علماء للجزيرة نت: ابتكرنا جهازا عائما يحول قطرات المطر لكهرباء
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
إن قطرات المطر هي أكثر من مجرد مصدر للمياه العذبة، فهي تحمل أيضا طاقة ميكانيكية تصل إلى الأرض مجانا، وقد دأب العلماء على استكشاف كيفية تحويل هذه الطاقة إلى كهرباء لسنوات، والتغلب على الصعوبات التي تواجهها مولدات الكهرباء التقليدية التي تعمل بالقطرات، وأبرزها الصعوبات في كفاءتها المنخفضة، وثقل مكوناتها، وإمكانية توسيع نطاقها.
ومؤخرا طوّر فريق بحثي من جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية في الصين أسلوبا جديدا لحل هذه الإشكالية في تحويل الطاقة الميكانيكية لقطرات المطر إلى طاقة كهربائية، وذلك بابتكارهم مولد كهرباء عائما يعمل بالقطرات يستخدم الماء الطبيعي كجزء من بنيته، وهي طريقة أخف وزنا وأقل تكلفة وأكثر استدامة لجمع الطاقة النظيفة، وقد نُشر هذا الابتكار في دراسة بدورية "ناشونال ساينس ريفيو".
وبحسب الدراسة، يعيد مولد كهرباء جديد طوره باحثو جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية -والذي يعمل بقطرات عائمة- تعريف كيفية تحويل مياه الأمطار مصدر طاقة نظيفا، وذلك باستخدام الماء نفسه دعامة هيكلية وقطبا كهربائيا.
ويقلل هذا التصميم المتكامل مع الطبيعة من الوزن والتكلفة بشكل كبير مقارنة بالمولدات التقليدية القائمة على المواد الصلبة، مع استمراره في إنتاج جهد عال من كل قطرة.
كما أنه يبقى مستقرا في الظروف الطبيعية القاسية، ويمكن توسيع نطاقه ليشمل أجهزة وظيفية كبيرة، ولديه القدرة على تشغيل أجهزة الاستشعار، والإلكترونيات غير المتصلة بالشبكة، وأنظمة الطاقة الموزعة على البحيرات والمياه الساحلية.
يقول الدكتور وي دينغ الأستاذ المشارك في جامعة نانجينغ للملاحة الجوية والفضائية والمؤلف الرئيسي للدراسة في تصريحاته الخاصة الجزيرة نت "تُعرف مولدات الكهرباء بالقطرات بأنها نوع أجهزة تحوّل الطاقة الحركية لقطرات الماء المتساقطة أو المتحركة إلى طاقة كهربائية من خلال التفاعلات المباشرة بين الماء والمواد الصلبة الوظيفية".
إعلانويضيف "تعتمد هذه المولدات على التلامس الكهربائي والحث الكهروستاتيكي الذي يحدث عندما تنتشر القطرات وتتحرك على سطح عازل وتتفاعل مع الأقطاب الكهربائية".
ويوضح دينغ أنه من مولدات قطرات المطر العائم الذي طوره الباحثون هناك نوع آخر يُعرف باسم "حاصدات الطاقة الاهتزازية"، والتي تنقل أولا الطاقة الحركية لقطرات الماء إلى الجزء الصلب، ثم تحوّل الطاقة الميكانيكية إلى كهرباء بواسطة محولات كهربائية ضغطية أو كهربائية احتكاكية أو كهرومغناطيسية.
ويضيف في تصريحاته للجزيرة نت "تستخدم معظم مولدات الكهرباء بالقطرات منصة صلبة وقطبا كهربائيا معدنيا في قاعها، وعندما تصطدم قطرة مطر بالغشاء العازل في الأعلى تُنتج هذه الصدمة إشارة كهربائية".
وعلى الرغم من أن هذه الطريقة قادرة على توليد مئات الفولطات فإنها تعتمد على مواد صلبة ومكلفة، مما يحد من انتشار استخدامها على نطاق واسع، ويتخذ التصميم الجديد نهجا مختلفا، إذ يسمح للجهاز بالطفو على سطح الماء.
