل ساهمت في توسع نفوذ الجماعات المسلحة وارتفاع إنتاج الكوكايين.
في المقابل، يشير مؤيدو الحكومة إلى تقدم في مجالات التعليم والإنفاق الاجتماعي وتحسين أوضاع الفئات الفقيرة، معتبرين أن الإصلاحات الاجتماعية بدأت تؤتي ثمارها.
وتعكس آراء الناخبين حالة استقطاب واضحة، حيث يقول بعض المواطنين إنهم يصوتون “للأقل سوءًا” في ظل غياب خيار توافقي، بينما يركز آخرون على الأولويات الأمنية في مناطق النزاع.
وفي الوقت نفسه، نشرت السلطات أكثر من 400 ألف عنصر أمني لتأمين العملية الانتخابية، التي مرّت جولتها الأولى بهدوء نسبي رغم التوتر السياسي.
تواجه كولومبيا في المرحلة المقبلة تحديًا مزدوجًا يتمثل في تعزيز الأمن ومواجهة الجماعات المسلحة، إلى جانب معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في وقت تُعد فيه الجولة الثانية حاسمة لتحديد المسار السياسي للبلاد خلال السنوات المقبلة.