وفي هذه التركيبة يعمل الماء نفسه كقاعدة داعمة، كما يعمل كقطب موصل، ويقلل هذا التكوين المتكامل مع الطبيعة وزن الجهاز بنحو 80%، ويخفض التكلفة بنحو 50%، مع الحفاظ على نفس الناتج الكهربائي مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن دار نشر العلوم الصينية، فإن إنتاج الكهرباء في مولدات الكهرباء بالقطرات يتم عندما تهبط قطرة مطر على الغشاء العازل للمولد العائم في الماء، كما يوفر الماء الموجود تحته القوة اللازمة لامتصاص الصدمة بفضل عدم انضغاطه وتوتره السطحي، وهذا ما يتيح للقطرة الانتشار بفعالية أكبر على السطح في الوقت نفسه، وتعمل الأيونات الموجودة في الماء كحاملات شحن، مما يسمح لطبقة الماء بالعمل كقطب كهربائي موثوق.
وتمكّن هذه التأثيرات المجتمعة المولد العائم من توفير جهد ذروة عال يبلغ نحو 250 فولطا لكل قطرة، وهو مستوى أداء يضاهي الأجهزة التي تعتمد على مكونات معدنية وركائز صلبة.
ووفقا لما ورد في البيان الرسمي الصادر عن دار نشر العلوم الصينية، فإن هذا الابتكار ليس مجرد تجميع الطاقة من مياه الأمطار فحسب، فنظرا لأن المولد يطفو طبيعيا على سطح الماء يمكنه دعم أنظمة الرصد البيئي في بيئات مائية متنوعة، بما في ذلك أجهزة استشعار جودة المياه وملوحتها وتلوثها، خاصة في المناطق التي تشهد هطول أمطار متكررة، حيث يمكن أن توفر هذه التقنية مصدرا موزعا للطاقة النظيفة لشبكات الكهرباء المحلية أو تلبي احتياجات المناطق غير المأهولة بالشبكة.
ويقول دينغ في تصريحاته للجزيرة نت "نرى إمكانيات كبيرة لتطبيق هذه المولدات العائمة والتي تعمل بالطاقة الشمسية الكهروضوئية يمكن تطبيقها على البحيرات والمحيطات لتشغيل أجهزة الاستشعار اللاسلكية وعُقد إنترنت من خلال النشر واسع النطاق".
كما يمكن نشر مولدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية على المسابح في الشتاء لتوفير الكهرباء اللازمة لصيانة المسابح، حيث تكون المسابح خاملة في الأيام الباردة وتحتاج إلى مضخات تصريف.
إعلانوبالإضافة الى ذلك، فإن نهج "التصميم المتكامل مع الطبيعة" -الذي يستخدم مواد طبيعية وفيرة كالمياه مكونات أساسية- قد يلهم التطورات المستقبلية في مجال التكنولوجيا المستدامة، وقد يساعد التكامل مع أنظمة الطاقة المتجددة الأخرى مثل الطاقة الشمسية العائمة في إضفاء صفة الواقعية على استخدام تقنيات توليد الطاقة من الشمس.
تحديات تستحق الدراسةوبشأن التحديات التي تواجه هذا الابتكار، يقول الدكتور دينغ إن هناك عددا من التحديات التي تواجه الابتكار الجديد التي تجب معالجتها، ولعل أبرزها من الناحية الفنية تحسين الأداء الفعلي، حيث تختلف قطرات المطر في الحجم والسرعة، مما سيؤثر على إنتاج مولد الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهذه مشكلة تواجه جميع مولدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أو حتى جميع آلات حصاد قطرات المطر.
وإلى جانب ذلك، يشير دينغ إلى أنه يجب تحسين المتانة والمتانة تحت الأمواج والرياح، ويجب إدارة التلوث السطحي طويل الأمد.
وبما أن مولدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية تُصدر إشارات كهربائية فإن تحسين الدائرة الكهربائية ضروري لزيادة كفاءة التحويل وإدارة الطاقة، بحسب تصريحه للجزيرة نت.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات حريات الطاقة الشمسیة الکهروضوئیة قطرات المطر للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
مصدر رسمي لبناني للجزيرة: لدينا ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية
أفاد مصدر رسمي لبناني للجزيرة، اليوم الخميس، بأن حكومة بلاده لديها ضمانات أمريكية بعدم استهداف المناطق التجريبية التي يعمل فيها الجيش اللبناني.
وأكد المصدر، في تصريحات أدلى بها للجزيرة، أن الهدف من المناطق التجريبية هو ألا تشكل تهديدا أمنيا وأن تكون خالية من أي عمل عسكري، لكنه أشار إلى أنهم لم يبلغوا بعد بمواعيد زمنية محددة لإنهاء العمل في المناطق التجريبية الثلاث المتفق عليها.
وأوضح أن وفد لبنان الذي يشارك في جولة التفاوض السابعة في العاصمة الإيطالية روما سيضم دبلوماسيين وضباطا من الجيش، مشيرا إلى أن هذه المفاوضات ستبلور الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية.
وأكد المصدر الرسمي اللبناني أيضا أن الجولة التفاوضية السابعة ستحدد آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة، مشددا على أن الجيش اللبناني لم يتلقَّ من واشنطن أي خرائط أو إحداثيات لمواقع يشتبه بوجود سلاح فيها.
وأشار إلى وجود تنسيق يومي بين الجيشين اللبناني والأمريكي عبر لجنة خاصة والسفارة الأمريكية في لبنان، مضيفا أنه على واشنطن أن تكون الضامن لعدم تجدد الاستفزازات الإسرائيلية ضد الجيش اللبناني.
وقال المصدر اللبناني إنه "لا مؤشرات على تحركات سورية عند الحدود ولدينا تطمينات سورية لكن لن نهمل الموضوع"، كما أكد أن جدولة الانسحاب ووقف الاعتداءات الإسرائيلية يساهمان في تنفيذ خطة حصر السلاح.
من جانبها، قالت كتلة حزب الله البرلمانية إن الزيارة الرئاسية اللبنانية إلى واشنطن فشلت في تحقيق أدنى المطالب الوطنية السيادية للبنان.
وأضافت الكتلة، في بيان، أن أي مقاربة لسلاح المقاومة خارج منطقة جنوب الليطاني تكون بعد انسحاب العدو الإسرائيلي.
إعلانوأكد البيان أن الجيش اللبناني عزز انتشاره في مناطق لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي "لم ينسحب من أي من المناطق التي يحتلها، بل إنه عمد إلى إطلاق النار على وحدات الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية بذريعة تقدمه 100 متر نحو مناطق محتلة"، على حد قوله.
وجدد البيان رفض المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار الذي تمخض عنها، مشددا على أولوية الانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية وتطبيق اتفاق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 والقرار الأممي رقم 1701 في منطقة جنوب الليطاني.
ونددت الكتلة بالتدمير الممنهج للقرى الحدودية الذي يواصله جيش الاحتلال، والذي يرمي إلى جعلها غير قابلة للحياة، وانتقدت ما وصفته بـ"الصمت المريب" للسلطة اللبنانية وإخفاقها في حشد موقف سياسي يضع حدا لهذه الجرائم أو تضمين الملف في المفاوضات.
مفاوضات روماوكانت الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما، التي انعقدت منتصف يوليو/تموز الجاري، قد أسفرت عن اتفاق مبدئي على تحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، في أول اختراق محدود منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو/حزيران الماضي، مع الإبقاء على القضايا الأكثر حساسية معلقة في انتظار جولات لاحقة من التفاوض واجتماع عسكري تكميلي.
تلا ذلك إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، بدء مرحلة تجريبية في 3 بلدات بجنوب لبنان، على أن ينتشر الجيش اللبناني في تلك البلدات، تنفيذا لتفاهمات جرى التوصل إليها بين بيروت وتل أبيب ضمن الاتفاق الإطاري الثلاثي.
ورغم بدء تنفيذ الاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي خروقاته، إذ نفّذ تفجيرات في محيط بلدتي بيت ياحون وكونين، كما دمّر منازل ومنشآت في جنوب لبنان، رغم دخول انتشار الجيش اللبناني في زوطر الغربية يومه الثالث ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق.